محمد الجخبير
02-05-2014, 04:09 PM
منارات قرآنية
﴿ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾
خصَّ الله - تعالى - الأمَّة الإسلاميَّة بخصائصَ كثيرة، منْها أنَّه - تعالى - جعلها أمَّة وسطًا، وأذِن لها بأن تكون شاهدة على النَّاس؛ قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ﴾ [البقرة: 143].
والمراد بالوسطيَّة في هذا المقام العزَّة والكرامة والمكانة؛ لأنَّ وسط الشَّيء أعزُّه وأكرمه، مثل وسط المدينة فلا يصل إليْه العدو إلا بمشقَّة.
وقد تُوسِّع في معنى الوسط هذا، فصار يُطْلق على الفضيلة التي تكون بين ذميمتَين؛ كالشَّجاعة التي تكون بين الجبن والتهوُّر، وهو معنى ملحوظ أيضًا؛ لأنَّه من مظاهر العزَّة والكرامة والاستقامة، والأمَّة الإسلاميَّة بهذا المعنى وسط بين اليهود الذين حرَّفوا التَّوراة، وأضافوا إليْها ما كتبتْه أيديهم، وضيَّعوا أحكام الله تعالى، وقتلوا الأنبِياء، وبين النَّصارى الذين تجاوزوا الحدَّ، حين ادَّعوا أنَّ المسيح ابن الله - تعالى عن ذلك - وكلاهما بِهذه المواقف مذْموم.
والأمَّة الإسلاميَّة وسط، وشاء الله تعالى بفضلِه وكرمه أن يكون أهل السنَّة والجماعة وسطًا كذلك بين الفِرق الإسلاميَّة، فالمعتزلة حكموا على مُرْتكب الكبيرة بأنَّه خالد في النَّار، والمُرْجِئة يروْن أنَّه لا تضرُّ مع الإيمان معصية.
لقد أدَّت الوسطيَّة بِمفهومِها الواسع هذا إلى أن جَعلت الأمَّة الإسلاميَّة أهلاً لتَشْهَد على النَّاس، وإنَّ منْحَ اللهِ - تعالى - الأمَّةَ الإسلاميَّة هذه الوظيفة العُظْمى لدليلٌ على توافُر شروط الشَّاهد فيها، فهي أمَّة عادلة مُنْصِفة، قادرة على تَمييز الخبيث من الطيِّب.
وقد وردتْ أحاديث صحيحة تبيِّن أنَّ الأمَّة الإسلامية سوف تشهد يوم القيامة لأنْبياء الأمم السابقة، بأنَّهم أدَّوا الرسالة، وأقاموا الحجَّة على أقوامهم؛ كما وردت أحاديثُ صحيحة تبيِّن كذلك أنَّ هذه الأمَّة يشهد بعضُها على بعض، وشهادتُها في هذا المقام معتبرة؛ فقد صحَّ أنَّه مرَّت جنازة في عهْد الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأثْنى المسلِمون على صاحبها خيرًا، فقال النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((وَجَبَتْ))، ثم مرَّت جنازة، فذكر المسلمون صاحبَها بسوء، فقال الرسول: ((وَجَبَتْ))، فقال الصحابة الكرام: ما وجبت يا رسول الله؟ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن أثنيتُم عليه خيرًا، وجبتْ له الجنَّة، والآخر وجبتْ له النَّار، فأنتم شهداء الله في أرْضِه))، فإذا كانت شهادة هذه الأمَّة معْتبرة على أمواتِها، فإنَّها معتبرة كذلك على الأحْياء، فمن تشْهد له عامَّة الأمَّة بالخير، فهو كذلك - إن شاء الله.
خُلاصة القوْل في هذا المقام:
أنَّ شهادة المجتمع المسلم ينبغي أن يُلتفت إليْها، فإنَّها مقدَّمة على غيرها من الشَّهادات الصادرة من هنا وهناك، والتي تسلك في الغالب مسلك التزْيِين والتَّزويق وربَّما التَّزوير، لتجعل من الحق باطلاً، ومن الباطل حقًّا.
﴿ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾
خصَّ الله - تعالى - الأمَّة الإسلاميَّة بخصائصَ كثيرة، منْها أنَّه - تعالى - جعلها أمَّة وسطًا، وأذِن لها بأن تكون شاهدة على النَّاس؛ قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ﴾ [البقرة: 143].
والمراد بالوسطيَّة في هذا المقام العزَّة والكرامة والمكانة؛ لأنَّ وسط الشَّيء أعزُّه وأكرمه، مثل وسط المدينة فلا يصل إليْه العدو إلا بمشقَّة.
وقد تُوسِّع في معنى الوسط هذا، فصار يُطْلق على الفضيلة التي تكون بين ذميمتَين؛ كالشَّجاعة التي تكون بين الجبن والتهوُّر، وهو معنى ملحوظ أيضًا؛ لأنَّه من مظاهر العزَّة والكرامة والاستقامة، والأمَّة الإسلاميَّة بهذا المعنى وسط بين اليهود الذين حرَّفوا التَّوراة، وأضافوا إليْها ما كتبتْه أيديهم، وضيَّعوا أحكام الله تعالى، وقتلوا الأنبِياء، وبين النَّصارى الذين تجاوزوا الحدَّ، حين ادَّعوا أنَّ المسيح ابن الله - تعالى عن ذلك - وكلاهما بِهذه المواقف مذْموم.
والأمَّة الإسلاميَّة وسط، وشاء الله تعالى بفضلِه وكرمه أن يكون أهل السنَّة والجماعة وسطًا كذلك بين الفِرق الإسلاميَّة، فالمعتزلة حكموا على مُرْتكب الكبيرة بأنَّه خالد في النَّار، والمُرْجِئة يروْن أنَّه لا تضرُّ مع الإيمان معصية.
لقد أدَّت الوسطيَّة بِمفهومِها الواسع هذا إلى أن جَعلت الأمَّة الإسلاميَّة أهلاً لتَشْهَد على النَّاس، وإنَّ منْحَ اللهِ - تعالى - الأمَّةَ الإسلاميَّة هذه الوظيفة العُظْمى لدليلٌ على توافُر شروط الشَّاهد فيها، فهي أمَّة عادلة مُنْصِفة، قادرة على تَمييز الخبيث من الطيِّب.
وقد وردتْ أحاديث صحيحة تبيِّن أنَّ الأمَّة الإسلامية سوف تشهد يوم القيامة لأنْبياء الأمم السابقة، بأنَّهم أدَّوا الرسالة، وأقاموا الحجَّة على أقوامهم؛ كما وردت أحاديثُ صحيحة تبيِّن كذلك أنَّ هذه الأمَّة يشهد بعضُها على بعض، وشهادتُها في هذا المقام معتبرة؛ فقد صحَّ أنَّه مرَّت جنازة في عهْد الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأثْنى المسلِمون على صاحبها خيرًا، فقال النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((وَجَبَتْ))، ثم مرَّت جنازة، فذكر المسلمون صاحبَها بسوء، فقال الرسول: ((وَجَبَتْ))، فقال الصحابة الكرام: ما وجبت يا رسول الله؟ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن أثنيتُم عليه خيرًا، وجبتْ له الجنَّة، والآخر وجبتْ له النَّار، فأنتم شهداء الله في أرْضِه))، فإذا كانت شهادة هذه الأمَّة معْتبرة على أمواتِها، فإنَّها معتبرة كذلك على الأحْياء، فمن تشْهد له عامَّة الأمَّة بالخير، فهو كذلك - إن شاء الله.
خُلاصة القوْل في هذا المقام:
أنَّ شهادة المجتمع المسلم ينبغي أن يُلتفت إليْها، فإنَّها مقدَّمة على غيرها من الشَّهادات الصادرة من هنا وهناك، والتي تسلك في الغالب مسلك التزْيِين والتَّزويق وربَّما التَّزوير، لتجعل من الحق باطلاً، ومن الباطل حقًّا.