المحقق النساب غازي الشمري
19-09-2011, 09:28 PM
علم النسب في النصوص والكتب التاريخية
يلاحظ الباحث أن علم الأنساب والأخبار ليس بدعاً في العرب ، بل أنا لنجد الامم والشعوب تنتمي الى أجداد وآباء فمثلاً كان للرومان وللفرس وللهنود وللأوربيين أجداد أنتموا اليهم واحتموا بهم وتعصبوا لهم ونسبوا انفسهم اليهم على نحو ما نجده عند العرب وعند بقية الساميين.
ويلاحظ أن في أسفار التكوين من التوراة أمثله بارزة على النسب حيث نجد أنساب الانبياء والشعوب .
وكذلك أنساب قبائل وعشائر أو أسماء طواطم ( أي أسماء حيوانات تسمت بها القبائل) مثل (ذئب وكلب وأسد وضبة) وغيرها
وكلها كناية عن قبائل وشعوب عاشت قبل الشروع في تدوين هذه الانساب أو في أيام التدوين.
وقد وردت في التوراة في أسفار التكوين أسماء عربية مثل (يقطن) أي يقطان أي قحطان أو (الاشماعيليين) أي الاسماعيليين.
أما النصوص الخاصة بذلك في الجاهلية فهي لم تتحدث عن مجموعات قبائل على النحو المتعارف عليه عند علماء النسب ولكنها جاءت بأسماء قبائل كثيرة .
ولم يعرف من أمرها أهل الاخبار والنسب شيء وكذلك لم يعثر الباحثون في الشعر الجاهلي على مسميات العدنانية والقحطانية وأقصى ما وجد فيه أسماء قبائل هو قصيدة الأخنس بن شهاب بن شريف التغلبي.
حيث حوت أسماء قبائل وأسماء مواطنها ومواضعها وهي
( معد ، لكيز ، بكر ، تميم ، كلب ، غسان ، بهراء ، لخم ،أياد) ... الخ.
وهي قبائل بعضها عدنانية وبعضها قحطانية في أصطلاح أهل النسب.
وقد خصص أبن النديم في كتابه الفهرست فصلاً بأخبار الاخباريين والنسابين .. وذكر فيه أسماء بعض من عرف وأشتهر بحفظ الانساب ولا سيما من ألفّ فيهم تأليفاً في النسب.
والذين ذكرهم أبن النديم هم من أشتهر وذاع خبره وعرف في العراق وفي البيئة التي أتصل بها أبن النديم وهم من أهل المدن في الغالب.
الا أن بين أهل البوادي والقصبات النائية جماعة كانت تهتم بالنسب .. وقد أنحصرت شهرتها في البيئة التي عاشت فيها ولهذا لم تتواصل أخبارهم .
وكثير منهم حفّاظ ولم يؤلفوا كتباً كما نسابين الجاهلية أو الذين أدركوا الاسلام .
ويذكر أن الخليفة عمر بن الخطاب (t) أمر بتسجيل الانساب وتبويبها وتثبيتها ، وذلك عند فرضه العطاء.
فبدأ بالترتيب في أصل النسب بين عدنان وقحطان فقدم عدنان لأن النبوة فيهم ، وعدنان تجمع ربيعة ومضر فقدم مضر على ربيعة لأن النبوة فيهم ومضر تجمع قريش وغيرهم فقدم قريش لأن النبوة فيهم وقريش تجمع بني هاشم وغيرهم فقدم بني هاشم عليهم([1] (http://mdyf.net/vb/#_ftn1)).
وقد كان هذا التسجيل سنة خمس عشر للهجرة وفي رواية عشرين للهجرة ، ويذكر أن الذي قام بوضع مخطط الانساب وتسجيل القبائل والعشائر هو عقيل بن أبي طالب (t) وهو من الثقات في معرفة الانساب ومخزمة بن نوفل وجبير بن مطعم وغيرهم.
وقد وضع بعض المؤلفين مثل الواقدي أبي عبد الله محمد بن عمر المتوفى سنة (207هـ) مؤلفاً في
(وضع عمر الدواوين وتصنيف القبائل ومراتبها وأنسابها) الا أنها فقدت ولم تصل الينا.
والمعروف تاريخياً أن القبائل العربية كانت تعتز اعتزازاً بنسابتها ، وكان لكل قبيلة نسابتها المختص مثل الزبير بن بكار صاحب كتاب نسب قريش وأخبارها وعقيل بن أبي طالب المتخصص بنسب قريش أيضاً وأبي الكناس الكندي وهو أعلم الناس بنسب كنده والنخار بن أوس العدناني وعدي بن رثاث الايادي وخراش بن اسماعيل العجلي وغيرهم.
وفي القرآن الكريم آيات تشير الى عناية القوم باحسابهم وانسابهم لكن لم يرد فيها أسم قحطان ولا عدنان.
بل كان ما ورد في القرآن يشعر أن العرب كانوا ينظرون الى انفسهم على أنهم من جد أعلى واحد هو إبراهيم (u) أبو العرب ،
قال تعالى : (َجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ) ([2] (http://mdyf.net/vb/#_ftn2)) فلم يفرق بين عدنانيين وقحطانيين.
وروي إن الرسول (r) قال : كل العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم (u) ، وفي الحديث النبوي ورد أن الرسول (r) أنتسب الى (أدد) وهو والد عدنان ثم قال (كذب النسابون) وفي كل ذلك دلالة على أن اسماء آباء عدنان وقحطان أنما دونت وثبتت في الاسلام.
أما اسماء ابناء عدنان وقحطان فما دون ذلك فهي أسماء عربية في الغالب مما يدل على أن النسابين العرب كانوا على علم ومعرفة بتلك الاسماء وأنها كانت معروفة عندهم وهي أسماء لم ترد في التوارة ولا خبر لها عند أهل الكتب السماوية.
تم بحمد الله تعالى
[/URL]([1]) أنظر الكامل في التاريخ ج2 ، ص212 أبن الاثير ، اليعقوبي ، الطبري.
[URL="http://mdyf.net/vb/#_ftnref2"] (http://mdyf.net/vb/#_ftnref1)([2]) سورة الحج أية 78.
يلاحظ الباحث أن علم الأنساب والأخبار ليس بدعاً في العرب ، بل أنا لنجد الامم والشعوب تنتمي الى أجداد وآباء فمثلاً كان للرومان وللفرس وللهنود وللأوربيين أجداد أنتموا اليهم واحتموا بهم وتعصبوا لهم ونسبوا انفسهم اليهم على نحو ما نجده عند العرب وعند بقية الساميين.
ويلاحظ أن في أسفار التكوين من التوراة أمثله بارزة على النسب حيث نجد أنساب الانبياء والشعوب .
وكذلك أنساب قبائل وعشائر أو أسماء طواطم ( أي أسماء حيوانات تسمت بها القبائل) مثل (ذئب وكلب وأسد وضبة) وغيرها
وكلها كناية عن قبائل وشعوب عاشت قبل الشروع في تدوين هذه الانساب أو في أيام التدوين.
وقد وردت في التوراة في أسفار التكوين أسماء عربية مثل (يقطن) أي يقطان أي قحطان أو (الاشماعيليين) أي الاسماعيليين.
أما النصوص الخاصة بذلك في الجاهلية فهي لم تتحدث عن مجموعات قبائل على النحو المتعارف عليه عند علماء النسب ولكنها جاءت بأسماء قبائل كثيرة .
ولم يعرف من أمرها أهل الاخبار والنسب شيء وكذلك لم يعثر الباحثون في الشعر الجاهلي على مسميات العدنانية والقحطانية وأقصى ما وجد فيه أسماء قبائل هو قصيدة الأخنس بن شهاب بن شريف التغلبي.
حيث حوت أسماء قبائل وأسماء مواطنها ومواضعها وهي
( معد ، لكيز ، بكر ، تميم ، كلب ، غسان ، بهراء ، لخم ،أياد) ... الخ.
وهي قبائل بعضها عدنانية وبعضها قحطانية في أصطلاح أهل النسب.
وقد خصص أبن النديم في كتابه الفهرست فصلاً بأخبار الاخباريين والنسابين .. وذكر فيه أسماء بعض من عرف وأشتهر بحفظ الانساب ولا سيما من ألفّ فيهم تأليفاً في النسب.
والذين ذكرهم أبن النديم هم من أشتهر وذاع خبره وعرف في العراق وفي البيئة التي أتصل بها أبن النديم وهم من أهل المدن في الغالب.
الا أن بين أهل البوادي والقصبات النائية جماعة كانت تهتم بالنسب .. وقد أنحصرت شهرتها في البيئة التي عاشت فيها ولهذا لم تتواصل أخبارهم .
وكثير منهم حفّاظ ولم يؤلفوا كتباً كما نسابين الجاهلية أو الذين أدركوا الاسلام .
ويذكر أن الخليفة عمر بن الخطاب (t) أمر بتسجيل الانساب وتبويبها وتثبيتها ، وذلك عند فرضه العطاء.
فبدأ بالترتيب في أصل النسب بين عدنان وقحطان فقدم عدنان لأن النبوة فيهم ، وعدنان تجمع ربيعة ومضر فقدم مضر على ربيعة لأن النبوة فيهم ومضر تجمع قريش وغيرهم فقدم قريش لأن النبوة فيهم وقريش تجمع بني هاشم وغيرهم فقدم بني هاشم عليهم([1] (http://mdyf.net/vb/#_ftn1)).
وقد كان هذا التسجيل سنة خمس عشر للهجرة وفي رواية عشرين للهجرة ، ويذكر أن الذي قام بوضع مخطط الانساب وتسجيل القبائل والعشائر هو عقيل بن أبي طالب (t) وهو من الثقات في معرفة الانساب ومخزمة بن نوفل وجبير بن مطعم وغيرهم.
وقد وضع بعض المؤلفين مثل الواقدي أبي عبد الله محمد بن عمر المتوفى سنة (207هـ) مؤلفاً في
(وضع عمر الدواوين وتصنيف القبائل ومراتبها وأنسابها) الا أنها فقدت ولم تصل الينا.
والمعروف تاريخياً أن القبائل العربية كانت تعتز اعتزازاً بنسابتها ، وكان لكل قبيلة نسابتها المختص مثل الزبير بن بكار صاحب كتاب نسب قريش وأخبارها وعقيل بن أبي طالب المتخصص بنسب قريش أيضاً وأبي الكناس الكندي وهو أعلم الناس بنسب كنده والنخار بن أوس العدناني وعدي بن رثاث الايادي وخراش بن اسماعيل العجلي وغيرهم.
وفي القرآن الكريم آيات تشير الى عناية القوم باحسابهم وانسابهم لكن لم يرد فيها أسم قحطان ولا عدنان.
بل كان ما ورد في القرآن يشعر أن العرب كانوا ينظرون الى انفسهم على أنهم من جد أعلى واحد هو إبراهيم (u) أبو العرب ،
قال تعالى : (َجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ) ([2] (http://mdyf.net/vb/#_ftn2)) فلم يفرق بين عدنانيين وقحطانيين.
وروي إن الرسول (r) قال : كل العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم (u) ، وفي الحديث النبوي ورد أن الرسول (r) أنتسب الى (أدد) وهو والد عدنان ثم قال (كذب النسابون) وفي كل ذلك دلالة على أن اسماء آباء عدنان وقحطان أنما دونت وثبتت في الاسلام.
أما اسماء ابناء عدنان وقحطان فما دون ذلك فهي أسماء عربية في الغالب مما يدل على أن النسابين العرب كانوا على علم ومعرفة بتلك الاسماء وأنها كانت معروفة عندهم وهي أسماء لم ترد في التوارة ولا خبر لها عند أهل الكتب السماوية.
تم بحمد الله تعالى
[/URL]([1]) أنظر الكامل في التاريخ ج2 ، ص212 أبن الاثير ، اليعقوبي ، الطبري.
[URL="http://mdyf.net/vb/#_ftnref2"] (http://mdyf.net/vb/#_ftnref1)([2]) سورة الحج أية 78.