تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : ~~~ البيان والإيضاح لبعض أحكام المعوقين في النكاح ~~~


د بسمة امل
09-05-2011, 07:54 PM
نقلته للاستفاده منه

الحمد لله رب العالمين ؛ والصلاة والسلام على إمام المرسلين ؛ وآله وصحبه إلى يوم الدين ؛ وبعد :
فهذه خلاصة الإيضاح ؛ في أحكام المعوقين الخاصة بالنكاح ؛ لخصتها من : أمهات الكتب ؛ من شريعة ؛ وأدب ؛ تذكيرا لأولي الألباب ؛ بطريق الحق والصواب ؛ في مسألة كثر الحديث عنها ؛ وطلب الاستزادة منها .
فياسائلا إليك البيان ؛ وعلى الله وحده التكلان .
تمهيد :

النّكاح سنة من سنن الله في الكون ، إذ به يتحقق بقاء النّسل الإنساني إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
وقد حث الشّرع المطهر على النّكاح لما فيه من حِكَمِ عديدة ، فمنها إضافة لما سبق ذكره غض البصر ، وإحصان الفرج وغيرها من الحِكَمِ .
قال الله تعالى : ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة . . .الآية
وفي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم : « يا معشر الشّباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنّه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصّوم فإنه له وِجَاء »
والنّكاح في حقيقته : ( عقد يفيد حِلُ العشرة بين الرّجل والمرأة ، ويفيد تعاونهما ويُحَدِّد ما لكل منهما من حقوق ، وما عليه من واجبات )
وسبب شرعية النّكاح هو حفظ النّوع ، وتحصين النّفس ، وتحصيل الثّواب .
ولأهمية عقد النّكاح أحاطه الشّارع بأهمية خاصّة ، فجعل له شرطاً عاماً ؛ وهو الأهلية بالبلوغ ، والمحل ، وشرطاً خاصاً وهو حضور شاهدين لا ينعقد إلاّ بهما ، بخلاف بقية الأحكام فإن الشّهادة فيها للظّهور عند الحاكم ، لا للانعقاد كما اعتبر
الكفاءة فيه .
والحديث عن أحكام النّكاح الخاصة بالمعوّقين من بعضهم البعض ، أو نكاح أحدهما من سويّ صحيح ؛ يستلزم بيان حكم المسائل الآتية :
المسألة الأولى : (أهلية العاقد) :
اتفق الفقهاء على أنّ المعوّق عقلياً – سواء المجنون ، أو المعتوه ، أو الأبله – لا يصحّ توليه العقد ؛ لأنّه ليس من صلاحيته أن ينشئ عقداً بنفسه ؛ لعدم الاعتداد بعبارته وعليه فالّذي يتولّى عقد نكاحه نيابة عنه وليه ، أو وصيه ، أو الحاكم ، إذا تبيّن لهذا الولي حاجة المعوّق عقلياً للزّواج ، فيتولّى أمر نكاحه بما يتحقّق له المصلحة .
ويفرق الفقهاء – رحمهم الله – بين أمرين في هذه المسألة :
أولاً : أن يكون المعوّق عقلياً صغيراً ، أو صغيرة :
فذهب الشّـافعية إلى أنّ الولي لا يملك تزويجه ، أو تزويجها بحال ، وذلك لعدم الحاجة إلى الزّواج في مثل هذه الحالة .
بينما ذهب الحنفية ، والحنابلة إلى جواز تزويج المعوّق عقلياً الصّغير والصّغيرة إذا دعت
الحاجة إلى ذلك لتحصيل المهر ، والنّفقة ، والعفاف وصيانة العرض .
ثانياً : أن يكون المعوّق عقلياً كبيراً أو كبيرة :
فقد اتفق الفقهاء على أنّ للولي أن يقوم بعقد النّكاح ، إذا كان ذلك الزّواج يحقّق مصلحة للمعوّق عقلياً ، كحصول برء له من تلك الإعاقة بالزّواج إذا أفاد بذلك طبيب مسلم ثقة ، أو كان محتاجاً إلى من يخدمه ولم يوجد من يقوم بذلك ، أو كان في الزّواج إشباع لرغبة المعوّقة عقلياً ، أو تحصيل لمهرها والقيام بالإنفاق عليها ونحو ذلك .
وللفقهاء قولان فيمن يكون ولي المعوقة عقلياً أهو الأب أم الابن؟ وأيّهما يقدّم على الآخر إذا اجتمعا ؟
والأرجح عندي ؛- والله أعلم – أنّ كلاً من الأب والابن له حقّ في عقد نكاح المجنونة ، وهذا في حال حضور أحدهما فإنّه يغني عن الآخر ، أمّا إذا اجتمعا فإنّ الأب أولى بعقد النّكاح من الابن ؛ احتراما له من جهة ، ولما عند الأب من مزيد شفقة وحرص على مصلحة ابنته من جهة أخرى .
المسألة الثانية : ( صيغة النّكاح ) :
صيغة النّكاح هي ركن العقد المتفق عليه بين الفقهاء ، وللنّكاح صيغة لفظية لا ينعقد إلاّ بها .
فإذا كان عاقد النّكاح من ذوي الإعاقات الجسمية ، أو السّمعية ، أو البصرية ، وليس بأخرس فهو كغيره من الأسوياء ، أمّا إن كان أخرساً فقد اتّفق الفقهاء على انعقاد نكاح الزّوج الأخرس بالإشارة المفهومة ، شريطة أن يكون غير قادر على الكتابة ، وذلك لأنّه (عاجز عن النّطق ، فأقيمت إشارته مقام نطقه للضرورة ) .
وإن كان عاقد النّكاح أخرساً قادراً على الكتابة ، فللفقهاء قولان في قبول إشارته المفهومة في عقد النّكاح من عدمه والراجح – والله أعلم – القول بصحة نكاح الأخرس بالإشارة المفهومة ، وإن كان قادراً على الكتابة .
وهو قول الجمهور من المالكية ، والحنابلة ، وأكثر الحنفية ، والشافعية .
ومستند الجمهور فيما ذهبوا إليه أنّ كلاً من الإشارة والكتابة في ذاتها حاجة ضرورية بالنّسبة للأخرس ، إلاّ أن في الكتابة زيادة بيان لم توجد في الإشارة ، كما أن في الإشارة زيادة أثر لم توجد في الكتابة ؛ لأنّها أقرب إلى النّطق من آثار الأقلام فتستوي الإشارة والكتابة .
أمّا إذا كان الأخرس لا يكتب وليس له إشارة مفهومة فلا يصحّ منه إيجاب النّكاح ولا قبوله ؛ لأنّه لا يوقف على مراده بمثل هذه الإشارة ، فلا يجوز الحكم بها اتفاقاً ؛ لعدم الصيغة ، وإذا كان الأخرس على تلك الحالة فهل يزوجه وليه ؟
قال الإمام أحمد – رحمه الله – : « لا يزوّجه وليه إذا كان بالغاً ، لأنّ الخَرَسَ لا يوجب الحَجْرَ فهو ؛ كالصمم » .
والذي أميل إليه – والله أعلم - أنّه إذا كان الأخرس على تلك الحال ، وظهر منه ميل إلى النّساء ، أو كان الزّواج يحقّق له مصلحة ، ويدرأ عنه مفسدة ، فإن لوليه أن يزوجه ؛ لأنّه تعذر منه القول والكتابة ، فيُقام وليه مقامه هنا ، كما يُقام عنه في التّصرفات الأخرى ، ولأنّ من قواعد الفقه الإسلامي أن : ( الضّرر يزال ) .
أمّا إن كانت المرأة خرساء ، فهي إمّا أن يكون لها إشارة مفهومة ، أو كتابة مقروءة ، يفهم منها قبولها للنّكاح من عدمه ، وحينئذ يعتد بتلك الإشارة أو الكتابة .
قال في مغني المحتاج : « وإذن الخرساء بالإشارة المفهمة » .
فإن لم يكن لها إشارة مفهومة ولا كتابة ، فأكثر الفقهاء على أنّها تلحق بذوي الإعاقات العقلية ، وعليه فإن لوليها أن يقوم بتزويجها إذا رأى المصلحة في ذلك ، من حيث ميلها إلى الرّجال من عدمه والعكس صحيح .
وإذا كان ولي النّكاح أخرساً ، فهل تصحّ ولايته ، وهو على هذه الصفة أم لا ؟
قولان للفقهاء في المسألة ، أرجحها – والله أعلم – أنّ الأخرس يكون ولياً في النّكاح ولا تسقط ولايته فيه بالخرس ، مادام له إشارة مفهومة أو كتابة ، وهو قول الشّافعية في الأصح عندهم ، وعليه أكثر الحنابلة .
ومستند أصحاب هذا القول فيما ذهبوا إليه أنّ الأخرس يصحّ تزويجه بكتابه أو إشارة مفهومة ، فكذلك الحال في تزويجه لغيره ، فيصحّ ؛ كالنّاطق ، فإشارته تقوم مقام نطقه في سائر الأحكام والعقود ، فكذلك في النّكاح .
أما إن كان الأخرس لا يكتب وليست له إشارة مفهومة ، فإنه لا يكون ولياً في النّكاح لفقدان الصيغة .
ويجدر التّنبيه هنا أنّه لا يشترط في الولي أن يكون بصيراً .
قال في المغنى : « ولا يشترط في الولي أن يكون بصيراً » .
المسألة الثالثة : (الشهادة على النكاح) :
من أركان عقد النّكاح حضور شاهدين ، ولهؤلاء الشّهود صفات لابد من توفرها فيهم حتّى تقبل شهادتهم .
والسؤال المهم هنا : هل يشترط في شاهدي عقد النّكاح أن يكونا سليمين من الإعاقات بأقسامها المختلفة؟



أمّا إذا كان المعوّق سمعياً يسمع ، لكنه أخرس فهل تقبل شهادته على عقد النّكاح؟
للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال أرجحها – والله أعلم – القول بصحة شهادته إذا كان له كتابه ، أو إشارة مفهومة ؛ لأنّه أهل لتحمّل الشّهادة وأدائها بما يستطيع من الكتابة والإشارة .
وأرى أنّ الأخرس إن وجد غيره ممن يقوم بالشّهادة على عقد النّكاح ، فهو أولى ولاشكّ ، أمّا إذا لم يوجد غيره فتقبل شهادته بالشرط المذكور سابقاً للضرورة والله أعلم .

أنّ البصر ليس شرطاً في شاهدي عقد النّكاح .
ومستند الجمهور فيما ذهبوا إليه : أنّ العمى لا يقدح في تحمل الشّهادة ؛ لأنّ ما لا يدرك بالعين يمكن إدراكه بالسّمع ، فالأعمى يسمع كلام العَاقِدَين ، ويمكنه التّمييز بين الولي والزّوج ، كما أنّ الأعمى يعيش ويستعين على قضاء حاجاته بالسمع في كلّ شيء .
قال ابن حزم – رحمه الله – : « وقد أمر الله تعالى بالبينة ، ولم يشترط أعمى من مبصر ، وماكان ربك نسيا... 
المسألة الرّابعة : ( الكفاءة في النّكاح ) :
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية ، والمالكية ، والشّافعية ، والحنابلة إلى اعتبار الكفاءة في النّكاح عموماً .
ثمّ اختلفوا هل هذه الكفاءة شرط في صحة النكاح؟ بمعنى أن المرأة إذا تزوجت بغير كفء كان العقد باطلاً ، أم هي شرط في لزوم العقد؟ بمعنى أن تلك الكفاءة لا أثر لها في كون العقد باطلاً أو صحيحاً .
وذلك إلى قولين أرجحهما في – والله أعلم – قول جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية ، والشّافعية ، والحنابلة في رواية أنّ الكفاءة شرط في لزوم العقد لا في صحته .
ومحل اعتبار الكفاءة في النّكاح عند الفقهاء هو الزّوج ، فالمعتبر عندهم أن يكون الرّجل مكافئاً للمرأة في صفات معينة – على اختلاف بينهم في عددها – ولا تعتبر هذه الصّفات من جانب المرأة ، فلا يراعى مكافئتها للرّجل فيها ، بل يجوز أن تكون دونه؛ لأنّ النّصوص وردت باعتبار الكفاءة في جانب الرّجال خاصّة دون النّساء .
ومن الصفات الّتي دار حولها نقاش الفقهاء ، واختلفت فيها نظرتهم : ( النّسب والحريّة والمال ، والحال) .
والمقصود بالسّلامة في الحال السّلامة من العيوب ، والإعاقات المثبتة للخيار في النّكاح ، وهذا هو مدار البحث في هذه المسألة .
وسأقتصر في مناقشة مسألة الكفاءة في النّكاح على العيوب المتعلّقة بالإعاقات بأقسامها : (العقلية ، والجسمية ، والسّمعية ، والبصرية) .

اختلف الفقهاء هل تعتبر الإعاقة العقلية (الجنون ، والعَتَه ، والبَلَه) عيباً مُخِلاًّ بالكفاءة في النّكاح يستلزم حال وقوع النّكاح معها التّفريق بين الزّوجين؟ ، وذلك إلى قولين أرجحهما – والله أعلم – أنّ الإعاقة العقلية بأنواعها عيب يَسُوُغُ التّفريق بين الزّوجين بسببه ، وهو قول جمهور الفقهاء المالكية ، والشّافعية ، والحنابلة ، ومحمد بن الحسن من الحنفية .
ومستند الجمهور فيما ذهبوا إليه جملة من الآثار الواردة عن كبار الصحابة رضي الله عنهم في هذه المسألة ، ومن تلك الآثار :


فإن دخل بها فعليه المهر ، إن شاء طلّقها ، وإن شاء لم يطلّقها ، وإن شاء أمسك ، وإن لم يدخل بها فُرِّقَ بينهما .
ثمّ اختلف القائلون بهذا القول هل يعتبر التّفريق بين الزّوجين بسبب الإعاقة العقلية فسخ أم طلاق ؟
قولان للفقهاء في هذه المسألة ، والرّاجح في نظر ي – والله أعلم – قول الشّافعية والحنابلة ، أنّ هذا التّفريق فسخ لا طلاق ، فلا يجب فيه المهر إذا وقع قبل الدّخول ، وللزّوجة المهر المسمّى بعد الدّخول ، أو الخلوة الصّحيحة ، وعليها العدّة ولها نفقة العدة .
ويشترط القائلون بالتّفريق بين الزّوجين بسبب الإعاقة العقلية شروطاً لهذا التّفريق هي :



كما اختلف الفقهاء في مسألة طُرُوِ الإعاقة العقلية بعد عقد النّكاح هل يثبت بها خيار التّفريق بين الزّوجين أو لا يثبت ؟
والرّاجح – والله أعلم – القول بثبوت الخيار لكلّ من الزّوجين بعيب الآخر ؛ لأنّه عيب في النّكاح يُثْبِتُ الخيار مقارناً ، فكذلك يُثْبِتُه إذا كان طارئاً ؛ كالإعسار ، والرقّ .
وللفقهاء أقوال في هل يكون خيار العيب على الفور أو على التّراخي ؟ ، والّذي أراه القول بثبوت خيار العيب لكلّ من الزّوجين على الفور ، وهو قول الشّافعية وبعض الحنابلة ؛ لأنّ في جعله على التّراخي إضراراً بالطّرف الآخر . والله أعلم .

اختلف الفقهاء هل تعتبر الإعاقات الجسمية ؛ كالعرج ونحوه ، والسّمعية ؛ كالخرس ونحوه ، والبصرية ؛ كالعمى ونحوه ، عيوباً مُخِلَّة بالكفاءة في النّكاح ، وبالتّالي تكون سبباً مجيزاً للتّفريق بين الزّوجين أم لا ؟
وذلك إلى قولين أرجحهما – والله أعلم – ثبوت الخيار بالإعاقات الجسمية أو السمعية أو البصرية ، واعتبارها عيباً يصلح للتّفريق ، وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية ، والشّافعية ، والحنابلة ، وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن قيم الجوزية – رحمهما الله -
ويقول ابن قيم الجوزية – رحمه الله – : « وأمّا الاقتصار على عيبين ، أو ستّة ، أو سبعة أو ثمانية دون ما هو أولى منها ، أو مساوٍ لها ، فلا وجه له ، فالعمى ، والخرس ، والطّرش وكونها مقطوعة اليدين ، أو الرّجلين ، أو أحدهما ، أو كون الرّجل كذلك من أعظم المنفرات ، والسّكوت عنه من أقبح التّدليس والغشّ ، وهو منافٍ للدّين ، والإطلاق إنّما ينصرف إلى السّلامة ، فهو كالمشروط عُرْفَاً ) .
ثمّ يقول – رحمه الله – : « والقياس أنّ كلّ عيب ينفّر الزّوج الآخر منه ، ولا يحصل به مقصود النّكاح من الرّحمة والمودّة يوجب الخيار » .
ويواصل – رحمه الله – تأييده لهذا الرّأي فيقول : « إنّ الشّروط المشروطة في النّكاح أولى بالوفاء من شروط البيع ، وما ألزم الله عز وجل ورسوله مغروراً قطّ ولا مغبوناً بما غُرَّ به وغُبِنَ به ، ومن تدبّر مقاصد الشّرع في مصادره ، وموارده ، وعدله وحكمته وما اشتمل عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول وقربه من الشّريعة) .
وجاء في الإنصاف : ( يثبت الخيار بكلّ عيب ، حتّى لو ذهب جماعة إلى أنّ الشّيخوخة في أحدهما عيب يفسخ بها ، لم يبعد ذلك ) .
ويؤيّد هذا الرّأي ما ورد أنّ عمر رضي الله عنه بعث رجلاً إلى بعض السّعاية فتزوّج امرأة وكان
عقيماً ، فقال له عمر : « أأعلمتها أنّك عقيم ؟ قال : لا .قال : فانطلق فأعلمها ثمّ خيرها » .
ويعلّق ابن قيم الجوزية – رحمه الله - على هذا الأثر بقوله : « فهذا قول أمير المؤمنين رضي الله عنه في العقم ، وهو بالنسبة لغيره من العيوب كمال بلا نقص » .
كما يؤيّد هذا الرّأي ما ورد أنّ رجلاً خاصم إلى القاضي شريح - رحمه الله - فقال : « إنّ هؤلاء قالوا : إنّا نزوجك أحسن النّاس ، فجاؤوني بامرأة عمياء . فقال شريح : إن كان دَلَّسَ عليك بعيب لم يجز » .
ويعلّق ابن قيم الجوزية – رحمه الله - على هذا الأثر فيقول : « فإذا تأمّلنا ما قضى به شريح – رحمه الله - ، وقوله : « إنّ كان دَلَّسَ لك بعيب لم يجز » ، وجدنا أنّه يقتضي أنّ كلّ عيب دَلَسَتْ به المرأة فللزّوج الحقّ في ردّها به » .
وممّا يؤيّد هذا الرّأي أيضاً أنّ جمهور الفقهاء من المتقدمين – رحمهم الله – قد بيّنوا الحكم الشّرعي في العيوب المنتشرة في عصرهم بياناً لا غموض معه ، ولو كانت العيوب أو الإعاقات الحديثة منتشرة في عصرهم لعالجوها وبينوا حكم الشّرع فيها قطعاً .
يضاف إلى ذلك أن الأمراض الجنسية التناسلية المُعدية ، -بمسمياتها الحديثة : ( كالزّهري ،
والسّيلان ، والإيدز ، وغيرها )- عيوب يحقّ لأحد الزّوجين فسخ النّكاح بسببها إذا رغب في ذلك ؛ لأنّ من قواعد الفقه الإسلامي المتّفق عليها أنّ : «لا ضرر ولا ضرار»
وربما قال قائل : « أنّ هذا القول لا يراعي نفسيات ذوي الإعاقات الجسمية ، والسّمعية والبصرية» ، بل قد يؤدّي إلى إلحاق الضّرر والأذى النّفسي بهم!
وللإجابة على هذه الشّبهة يقال : إنّ الإعاقة في أصلها ابتلاء واختبار من الخالق عز وجل « فمن رضي فله الرّضا ، ومن سَخِط فله السّخط » .
فإذا وَطَّنَ المعوّق نفسه على ذلك عَلِمَ أن حُكْمَ الله أولى أن يقدم على رغبات النّفوس ومطالبها .
يقول الله عزوجل : وماكان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم. . . الآية
وهذا الحكم فيما إذا طرأت هذه الإعاقات بعد النّكاح ، أو كانت موجودة قبل ذلك فحصل تدليس من أحد الزّوجين على الآخر ، ولم يرض من دُلِسَ عليه بذلك .
أمّا إن رضي أحد الزّوجين بإعاقة الآخر ، وصبر على ذلك ولو كان قد دُلِسَ عليه بها ، فهو مأجور على صبره ولاشكّ ، بل قد يكون له من الخير في ذلك ، ما لا يعلمه إلاّ الله كما قال تعالى : فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا .....
تلك كانت أهم أحكام النّكاح الخاصّة بالمعوّقين ، وهي شاملة لحكم نكاح الصّحيح بالمعوّقة أو العكس ، والله تعالى أعلم بالصواب 3– أمّا المعوّق سمعياً فقد اتّفق الفقهاء على عدم قبول شهادة الأصم ؛ وذلك لأنّ العقد كلام العَاقِدَين ، والمعوّق سمعياً – الأصم – لا يسمع هذا الكلام حتّى يشهد عليه فالتّحمل منه متعذّر ، كما أنّ الأصم وإن كان يرى بعينيه ؛ لكنه ليس بقادر على التّمييز فيما يسمع من كلام الزّوج والولي . 2– عدم الرّضا بالعيب صراحة أو دلالة ، فلو علم السّليم بالعيب ورضي به صراحة كان يقول : رضيت فلا خيار . 3– ألاّ يكون من يطالب بالتّفريق مريضاً ، مرضاً يمنع مقصود النّكاح ؛ لأنّهما يشتركان حينئذ في سبب التّفريق فلا مزيّة لأحدهما على الآخر . 4– المعوق بصرياً : 2– الإعاقات الجسمية ، والسمعية ، والبصرية : 1– اتّفق الفقهاء على أن ذوي الإعاقات العقلية لا تقبل شهادتهم استناداً إلى الحديث السّابق : « رفع القلم عن ثلاثة . . . الحديث » . 2– كما اتّفق الفقهاء على قبول شهادة ذوي الإعاقات الجسمية ، كمن أصيب بشلل أو عرج أو نحو ذلك . 1– الإعاقة العقلية والكفاءة في النّكاح : 1– قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : « أيمّا امرأة غَرَّ بها رجل جنون أو جذام أو برص ، فلها المهر بما أصاب منها ، وصداق الرّجل على من غرّه » . 2– قول عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه : « يُرَدُّ من القرن ، والجذام ، والجنون ، والبرص » 1– أن يكون العيب خافياً وقت العقد على الطرف الآخر ، فإن علم به وقت العقد أو في أثنائه فسكت فلا خيار ..


المصدر
د تركي السكران
أستاذ الدعوة المساعد ومختص بالدراسات الشرعية
للمعوقين ومستشار ملتقى الاجتماعيين

نادر
09-05-2011, 08:01 PM
شكراً على الموضوع الجميل ..
تسلم الآيآدي ..

ودي

د بسمة امل
09-05-2011, 08:15 PM
شكراً على الموضوع الجميل ..

تسلم الآيآدي ..


ودي


نادر
ربي يسلمك ويخليك
الشكر لمرورك الطيب
لاهنت
تقديري لك

الكايد
10-05-2011, 12:47 AM
http://www.mooode.com/data/media/188/2099688tjn.gif

الاطرق بن بدر الهذال
10-05-2011, 03:10 AM
الله يعطيك العافيه على الطرح الجميل

موضوع قيم ومفيد جداً

تسلم اياديك

د بسمة امل
14-05-2011, 07:22 PM
http://www.mooode.com/data/media/188/2099688tjn.gif
http://www.lakii.com/img/all/Mar09/8JXbyU03031401.gif

د بسمة امل
14-05-2011, 07:23 PM
الله يعطيك العافيه على الطرح الجميل


موضوع قيم ومفيد جداً


تسلم اياديك


http://www.lakii.com/img/all/Mar09/8JXbyU03031401.gif

حكآية نقآء
18-05-2011, 02:56 AM
يعطيك الف عافيه ع الطرح الرائع .. لاعدمتك
يحفظك الرحمن ويسلمك

ودي

د بسمة امل
18-05-2011, 03:16 AM
يعطيك الف عافيه ع الطرح الرائع .. لاعدمتك
يحفظك الرحمن ويسلمك

ودي
http://www.lakii.com/img/all/Mar09/8JXbyU03031401.gif

ريــمـيـــھـہ
23-05-2011, 06:21 AM
موضوع قيـم ورآإآإئــع
تشششكرآإآت يالغلآإآإ على رووعهـ الطرررح
مووودتي

د بسمة امل
23-05-2011, 06:35 AM
موضوع قيـم ورآإآإئــع

تشششكرآإآت يالغلآإآإ على رووعهـ الطرررح

مووودتي


ريومه
نورتي المتصفح يالغلا
الروعه اكتملت بتواجدك ومرورك الجميل
ودي لك

أمـيرة عـنـزة
24-05-2011, 10:29 AM
http://www.3andna.com/photo/ToP/NiCE/3ANDNA_NICE03.gif
بسسسمة أَمل..
يسسسعدكـ ربي ويسسسلمكـ على الطرح الراَئع ..
حفظكـ المولى ..
http://www.3andna.com/photo/ToP/NiCE/3ANDNA_NICE03.gif

د بسمة امل
25-05-2011, 08:13 AM
موضوع قيـم ورآإآإئــع

تشششكرآإآت يالغلآإآإ على رووعهـ الطرررح

مووودتي

http://www.lakii.com/img/all/Mar09/8JXbyU03031401.gif

د بسمة امل
25-05-2011, 08:14 AM
http://www.3andna.com/photo/ToP/NiCE/3ANDNA_NICE03.gif

بسسسمة أَمل..
يسسسعدكـ ربي ويسسسلمكـ على الطرح الراَئع ..
حفظكـ المولى ..

http://www.3andna.com/photo/ToP/NiCE/3ANDNA_NICE03.gif

http://www.lakii.com/img/all/Mar09/8JXbyU03031401.gif

كساب الطيب
03-06-2011, 08:03 AM
يعطيك العافيه على الموضوع وألف شكر لك على الطرح المفيد
دام عطائك وحضورك

د بسمة امل
04-06-2011, 03:16 AM
كساب الطيب
يعافيك ويسلمك
الشكر لمرورك الطيب
لاهنت
تقديري لك

بنت الكحيلا
04-06-2011, 03:58 AM
تسلمين اختي د بسمة أمل

والله يعطيك العافية على النقل الرائع

لك شكري وتقديري

د بسمة امل
04-06-2011, 04:43 AM
بنت الكحيلا
ربي يسلمك ويخليك
نورتي المتصفحه غاليتي
الاروع موروك العطر
لاعدمنا تواجدك وروعة حضورك
ودي وتقديري لك

شُـ م ـۈٍخ ۈٍآيليــهے
11-06-2011, 08:26 PM
.*
يع‘ـطيكـً ـآلع‘ـآفُيـهً ع رًوع‘ـهٌ طرح‘ـكـً
لآخ‘ـًلآً ولآع‘ـدًمٌ
وُديً ~

د بسمة امل
11-06-2011, 09:05 PM
شموخ
الله يسلمك وعافيك يارب
كل الشكر لاطلالتك العطره
ودي