الكايد
06-04-2011, 03:35 AM
هوعلي بن محمد بن فهد، أبو الحسن التهامي الشاعرقالها في رثاء ابنه وقد عُدت من عيون قصائد الرثاء والحكمه
ورُئيَ بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قيل له: بأيِّ الأَعمال؟ قال: بقولي في مرثية ولدٍ لي صغير، وهو: جاورتُ أعدائي وجاور ربَّهُ ... شتَّانَ بين جوارِهِ وجواري
وهذه القصيدة
حكـمُ المنيَّـةِ فـي البريَّـةِ جـارِ = مـا هـذه الدُّنيـا بـدار قــرارِ
بينا يُرى الإنسـانُ فيهـا مُخبـراً= حتَّى يُـرى خبـراً مـن الأَخبـارِ
طُبِعَتْ على كَـدَرٍ وأنـت تريدهـا= صفـواً مـن الأقـذاءِ والأكــدارِ
ومكلِّـفُ الأيَّـامِ ضـدَّ طباعـهـا =متطلِّـبٌ فـي المـاءِ جَـذوةَ نـارِ
وإذا رجـوتَ المستحيـلَ فإنَّـمـا=تبني الرجـاءَ علـى شفيـرٍ هـارِ
فالعيـشُ نـومٌ والمنيَّـةُ يقـظـةٌ=والمـرءُ بينهمـا خـيـالٌ ســارِ
فاقْضـوا مآربكـم عِجـالاً إنَّـمـا= أعمارُكـم سَفَـرٌ مـن الأسـفـارِ
وتراكضوا خيلَ الشبـابِ وبـادروا=أن تُسْـتَـرَدَّ فإنَّـهـنَّ عَـــوارِ
فالدهر يخدع بالمنـى ويُغِـصَّ إن=هَنَّـا ويهـدم مـا بنـى بـبَـوارِ
ليس الزمانُ وإن حرصتَ مسالمـاً=خُلُـقُ الزمـانِ عـداوَةُ الأحـرارِ
إنِّـي وُتِـرْتُ بصـارمٍ ذي رَوْنَـقٍ=أعـددتُـه لطـلابـةِ الأوتـــارِ
أُثنـي عليـه بأثـرِهِ ولـو أنَّــهُ=لـو يُغْتَـبَـط أثنـيـتُ بـالآثـارِ
يا كوكباً مـا كـانَ أقصـرَ عمـرَهُ=وكـذا تكـون كواكـبُ الأسـحـارِ
وهلالَ أيَّـامٍ مضـى لـم يستـدرْ=بدراً ولـم يُمْهَـلْ لوقـتِ سِـرارِ
عَجِلَ الخُسوفُ عليـه قبـل أوانِـهِ=فغطَّـاهُ قـبـل مَظِـنَّـةِ الإبــدارِ
واستُـلَّ مـن لأقرانِـهِ ولـداتِـهِ=كالمُقلَـةِ استُلَّـتْ مـن الأشـفـارِ
فكـأنَّ قلـبـي قـبـرُهُ وكـأنَّـهُ=فـي طيِّـهِ سِـرٌ مـن الأســرارِ
إنْ تَحْتَقِـرْ صغـراً فـربَّ مُفخَّـمٍ=يبـدو ضئيـلَ الشخـص للنُّظَّـارِ
إنَّ الكواكـبَ فـي علـوِّ محلِّـهـا=لَتُرى صِغاراً وهـي غيـرُ صغـارِ
وَلَدُ المعزَّى بعضُـهُ فـإذا مضـى=بعضُ الفتـى فالكـلُّ فـي الآثـارِ
أبكيـهِ ثـمَّ أقـولُ معتـذراً لــهُ=وُفِّقْـتَ حـيـنَ تـركـتَ ألأم دارِ
جـاورتُ أعدائـي وجـاورَ ربَّـهُ=شتَّـانَ بيـن جـوارهِ وجــواري
أشكو بعادك لـي وأنـت بموضـعٍ=لولا الرَّدى لسمعتَ فيـه سِـراري
ما الشرقُ نحو الغرب أبعـدَ شُقَّـةً=من بُعـد تلـك الخمسـةِ الأشبـارِ
هيهاتَ قد علِقتكَ أسبـابُ الـرَّدى=وأبـادَ عمـرَك قاصـمُ الأعـمـارِ
ولقد جريـتَ كمـا جريـتُ لغايـةٍ=فبلغتَهـا وأبـوكَ فـي المِضمـارِ
فـإذا نطقـتُ فأنـتَ أوَّلُ مَنطقـي=وإذا سكتُّ فأنـت فـي إضمـاري
أُخفي من البُرَحاءِ نـاراً مثـلَ مـا=يُخفي من النـارِ الزنـادُ الـواري
وأُخفِّضُ الزَّفَراتِ وهـي صواعـدٌ=وأُكفكـفُ العَبَـراتِ وهـي جَـوارِ
وأكُـفُّ نيـرانَ الأسـر ولربَّـمـا=غُلِـبَ التصبُّـرُ فارتمـتْ بشَـرارِ
وشهاب زَند الحـزن إن طاوعتـهُ=وارٍ وإن عاصـيـتـهُ مـتــوارِ
ثوبُ الرئـاءِ يشِـفُّ عمَّـا تحتـهُ=فـإذا التحفـتَ بـهِ فإنَّـكَ عــارِ
قصُرَتْ جفونـي أم تباعـد بينهـا=أمْ صُـوِّرَتْ عينـي بـلا أشفـارِ
جَفَتِ الكرى حتَّـى كـأنَّ غِـرارهُ=عند اغتماضِ الطرف حـدُّ غِـرارِ
ولوِ استعـارتْ رقـدةً لدحـا بهـا=مـا بيـن أجفانـي مـن التـيَّـارِ
أُحيي ليالـي التِّـمِّ وهـي تُميتُنـي=ويُميتـهـنَّ تبـلُّـجُ الأسـحــارِ
والصبحُ قـد غمـرَ النجـومَ كأنَّـهُ=سيـلٌ كمـا فطفـا علـى النُـوَّارِ
لو كنتَ تُمنعُ خـاض دونـك فتيـةٌ=منَّـا بُـحُـرَ عـوامـلٍ وشِـفـارِ
فدَحَوْا فُويقَ الأرضِ أرضاً مـن دمٍ=ثـمَّ انثنَـوا فبنَـوا سمـاء غُبـارِ
قومٌ إِذا لبسـوا الـدروع حسبتَهـا=سُحُبـاً مُـزَرَّرةً عـلـى أقـمـارِ
وترى سيـوفَ الدارعيـنَ كأنَّهـا=خُلُـجٌ تُمَـدُّ بهـا أكـفُّ بـحـارِ
لو أشرعوا أيمانهـم مـن طولهـا=طعنوا بها عِـوَضَ القنـا الخطَّـارِ
شُوسٌ إِذا عدِموا الوغى انتجعوا لها=فـي كـلِّ آنٍ نُجـعَـةَ الأمـطـارِ
جنبوا الجيادَ إلى المطـيِّ فراوحـوا=بيـن السـروج هنـاك والأكـوارِ
وكأنَّهـم مـلأوا عِيـابَ دروعهـمْ=وغُمـودَ أنصُلِهـم سـرابَ قفـارِ
وكأنَّمـا صَنَـعُ السوابـغِ غَــرَّهُ=ماءُ الحديـدِ فصـاغَ مـاءَ قَـرارِ
زَرَداً وأحكـم كـلَّ مَوْصِـلِ حلقـةٍ=بحَبابـةٍ فـي موضـع المسـمـارِ
فتدرَّعـوا بمتـون مـاءٍ راكــدٍ=وتقنَّعـوا بحَبـاب مــاءٍ جــارِ
أُسْـدٌ ولكـن يؤثـرون بـزادهـمْ=والأُسـدُ ليـس تديـن بالإيـثـارِ
يتعطَّفـونَ علـى المُجـاورِ فيهـمُ=بالمُنْفِـسـات تعـطُّـفَ الآظــارِ
يتزيَّنُ النـادي بحُسـن وجوههـمْ=كتـزيُّـنِ الـهـالات بـالأقـمـارِ
من كلِّ مَن جعـل الظُّبـى أنصـارَهُ=وكَرُمْنَ فاستغنـى عـنِ الأنصـارِ
والليـثُ إن ساورْتَـهُ لـم يَتِّـكِـل=إلاَّ علـى الأنـيـابِ والأظـفـارِ
وإذا هو اعتقـل القنـاةَ حسبتَهـا=صِـلاًّ تأبَّـطَـهُ هِـزَبْـرٌ ضــارِ
زَرَدُ الدِّلاصِ من الطِّعـان برمحـهِ=مثل الأسـاور فـي يـد الإسـوارِ
ويجـرُّ ثـمَّ يجـرُّ صعـدَةَ رمحِـهِ=في الجحفـلِ المتضايـقِ الجـرَّارِ
ما بيـن ثـوبٍ بالدمـاء مُضَمَّـخٍ=خَلَـقٍ ونقـعٍ بالـطِّـراد مُـثـارِ
والهُونُ فـي ظِـلِّ الهُوَيْنـا كامـنٌ=وجلالـةُ الأخطـارِ فـي الإخطـارِ
تنـدى أسِـرَّةُ وجهـهِ ويميـنـهُ=فـي حالـةِ الإعسـارِ والإيـسـارِ
يحـوي المعالـيَ خالِبـاً أو غالبـاً=أَبـداً يُـدارى دونهـا ويُــداري
ويمـدُّ نحـو المكرُمـاتِ أنـامـلاً=للـرزقِ فـي أثنائـهـنَّ مـجـارِ
قد لاحَ في ليـل الشبـاب كواكـبٌ=إن أُمهلـتْ آلـتْ إلـى الإسفـارِ
وتلَهُّبُ الأحشـاءِ شيَّـبَ مَفْرقـي=هذا الضيـاءُ شُـواظُ تلـك النـارِ
شابَ القَذالُ وكـلُّ غصـنٍ صائـرٌ=فَينانـهُ الأحـوى إلـى الأزهــارِ
والشبه منجذبٌ فلِمْ بيـضُ الدُّمـى=عـن بيـضِ مفرقـهِ ذواتُ نفـارِ
وتوَدُّ لـو جعلـتْ سـوادَ قلوبهـا=وسوادَ أعينهـا خِضـابَ عِـذاري
لا تنفر الظَّبيـات منـهُ فقـد رأت=كيف اختلافُ النبت فـي الأطـوارِ
شيئـان ينقشـعـان أوَّلَ وهـلـةٍ=ظـلُّ الشبـاب وصُحبـةُ الأشـرارِ
لا حبَّـذا الشيـبُ الوفـيُّ وحبَّـذا=شـرخُ الشبـابِ الخائـنِ الغـدَّارِ
وَطَري من الدُّنيا الشبـاب ورَوقـهُ=فإذا انقضى فقد انقضـتْ أوطـاري
قَصُـرَتْ مسافتُـهُ ومـا حسناتُـهُ=عـنــدي ولا آلاؤُهُ بـقـصـارِ
نـزداد همًّـا كلَّمـا ازددنـا غنًـى=فالفقـر كـلُّ الفقـرِ فـي الإكثـارِ
ما زاد فوق الـزادِ خُلِّـفَ ضائعـاً=فـي حـادثٍ أو وارثٍ أو عــارِ
إنِّـي لأرحـم حاسـدِيَّ لحـرِّ مـا=ضمَّـت صدورهـمُ مـن الأوغـارِ
نظروا صنيـع الله بـي فعيونُهـمْ=فـي جنَّـةٍ وقلوبهـم فـي نــارِ
لا ذنبَ لي قد رمتُ كتـمَ فضائلـي=فكأنَّنـي بَرْقَعْـتُ وجــهَ نـهـارِ
وسترتهـا بتواضعـي فتطلَّـعَـت=أعناقهـا تعلـو علـى الأسـتـارِ
ومـن الرجـال مجاهـلٌ ومعـالـمٌ=ومـن النجـوم غوامـضٌ ودراري
والناسُ مشتبهـون فـي إيرادهـمْ=وتبايـنُ الأقـوام فـي الإصــدارِ
عَمْري لقد أوطأتُهم طُـرُقَ العُلـى=فعمُوا ولـم يطـأوا علـى آثـاري
لو أبصروا بعيونهـم لاستبصـروا=لكنَّهـا عميـتْ عـن الإبـصـارِ
أَلا سعَوا سعـيَ الكـرام فأدركـوا=أو سلّـمـوا لمـواقـع الأقــدارِ
ذهبَ التكرُّمُ والوفاءُ مـن الـوَرَى=وتصـرَّمـا إلاَّ مــن الأشـعـارِ
وفشتْ جنايـات الثقـات وغيرهـمْ=حتَّـى اتَّهمنـا رؤيـةَ الأبـصـارِ
ولربَّمـا اعتضـد الحليـمُ بجاهـلٍ=لا خير فـي يُمنـى بغيـر يسـارِ
ورُئيَ بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قيل له: بأيِّ الأَعمال؟ قال: بقولي في مرثية ولدٍ لي صغير، وهو: جاورتُ أعدائي وجاور ربَّهُ ... شتَّانَ بين جوارِهِ وجواري
وهذه القصيدة
حكـمُ المنيَّـةِ فـي البريَّـةِ جـارِ = مـا هـذه الدُّنيـا بـدار قــرارِ
بينا يُرى الإنسـانُ فيهـا مُخبـراً= حتَّى يُـرى خبـراً مـن الأَخبـارِ
طُبِعَتْ على كَـدَرٍ وأنـت تريدهـا= صفـواً مـن الأقـذاءِ والأكــدارِ
ومكلِّـفُ الأيَّـامِ ضـدَّ طباعـهـا =متطلِّـبٌ فـي المـاءِ جَـذوةَ نـارِ
وإذا رجـوتَ المستحيـلَ فإنَّـمـا=تبني الرجـاءَ علـى شفيـرٍ هـارِ
فالعيـشُ نـومٌ والمنيَّـةُ يقـظـةٌ=والمـرءُ بينهمـا خـيـالٌ ســارِ
فاقْضـوا مآربكـم عِجـالاً إنَّـمـا= أعمارُكـم سَفَـرٌ مـن الأسـفـارِ
وتراكضوا خيلَ الشبـابِ وبـادروا=أن تُسْـتَـرَدَّ فإنَّـهـنَّ عَـــوارِ
فالدهر يخدع بالمنـى ويُغِـصَّ إن=هَنَّـا ويهـدم مـا بنـى بـبَـوارِ
ليس الزمانُ وإن حرصتَ مسالمـاً=خُلُـقُ الزمـانِ عـداوَةُ الأحـرارِ
إنِّـي وُتِـرْتُ بصـارمٍ ذي رَوْنَـقٍ=أعـددتُـه لطـلابـةِ الأوتـــارِ
أُثنـي عليـه بأثـرِهِ ولـو أنَّــهُ=لـو يُغْتَـبَـط أثنـيـتُ بـالآثـارِ
يا كوكباً مـا كـانَ أقصـرَ عمـرَهُ=وكـذا تكـون كواكـبُ الأسـحـارِ
وهلالَ أيَّـامٍ مضـى لـم يستـدرْ=بدراً ولـم يُمْهَـلْ لوقـتِ سِـرارِ
عَجِلَ الخُسوفُ عليـه قبـل أوانِـهِ=فغطَّـاهُ قـبـل مَظِـنَّـةِ الإبــدارِ
واستُـلَّ مـن لأقرانِـهِ ولـداتِـهِ=كالمُقلَـةِ استُلَّـتْ مـن الأشـفـارِ
فكـأنَّ قلـبـي قـبـرُهُ وكـأنَّـهُ=فـي طيِّـهِ سِـرٌ مـن الأســرارِ
إنْ تَحْتَقِـرْ صغـراً فـربَّ مُفخَّـمٍ=يبـدو ضئيـلَ الشخـص للنُّظَّـارِ
إنَّ الكواكـبَ فـي علـوِّ محلِّـهـا=لَتُرى صِغاراً وهـي غيـرُ صغـارِ
وَلَدُ المعزَّى بعضُـهُ فـإذا مضـى=بعضُ الفتـى فالكـلُّ فـي الآثـارِ
أبكيـهِ ثـمَّ أقـولُ معتـذراً لــهُ=وُفِّقْـتَ حـيـنَ تـركـتَ ألأم دارِ
جـاورتُ أعدائـي وجـاورَ ربَّـهُ=شتَّـانَ بيـن جـوارهِ وجــواري
أشكو بعادك لـي وأنـت بموضـعٍ=لولا الرَّدى لسمعتَ فيـه سِـراري
ما الشرقُ نحو الغرب أبعـدَ شُقَّـةً=من بُعـد تلـك الخمسـةِ الأشبـارِ
هيهاتَ قد علِقتكَ أسبـابُ الـرَّدى=وأبـادَ عمـرَك قاصـمُ الأعـمـارِ
ولقد جريـتَ كمـا جريـتُ لغايـةٍ=فبلغتَهـا وأبـوكَ فـي المِضمـارِ
فـإذا نطقـتُ فأنـتَ أوَّلُ مَنطقـي=وإذا سكتُّ فأنـت فـي إضمـاري
أُخفي من البُرَحاءِ نـاراً مثـلَ مـا=يُخفي من النـارِ الزنـادُ الـواري
وأُخفِّضُ الزَّفَراتِ وهـي صواعـدٌ=وأُكفكـفُ العَبَـراتِ وهـي جَـوارِ
وأكُـفُّ نيـرانَ الأسـر ولربَّـمـا=غُلِـبَ التصبُّـرُ فارتمـتْ بشَـرارِ
وشهاب زَند الحـزن إن طاوعتـهُ=وارٍ وإن عاصـيـتـهُ مـتــوارِ
ثوبُ الرئـاءِ يشِـفُّ عمَّـا تحتـهُ=فـإذا التحفـتَ بـهِ فإنَّـكَ عــارِ
قصُرَتْ جفونـي أم تباعـد بينهـا=أمْ صُـوِّرَتْ عينـي بـلا أشفـارِ
جَفَتِ الكرى حتَّـى كـأنَّ غِـرارهُ=عند اغتماضِ الطرف حـدُّ غِـرارِ
ولوِ استعـارتْ رقـدةً لدحـا بهـا=مـا بيـن أجفانـي مـن التـيَّـارِ
أُحيي ليالـي التِّـمِّ وهـي تُميتُنـي=ويُميتـهـنَّ تبـلُّـجُ الأسـحــارِ
والصبحُ قـد غمـرَ النجـومَ كأنَّـهُ=سيـلٌ كمـا فطفـا علـى النُـوَّارِ
لو كنتَ تُمنعُ خـاض دونـك فتيـةٌ=منَّـا بُـحُـرَ عـوامـلٍ وشِـفـارِ
فدَحَوْا فُويقَ الأرضِ أرضاً مـن دمٍ=ثـمَّ انثنَـوا فبنَـوا سمـاء غُبـارِ
قومٌ إِذا لبسـوا الـدروع حسبتَهـا=سُحُبـاً مُـزَرَّرةً عـلـى أقـمـارِ
وترى سيـوفَ الدارعيـنَ كأنَّهـا=خُلُـجٌ تُمَـدُّ بهـا أكـفُّ بـحـارِ
لو أشرعوا أيمانهـم مـن طولهـا=طعنوا بها عِـوَضَ القنـا الخطَّـارِ
شُوسٌ إِذا عدِموا الوغى انتجعوا لها=فـي كـلِّ آنٍ نُجـعَـةَ الأمـطـارِ
جنبوا الجيادَ إلى المطـيِّ فراوحـوا=بيـن السـروج هنـاك والأكـوارِ
وكأنَّهـم مـلأوا عِيـابَ دروعهـمْ=وغُمـودَ أنصُلِهـم سـرابَ قفـارِ
وكأنَّمـا صَنَـعُ السوابـغِ غَــرَّهُ=ماءُ الحديـدِ فصـاغَ مـاءَ قَـرارِ
زَرَداً وأحكـم كـلَّ مَوْصِـلِ حلقـةٍ=بحَبابـةٍ فـي موضـع المسـمـارِ
فتدرَّعـوا بمتـون مـاءٍ راكــدٍ=وتقنَّعـوا بحَبـاب مــاءٍ جــارِ
أُسْـدٌ ولكـن يؤثـرون بـزادهـمْ=والأُسـدُ ليـس تديـن بالإيـثـارِ
يتعطَّفـونَ علـى المُجـاورِ فيهـمُ=بالمُنْفِـسـات تعـطُّـفَ الآظــارِ
يتزيَّنُ النـادي بحُسـن وجوههـمْ=كتـزيُّـنِ الـهـالات بـالأقـمـارِ
من كلِّ مَن جعـل الظُّبـى أنصـارَهُ=وكَرُمْنَ فاستغنـى عـنِ الأنصـارِ
والليـثُ إن ساورْتَـهُ لـم يَتِّـكِـل=إلاَّ علـى الأنـيـابِ والأظـفـارِ
وإذا هو اعتقـل القنـاةَ حسبتَهـا=صِـلاًّ تأبَّـطَـهُ هِـزَبْـرٌ ضــارِ
زَرَدُ الدِّلاصِ من الطِّعـان برمحـهِ=مثل الأسـاور فـي يـد الإسـوارِ
ويجـرُّ ثـمَّ يجـرُّ صعـدَةَ رمحِـهِ=في الجحفـلِ المتضايـقِ الجـرَّارِ
ما بيـن ثـوبٍ بالدمـاء مُضَمَّـخٍ=خَلَـقٍ ونقـعٍ بالـطِّـراد مُـثـارِ
والهُونُ فـي ظِـلِّ الهُوَيْنـا كامـنٌ=وجلالـةُ الأخطـارِ فـي الإخطـارِ
تنـدى أسِـرَّةُ وجهـهِ ويميـنـهُ=فـي حالـةِ الإعسـارِ والإيـسـارِ
يحـوي المعالـيَ خالِبـاً أو غالبـاً=أَبـداً يُـدارى دونهـا ويُــداري
ويمـدُّ نحـو المكرُمـاتِ أنـامـلاً=للـرزقِ فـي أثنائـهـنَّ مـجـارِ
قد لاحَ في ليـل الشبـاب كواكـبٌ=إن أُمهلـتْ آلـتْ إلـى الإسفـارِ
وتلَهُّبُ الأحشـاءِ شيَّـبَ مَفْرقـي=هذا الضيـاءُ شُـواظُ تلـك النـارِ
شابَ القَذالُ وكـلُّ غصـنٍ صائـرٌ=فَينانـهُ الأحـوى إلـى الأزهــارِ
والشبه منجذبٌ فلِمْ بيـضُ الدُّمـى=عـن بيـضِ مفرقـهِ ذواتُ نفـارِ
وتوَدُّ لـو جعلـتْ سـوادَ قلوبهـا=وسوادَ أعينهـا خِضـابَ عِـذاري
لا تنفر الظَّبيـات منـهُ فقـد رأت=كيف اختلافُ النبت فـي الأطـوارِ
شيئـان ينقشـعـان أوَّلَ وهـلـةٍ=ظـلُّ الشبـاب وصُحبـةُ الأشـرارِ
لا حبَّـذا الشيـبُ الوفـيُّ وحبَّـذا=شـرخُ الشبـابِ الخائـنِ الغـدَّارِ
وَطَري من الدُّنيا الشبـاب ورَوقـهُ=فإذا انقضى فقد انقضـتْ أوطـاري
قَصُـرَتْ مسافتُـهُ ومـا حسناتُـهُ=عـنــدي ولا آلاؤُهُ بـقـصـارِ
نـزداد همًّـا كلَّمـا ازددنـا غنًـى=فالفقـر كـلُّ الفقـرِ فـي الإكثـارِ
ما زاد فوق الـزادِ خُلِّـفَ ضائعـاً=فـي حـادثٍ أو وارثٍ أو عــارِ
إنِّـي لأرحـم حاسـدِيَّ لحـرِّ مـا=ضمَّـت صدورهـمُ مـن الأوغـارِ
نظروا صنيـع الله بـي فعيونُهـمْ=فـي جنَّـةٍ وقلوبهـم فـي نــارِ
لا ذنبَ لي قد رمتُ كتـمَ فضائلـي=فكأنَّنـي بَرْقَعْـتُ وجــهَ نـهـارِ
وسترتهـا بتواضعـي فتطلَّـعَـت=أعناقهـا تعلـو علـى الأسـتـارِ
ومـن الرجـال مجاهـلٌ ومعـالـمٌ=ومـن النجـوم غوامـضٌ ودراري
والناسُ مشتبهـون فـي إيرادهـمْ=وتبايـنُ الأقـوام فـي الإصــدارِ
عَمْري لقد أوطأتُهم طُـرُقَ العُلـى=فعمُوا ولـم يطـأوا علـى آثـاري
لو أبصروا بعيونهـم لاستبصـروا=لكنَّهـا عميـتْ عـن الإبـصـارِ
أَلا سعَوا سعـيَ الكـرام فأدركـوا=أو سلّـمـوا لمـواقـع الأقــدارِ
ذهبَ التكرُّمُ والوفاءُ مـن الـوَرَى=وتصـرَّمـا إلاَّ مــن الأشـعـارِ
وفشتْ جنايـات الثقـات وغيرهـمْ=حتَّـى اتَّهمنـا رؤيـةَ الأبـصـارِ
ولربَّمـا اعتضـد الحليـمُ بجاهـلٍ=لا خير فـي يُمنـى بغيـر يسـارِ