فــرج الـبـلاز
19-11-2009, 01:26 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ســـوق الـتـداول !!
الكاتب الشاعر / هلال بن مزعل الدهمشي العنزي
سُوْقُ التَّدَاوُلِ سُوْقُ كُلِّ مُعَذَّبِ=قَدْ قَادَهُ طَمَعُ الْحَيَاةِ لِمِخْلَبِ
إِنِّيْ بِحَالِ ذَوِي التَّدَاوُلِ حَائِرٌ=فَلَهُمْ بِجَمْعِ الرِّزْقِ أَغْرَبُ مَذْهَبِ
مُتَرَدِّدُوْنَ لا يَمْلِكُوْنَ قَرَارَهُمْ=مَا بَيْنَ مَشْرِقِ وَهْمِهِمْ وَالْمَغْرِبِ
مَالُوْا فَمَا مَلُّوا فَكَانَ حَصَادُهُمْ=آهَاتِ مَعْدُوْمٍ وَقِلَّةَ مَكْسَبِ
فِيْ ظِلِّ شَائِعةٍ تَغَنَّوْا وابْتَغَوْا=حُلُمَ الثَّرَاءِ الْمُسْتَدِيْمِ الْكَاذِبِ
الرُّشْدُ مَوْءُوْدُ الْخُطَى مُتَعَثِّرٌ=قَادَتْهُ عَاطِفَةٌ لِدَرْبٍ خَائِبِ
قُهِرَ الْفَتَى وَتَمَلَّكَتْهُ نَدَامَةٌ=بَعْدَ الغِنَا قَدْ صَارَ أَوَّلَ نَادِبِ
مِنْ بَعْدِ سَتْرِ الْحَالِ دُوْنَ تَذَمُّرٍ=زَادَ التَّأَوُّهَ مِنْ رَصِيْدٍ سَالِبِ
هَبَطَ الْمُؤَشِّرُ وَاعْتَرَانا شَكُّنَا=وَجَلاً وَصَارَ الْمُرُّ أَعْذَبَ مَشْرَبِ
يَا صَاحِباً بَلَغَتْ وَسَاوِسُهُ الْمَدَى=أَعْيَتْهُ فَوْضَىَ سُوْقِنَا الْمُتَقَلِّبِ
مِنْ نَكْبَةِ السَّوْقَ اسْتَفَاقَ مُهَلْهَلاً=غَرِقَ الْفَتَى مِنْ بَعْدِ فَقْدِ الْقَارِبِ
وَتَرَاه مِنْ خَبَلٍ يُنَاجِيْ ظِلَّهُ=وَالظِّلُ لَيْسَ لِهَمِّهِ بِمُخَاطِبِ
فَالْحَمْدُ للهِ الْعَظِيْمِ بِفَضْلِهِ=زَادَ انْتِبَاهَ بَصِيْرَتِيْ وَتَعَجُّبِيْ
هَذِيْ حِكَايَةُ صَاحِبِيْ سَأَقُصُّهَا=فَلَكَمْ بِهَا حِكَمٌ وَبَعْضُ تَجَارُبِ
قَالُوْا لَهُ سَهْمُ الْمَصَافِيْ فُرْصَةٌ=قَدْ هُيِّئَتْ لِمُسَاهِمٍ وَمُضَارِبِ
الْكَسْبُ مَضْمُوْنٌ بِهَا وَمُؤَكَّدٌ=إِنْ لَمْ تَنَلْ رِبْحاً سَأَحْرِقُ شَارِبِيْ
بَدَأَتْ تُرَاوِدُهُ الظُّنُوْنُ فَرَأْسُهُ=مَشْغُوْلَةٌ بِحَدِيْثِهَا الْمُسْتَعْذَبِ
إِنْ كَانَ حَظِّيْ بَاسِماً يَا فَرْحَتِيْ=سَأَنَالُ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ مَآرِبِيْ
فَسَأَشْتَرِيْ قَصْراً بِرِيْفِ مَدِيْنَتِيْ=سَيَكُوْنُ مُتْحَفَ دَهْشَةٍ وَعَجَائِبِ
وَتَجُوُلْ فِيْهِ الْجَارِيَاتُ تَؤُمُّنِيْ=تَهْوَى الْحِسَانُ الْغَانِيَاتُ تَقَرُّبِيْ
وَسَأَقْتَنِيْ شَبَحاً وَجِمْساً أَحْمَراً=سَيَكُوْنُ عِنْدِيْ سَائقٌ مَعْ حَاجِبِ
يَا لِلنَّعِيْمِ يَقُوْدُنِيْ وَهْمٌ أَتَى=تَبًّا لَوَهْمِ الأُمْنِيَاتِ الْهَارِبِ
مَاذَا سَأَفْعَلُ ؟ طَافَ فِكْرُ أُخَيِّنَا=مُتَأَمِّلاً حُزْنَ الْفُؤَادِ الذَّائِبِ
لا بُدَّ مِنْ حَلٍّ لِكُلِّ مَشَاكِلِيْ=لا بُدَّ مِنْ تَوْظِيْفِ بَعْضِ مَوَاهِبِيْ
وَوَجَدْتُنِيْ دُوْنَ اخْتِيَارٍ مُقْبِلاً=بِالْوُدِّ وَالإِخْلاصِ نَحْوَكَ يَا أَبِيْ
أَبَتَاهُ إِنِّيْ قَدْ مَرَرْتُ بِمِحْنَةٍ=فَإِلَيْكَ بَعْدَ اللهِ بَثُّ مَصَائِبِيْ
وَبَدَأْتُ أَسْأَلُهُ الْمَعُوْنَةَ آمِلاً=مُتَحَلِّياً بِخَلائِقِيْ وَتَأَدُّبِيْ
إِنِّيْ بِحَاجَةِ سُلْفَةٍ سَأَرُدُّهَا=مَضْمُوْنَةً مَعْ رِبْحِهَا الْمُتَرَتِّبِ
الشَّيْخُ رَدَّ بِشِدَّةٍ مَعْهُوْدَةٍ=يَا ذَا الْفَتَى لَيْتَ النِّسَا لَمْ تُنْجِبِ
هَزُلَتْ تَنَالُ مِنَ الْخَزِيْنَةِ دِرْهَماً=هَلْ مَرَّ عَامٌ لَمْ تَكُنْ بِالرَّاسِبِ
أَتَظُنُّ بَذْلَ الْمُخْلِصِيْنَ تَكَاسُلاً=الرِّزْقُ حَظُّ الْمُسْتَمِيْتِ النَّاصِبِ
ثُمَّ التَّدَاوُلُ بَحْرُ لَيْلٍ هَائِجٌ=هُوَ لَيْسَ لِلْكَسْبِ الأَكِيْدِ بِمَلْعَبِ
هَذَا أَبِيْ دَوْماً يُهَمِّشُ طِفْلَهُ=لا لَمْ أَجِدْ إِلاّ لأُمِّيْ مَهْرَبِيْ
أُمِّيْ فَدَاكِ جَوَارِحِيْ وَمَشَاعِرِيْ=وَفِدَاكِ مَالٌ جِئْتُ أَطْلُبُ مَعْ أَبِيْ
أُمِّيْ الْحَنُوْنَةُ لَسْتُ أَعْرِفُ مُنْقِذاً=فِيْ الأَرْضِ بَعْدَ اللهِ يَقْدِرُ مَأْرَبِيْ
إِلاَّكِ فَاعْتَصِرِي الْفُؤَادَ وَأَمْطِرِيْ=سُحُباً تُغِيْثَ ثَرَى الضُّلُوْعِ الْمُجْدِبِ
أُمَّاهُ إِنِّيْ وَالتِّجَارَةَ تَوْأَمٌ=وَأَنَا ضَحِيَّةُ جَهْلِكُمْ لا تَعْجَبِيْ
عِشْرُوْنَ عَاماً قَدْ قَضَيْتُ بِدَارِكُمْ=تَجْزُوْنَ نَابِغَ عَصْرِهِ بِتَجَنُّبِ
قَالَتْ سَئِمْتُ مِنِ امْتِدَاحٍ كَاذِبٍ=إِنَّ الْحَمَاقَةَ أَعْيَتْ كُلَّ مُنْتَسِبِ
مَاذَا تُرِيْدُ دُعَابَةً أَمْ لُعْبَةً=لِتَنَامَ يَا طِفْلِيْ بُدُوْنِ تَقَلُّبِ
قُلْتُ اسْمَعِيْنِيْ جَيِّداً وَتَفَهَّمِيْ=غَرَضَ الرِّجَالِ وَهِمَّةً تَخْتَالُ بِيْ
إِنِّيْ أُرِيْدُ مِنَ الْخَوَاتِمِ عَشْرَةً=مَعْ سَاعَةٍ مَعْ طَوْقِ مَاسٍ أَجْنَبِيْ
لأَبِيْعَهَا وَأَصِيْرَ تَاجِرَ أَسْهُمٍ=وَيُشَارُ لِيْ وَالْكُلُّ يُصْبِحُ صَاحِبِيْ
قَالَتْ أَتَعْلَمُ عَنْ أَبِيْكَ حِكَايَةً=قَدْ كَانَ رُبَّاناً بِبَحْرٍ غَاضِبِ
ثُمَّ احْتَوَتْهُ خَسَائِرٌ وَخَسَائِرٌ=قَدْ فَاضَ زُهْداً بَعْدَ عَدْوِ الرّاغِبِ
أَ بُنَيَّ إِنَّ السُّوْقَ سُوْقُ مَهَازِلٍ=وَالنَّاسُ بَيْنَ مُهَنِّئٍ وَمُؤَنِّبِ
لَمْ يَرْتَضِ الأَهْوَالَ إِلاّ غَافِلٌ=أَوْ جَاهِلٌ بَلَغَ النَّدَامَةَ أَوْ غَبِيْ
آهٍ لِحَظِّيْ وَانْتِكَاسَةِ رَايَتِيْ=وَتَأَوُّهِيْ وَذُبُوْلِ وَجْهٍ شَاحِبِ
هَلْ مِنْ نَصِيْحَةِ مُخْلِصٍ تَهَبُ الْهُدَى=لا لَمْ أَجِدْ شَهْماً يُعَزِّيْ جَانِبِيْ
وَأنَا مُبَذِّرُ مَا أَتَاهُ وَمُعْدِمٌ=يَوْمَانِ أَحْيَاناً وَيَذْهَبُ رَاتِبِيْ
وَوَجَدْتُهَا لا بُدَّ أَنَّ حَبِيْبَتِيْ=أَمَّ الْعِيَالِ سَتَسْتَضِيْفُ نَوَائِبِيْ
مَاذَا أَقْوْلُ لِحُلْوَتِيْ وصَفِيَّتِيْ=وَصَدِيْقَةَ الْقَلْبِ الْعَطَوْفِ الذَّائِبِ
وَأَتَيْتُهَا وَالْحُبُّ أَسْهَلُ لُعْبَةٍ=عِنْدَ الضَّرُوْرَةِ لارْتِقَاءِ مَرَاتِبِ
أَهْدَيْتُهَا مِنْ حَرِّ مَا بِيْ قُبْلَةً=وَبَدَأْتُ أَفْضَحُ لِلْغَزَالِ تَشَبُّبِيْ
يَا هَمْسَةً مَلأَتْ فَضَاءَ صَبَابَةٍ=يَا وُدَّ وُجْدٍ فِيْ الْمَحَبَّةِ قَدْ سُبِيْ
إِنِّيْ أُحِبُّكِ حُبَّ مَجْنُوْنِ الْهَوَى=هَيَّا اجْمَعِيْ هَذَا الْجُنُوْنَ وَرَتِّبِيْ
هَيَّا اسْتَلِذِّيْ حُرْقَتِيْ وَمَوَاجِعِيْ=وَخُذِيْ نَفَائِسَ ذِكْرَيَاتِيْ وَاكْتُبِيْ
قَالَتْ تُنَافِقُ يَا ظَرِيْفُ لِغَايَةٍ=أَفْصِحْ وَقُلْ وَدَعِ التَّنَدُّرَ يَا صَبِيْ
قُلْتُ اسْمَعِيْنِيْ سَوْفَ نَأْخُذُ جَوْلَةً=فِيْ السُّوْقِ يَا شَغَفَ الْفُؤَادِ الْوَاصِبِ
قَدْ مَرَّ عُمْرٌ لَمْ تَزُوْرِيْ مَتْجَراً=لِتَرَيْ جَدِيْدَ بِضَاعَةٍ وَتُنَقِّبِيْ
قَالَتْ غَرِيْبٌ يَا رِجَالُ سُلُوْكُكُمْ=قَدْ زِدْتَ مِنْ قَلَقِيْ وَزِدْتَ تَرَقُّبِيْ
مَا رَأْيُ خِلِّيْ لَوْ تَنَاوَلْنَا هُنَا=طَبَقاً لَذِيْذاً يَسْتَحِقُّ تَأَهُّبِيْ
إِنِّيْ لَطَوْعُكَ عَاِشِقِيْ وُمُتَيِّمِيْ=رَهْنَ الإِشَارةِ نَاصِحِيْ وَمُؤَدِّبِيْ
قُلْتُ اسْمَعِيْ إِنِّيْ دَعَوْتُكِ عَاشِقاً=كَيْ تَأْكُلِيْ مَا تَشْتَهِيْهِ وَتَشْرَبِيْ
فِيْ مَطْعَمٍ فِيْهِ الْمَوَائِدُ شُيِّدَتْ=هَيَّا اسْتَعِدِّيْ لِلْخُرُوْجِ وَرَتِّبِيْ
أَبْصَرْتُهَا فِيْ حَيْرَةٍ مَذْهُوْلَةً=وَكَأَنَّهَا شَعَرَتْ بِحَبْكَةِ مَقْلَبِ
لَمَّا أَتَيْناً مَطْعَماً مُتَوَاضِعاً=قُلْتُ افْتِخَاراً هَاتِ كَبْسَةَ أَرْنَبِ
وَدَجَاجَةً مَعْ صَحْنٍ فُوْلٍ غَارِقٍ=بِالزَّيْتِ هَيَّا يَا حَبِيْبَةُ فَاقْرُبِيْ
قَالَتْ تَكَلَّمْ إِنَّنِيْ مَشْغُوْلَةٌ=قَلَقِيْ غَزَا ضَعْفَ الْفُؤَادِ وَعَاثَ بِيْ
وَبَدَأْتُ أَلْفُظُ حَسْرَةً وَتَأَوُّهاً=قَالَتْ فَدَيْتُكَ لَوْعَتِيْ تَزْدَادُ بِيْ
قُلْتُ الزَّمَانُ يُسِيْءُ فَهْمَ حَقِيْقَةٍ=وَالْحَظُّ حَظُّ النَّحْسِ صَارَ مُحَارِبِيْ
إِنِّيْ أَمُرُّ بِأَزْمَةٍ مَالِيَّةٍ=مِنْ سُوْءِ تَقْدِيْرِيْ لِبَعْضِ تَجَارِبِيْ
إِنِّيْ أُرِيْدُ مِنَ الرَّوَاتِبِ تِسْعَةً=كَشَرَاكَةٍ مَقْسُوْمَةٍ بِتَنَاسُبِ
مُسْتَثْمِراً فِيْ سَابِكٍ أَوْ نَادِكٍ=أَوْ فِيْ الْمَصَافِيْ يَا أَنِيْسَةُ أَوْ دُبَيْ
شَهْرَانِ مُهْلَةُ مَا اسْتَلَفْتُ لِنَرْتَدِيْ=ثَوَبَ الثَّرَاءِ الفَاحِشِ الْمُتَصَبِّبِ
رَدَّتْ وِفِيْ صَوْتِ الْوَدِيْعَةِ حِدَّةٌ=أَتَظُنُّنِيْ مَخْبُوْلَةً يَا صَاحِبِيْ
لا لَنْ أُوَافِقَكَ التَّصَوُّرَ وَاحْتَسِبْ=صَبْرِيْ عَلَى وَجْهٍ قَبِيْحٍ مُرْعِبِ
إِنِّيْ لأَخْشَى أَنْ تُعَدِّدَ عِنْدَمَا=تَزْدَادُ مَالاً أَوْ لِحَقِّيْ تَسْلُبِ
إِنَّ الرِّجَالَ إِذَا أَتَتْهُمْ ثَرْوَةٌ=مَا يَمَّمُوْا إِلاّ لِخِطْبَةِ كَاعِبِ
لَكِنْ لأَنَّ الدَّيْنَ زَادَكَ ضِيْقَةً=هَذَا الْعَشَاءُ عَلَى حِسَابِيْ يَا غَبِيْ
ســـوق الـتـداول !!
الكاتب الشاعر / هلال بن مزعل الدهمشي العنزي
سُوْقُ التَّدَاوُلِ سُوْقُ كُلِّ مُعَذَّبِ=قَدْ قَادَهُ طَمَعُ الْحَيَاةِ لِمِخْلَبِ
إِنِّيْ بِحَالِ ذَوِي التَّدَاوُلِ حَائِرٌ=فَلَهُمْ بِجَمْعِ الرِّزْقِ أَغْرَبُ مَذْهَبِ
مُتَرَدِّدُوْنَ لا يَمْلِكُوْنَ قَرَارَهُمْ=مَا بَيْنَ مَشْرِقِ وَهْمِهِمْ وَالْمَغْرِبِ
مَالُوْا فَمَا مَلُّوا فَكَانَ حَصَادُهُمْ=آهَاتِ مَعْدُوْمٍ وَقِلَّةَ مَكْسَبِ
فِيْ ظِلِّ شَائِعةٍ تَغَنَّوْا وابْتَغَوْا=حُلُمَ الثَّرَاءِ الْمُسْتَدِيْمِ الْكَاذِبِ
الرُّشْدُ مَوْءُوْدُ الْخُطَى مُتَعَثِّرٌ=قَادَتْهُ عَاطِفَةٌ لِدَرْبٍ خَائِبِ
قُهِرَ الْفَتَى وَتَمَلَّكَتْهُ نَدَامَةٌ=بَعْدَ الغِنَا قَدْ صَارَ أَوَّلَ نَادِبِ
مِنْ بَعْدِ سَتْرِ الْحَالِ دُوْنَ تَذَمُّرٍ=زَادَ التَّأَوُّهَ مِنْ رَصِيْدٍ سَالِبِ
هَبَطَ الْمُؤَشِّرُ وَاعْتَرَانا شَكُّنَا=وَجَلاً وَصَارَ الْمُرُّ أَعْذَبَ مَشْرَبِ
يَا صَاحِباً بَلَغَتْ وَسَاوِسُهُ الْمَدَى=أَعْيَتْهُ فَوْضَىَ سُوْقِنَا الْمُتَقَلِّبِ
مِنْ نَكْبَةِ السَّوْقَ اسْتَفَاقَ مُهَلْهَلاً=غَرِقَ الْفَتَى مِنْ بَعْدِ فَقْدِ الْقَارِبِ
وَتَرَاه مِنْ خَبَلٍ يُنَاجِيْ ظِلَّهُ=وَالظِّلُ لَيْسَ لِهَمِّهِ بِمُخَاطِبِ
فَالْحَمْدُ للهِ الْعَظِيْمِ بِفَضْلِهِ=زَادَ انْتِبَاهَ بَصِيْرَتِيْ وَتَعَجُّبِيْ
هَذِيْ حِكَايَةُ صَاحِبِيْ سَأَقُصُّهَا=فَلَكَمْ بِهَا حِكَمٌ وَبَعْضُ تَجَارُبِ
قَالُوْا لَهُ سَهْمُ الْمَصَافِيْ فُرْصَةٌ=قَدْ هُيِّئَتْ لِمُسَاهِمٍ وَمُضَارِبِ
الْكَسْبُ مَضْمُوْنٌ بِهَا وَمُؤَكَّدٌ=إِنْ لَمْ تَنَلْ رِبْحاً سَأَحْرِقُ شَارِبِيْ
بَدَأَتْ تُرَاوِدُهُ الظُّنُوْنُ فَرَأْسُهُ=مَشْغُوْلَةٌ بِحَدِيْثِهَا الْمُسْتَعْذَبِ
إِنْ كَانَ حَظِّيْ بَاسِماً يَا فَرْحَتِيْ=سَأَنَالُ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ مَآرِبِيْ
فَسَأَشْتَرِيْ قَصْراً بِرِيْفِ مَدِيْنَتِيْ=سَيَكُوْنُ مُتْحَفَ دَهْشَةٍ وَعَجَائِبِ
وَتَجُوُلْ فِيْهِ الْجَارِيَاتُ تَؤُمُّنِيْ=تَهْوَى الْحِسَانُ الْغَانِيَاتُ تَقَرُّبِيْ
وَسَأَقْتَنِيْ شَبَحاً وَجِمْساً أَحْمَراً=سَيَكُوْنُ عِنْدِيْ سَائقٌ مَعْ حَاجِبِ
يَا لِلنَّعِيْمِ يَقُوْدُنِيْ وَهْمٌ أَتَى=تَبًّا لَوَهْمِ الأُمْنِيَاتِ الْهَارِبِ
مَاذَا سَأَفْعَلُ ؟ طَافَ فِكْرُ أُخَيِّنَا=مُتَأَمِّلاً حُزْنَ الْفُؤَادِ الذَّائِبِ
لا بُدَّ مِنْ حَلٍّ لِكُلِّ مَشَاكِلِيْ=لا بُدَّ مِنْ تَوْظِيْفِ بَعْضِ مَوَاهِبِيْ
وَوَجَدْتُنِيْ دُوْنَ اخْتِيَارٍ مُقْبِلاً=بِالْوُدِّ وَالإِخْلاصِ نَحْوَكَ يَا أَبِيْ
أَبَتَاهُ إِنِّيْ قَدْ مَرَرْتُ بِمِحْنَةٍ=فَإِلَيْكَ بَعْدَ اللهِ بَثُّ مَصَائِبِيْ
وَبَدَأْتُ أَسْأَلُهُ الْمَعُوْنَةَ آمِلاً=مُتَحَلِّياً بِخَلائِقِيْ وَتَأَدُّبِيْ
إِنِّيْ بِحَاجَةِ سُلْفَةٍ سَأَرُدُّهَا=مَضْمُوْنَةً مَعْ رِبْحِهَا الْمُتَرَتِّبِ
الشَّيْخُ رَدَّ بِشِدَّةٍ مَعْهُوْدَةٍ=يَا ذَا الْفَتَى لَيْتَ النِّسَا لَمْ تُنْجِبِ
هَزُلَتْ تَنَالُ مِنَ الْخَزِيْنَةِ دِرْهَماً=هَلْ مَرَّ عَامٌ لَمْ تَكُنْ بِالرَّاسِبِ
أَتَظُنُّ بَذْلَ الْمُخْلِصِيْنَ تَكَاسُلاً=الرِّزْقُ حَظُّ الْمُسْتَمِيْتِ النَّاصِبِ
ثُمَّ التَّدَاوُلُ بَحْرُ لَيْلٍ هَائِجٌ=هُوَ لَيْسَ لِلْكَسْبِ الأَكِيْدِ بِمَلْعَبِ
هَذَا أَبِيْ دَوْماً يُهَمِّشُ طِفْلَهُ=لا لَمْ أَجِدْ إِلاّ لأُمِّيْ مَهْرَبِيْ
أُمِّيْ فَدَاكِ جَوَارِحِيْ وَمَشَاعِرِيْ=وَفِدَاكِ مَالٌ جِئْتُ أَطْلُبُ مَعْ أَبِيْ
أُمِّيْ الْحَنُوْنَةُ لَسْتُ أَعْرِفُ مُنْقِذاً=فِيْ الأَرْضِ بَعْدَ اللهِ يَقْدِرُ مَأْرَبِيْ
إِلاَّكِ فَاعْتَصِرِي الْفُؤَادَ وَأَمْطِرِيْ=سُحُباً تُغِيْثَ ثَرَى الضُّلُوْعِ الْمُجْدِبِ
أُمَّاهُ إِنِّيْ وَالتِّجَارَةَ تَوْأَمٌ=وَأَنَا ضَحِيَّةُ جَهْلِكُمْ لا تَعْجَبِيْ
عِشْرُوْنَ عَاماً قَدْ قَضَيْتُ بِدَارِكُمْ=تَجْزُوْنَ نَابِغَ عَصْرِهِ بِتَجَنُّبِ
قَالَتْ سَئِمْتُ مِنِ امْتِدَاحٍ كَاذِبٍ=إِنَّ الْحَمَاقَةَ أَعْيَتْ كُلَّ مُنْتَسِبِ
مَاذَا تُرِيْدُ دُعَابَةً أَمْ لُعْبَةً=لِتَنَامَ يَا طِفْلِيْ بُدُوْنِ تَقَلُّبِ
قُلْتُ اسْمَعِيْنِيْ جَيِّداً وَتَفَهَّمِيْ=غَرَضَ الرِّجَالِ وَهِمَّةً تَخْتَالُ بِيْ
إِنِّيْ أُرِيْدُ مِنَ الْخَوَاتِمِ عَشْرَةً=مَعْ سَاعَةٍ مَعْ طَوْقِ مَاسٍ أَجْنَبِيْ
لأَبِيْعَهَا وَأَصِيْرَ تَاجِرَ أَسْهُمٍ=وَيُشَارُ لِيْ وَالْكُلُّ يُصْبِحُ صَاحِبِيْ
قَالَتْ أَتَعْلَمُ عَنْ أَبِيْكَ حِكَايَةً=قَدْ كَانَ رُبَّاناً بِبَحْرٍ غَاضِبِ
ثُمَّ احْتَوَتْهُ خَسَائِرٌ وَخَسَائِرٌ=قَدْ فَاضَ زُهْداً بَعْدَ عَدْوِ الرّاغِبِ
أَ بُنَيَّ إِنَّ السُّوْقَ سُوْقُ مَهَازِلٍ=وَالنَّاسُ بَيْنَ مُهَنِّئٍ وَمُؤَنِّبِ
لَمْ يَرْتَضِ الأَهْوَالَ إِلاّ غَافِلٌ=أَوْ جَاهِلٌ بَلَغَ النَّدَامَةَ أَوْ غَبِيْ
آهٍ لِحَظِّيْ وَانْتِكَاسَةِ رَايَتِيْ=وَتَأَوُّهِيْ وَذُبُوْلِ وَجْهٍ شَاحِبِ
هَلْ مِنْ نَصِيْحَةِ مُخْلِصٍ تَهَبُ الْهُدَى=لا لَمْ أَجِدْ شَهْماً يُعَزِّيْ جَانِبِيْ
وَأنَا مُبَذِّرُ مَا أَتَاهُ وَمُعْدِمٌ=يَوْمَانِ أَحْيَاناً وَيَذْهَبُ رَاتِبِيْ
وَوَجَدْتُهَا لا بُدَّ أَنَّ حَبِيْبَتِيْ=أَمَّ الْعِيَالِ سَتَسْتَضِيْفُ نَوَائِبِيْ
مَاذَا أَقْوْلُ لِحُلْوَتِيْ وصَفِيَّتِيْ=وَصَدِيْقَةَ الْقَلْبِ الْعَطَوْفِ الذَّائِبِ
وَأَتَيْتُهَا وَالْحُبُّ أَسْهَلُ لُعْبَةٍ=عِنْدَ الضَّرُوْرَةِ لارْتِقَاءِ مَرَاتِبِ
أَهْدَيْتُهَا مِنْ حَرِّ مَا بِيْ قُبْلَةً=وَبَدَأْتُ أَفْضَحُ لِلْغَزَالِ تَشَبُّبِيْ
يَا هَمْسَةً مَلأَتْ فَضَاءَ صَبَابَةٍ=يَا وُدَّ وُجْدٍ فِيْ الْمَحَبَّةِ قَدْ سُبِيْ
إِنِّيْ أُحِبُّكِ حُبَّ مَجْنُوْنِ الْهَوَى=هَيَّا اجْمَعِيْ هَذَا الْجُنُوْنَ وَرَتِّبِيْ
هَيَّا اسْتَلِذِّيْ حُرْقَتِيْ وَمَوَاجِعِيْ=وَخُذِيْ نَفَائِسَ ذِكْرَيَاتِيْ وَاكْتُبِيْ
قَالَتْ تُنَافِقُ يَا ظَرِيْفُ لِغَايَةٍ=أَفْصِحْ وَقُلْ وَدَعِ التَّنَدُّرَ يَا صَبِيْ
قُلْتُ اسْمَعِيْنِيْ سَوْفَ نَأْخُذُ جَوْلَةً=فِيْ السُّوْقِ يَا شَغَفَ الْفُؤَادِ الْوَاصِبِ
قَدْ مَرَّ عُمْرٌ لَمْ تَزُوْرِيْ مَتْجَراً=لِتَرَيْ جَدِيْدَ بِضَاعَةٍ وَتُنَقِّبِيْ
قَالَتْ غَرِيْبٌ يَا رِجَالُ سُلُوْكُكُمْ=قَدْ زِدْتَ مِنْ قَلَقِيْ وَزِدْتَ تَرَقُّبِيْ
مَا رَأْيُ خِلِّيْ لَوْ تَنَاوَلْنَا هُنَا=طَبَقاً لَذِيْذاً يَسْتَحِقُّ تَأَهُّبِيْ
إِنِّيْ لَطَوْعُكَ عَاِشِقِيْ وُمُتَيِّمِيْ=رَهْنَ الإِشَارةِ نَاصِحِيْ وَمُؤَدِّبِيْ
قُلْتُ اسْمَعِيْ إِنِّيْ دَعَوْتُكِ عَاشِقاً=كَيْ تَأْكُلِيْ مَا تَشْتَهِيْهِ وَتَشْرَبِيْ
فِيْ مَطْعَمٍ فِيْهِ الْمَوَائِدُ شُيِّدَتْ=هَيَّا اسْتَعِدِّيْ لِلْخُرُوْجِ وَرَتِّبِيْ
أَبْصَرْتُهَا فِيْ حَيْرَةٍ مَذْهُوْلَةً=وَكَأَنَّهَا شَعَرَتْ بِحَبْكَةِ مَقْلَبِ
لَمَّا أَتَيْناً مَطْعَماً مُتَوَاضِعاً=قُلْتُ افْتِخَاراً هَاتِ كَبْسَةَ أَرْنَبِ
وَدَجَاجَةً مَعْ صَحْنٍ فُوْلٍ غَارِقٍ=بِالزَّيْتِ هَيَّا يَا حَبِيْبَةُ فَاقْرُبِيْ
قَالَتْ تَكَلَّمْ إِنَّنِيْ مَشْغُوْلَةٌ=قَلَقِيْ غَزَا ضَعْفَ الْفُؤَادِ وَعَاثَ بِيْ
وَبَدَأْتُ أَلْفُظُ حَسْرَةً وَتَأَوُّهاً=قَالَتْ فَدَيْتُكَ لَوْعَتِيْ تَزْدَادُ بِيْ
قُلْتُ الزَّمَانُ يُسِيْءُ فَهْمَ حَقِيْقَةٍ=وَالْحَظُّ حَظُّ النَّحْسِ صَارَ مُحَارِبِيْ
إِنِّيْ أَمُرُّ بِأَزْمَةٍ مَالِيَّةٍ=مِنْ سُوْءِ تَقْدِيْرِيْ لِبَعْضِ تَجَارِبِيْ
إِنِّيْ أُرِيْدُ مِنَ الرَّوَاتِبِ تِسْعَةً=كَشَرَاكَةٍ مَقْسُوْمَةٍ بِتَنَاسُبِ
مُسْتَثْمِراً فِيْ سَابِكٍ أَوْ نَادِكٍ=أَوْ فِيْ الْمَصَافِيْ يَا أَنِيْسَةُ أَوْ دُبَيْ
شَهْرَانِ مُهْلَةُ مَا اسْتَلَفْتُ لِنَرْتَدِيْ=ثَوَبَ الثَّرَاءِ الفَاحِشِ الْمُتَصَبِّبِ
رَدَّتْ وِفِيْ صَوْتِ الْوَدِيْعَةِ حِدَّةٌ=أَتَظُنُّنِيْ مَخْبُوْلَةً يَا صَاحِبِيْ
لا لَنْ أُوَافِقَكَ التَّصَوُّرَ وَاحْتَسِبْ=صَبْرِيْ عَلَى وَجْهٍ قَبِيْحٍ مُرْعِبِ
إِنِّيْ لأَخْشَى أَنْ تُعَدِّدَ عِنْدَمَا=تَزْدَادُ مَالاً أَوْ لِحَقِّيْ تَسْلُبِ
إِنَّ الرِّجَالَ إِذَا أَتَتْهُمْ ثَرْوَةٌ=مَا يَمَّمُوْا إِلاّ لِخِطْبَةِ كَاعِبِ
لَكِنْ لأَنَّ الدَّيْنَ زَادَكَ ضِيْقَةً=هَذَا الْعَشَاءُ عَلَى حِسَابِيْ يَا غَبِيْ