قصص الدرب
16-02-2011, 12:49 AM
ذكر الصالحي الشامي في كتابه سبل الهدى والرشاد حج أكثم بن صيفي حكيم العرب ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في سن الحلم ،
فرآه أكثم فقال لأبي طالب: ما أسرع ما شب أخوك.
فقال ليس بأخي ولكنه ابن أخي عبد الله.
فقال أكثم أهو ابن الذبيحين ؟
قال: نعم. فجعل يتوسمه
ثم قال لأبي طالب ما تظنون به ؟ قال: نحسن به الظن وإنه لوفي سخي.
قال : هل غير هذا ؟
قال: نعم إنه لذوا شدة ولين ومجلس ركين وفضل متين.
قال فهل غير هذا ؟ قال: إنا لنتيمن بمشهده ونتعرف البركة فيما له لمسه بيده.
فقال أكثم: أقول غير هذا إنه ليضرب العرب قامطة - يعني جامعة - بيد حائطة ورجل لائطة ثم ينعق بهم إلى مرتع مريع وورد سريع فمن اخر ورط إليه هداه ومن احرورف عنه أرداه.
قال سيف بن ذي يزن : يا عبد المطلب ، إني مفوض إليك من سر علمي ما لو غيرك يكون لم أبح به ، ولكن وجدتك معدنه ، فأطلعتك طلعه ، فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله عز وجل فيه ، فإن الله بالغ أمره* ، إني أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لأنفسنا ، وا
حتجبناه دون غيرنا خبرا عظيما ، وخطرا جسيما ، فيه شرف الحياة ، وفضيلة الوفاة للناس كافة ، ولرهطك عامة ، ولك خاصة ، قال عبد المطلب : مثلك أيها الملك سر وبر ، فما هو ؟ - فداك أهل الوبر ، زمرا بعد زمر ، قال : إذا ولد بتهامة غلام به علامة ، بين كتفيه شامة ، كانت له الإمامة ، ولكم به الزعامة ، إلى يوم القيامة ،
قال عبد المطلب : - أبيت اللعن - لقد أبت بخير ما آب به وافد قوم ، ولولا هيبة الملك وإعظامه وإجلاله لسألته من بشارته إياي ما أزداد به سرورا .
قال سيف بن ذي يزن **: هذا زمنه الذي يولد فيه ، أو قد ولد اسمه محمد ، بين كتفيه شامة ، يموت أبوه ، وأمه ، ويكفله جده وعمه ، وقد وجدناه مرارا ، والله باعثه جهارا ، وجاعل له منا أنصارا يعز بهم أولياءه ، ويذل بهم أعداءه ، ويضرب بهم الناس عن عرض ، ويستبيح بهم كرائم الأرض ،
يعبد الرحمن ، ويدحر الشيطان ، ويخمد النيران ، ويكسر الأوثان ، قوله فصل ، وحكمه عدل ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله . قال عبد المطلب :
أيها الملك عز جارك ، وسعد جدك ، وعلا كعبك ، ونما أمرك ، وطال عمرك ، ودام ملكك ، فهل الملك ساري بإفصاح ، فقد أوضح بعض الإيضاح ؟
فقال سيف بن ذي يزن : والبيت ذي الحجب ، والعلامات على النصب ، إنك يا عبد المطلب لجده غير كذب قال : فخر عبد المطلب ساجدا ، فقال :
ارفع رأسك ، فقد ثلج صدرك ، وعلا أمرك ، فهل أحسست شيئا مما ذكرت لك ؟ قال عبد المطلب :
نعم أيها الملك ، إنه كان لي ابن ، وكنت به معجبا ، وعليه رقيقا ، فزوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ،
فجاءت بغلام سميته محمدا ، مات أبوه وأمه ، وكفلته أنا وعمه ، وبين كتفيه شامة ، وفيه كل ما ذكرت من علامة .
قال سيف بن ذي يزن : إن الذي ذكرت لك كما ذكرت لك ، فاحتفظ بابنك واحذر عليه اليهود ، فإنهم له أعداء ،
ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا ، واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك ،
فإني لست آمن أن تدخلهم النفاسة ، من أن تكون له الرئاسة ، فيبغون له الغوائل ، وينصبون له الحبائل ، وهم فاعلون أو أبناؤهم ،
ولولا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي ، حتى أصير يثرب دار ملكي ،
فإني أجد في الكتاب الناطق ، والعلم السابق ، أن بيثرب استحكام أمره ، وموضع قبره ، وأهل نصرته ،
ولولا أني أقيه من الآفات ، وأحذر عليه العاهات ، لأوطأت أسنان العرب كعبه ، ولأعلنت على حداثة من سنه ذكره ،
ولكني صارف إليك ذلك من غير تقصير بمن معك ،
ثم أمر لكل واحد منهم بمائة من الإبل ، وعشرة أعبد ، وعشر إماء ، وعشرة أرطال من فضة ، وخمسة أرطال ذهبا ، وكرش مملوءة عنبرا ،
وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك ، وقال له :
إذا كان رأس الحول ، فأتني بخبره ، وما يكون من أمره ، فهلك ابن ذي يزن قبل رأس الحول ،
وكان عبد المطلب يقول : لا يغبطني يا معشر قريش رجل منكم بجزيل عطاء الملك وإن كثر ، فإنه إلى نفاد ،
ولكن ليغبطني بما يبقى لي شرفه وذكره ، ولعقبي من بعدي ، وكان إذا قيل له : ما ذاك ؟ قال : سيعلن ، ولو بعد حين .
يتبع
فرآه أكثم فقال لأبي طالب: ما أسرع ما شب أخوك.
فقال ليس بأخي ولكنه ابن أخي عبد الله.
فقال أكثم أهو ابن الذبيحين ؟
قال: نعم. فجعل يتوسمه
ثم قال لأبي طالب ما تظنون به ؟ قال: نحسن به الظن وإنه لوفي سخي.
قال : هل غير هذا ؟
قال: نعم إنه لذوا شدة ولين ومجلس ركين وفضل متين.
قال فهل غير هذا ؟ قال: إنا لنتيمن بمشهده ونتعرف البركة فيما له لمسه بيده.
فقال أكثم: أقول غير هذا إنه ليضرب العرب قامطة - يعني جامعة - بيد حائطة ورجل لائطة ثم ينعق بهم إلى مرتع مريع وورد سريع فمن اخر ورط إليه هداه ومن احرورف عنه أرداه.
قال سيف بن ذي يزن : يا عبد المطلب ، إني مفوض إليك من سر علمي ما لو غيرك يكون لم أبح به ، ولكن وجدتك معدنه ، فأطلعتك طلعه ، فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله عز وجل فيه ، فإن الله بالغ أمره* ، إني أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لأنفسنا ، وا
حتجبناه دون غيرنا خبرا عظيما ، وخطرا جسيما ، فيه شرف الحياة ، وفضيلة الوفاة للناس كافة ، ولرهطك عامة ، ولك خاصة ، قال عبد المطلب : مثلك أيها الملك سر وبر ، فما هو ؟ - فداك أهل الوبر ، زمرا بعد زمر ، قال : إذا ولد بتهامة غلام به علامة ، بين كتفيه شامة ، كانت له الإمامة ، ولكم به الزعامة ، إلى يوم القيامة ،
قال عبد المطلب : - أبيت اللعن - لقد أبت بخير ما آب به وافد قوم ، ولولا هيبة الملك وإعظامه وإجلاله لسألته من بشارته إياي ما أزداد به سرورا .
قال سيف بن ذي يزن **: هذا زمنه الذي يولد فيه ، أو قد ولد اسمه محمد ، بين كتفيه شامة ، يموت أبوه ، وأمه ، ويكفله جده وعمه ، وقد وجدناه مرارا ، والله باعثه جهارا ، وجاعل له منا أنصارا يعز بهم أولياءه ، ويذل بهم أعداءه ، ويضرب بهم الناس عن عرض ، ويستبيح بهم كرائم الأرض ،
يعبد الرحمن ، ويدحر الشيطان ، ويخمد النيران ، ويكسر الأوثان ، قوله فصل ، وحكمه عدل ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله . قال عبد المطلب :
أيها الملك عز جارك ، وسعد جدك ، وعلا كعبك ، ونما أمرك ، وطال عمرك ، ودام ملكك ، فهل الملك ساري بإفصاح ، فقد أوضح بعض الإيضاح ؟
فقال سيف بن ذي يزن : والبيت ذي الحجب ، والعلامات على النصب ، إنك يا عبد المطلب لجده غير كذب قال : فخر عبد المطلب ساجدا ، فقال :
ارفع رأسك ، فقد ثلج صدرك ، وعلا أمرك ، فهل أحسست شيئا مما ذكرت لك ؟ قال عبد المطلب :
نعم أيها الملك ، إنه كان لي ابن ، وكنت به معجبا ، وعليه رقيقا ، فزوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ،
فجاءت بغلام سميته محمدا ، مات أبوه وأمه ، وكفلته أنا وعمه ، وبين كتفيه شامة ، وفيه كل ما ذكرت من علامة .
قال سيف بن ذي يزن : إن الذي ذكرت لك كما ذكرت لك ، فاحتفظ بابنك واحذر عليه اليهود ، فإنهم له أعداء ،
ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا ، واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك ،
فإني لست آمن أن تدخلهم النفاسة ، من أن تكون له الرئاسة ، فيبغون له الغوائل ، وينصبون له الحبائل ، وهم فاعلون أو أبناؤهم ،
ولولا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي ، حتى أصير يثرب دار ملكي ،
فإني أجد في الكتاب الناطق ، والعلم السابق ، أن بيثرب استحكام أمره ، وموضع قبره ، وأهل نصرته ،
ولولا أني أقيه من الآفات ، وأحذر عليه العاهات ، لأوطأت أسنان العرب كعبه ، ولأعلنت على حداثة من سنه ذكره ،
ولكني صارف إليك ذلك من غير تقصير بمن معك ،
ثم أمر لكل واحد منهم بمائة من الإبل ، وعشرة أعبد ، وعشر إماء ، وعشرة أرطال من فضة ، وخمسة أرطال ذهبا ، وكرش مملوءة عنبرا ،
وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك ، وقال له :
إذا كان رأس الحول ، فأتني بخبره ، وما يكون من أمره ، فهلك ابن ذي يزن قبل رأس الحول ،
وكان عبد المطلب يقول : لا يغبطني يا معشر قريش رجل منكم بجزيل عطاء الملك وإن كثر ، فإنه إلى نفاد ،
ولكن ليغبطني بما يبقى لي شرفه وذكره ، ولعقبي من بعدي ، وكان إذا قيل له : ما ذاك ؟ قال : سيعلن ، ولو بعد حين .
يتبع