عبيد الطوياوي
09-01-2014, 11:57 PM
F
لفت الأذهان لفتن آخر الزمان
الحمد لله السميع العليم ، والعزيز الحكيم ، والعلي العظيم ، القائل في كتابه :
} فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ، أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ، أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { .
أحمده حمدا يليق بكريم وجهه ، وعظيم سلطانه ،
} الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { .
وأشهد أن لا إله إلا هو ، وحده لاشريك له ،
} اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ { .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه ، وقال عنه :
} لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ { .
صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .
أما بعد ، فيا عباد الله :
تقوى الله U ، وصيته سبحانه لعباده ، يقول U في كتابه :
} وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ {
جعلني الله وإياكم من عباده المتقين
أيها الأخوة المؤمنون :
من الأشياء الثابتة في الدين ، وأخبر عنها خاتم الأنبياء والمرسلين ، وينبغي أن لا يغفل عنها كل مسلم من المسلمين :
كثرة الفتن كلما قرب قيام الساعة ، ووقوعها وشدة تأثيرها في المسلمين قبيل انتهاء الدنيا ،
ففي الحديث الذي رواه الترمذي في سننه ، وقال عنه الألباني ـ رحمه الله ـ بأنه حسن صحيح ، يقول النبي r :
(( تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ، فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ،
وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا )) ،
ففي هذا الحديث دليل على كثرة الفتن ، وشدة تأثيرها على الناس ، ولذلك يقول الحسن ـ راوي الحديث ـ :
وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ صُوَرًا وَلاَ عُقُولَ ، أَجْسَامًا وَلاَ أَحْلاَمَ ، فَرَاشَ نَارٍ ، وَذِبَّانَ طَمَعٍ يَغْدُو بِدِرْهَمَيْنِ ، وَيَرُوحُ بِدِرْهَمَيْنِ ،
يَبِيعُ أَحَدُهُمْ دَيْنَهُ بِثَمَنِ الْعَنْزِ .
هذا في عهده ـ رحمه الله ـ فكيف به لو رأى المسلمين اليوم ، وعدم توقيهم للفتن ، وانجرافهم خلف كل ناعق .
الشاهد ـ أيها الأخوة ـ لن تقوم الساعة التي أخبر الله U ، بقرب قيامها ، قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة ،
كما قال سبحانه :
} اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ {
فلن تقوم ألا بعد كثرة الفتن ، وظهورها وانتشارها بين المسلمين ، ففي الحديث الذي رواه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t ، قَالَ :
قَالَ النَّبِيُّ r :(( لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ ، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ،
وَتَظْهَرَ الفِتَنُ ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ - وَهُوَ القَتْلُ القَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ )) .
فظهور الفتن ، ووجودها ووقوعها ، يؤكده هذا الحديث ، ومن كان عنده أدنى شك ،
فليتأمل واقع الأمة اليوم ، فقد قبض العلم ، وقبض العلم ـ أيها الأخوة ـ يكون بقبض العلماء الموثوقين ،
العلماء الربانيين ، العلماء الزهاد الأتقياء ، كما جاء في الحديث الصحيح :
(( إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ ،وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ،
حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِعَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا ، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِعِلْمٍ ؛ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا )) .
فهذه واحدة ـ أيها الأخوة ـ والأخرى كثرة الزلازل ، وقد كثرت ، ومن تتبع أخبار المسلمين ، يستحيل أن ينكر ذلك ،
والتي بعدها تقارب الزمان ، أي سرعته وقلة بركته ، كما في الحديث الذي ذكره ابن حبان وصححه الألباني
،يقول النبي r :(( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ ، وَيَكُونُ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ ،
وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ أَوِ الْخُوصَةِ )) .
هذه ـ أيها الأخوة ـ ذكرها النبي r ،ثم قال :(( وَتَظْهَرَ الفِتَنُ ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ - وَهُوَ القَتْلُ القَتْلُ ))
أما كثرة القتل ، فالواقع أكبر برهان ، استمع لأي وسيلة إخبارية ، تجد الأعداد الهائلة ، من المقتولين من المسلمين ،
وفي حديث آخر أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه وابن حبان وغيرهم ، وصححه الألباني ، وضح النبي r ماهو الهرج ،
لما سأله الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فعَن أَبي مُوسى الأَشْعَرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ r ، قَالَ :
(( إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الْهَرْجَ )) . قَالُوا : وَمَا الْهَرْجُ ؟ قَالَ : (( الْقَتْلُ )) .
قَالُوا : أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ ؟! إِنَّا لَنَقْتُلُ كُلَّ عَامٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا . قَالَ :
(( إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا )) .
قَالُوا : وَمَعَنَا عُقُولُنَا يَوْمَئِذٍ ؟! قَالَ :
(( إِنَّهُ لَتُنْزَعُ عُقُولُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ ، وَيُخَلَّفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ ، يَحْسِبُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ )) .
فشأن الفتن ـ أيها الأخوة ـ شأن عظيم ، ووقوعها أمر أكيد ، وأخبار النبي r عنها ، ماهو إلا من باب التحذير ،
ووجوب أخذ الحيطة من الوقوع بها ، والحذر من التعرض لها ، وأن على المسلم أن يستعد بالعمل الصالح ليوم القيامة ،
ولا ينشغل بهذه الفتن فيكون ضحية من ضحاياها ، ولذلك قال r في حديث آخر رواه الإمام مسلم :
(( إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي ، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ ، عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ ،
وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا ، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا ، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا ،
وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ، ثُمَّ تَنْكَشِفُ ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ ،
فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ،
وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ ،
فَلْيُطِعْهُ إِنْ اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ )) .
فلنتق الله ـ أحبتي في الله ـ ولنخش على أنفسنا ومجتمعاتنا من الفتن ، ولنستعذ بالله منها ، كما كان نبينا محمد r يفعل ،
فقد ثبت عنه r في الحديث الصحيح أنه :(( كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ )) .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :
} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ،
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ،
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فإنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ عَلى إحسَانِهِ ، والشُّكرُ لَهُ عَلَى تَوفِيقِهِ وامتِنَانِهِ ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ تعظِيماً لِشَأنِهِ ،
وأشهدُ أنَّ مُحمَداً عبدُهُ ورسولُهُ الدَّاعِي إلى رضوانِهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَعَلى آلهِ وأصحابِهِ وسلّمَ تَسليماً كثيرا .
أيها الأخوة المؤمنون :
لا شك أن شأن الفتن شأن عظيم ، والاهتمام بها للحذر منها وتجنبها ، واجب من أهم واجبات الدين ،
وخاصة أن من شأنها ـ أعاذني الله وإياكم منها ـ تشابه السبل ، والتباس الأمور ، وحيرة العقول ،
فلا يُفرِّقَ فيها أكثر الناس بين الهدى والضلال والمحق والمبطل . وهذا مما يؤكد خطر الفتن وشدة حاجة المسلم إلى الاعتصام بالله U ،
والاستمساك بوحيه ، والاستقامة على دينه وصراطه ، والأخذ بأسباب السلامة من الفتن والوقاية منها ،
ومن أهم هذه الأسباب ـ أيها الأخوة ـ الاشتغال بطاعة الله U وعمارة الأوقات بالعبادة بشتى أنواعها وأشكالها ،
يقول النبي r في الحديث الصحيح : (( العبادَةُ في الهَرْج كهِجْرةٍ إليَّ ))يقول النووي : المراد بالهرج هنا : الفتنة واختلاط أمور الناس .
ومن الأسباب ـ أيها الأخوة ـ الحذر من التعرض لهذه الفتن ، واتقاء أي سبب يؤدي إلى الوقوع فيها ،
لأن الذي يعرض نفسه لهذه الفتن ، يقع فيها لا محاله ، يقول النبي r في الحديث المتفق عليه :
(( سَتَكُونُ فِتَنٌ : الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ،
مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ ، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا ، فَلْيَعُذْ بِهِ )) .
ومن أسباب السلامة من الفتن ـ ولعلنا نختصر ، أيها الأخوة ـ الارتباط بالعلماء الربانيين ،
والرجوع إليهم والتزام توجيهاتهم ، واعتزال أهل الفتن ودعاتهم ، ومقاطعتهم وهجرهم والبعد عنهم ،
والحذر من الانضمام إليهم والانخراط في صفوفهم وتكثير سوادهم وتأييدهم بأي نوع من التأييد .
بل التحذير منهم ، والتواصي باتقائهم واجتنابهم ، والإنكار عليهم . حسب توجيهات الدين .
ومن الأسباب الواقية من الفتن ـ بإذن الله تعالى ـ : عدم الاستماع إلى مثيري الفتن والدعاة إليها ،
والإعراض عن أقوالهم ومقالاتهم وكتاباتهم حتى لا يَحْصُلَ أيُّ تأثر بهم وبشبههم .
نعوذ بالله من مضلات الفتن ، ما ظهر منها وما بطن ، إنه سميع مجيب .
اللهم إنا نسألك الهدى ، والتقى ، والعفاف والغنى ، اللهم أحينا سعداء ،
وتوفنا شهداء ، واحشرنا في زمرة الأتقياء ، برحمتك يا أرحم الراحمين .
اللهم آمنا في أوطاننا ، واستعمل علينا خيارنا ،
واجعل اللهم ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين .
اللهم آت نفوسنا تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها ،
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ،
وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا ، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير والموت راحةً لنا من كل شر ،
برحمتك يا أرحم الراحمين
.اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين ، ونفس كرب المكروبين ، واقض الدين عن المدينين ،
وعجل بزوال الطغاة المجرمين ، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين .
اللهم إنا نسألك وأنت في عليائك ، وأنت الغني ونحن الفقراء إليك ،
أن تغيث قلوبنا بالإيمان ، وبلادنا بالأمطار ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ،
اللهم أغثنا . اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا مريئا ، سحا غدقا ، عاجلا غير آجل ،
غيثا تغيث به البلاد والعباد ، وتعم به وببركته الحاضر والباد ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ،
وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {.
عباد الله :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {
فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على وافر نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .
لفت الأذهان لفتن آخر الزمان
الحمد لله السميع العليم ، والعزيز الحكيم ، والعلي العظيم ، القائل في كتابه :
} فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ، أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ، أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { .
أحمده حمدا يليق بكريم وجهه ، وعظيم سلطانه ،
} الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { .
وأشهد أن لا إله إلا هو ، وحده لاشريك له ،
} اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ { .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه ، وقال عنه :
} لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ { .
صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .
أما بعد ، فيا عباد الله :
تقوى الله U ، وصيته سبحانه لعباده ، يقول U في كتابه :
} وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ {
جعلني الله وإياكم من عباده المتقين
أيها الأخوة المؤمنون :
من الأشياء الثابتة في الدين ، وأخبر عنها خاتم الأنبياء والمرسلين ، وينبغي أن لا يغفل عنها كل مسلم من المسلمين :
كثرة الفتن كلما قرب قيام الساعة ، ووقوعها وشدة تأثيرها في المسلمين قبيل انتهاء الدنيا ،
ففي الحديث الذي رواه الترمذي في سننه ، وقال عنه الألباني ـ رحمه الله ـ بأنه حسن صحيح ، يقول النبي r :
(( تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ، فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ،
وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا )) ،
ففي هذا الحديث دليل على كثرة الفتن ، وشدة تأثيرها على الناس ، ولذلك يقول الحسن ـ راوي الحديث ـ :
وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ صُوَرًا وَلاَ عُقُولَ ، أَجْسَامًا وَلاَ أَحْلاَمَ ، فَرَاشَ نَارٍ ، وَذِبَّانَ طَمَعٍ يَغْدُو بِدِرْهَمَيْنِ ، وَيَرُوحُ بِدِرْهَمَيْنِ ،
يَبِيعُ أَحَدُهُمْ دَيْنَهُ بِثَمَنِ الْعَنْزِ .
هذا في عهده ـ رحمه الله ـ فكيف به لو رأى المسلمين اليوم ، وعدم توقيهم للفتن ، وانجرافهم خلف كل ناعق .
الشاهد ـ أيها الأخوة ـ لن تقوم الساعة التي أخبر الله U ، بقرب قيامها ، قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة ،
كما قال سبحانه :
} اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ {
فلن تقوم ألا بعد كثرة الفتن ، وظهورها وانتشارها بين المسلمين ، ففي الحديث الذي رواه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t ، قَالَ :
قَالَ النَّبِيُّ r :(( لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ ، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ،
وَتَظْهَرَ الفِتَنُ ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ - وَهُوَ القَتْلُ القَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ )) .
فظهور الفتن ، ووجودها ووقوعها ، يؤكده هذا الحديث ، ومن كان عنده أدنى شك ،
فليتأمل واقع الأمة اليوم ، فقد قبض العلم ، وقبض العلم ـ أيها الأخوة ـ يكون بقبض العلماء الموثوقين ،
العلماء الربانيين ، العلماء الزهاد الأتقياء ، كما جاء في الحديث الصحيح :
(( إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ ،وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ،
حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِعَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا ، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِعِلْمٍ ؛ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا )) .
فهذه واحدة ـ أيها الأخوة ـ والأخرى كثرة الزلازل ، وقد كثرت ، ومن تتبع أخبار المسلمين ، يستحيل أن ينكر ذلك ،
والتي بعدها تقارب الزمان ، أي سرعته وقلة بركته ، كما في الحديث الذي ذكره ابن حبان وصححه الألباني
،يقول النبي r :(( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ ، وَيَكُونُ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ ،
وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ أَوِ الْخُوصَةِ )) .
هذه ـ أيها الأخوة ـ ذكرها النبي r ،ثم قال :(( وَتَظْهَرَ الفِتَنُ ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ - وَهُوَ القَتْلُ القَتْلُ ))
أما كثرة القتل ، فالواقع أكبر برهان ، استمع لأي وسيلة إخبارية ، تجد الأعداد الهائلة ، من المقتولين من المسلمين ،
وفي حديث آخر أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه وابن حبان وغيرهم ، وصححه الألباني ، وضح النبي r ماهو الهرج ،
لما سأله الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فعَن أَبي مُوسى الأَشْعَرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ r ، قَالَ :
(( إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الْهَرْجَ )) . قَالُوا : وَمَا الْهَرْجُ ؟ قَالَ : (( الْقَتْلُ )) .
قَالُوا : أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ ؟! إِنَّا لَنَقْتُلُ كُلَّ عَامٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا . قَالَ :
(( إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا )) .
قَالُوا : وَمَعَنَا عُقُولُنَا يَوْمَئِذٍ ؟! قَالَ :
(( إِنَّهُ لَتُنْزَعُ عُقُولُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ ، وَيُخَلَّفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ ، يَحْسِبُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ )) .
فشأن الفتن ـ أيها الأخوة ـ شأن عظيم ، ووقوعها أمر أكيد ، وأخبار النبي r عنها ، ماهو إلا من باب التحذير ،
ووجوب أخذ الحيطة من الوقوع بها ، والحذر من التعرض لها ، وأن على المسلم أن يستعد بالعمل الصالح ليوم القيامة ،
ولا ينشغل بهذه الفتن فيكون ضحية من ضحاياها ، ولذلك قال r في حديث آخر رواه الإمام مسلم :
(( إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي ، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ ، عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ ،
وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا ، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا ، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا ،
وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ، ثُمَّ تَنْكَشِفُ ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ ،
فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ،
وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ ،
فَلْيُطِعْهُ إِنْ اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ )) .
فلنتق الله ـ أحبتي في الله ـ ولنخش على أنفسنا ومجتمعاتنا من الفتن ، ولنستعذ بالله منها ، كما كان نبينا محمد r يفعل ،
فقد ثبت عنه r في الحديث الصحيح أنه :(( كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ )) .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :
} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ،
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ،
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فإنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ عَلى إحسَانِهِ ، والشُّكرُ لَهُ عَلَى تَوفِيقِهِ وامتِنَانِهِ ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ تعظِيماً لِشَأنِهِ ،
وأشهدُ أنَّ مُحمَداً عبدُهُ ورسولُهُ الدَّاعِي إلى رضوانِهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَعَلى آلهِ وأصحابِهِ وسلّمَ تَسليماً كثيرا .
أيها الأخوة المؤمنون :
لا شك أن شأن الفتن شأن عظيم ، والاهتمام بها للحذر منها وتجنبها ، واجب من أهم واجبات الدين ،
وخاصة أن من شأنها ـ أعاذني الله وإياكم منها ـ تشابه السبل ، والتباس الأمور ، وحيرة العقول ،
فلا يُفرِّقَ فيها أكثر الناس بين الهدى والضلال والمحق والمبطل . وهذا مما يؤكد خطر الفتن وشدة حاجة المسلم إلى الاعتصام بالله U ،
والاستمساك بوحيه ، والاستقامة على دينه وصراطه ، والأخذ بأسباب السلامة من الفتن والوقاية منها ،
ومن أهم هذه الأسباب ـ أيها الأخوة ـ الاشتغال بطاعة الله U وعمارة الأوقات بالعبادة بشتى أنواعها وأشكالها ،
يقول النبي r في الحديث الصحيح : (( العبادَةُ في الهَرْج كهِجْرةٍ إليَّ ))يقول النووي : المراد بالهرج هنا : الفتنة واختلاط أمور الناس .
ومن الأسباب ـ أيها الأخوة ـ الحذر من التعرض لهذه الفتن ، واتقاء أي سبب يؤدي إلى الوقوع فيها ،
لأن الذي يعرض نفسه لهذه الفتن ، يقع فيها لا محاله ، يقول النبي r في الحديث المتفق عليه :
(( سَتَكُونُ فِتَنٌ : الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ،
مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ ، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا ، فَلْيَعُذْ بِهِ )) .
ومن أسباب السلامة من الفتن ـ ولعلنا نختصر ، أيها الأخوة ـ الارتباط بالعلماء الربانيين ،
والرجوع إليهم والتزام توجيهاتهم ، واعتزال أهل الفتن ودعاتهم ، ومقاطعتهم وهجرهم والبعد عنهم ،
والحذر من الانضمام إليهم والانخراط في صفوفهم وتكثير سوادهم وتأييدهم بأي نوع من التأييد .
بل التحذير منهم ، والتواصي باتقائهم واجتنابهم ، والإنكار عليهم . حسب توجيهات الدين .
ومن الأسباب الواقية من الفتن ـ بإذن الله تعالى ـ : عدم الاستماع إلى مثيري الفتن والدعاة إليها ،
والإعراض عن أقوالهم ومقالاتهم وكتاباتهم حتى لا يَحْصُلَ أيُّ تأثر بهم وبشبههم .
نعوذ بالله من مضلات الفتن ، ما ظهر منها وما بطن ، إنه سميع مجيب .
اللهم إنا نسألك الهدى ، والتقى ، والعفاف والغنى ، اللهم أحينا سعداء ،
وتوفنا شهداء ، واحشرنا في زمرة الأتقياء ، برحمتك يا أرحم الراحمين .
اللهم آمنا في أوطاننا ، واستعمل علينا خيارنا ،
واجعل اللهم ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين .
اللهم آت نفوسنا تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها ،
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ،
وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا ، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير والموت راحةً لنا من كل شر ،
برحمتك يا أرحم الراحمين
.اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين ، ونفس كرب المكروبين ، واقض الدين عن المدينين ،
وعجل بزوال الطغاة المجرمين ، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين .
اللهم إنا نسألك وأنت في عليائك ، وأنت الغني ونحن الفقراء إليك ،
أن تغيث قلوبنا بالإيمان ، وبلادنا بالأمطار ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ،
اللهم أغثنا . اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا مريئا ، سحا غدقا ، عاجلا غير آجل ،
غيثا تغيث به البلاد والعباد ، وتعم به وببركته الحاضر والباد ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ،
وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {.
عباد الله :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {
فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على وافر نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .