المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لِمِثْلِ هَذَاْ فَأَعِدُوْا 1435/8/15هـ


عبيد الطوياوي
15-06-2014, 05:05 AM
F


لِمِثْلِ هَذَاْ فَأَعِدُوْا


https://www.youtube.com/watch?v=OpAh8Sab_Zk

الْحَمْدُ للهِ ؛
} الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ { ،
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ
} عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ { .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ
،} هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ { .
وَأشّهَدُ أَنَّ مُحْمَدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ،
} لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ { ،
صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَمَنْ سَاْرَ عَلَىْ نَهْجِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ الْبَعْثِ وَالْنُّشُوْرِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ :
} وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ ؛ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ،
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
رَوَىْ الإِمَاْمُ أَحْمَدُ فِيْ مُسْنَدِهِ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ t قَالَ :
بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ r ، إِذْ بَصُرَ بِجَمَاعَةٍ ، فَقَالَ :
(( عَلاَمَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ هَؤُلاَءِ ؟ ))
قِيلَ : عَلَى قَبْرٍ يَحْفِرُونَهُ . فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِ r ، فَبَدَرَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ مُسْرِعًا ،
حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ ، فَجَثَا عَلَيْهِ . قَالَ الْبَرَاْءُ : فَاسْتَقْبَلْتُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، لأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ ،
فَبَكَى r حَتَّى بَلَّ الثَّرَى مِنْ دُمُوعِهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا ، قَالَ :
(( أَيْ إِخْوَانِي ، لِمِثْلِ الْيَوْمِ فَأَعِدُّوا ؟ )) .
وَفِيْ رِوَاْيَةٍ : فَبَكَى r حَتَّى بَلَّ الثَّرَى ، ثُمَّ قَالَ :
(( يَا إِخْوَانِي ، لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا )) .
فَاْلْقَبْرُ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ الَّذِيْ يَغْفُلُ عَنْهُ كَثِيْرٌ مِنَّاْ ، بِعَدَمِ الاِسْتِعْدَاْدِ لَهُ ،
وَنِسْيَاْنِ ضَمَّتِهِ وَضَغْطَتِهِ وَظُلْمَتِهِ ، جَعَلَ الْنَّبِيَ r ، يَبْكِيْ بُكَاْءً شَدِيْدَاً ،
إِلَىْ دَرَجَةِ أَنَّ دُمُوْعَهُ r ، اِبْتَلَّتْ مِنْ كَثْرَتِهَاْ وَغَزَاْرَتِهَاْ الأَرْضُ ، فَهَذَاْ الْقَبْرُ جَدِيْرٌ ،
بِالْتَّأَهُبِ وَالاِسْتِعْدَاْدِ ، فَوَاللهِ الَّذِيْ لَاْ إِلَهَ غَيْرُهُ ، مَاْ بَكَىْ r ، هَذَاْ الْبُكَاْء ،
وَفَزِعَ هَذَاْ الْفَزَع ، إِلَّاْ لِعِلْمِهِ وَإِيْمَاْنِهِ وَيَقِيْنِهِ ، بِأَهَمِّيْةِ الْعَمَلِ الْصَّاْلِحِ ، وَحَاْجَةِ الْمُسْلِمِ لَهُ ،
وَخُطُوْرَةِ الْغَفْلَةِ عَنْهُ ، وَضَرَرِ الْتَّعَلُّقِ بِهَذِهِ الْدُّنْيَاْ ، وَنِسْيَاْنِ الآخِرَةِ .
فَالْقَبْرُ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ هُوَ بِدَاْيَةُ الْنِّهَاْيَةِ ، وَأَوَّلُ مَحَطَّةٍ فِيْ رِحْلَةٍ ، إِمَّاْ أَنْ تَكُوْنَ رِحْلَةُ سَعَاْدَةٍ وَهَنَاْءٍ ،
أَوْ رِحْلَةُ شَقَاْءٍ وَتَعَاْسَةٍ وَعَنَاْءٍ ، وَلِذَلِكَ كَانَ عُثْمَانُ t ، إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ ،
بَكَىْ حَتَّىْ يَبَلَّ لِحْيَتَهُ ، فَيُقَالُ لَهُ : تُذْكَرُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلاَ تَبْكِى ، وَتَبْكِى مِنْ هَذَا ،
فَيَقُوْلُ t : إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ :
(( إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ ، فَمَنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ ، وَمَنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ ))
. ويقول عُثْمَانُ : مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ ، إِلاَّ وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ .
فَاْلقَبْرُ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ هُوَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَاْزِلِ الآخِرَةِ ؛ وَهُوَ مُنْطَلَقُ الْرِّحْلَةِ مِنَ الْفَاْنِيَةِ الْزَّاْئِلَةِ ،
إِلَىْ الْبَاْقِيَةِ الْدَّاْئِمَةِ ، يَقُوْلُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُ - رَحِمَهُ اللهُ - : يَوْمَاْنِ وَلَيْلَتَاْنِ ، لَمْ تَسْمَعْ الْخَلَاْئِقُ بِمِثْلِهِنَّ قَطُ ؛
لَيْلَةَ تَبِيْتَ مَعَ أَهْلِ الْقُبُوْرِ ، لَمْ تَبِتْ لَيْلَةً قَبْلَهَاْ ، وَلَيْلَةً صَبِيْحَتُهَاْ يَوْمَ الْقِيَاْمَةِ . وَأَمَّاْ الْيَوْمَاْنِ :
فَيَوْمُ يَأْتِيْكَ الْبَشِيْرُ مِنَ اللهِ ، إِمَّاْ إِلَىْ الْجَنَّةِ وَإِمَّاْ إِلَىْ الْنَّاْرِ ، وَيَوْمُ تُعْطَىْ كِتَاْبَكَ إِمَّاْ بِيَمِيْنِكَ وَإِمَّاْ بِشِمَاْلِكَ .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
إِنَّ فَزَعَ الْنَّبِيِ r ، وَجُلُوْسَهُ عَلَىْ رُكْبَتِيْهِ ، وَشِدَّةَ بُكَاْئِهِ ، وَهُوَ الَّذِيْ غُفِرَ لَهُ مَاْ تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَاْ تَأَخَّرَ ،
يَجْعَلُنَاْ نَتَذَكَّرُ دَاْئِمَاً ، ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَتِلْكَ الْلَّحَظَاْتِ ، الَّتِيْ تَنْتَهِىْ فِيْهَاْ آجَاْلُنَاْ ، وَتَنْقَطِعُ فِيْهَاْ أَعْمَاْلُنَاْ ،
وَنُفَاْرِقُ فِيْهَاْ أَمْوَاْلَنَاْ وَأَهْلِيْنَاْ وَأَحْبَاْبَنَاْ ، بَلْ وَأَعْدَاْءَنَاْ ، وَنُوَاْجِهُ فِيْهَاْ بِدَاْيَةَ حِسَاْبِنَاْ وَجَزَاْئِنَاْ .
فَاْلاِسْتِعْدَاْدُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَتِلْكَ الْلَّحَظَاْتِ ، لَاْ يُفَرِّطُ فِيْهِ عَاْقِلٌ ، وَلَاْ يَغْفُلُ عَنْهُ إِلَّاْ شَقِيٌ .
يَكْفِيْ لِأَهَمِّيَتِهِ وَضَرُوْرَتِهِ ، قَوْلُ الْنَّبِيِ r :
(( لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا ))
بَلْ يَكْفِيْ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ نَدَمُ وَحَسْرَةُ وَأَلَمُ وَمَصِيْرُ وَنِهَاْيَةُ ، مَنْ فَرَّطَ فِيْ الاِسْتِعْدَاْدِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ ،
كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ :
} حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ
كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ،
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ، فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ،
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ،
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ { .
فَاْلبِدَاْيَةُ عَدَمُ الاِسْتِعْدَاْدِ ، وَالْنِّهَاْيَةُ الْنَّاْرُ وَبِئْسَ الْقَرَاْر .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
إِنَّ الاسْتِعْدَاْدَ لِلْقَبْرِ ، يَأْتِيْ مِمَّاْ فِيْهِ مِنْ أَهْوَاْلٍ ، وَمَاْ يَحْدُثُ لِلْمُسْلِمِ بِهِ مِنْ أَحْوَاْلٍ ،
فِفِيْ الْحَدِيْثِ الْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ الْنَّبِيِ r :
(( إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً ، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا ، نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ))
أتَدْرُوْنَ مَنْ هُوَ سَعْدُ بِنُ مُعَاْذٍ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ ؟
سَعْدُ بِنُ مُعَاْذٍ ، صَحَاْبِيٌ مِنْ أَنْصَاْرِ الْنَّبِيِ r ، اِهْتَزَ عَرْشُ الْرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ ،
وَشَهِدَ جَنَاْزَتَهُ سَبْعُوْنَ أَلْفَ مَلَكٍ ،
وَفِيْ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ يَقُوْلُ الْبَرَاْءُ t : أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ r حُلَّةُ حَرِيرٍ ،
فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمُسُونَهَا ، وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا ، فَقَالَ r :
(( أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فِى الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ )) .
فَإِنْ كَاْنَ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ هَذَاْ الْصَّحَاْبِيُ t ، لَمْ يَسْلَمْ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ ،
فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ ، كَيْفَ بِنَاْ يَاْ عِبَاْدَ اللهِ ؟
كَيْفَ بِمَنْ قَضَىْ عُمُرَهُ بِالْذِّنُوْبِ وَالآثَاْمِ ، وَأَفْنَىْ شَبَاْبَهُ بِالْمَعَاْصِيْ وَالإِجْرَاْمِ ،
وَاسْتَبْدَلَ مَيَاْدِيْنَ الْحَسَنَاْتِ بِالسَّيِّئَاْتِ ؟
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَلْنُعِدَّ لِتِلْكَ الْحُفْرَةِ عُدَّتِهَاْ ، وَلْنَعْمَلَ الأَعْمَاْلَ
الَّتِيْ تَجْعَلُهَاْ رَوْضَةً مِنْ رِيَاْضِ الْجَنَّةِ ، وَلْنَحْذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ ، أَنْ تَكُوْنَ قُبُوْرُنَاْ ،
حُفَرَاً مِنْ حُفَرِ الْنَّاْرِ ، بِأَيْدِيْنِاْ وَعَدَمِ تَصْدِيْقِنَاْ بِمَاْ أَخْبَرَ بِهِ نَبِيُّنَاْ r .
أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الْشَّيْطَاْنِ الْرَّجِيْمِ :
} إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ
وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ، نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ { .
بَاْرَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِاْلقُرَآنِ الْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنَ الآيَاْتِ وَالْذِّكْرِ الْحَكِيْمِ ،
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيْمُ .

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ،
وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ
رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
وَمِمَّاْ يَجْعَلُ المُسْلِمَ ، يَعْمَلُ بِقَوْلِ نَبِيِّهِ r ، وَيُعِدُّ الْعُدَّةَ لِقَبْرِهِ ،
مَاْ رَوَاْهُ الْبُخَاْرِيُ فِيْ صَحِيْحِهِ عَنْ أَنَسٍ t ، عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ :
(( الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ، وَتَوَلَّى وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ ، حَتَّى أَنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ ,
أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ ، فَيَقُولَانِ لَهُ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٌ r ؟
فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيُقَالُ : انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ )) .
قَالَ النَّبِيُّ r :
(( فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا . وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي , كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فَيُقَالُ :
لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ , ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ )) .
هَذَاْ هُوَ الْقَبْرُ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ فَلْنُعِدّ لَهُ عُدَتَهُ ، وَلْنَحْرِصْ عَلَىْ الأَعْمَاْلِ الْصَّاْلِحَةِ الَّتِيْ مِنْ خِلَاْلِهَاْ ،
نَسْلَمْ بِإِذْنِ اللهِ مِنْ عَذَاْبِهِ ، فِفِيْ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ يَقُوْلُ الْنَّبِيُ r :
(( لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ )).
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ إِخْوَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَلْنُكْثِرِ الاِسْتِعَاْذَةَ بِاللهِ مِنْ عَذَاْبِ الْقَبْرِ ، فَقَدْ صَحَّ عَنِ الْنَّبِيِ r ، قَوْلُهُ :
(( قُولُوا : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ , وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ,
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ , وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ )) .
فَاللَّهُمَّ إِنَاْ نَعُوْذُ بِكَ مِنْ عَذَاْبِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ أَعِذْنَاْ مِنْ عَذَاْبِ الْقَبْرِ ،
وَوَالِدِيْنَاْ وَذُرِّيَاْتِنَاْ وَزَوْجَاْتَنَاْ ، وَأَقَاْرِبَنَاْ وَأَحْبَاْبَنَاْ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ الْرَّحِمِيْنَ .
اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا .
اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا ، وَخَيْرَ أَعْمَارِنَا آخِرَهَا ، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ أَنْ نَلْقَاكَ ،
وَاجْعَلْ آخِرَ كَلاَمِنَا مِنَ الدُّنْيَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِيِشَةً هَنِيَّةً ،
وَحَيَاةً رَضِيَّةً ، وَمِيِتَةً سَوِيَّةً . اللَّهُمَّ ارْحَمْ فِي الدُّنْيَا غُرْبَتَنَا ، وَفِي القُبُورِ وَحْشَتَنَا ،
وَيَوْمَ العَرْضِ عَلَيْكَ ذُلَّ وُقُوفِنَا بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ الْرَّاْحِمِيْنَ .
.} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {
فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .

بنت الكحيلا
15-06-2014, 05:19 AM
الفاضل /عبيد الطوياوي

جزاك الله خير على الخطبة القيمة والمفيدة

جعلها الله في ميزان حسناتك


لك شكري وتقديري

د بسمة امل
15-06-2014, 06:41 AM
بارك الرحمن فيك وجزاك عنا خير الجزاء اخي الكريم
لاحرمك الرحمن اجر الخطبة القيمه
وجعلهاشاهدة لك لاعليك
تقديري ..

الاطرق بن بدر الهذال
15-06-2014, 10:08 PM
شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي

الله يجزاك الجنه على الخطبه النافعه

عافاك الله على الطرح الجميل والمفيد

تسلم اياديك وجزيل الشكر لك


تقديري

عبدالرحمن الوايلي
15-06-2014, 10:41 PM
جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك
الف شكر على الموضوع المفيد

ودي

عبير الورد
15-06-2014, 10:53 PM
عافاك اخي وجزاك الله خير الجزاء

عفات انور
15-06-2014, 11:09 PM
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

الحنين
17-06-2014, 08:33 AM
http://montada.rasoulallah.net/uploads/monthly_07_2011/post-25052-0-67290800-1311503393.gif

عنزي البحرين
17-06-2014, 11:06 PM
الله يحفظك ويعافيك وتسلم يمينك
وفقك الباري

سلامه عبدالرزاق
17-06-2014, 11:37 PM
عافاك المولى ورعاك
جزاك الله خير على الموضوع

الجواهر
17-06-2014, 11:53 PM
مرسي شيخنا الكريم ع الخطب النافعة
جزيت خيراً ياشيخ

فارس عنزه
18-06-2014, 01:59 AM
الله يعافيك على الموضوع والطرح الراقي ,,
كل الشكر لك
تحياتي

فاطمة
18-06-2014, 02:13 AM
اسعد الله اوقاتك وعمّر حياتك بالطاعه والأيمان
الف شكر على جمال الطرح النافع
وردة بنفسج لروحك الطاهرة

فتاة الاسلام
18-06-2014, 04:52 PM
يسعدك ربي في الدارين وجزاك الله خير

قوي العزايم
18-06-2014, 05:27 PM
الله يبارك فيك وفي طرحك
جزاك الله خير الجزاء

ابو علي
18-06-2014, 08:48 PM
مشكور ياشيخ والله يجزاك خير

خيّال نجد
18-06-2014, 10:38 PM
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله

ودي لك

البرتقاله
18-06-2014, 11:05 PM
بارك الله فيك على طرحك وأسعدك في الدارين

الذيب الأمعط
19-06-2014, 01:24 AM
الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

العديناني
19-06-2014, 01:41 AM
الله يجزاك الجنة ويبارك فيك ويطول عمرك على طاعته
شكراً مع التقدير

العندليب
19-06-2014, 03:49 AM
الله يعافيك على الموضوع المفيد ويجزاك عنا كل خير
الشكر والإمتنان لك

الوافيه
19-06-2014, 06:17 AM
عافاك المولى على الطرح الوافي والمفيد
اسعدك الله

اميرة المشاعر
19-06-2014, 06:39 AM
جزاك الله خيراً وجعل ما أفادني هنا في موازين حسناتك ان شاء الله

براءة طفوله
19-06-2014, 02:24 PM
الله يجزاك خير ويزيدك من الاجر العظيم

بنيدر العنزي
19-06-2014, 02:45 PM
الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك

جدعان العنزي
19-06-2014, 09:23 PM
جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

جمال الروح
19-06-2014, 10:12 PM
كل الشكر لك على موضوعك الراقي

عاشق الورد
20-06-2014, 12:00 AM
جزاك الله خير على الموضوع النافع

جعله الله في ميزان حسناتك

بنت الجنوب
20-06-2014, 12:50 AM
موضوع رائع
عافاك الله وجزاك عنا خير الجزاء

أميرة الورد
20-06-2014, 12:59 AM
يعطيك العافيه وتسلم الايادي جزاك الله خير الجزاء شيخنا الفاضل
طرحت فابدعت وننتظر جديدك المميز بكل شووق
دمت بحفظ الله ورعايته
اختك اميرة الورد كانت هنا

حزم الضامي
20-06-2014, 01:50 AM
الله يعافيك ويسلمك
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

ذيب المضايف
21-06-2014, 02:23 PM
الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

شمالي حر
22-06-2014, 02:44 PM
تسلم يمناك على الموضوع
الف شكر وتقدير لك

كساب الطيب
23-06-2014, 07:56 PM
جزاك الله خيراً
يعطيك العافيةعلى الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

غريب اوطان
24-06-2014, 12:51 PM
الله يطول عمرك على الخطبة الوافية
تسلم يمينك وشكراً لك

ليالي
25-06-2014, 06:05 AM
موضوع في قمة الروعه وفيه الفائده الكبيره
شكراً لك وجزاك الله خير ع طرحك

محمد البغدادي
25-06-2014, 03:41 PM
جزاك الله خير على الموضوع النافع
شكراً لك

مشاعر انثى
25-06-2014, 11:16 PM
الله يجزاك خير ويبارك فيك وفي ماتسطره اناملك
تحياتي

مصلح العنزي
25-06-2014, 11:39 PM
وفقك الله ورعاك على المواضيع المفيده
بارك الله فيك

منار احمد
26-06-2014, 08:20 PM
رزقك الله الجنة ونحن معك وجميع المسلمين
شكراً ع الموضوع القيم

ابو عبدالعزيز العنزي
27-06-2014, 01:22 AM
جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة

عويد بدر الهذال
30-06-2014, 02:56 PM
جزاك الله خير على الخطبة النافعة ..
وعافاك الرحمن على طرحك القيم والمفيد ..
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى ..

دارين
03-07-2014, 03:22 AM
الله يسعدك ويجزاك خير ويجعل الجنه مثواك
شكراً ع الموضوع النافع في الدنيا والآخره

حمدان السبيعي
13-07-2014, 05:31 PM
يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

رشا
14-07-2014, 06:22 PM
موضوع مفيد ونافع وجميل
جزاك الله خير وأثابك الأجر العظيم

عابر سبيل
15-07-2014, 03:40 AM
شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي

كل عام وانتم بخير

كلي هموم
26-07-2014, 06:03 AM
جزاك الله خير ع الخطبة النافعه

ماجد العماري
26-07-2014, 06:05 PM
الله يسعد ايامك على الموضوع الطيّب
الف شكر لك وبارك الله فيك
تحياتي والله الموفق

بسام العمري
26-07-2014, 06:26 PM
سلمك الله وعافاك وجزاك عنا خير الجزاء

شرير
22-08-2014, 02:36 AM
جزاك الله خير ياشيخ على الخطب النافعة

ياسمين
29-08-2014, 09:16 PM
بارك الله بك وجزاك خيراّ
الف شكر لك

فيلسوف عنزه
01-09-2014, 07:35 AM
جزاك الله خير اخي على الخطبه
اللهم اجز الشيخ عنا خير الجزاء

بنت البوادي
06-09-2014, 02:31 AM
جزاك الله خير وعافاك وأطال في عمرك على طاعته

المهاجر
14-09-2014, 02:20 AM
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الموضوع الجميل