عارف الشعيل
10-07-2010, 06:44 PM
(( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ))
http://2.bp.blogspot.com/_np1VmJM7heQ/SDvtLjG2PGI/AAAAAAAAAOc/YK8j7fz33iA/S254/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%85%D9%84%D8%A9.bmp
هذه الآية جاءت من جملة ما أدب الله به نبيه صلى الله عليه وسلم في سورة الإسراء وأرشد به خلقه .
إن كون الإنسان يعطى حظاً من علم من دلالة توفيق الله له لكن الله يخاطب في هذه الآية أعلم الخلق بالله نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول له جل وعلا : (( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )) الإسراء 36 .
وإن من أعظم الكذب أن يكذب الإنسان ويفتري على الرب تبارك وتعالى . ومن رزق العلم الحق رزق الخشية ومن رزق الخشية خاف أن يقول على الله ما ليس له به علم .
رجل مشرك يقف في مسألة أربعين يوما لا يفتي ؟
ذكر الناس ممن كان قبلنا أن العرب في جاهليتهم كانوا يعمدون إلى رجل يقال له :
عامر بن الضرب العدواني
يحتكمون إليه في جاهليتهم إذا اختلفوا . فجاءه مرة وفد من إحدى القبائل فقالوا له : يا عامر وجد بيننا شخص له آلتان آلة للذكر وآلة للأنثى ونريد أن نورثه فهل نحكم له على أنه أنثى أو نحكم له على أنه ذكر .
فمكث هذا الرجل المشرك أربعين يوماً
لا يدري ما يصنع بهم . وكانت له جارية ترعى له الغنم يقال لها : " سخيلة " فقالت له في اليوم الأربعين يا عامر قد أكل الضيوف غنمك ولم يبق لك إلا اليسير أخبرني , فقال لها مالك وما لهذا انصرفي لرعي الغنم , فأصرت عليه , فلما أصرت عليه الجارية أخبرها بالسؤال وقال لها : ما نزل بي مثلها نازلة . فقالت له تلك الجارية التي ترعى الغنم قالت له : يا عامر أين أنت؟ اتبع الحكم المبال !! أي إن كان هذا الشخص يبول من آلة الذكر فاحكم عليه على أنه ذكر و إن كان يبول من آلة الأنثى فاحكم عليه على أنه أنثى . فقال لها فرجتها عني يا سخيلة . فأخبر الناس .
قال الإمام الأوزاعي رحمه الله معقباًً على هذه القصة : ( قال هذا رجل مشرك لا يرجوا جنة ولا يخاف ناراً ولا يعبد الله ويتوقف في مسألة أربعين يوماً حتى يفتي فيها . فكيف بمن يرجوا الجنة ويخاف النار كيف ينبغي له أن يتحرى إذا صُدِر للإفتاء و إذا سأل أمراً عن الله جل وعلا ) .
فالله ينهى عن كون الإنسان يتكلم فيما لا يعلم
(ولا تقف)
يعني لا تقل في شيء ليس لك به علم، بل تثبت، (إن السمع) يقول: سمعت كذا، وهو ما سمع وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا الإنسان مسئول عن سمعه وقلبه وبصره، فالواجب عليه أن لا يقول: سمعت كذا إلا عن بصيرة، ولا يقول: نظرت كذا إلا عن بصيرة، ولا يعتقد بقلبه شيء إلى عن بصيرة، لا بد، فهو مسئول، فالواجب عليه أن يتثبت وأن يعتني حتى لا يتكلم إلا عن علم، ولا يفعل إلا عن علم، ولا يعتقد إلا عن علم، ولهذا قال جل وعلا: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً، فالإنسان يتثبت في الأمور والله يقول -جل وعلا-: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ[الأعراف: 33] فجعل القول على الله بغير العلم فوق هذه الأشياء كلها، فالواجب على الإنسان يتعلم حتى يكون على علم، ويتبصر فلا يقول: سمعت، ولا يقول: رأيت، ولا يقول: كذا وكذا إلا عن بصيرة عن علم.
و المقصود في هذا موعظة لكل من صدره الله لا يغتر بكثرة حضور الناس له , أو لا يجب عليك أن تجيب إن كنت لا تعلم . ولقد قالت الملائكة وهم الملائكة عند ربها
(( قَالُواْْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ )) البقرة32 .
وتعم الايه
كثير من الناس ، وبخاصة عندما تكون الفتن والأحداث تكثر الإشاعات والبلبلة ، وكثير من الناس يهرف بما لا يعرف ، وآخر يتلقى ؛ فيذيع كل ما تلقى ؛ فكأنه إذاعة متنقلة ؛ كلَّما سمع مِن خبر طيب أو خبيث ، حسن أم قبيح ، صحيح أم كذب ، له حقيقة أم ليست له حقيقة !! ويا ليته يقف عند هذا الحد ، بل إنه ربما زاد وألزم بما لم يَلزم ، وحمَّل الكلام ما لا يحتمل ، وألزم الشخصَ الذي سمع منه ما لا يَلزم مِن قوله ، وكلَّفه ما لم يقل ، بل وتقوَّل عليه وزاد عليه ، وألزمه بأمور لم يعنِها ولم يقصدها ولم يُرِدْها .
هذا وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
http://2.bp.blogspot.com/_np1VmJM7heQ/SDvtLjG2PGI/AAAAAAAAAOc/YK8j7fz33iA/S254/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%85%D9%84%D8%A9.bmp
هذه الآية جاءت من جملة ما أدب الله به نبيه صلى الله عليه وسلم في سورة الإسراء وأرشد به خلقه .
إن كون الإنسان يعطى حظاً من علم من دلالة توفيق الله له لكن الله يخاطب في هذه الآية أعلم الخلق بالله نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول له جل وعلا : (( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )) الإسراء 36 .
وإن من أعظم الكذب أن يكذب الإنسان ويفتري على الرب تبارك وتعالى . ومن رزق العلم الحق رزق الخشية ومن رزق الخشية خاف أن يقول على الله ما ليس له به علم .
رجل مشرك يقف في مسألة أربعين يوما لا يفتي ؟
ذكر الناس ممن كان قبلنا أن العرب في جاهليتهم كانوا يعمدون إلى رجل يقال له :
عامر بن الضرب العدواني
يحتكمون إليه في جاهليتهم إذا اختلفوا . فجاءه مرة وفد من إحدى القبائل فقالوا له : يا عامر وجد بيننا شخص له آلتان آلة للذكر وآلة للأنثى ونريد أن نورثه فهل نحكم له على أنه أنثى أو نحكم له على أنه ذكر .
فمكث هذا الرجل المشرك أربعين يوماً
لا يدري ما يصنع بهم . وكانت له جارية ترعى له الغنم يقال لها : " سخيلة " فقالت له في اليوم الأربعين يا عامر قد أكل الضيوف غنمك ولم يبق لك إلا اليسير أخبرني , فقال لها مالك وما لهذا انصرفي لرعي الغنم , فأصرت عليه , فلما أصرت عليه الجارية أخبرها بالسؤال وقال لها : ما نزل بي مثلها نازلة . فقالت له تلك الجارية التي ترعى الغنم قالت له : يا عامر أين أنت؟ اتبع الحكم المبال !! أي إن كان هذا الشخص يبول من آلة الذكر فاحكم عليه على أنه ذكر و إن كان يبول من آلة الأنثى فاحكم عليه على أنه أنثى . فقال لها فرجتها عني يا سخيلة . فأخبر الناس .
قال الإمام الأوزاعي رحمه الله معقباًً على هذه القصة : ( قال هذا رجل مشرك لا يرجوا جنة ولا يخاف ناراً ولا يعبد الله ويتوقف في مسألة أربعين يوماً حتى يفتي فيها . فكيف بمن يرجوا الجنة ويخاف النار كيف ينبغي له أن يتحرى إذا صُدِر للإفتاء و إذا سأل أمراً عن الله جل وعلا ) .
فالله ينهى عن كون الإنسان يتكلم فيما لا يعلم
(ولا تقف)
يعني لا تقل في شيء ليس لك به علم، بل تثبت، (إن السمع) يقول: سمعت كذا، وهو ما سمع وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا الإنسان مسئول عن سمعه وقلبه وبصره، فالواجب عليه أن لا يقول: سمعت كذا إلا عن بصيرة، ولا يقول: نظرت كذا إلا عن بصيرة، ولا يعتقد بقلبه شيء إلى عن بصيرة، لا بد، فهو مسئول، فالواجب عليه أن يتثبت وأن يعتني حتى لا يتكلم إلا عن علم، ولا يفعل إلا عن علم، ولا يعتقد إلا عن علم، ولهذا قال جل وعلا: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً، فالإنسان يتثبت في الأمور والله يقول -جل وعلا-: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ[الأعراف: 33] فجعل القول على الله بغير العلم فوق هذه الأشياء كلها، فالواجب على الإنسان يتعلم حتى يكون على علم، ويتبصر فلا يقول: سمعت، ولا يقول: رأيت، ولا يقول: كذا وكذا إلا عن بصيرة عن علم.
و المقصود في هذا موعظة لكل من صدره الله لا يغتر بكثرة حضور الناس له , أو لا يجب عليك أن تجيب إن كنت لا تعلم . ولقد قالت الملائكة وهم الملائكة عند ربها
(( قَالُواْْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ )) البقرة32 .
وتعم الايه
كثير من الناس ، وبخاصة عندما تكون الفتن والأحداث تكثر الإشاعات والبلبلة ، وكثير من الناس يهرف بما لا يعرف ، وآخر يتلقى ؛ فيذيع كل ما تلقى ؛ فكأنه إذاعة متنقلة ؛ كلَّما سمع مِن خبر طيب أو خبيث ، حسن أم قبيح ، صحيح أم كذب ، له حقيقة أم ليست له حقيقة !! ويا ليته يقف عند هذا الحد ، بل إنه ربما زاد وألزم بما لم يَلزم ، وحمَّل الكلام ما لا يحتمل ، وألزم الشخصَ الذي سمع منه ما لا يَلزم مِن قوله ، وكلَّفه ما لم يقل ، بل وتقوَّل عليه وزاد عليه ، وألزمه بأمور لم يعنِها ولم يقصدها ولم يُرِدْها .
هذا وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .