محمدالمهوس
15-07-2013, 03:50 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد :
روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه :
أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي ، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : (( لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ ))
أيها الإخوة والأخوات / للظلم مذاقه السيء الذي لا تستسيغه النفوس، ولا تُطيقه القلوب، فهو الموقد لنيران الحسرة، المُكدّر لصفو الحياة وصفائها، المستجلب للهموم والمستدرّ للأحزان.
ولئن كان وقعُ الظلم على النفوس بمثل هذه المثابة، فإنّ أشنعه، وأعمقه جرحاً وأشدّه إيلاماً، ما كان صادراً من قرابة الإنسان ورَحِمه؛ ذلك لأنّ المتصوّر من الأقربين نسباً توافر أسباب الرحمة وأواصر اللُحْمة، بما يكون سبباً في تماسك بنائهم الأسريّ ليبقى حصناً يحمي من عاديات الزمان وحوادث الزمان.
أما أن تأتي الإساءة وتنطلق الأذيّة ممن تربطك بهم وشائج الأخوّة والدمّ، فأعظِمْ به من ظلم، وأعظِمْ بها من إساءة، على حدّ قول الشاعر:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على النفس من وقع الحسام المهنّد
وكان من الذين اكتووا بهذه النيران، أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ما توقّفت قرابته عن الإساءة إليه قولاً وفعلاً، بدءاً بالهجران والقطيعة، ومروراً بالهمزِ واللمز، وانتهاءً بالسخرية والتطاول.
وحاول الصحابيّ رضي الله عنه أن يحتمل هذه التصرّفات، وأن يتذرّع بالحلِم والصبر، لعلمه بأن عشيرته مهما أساؤوا إليه سيظلّون جناحه الذي به يُحلّق، ولسانه الذي به ينطق، ويده التي بها يُنافح، لكنّهم لم يقدّروا هذا السموّ الخُلقيّ والرفعة الإنسانيّة فلا كرامةَ ولا احترام، بل زادوا عتوّاً ونفوراً، وطغياناً وظلماً، وعندها قرّر أن يلملم جراحاته ويشتكي للنبي صلى الله عليه وسلم ما يجده من قرابته.
وأمام النبي – صلى الله عليه وسلّم- ألقى إليه مظلِمَته بكلماتٍ تقطرُ ألماً وحسرةً: " يا رسول الله، إن لي قرابةً أصِلَهم ويقطعوني، وأُحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي" وكأنّه يقول بلسان حاله: "فبماذا تأمرني يا رسول الله؟".
وجاءت الإجابة من النبي – صلى الله عليه وسلم- بعيداً عن المتوقّع، فلم يبيّن الوعيد في حقّ أولئك، ولم يوجهه إلى المعاملة بالمثل –وهذا من حقّ السائل- ، ولكنّه أرشده إلى ما تقتضيه معالي الأخلاق من الاستمرار على صلتهم والتواصل معهم مهما فعلوا، مبيّناً له حاله وحالهم في مثلٍ رائع، مبشّراً في الوقت ذاته بمعونة الله سبحانه وتعالى ونصره له، قال عليه الصلاة والسلام : (( لئن كنت كما قلت فكأنما تُسفّهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك ))
وهذا والله هو محض الكرم ولُباب العقل، فعفوٌ يتلوه عفو، وحلمٌ يقابل إساءة، وتغافلٌ عن زلّة، وتأويل لهفوة، وتتابع من هذه المواقف الكريمة، والخصال الكريمة، والأعمال الجليلة، ستذيب جبل الجليد مهما طال الزمن، وإن لم يكن ما يريد فهو نهر الأجور الجاري، والثناء العطر من الخلق، والمكانة العظيمة من النفوس، ورضى الله سبحانه فوق ذلك كلّه.
ومن هذه القصة نستخلص الدروس والعبر والتي منها :
• أهمّية صلة الرحم ومكانتها بين مكارم الأخلاق ، قال تعالى ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ )) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ : يَا رَبِّ ، هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ , قَالَ : أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ وَأَصِلُ مَنْ وَصَلَكِ ؟ قَالَتْ : بَلَى يَا رَبِّ , قَالَ : فَهُوَ لَكِ " , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتَقْطَعُوا أَرْحَامَكُمْ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ )) متفق عليه
• وأيضاً صلة الرحم سبب في طول العمر وبركة الرزق ،فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ )) متفق عليه .
أسأل الله تعالى أن يرزقنا صلة الرحم ، وأن يجنبنا قطيعة الرحم إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه :
أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي ، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : (( لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ ))
أيها الإخوة والأخوات / للظلم مذاقه السيء الذي لا تستسيغه النفوس، ولا تُطيقه القلوب، فهو الموقد لنيران الحسرة، المُكدّر لصفو الحياة وصفائها، المستجلب للهموم والمستدرّ للأحزان.
ولئن كان وقعُ الظلم على النفوس بمثل هذه المثابة، فإنّ أشنعه، وأعمقه جرحاً وأشدّه إيلاماً، ما كان صادراً من قرابة الإنسان ورَحِمه؛ ذلك لأنّ المتصوّر من الأقربين نسباً توافر أسباب الرحمة وأواصر اللُحْمة، بما يكون سبباً في تماسك بنائهم الأسريّ ليبقى حصناً يحمي من عاديات الزمان وحوادث الزمان.
أما أن تأتي الإساءة وتنطلق الأذيّة ممن تربطك بهم وشائج الأخوّة والدمّ، فأعظِمْ به من ظلم، وأعظِمْ بها من إساءة، على حدّ قول الشاعر:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على النفس من وقع الحسام المهنّد
وكان من الذين اكتووا بهذه النيران، أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ما توقّفت قرابته عن الإساءة إليه قولاً وفعلاً، بدءاً بالهجران والقطيعة، ومروراً بالهمزِ واللمز، وانتهاءً بالسخرية والتطاول.
وحاول الصحابيّ رضي الله عنه أن يحتمل هذه التصرّفات، وأن يتذرّع بالحلِم والصبر، لعلمه بأن عشيرته مهما أساؤوا إليه سيظلّون جناحه الذي به يُحلّق، ولسانه الذي به ينطق، ويده التي بها يُنافح، لكنّهم لم يقدّروا هذا السموّ الخُلقيّ والرفعة الإنسانيّة فلا كرامةَ ولا احترام، بل زادوا عتوّاً ونفوراً، وطغياناً وظلماً، وعندها قرّر أن يلملم جراحاته ويشتكي للنبي صلى الله عليه وسلم ما يجده من قرابته.
وأمام النبي – صلى الله عليه وسلّم- ألقى إليه مظلِمَته بكلماتٍ تقطرُ ألماً وحسرةً: " يا رسول الله، إن لي قرابةً أصِلَهم ويقطعوني، وأُحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي" وكأنّه يقول بلسان حاله: "فبماذا تأمرني يا رسول الله؟".
وجاءت الإجابة من النبي – صلى الله عليه وسلم- بعيداً عن المتوقّع، فلم يبيّن الوعيد في حقّ أولئك، ولم يوجهه إلى المعاملة بالمثل –وهذا من حقّ السائل- ، ولكنّه أرشده إلى ما تقتضيه معالي الأخلاق من الاستمرار على صلتهم والتواصل معهم مهما فعلوا، مبيّناً له حاله وحالهم في مثلٍ رائع، مبشّراً في الوقت ذاته بمعونة الله سبحانه وتعالى ونصره له، قال عليه الصلاة والسلام : (( لئن كنت كما قلت فكأنما تُسفّهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك ))
وهذا والله هو محض الكرم ولُباب العقل، فعفوٌ يتلوه عفو، وحلمٌ يقابل إساءة، وتغافلٌ عن زلّة، وتأويل لهفوة، وتتابع من هذه المواقف الكريمة، والخصال الكريمة، والأعمال الجليلة، ستذيب جبل الجليد مهما طال الزمن، وإن لم يكن ما يريد فهو نهر الأجور الجاري، والثناء العطر من الخلق، والمكانة العظيمة من النفوس، ورضى الله سبحانه فوق ذلك كلّه.
ومن هذه القصة نستخلص الدروس والعبر والتي منها :
• أهمّية صلة الرحم ومكانتها بين مكارم الأخلاق ، قال تعالى ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ )) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ : يَا رَبِّ ، هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ , قَالَ : أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ وَأَصِلُ مَنْ وَصَلَكِ ؟ قَالَتْ : بَلَى يَا رَبِّ , قَالَ : فَهُوَ لَكِ " , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتَقْطَعُوا أَرْحَامَكُمْ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ )) متفق عليه
• وأيضاً صلة الرحم سبب في طول العمر وبركة الرزق ،فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ )) متفق عليه .
أسأل الله تعالى أن يرزقنا صلة الرحم ، وأن يجنبنا قطيعة الرحم إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .