عبيد الطوياوي
23-08-2014, 11:13 AM
F
مفاتيح الخير والشر
https://www.youtube.com/watch?v=Xayd9GjThhQ
}الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ خَلَقَ السَّمَاْوَاْتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الْظُّلُمَاْتِ وَالْنُّوْرَ ثُمَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُوْنَ{ .
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيمِ سُلطَانِهِ ،
} لَهُ الْحَمْدُ فِيْ الْأُوْلَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُوْنَ {
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ
،} لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ هُوَ وَعَلَىْ اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُوْنَ { .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، أَرْسَلَهُ
} بِالْهُدَىْ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَىْ الدِّيْنِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُوْنَ { ،
صَلَىْ اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ يُبْعَثُوْنَ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَاْبِهِ :
} وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ،
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
فِيْ حَدِيْثٍ رَوَاْهُ اِبْنُ مَاْجَه ، وَحَسَّنَهُ اَلأَلْبَاْنِيُ ـ رَحِمَهُمَاْ اللهُ تَعَاْلَىْ ـ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ r :
(( إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ ، مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ , مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ ،
فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ )) .
يَقُوْلُ اَبُوْ اَلْدَّرْدَاْءِ t : مِنْ اَلْنَّاْسِ مَفَاْتِيْحَ لِلْخَيْرِ مَغَاْلِيْقَ لِلْشَّرِ ، وَلَهُمْ بِذَلِكَ أَجْرٌ ، وَمِنْ اَلْنَّاْسِ ،
مَفَاْتِيْحَ لِلْشَّرِ ، مَغَاْلِيْقَ لِلْخَيْرِ ، وَعَلَيْهِمْ بِذَلِكَ إِصْرٌ . أَيْ ذَنْبٌ .
أَيْهَاْ اَلإِخْوَةُ :
فَمِنْ اَلْنَّاْسِ ، وَكُلُّ وَاْحِدٍ مِنَّاْ مِنْ هَؤُلَاْءِ اَلْنَّاْسِ ، أَنْتَ أَخِيْ مِنْ هَؤُلَاْءِ اَلْنَّاْسِ ، وأنا مِنْ هَؤُلَاْءِ اَلْنَّاْسِ ،
نَحْنُ لَسْنَاْ مِنْ اَلْجِنِّ ، نَحْنُ مِنْ اَلْنَّاْسِ ، فَلْنَتَأَمَّل مَكَاْنَنَاْ مِنْ هَذَاْ اَلْحَدِيْثِ ،
فَمِنْ اَلْنَّاْسِ مَنْ يَكُوْنُ مِفْتَاْحَاً لِلْخَيْرِ مِغْلَاْقَاً لِلْشَّرِ ،
يَعْمَلُ عَلَىْ فَتْحِ أَبْوَاْبِ اَلْخَيْرِ لِغَيْرِهِ ، وَيُرْشِدُ إِلَيْهِ ، وَيَدُلُ وَيُشَجِّعُ عَلِيْهِ ،
فَهَذَاْ طُوْبَىْ لَهُ ، طُوْبَىْ اِسْمٌ مِنْ أَسْمَاْءَ اَلْجَنَّةِ ، أَوْ هَنِيْئَاً لَهُ ، وَقَاْلُوْا شَجَرَةٌ فِيْ اَلْجَنَّةِ .
وَمِنْهُمْ ـ وَاَلْعِيَاْذُ بِاْللهِ ـ مَنْ يَكُوْنُ عَكْسَ ذَلِكَ تَمَاْمَاً، يَكُوْنُ مِغْلَاْقَاً لِلْخَيْرِ مِفْتَاْحَاً لِلْشِّرِ ـ
يُؤْتَىْ اَلْشَّرُ مِنْ قِبَلِهِ يُقْتَدَىْ بِهِ فِيْ مَاْ لَاْ يُرْضِيْ اللهَ U ،
يَعْمَلُ عَلَىْ اَلْدَّلَاْلَةِ عَلَىْ اَلْشَّرِ وَيُسَهِّلُ طُرُقَهُ بِأَعْمَاْلِهِ وَأَقْوَاْلِهِ ،
فَهَذَاْ وَيْلٌ لَهُ . يَقُوْلُ اِبْنُ عَبَاْسٍ t : وَيْلٌ شِدَّةُ اَلْعَذَاْبِ ، وَيُقَاْلُ وَيْلٌ وَاْدٌ فِيْ جَهَنَّمَ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ كَثِيْرَاً مِنْ اَلْمَظَاْهِرِ اَلْسَّيِّئَةِ ، وَاَلْعَاْدَاْتِ اَلْرَّذِيْلَةِ ، وَاَلْمُخَاْلَفَاْتِ اَلْمُتَأْصِّلَةِ فِيْ اَلْمُجْتَمَعِ ،
مِنْ أَسْبَاْبِهَاْ : وُجُوْدُ مَفَاْتِيْحِ اَلْشَّرِ مَغَاْلِيْقَ اَلْخَيْرِ ،
وَعَلَىْ سَبِيْلِ اَلْمِثَاْلِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ
اَلْزَّوَاْج ، وَقَدْ تَحَدَّثْنَاْ فِيْ اَلْجُمُعَةِ اَلْمَاْضِيَةِ عَنْ أَهْمِيَتِهِ . مَاْ اَلْذِّيْ جَعَلَهُ مِنْ اِلْأُمُوْرِ اَلْصَّعَبَةِ ،
وَقَدْ يَكُوْنُ مِنْ اَلْمُسْتَحِيْلَةِ عَنْدَ بَعْضِ اَلْشَّبَاْبِ ، أَوْ حَتَّىْ عَنْدَ غَيْرِهِمْ ، مِمَّنْ هُوَ بِحَاْجَةٍ لِلْزَّوَاْجِ ؟
إِنَّهُمْ مَفَاْتِيْحُ اَلْشَّرِ ، اَلَّذِيْنَ صَاْرُوْا قُدُوَاْتِ سُوْءٍ لِغَيْرِهِمْ ، حَتَّىْ صَاْرَتْ أَعْمَاْلُهُمْ ،
مِنْ اَلْسُّنَنِ اَلْثَّاْبِتَةِ ، اَلَّتِيِ لَاْ يُمْكِنِ اَلْتَّجَاْوُزُ عَنْهَاْ ، أَوْ إِتْمَاْمُ اَلْزَّوَاْجِ دُوْنَهَاْ ،
وَيَعْتَبِرُهَاْ اِلْإِمَّعَاْتُ وَفَاْقِدُوْا اَلْقِوَاْمَةِ ، مِنْ اَلْأُمُوْرِ اَلْوَاْجِبَةِ اَلْلَاْزِمَةِ فِيْ اَلْزَّوَاْجِ :
ومَاْ أنَاْ إِلَّاْ مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ
غَوَيْتُ وَإنْ تَرْشُدْ غَزَّيَةُ أَرْشُدِ
مَعَ اَلْخَيْلِ يَاْ شَقْرَاْء ، سَاْرُوْا عَلَىْ طَرِيْقَةِ مَفَاْتِيْحِ اَلْشَّرِ ، فَصَاْرُوْا مَفَاْتِيْحَ شَرٍ لِمَنْ بَعْدَهُمْ ،
وَدُعَاْةَ ضَلَاْلٍ لِغَيْرِهِمْ ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ r :
(( وَمَنْ دَعَاْ إِلَىْ ضَلَاْلَةٍ , كَاْنَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَاْمِ مَنْ تَبِعَهُ , لَاْ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَاْرِهِمْ شَيْئًاْ )) ،
وَسَوْفَ يُسْأَلُوْنَ ، عَنْ مَاْ اَحْدَثُوْهُ بِيْنَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، مِنْ مُخَاْلَفَاْتٍ شَرْعِيْةٍ ، وَعَاْدَاْتٍ دَخِيْلَةٍ ،
وَأَعْمَاْلٍ مَاْ هِيَ إِلَّاْ مِنْ بَاْبِ اَلْرِّيَاْءِ وَاَلْسُّمْعَةِ ،
} وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ { .
فَيَجِبُ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِ ، أَنْ يَكُوْنَ قِدْوَةً فِيْ اَلْخَيْرِ لَاْ فِيْ اَلْشِّرِ ، وَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ نُرَاْجِعَ شَرْعَ رَبِّنَاْ فَيْ عَاْدَاْتِنَاْ ،
وَفِيْ أَعْمَاْلِنَاْ وَأَقْوَاْلِنَاْ ، وَلْنَكُنْ مَغَاْلِيْقَ لِلْشِّرِ ، لَاْ سِيَّمَاْ فِيْ مَاْ يَتَعَلَّقُ فِيْ اَلْزَّوَاْجِ ،
لِنَقْضِيْ عَلَىْ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ شَأْنِهِ ، تَعْقِيْدُهُ وَعَرْقَلَتُهُ وَتَصْعِيْبُهُ ،
فَلَاْ دَاْعِيَ لِكَثِيْرٍ مِنْ مَظَاْهِرِ اَلْتَّبَاْهِي فِيْ اَلْزَّوَاْجَاْتِ ،
كَالْتِّجْهِيْزِ مِنْ خَاْرِجِ اَلْمَنْطِقَةِ ،
وَحَجْزِ اَلْحَلَوُيَّاْتِ وَاَلْعَصِيْرَاْتِ ،
وَاَلْتَّشْرِيْعَاْتِ وَاَلْمَنَصَّاْتِ ،
وَاَلْرَّقْصِ وَاَلْمُوْسِيْقَىْ وَاَلْطَّقَّاْقَاْتِ ،
وَاَلْتَّصْوُيْرِ وَاَلْسَّفَرِ ،
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّاْ يَحْرِصُ عَلِيْهِ ضِعَاْفُ اَلْعُقُوْلِ وَاَلْدِّيْنِ ،
وَاَلَّذِيْ أَحْدَثَهُ مَفَاْتِيْحُ اَلْشَّرِ ، اَلَّذِيْنَ هُمْ عَلَىْ خَطَرٍ عَظِيْمٍ ،
هُمْ وَمَنْ سَاْرَ عَلَىْ نَهْجِهِمْ ، وَعَمِلَ عَلَىْ بَقَاْءِ وَاسْتُمْرَاْرِ شَرِّهِمْ ،
فَأَوْلُ مَنْ أَدْخَلَ اَلأَصْنَاْمَ إِلَىْ جَزِيْرَةِ اَلْعَرَبِ : رَجَلٌ يُدْعَىْ عَمْرُوْ بِنْ لُحَيْ ، فَمَاْكَاْنَ جَزَاْءُهُ وَعَاْقِبَتُهُ ،
يَقُوْلُ r كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ:
(( لَقَدْ رَأَيْتُ عَمْرُوْ بِنَ لُحَيٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ )) أَيْ أَمْعَاْءَهُ ،
((يَجُرُّ قُصْبَهُ فِيْ اَلْنَّاْرِ فَهُوَ أَوْلُ مَنْ بَدَّلَ دِيْنَ إِبْرَاْهِيْمَ )) .
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَلْنَكُنْ مَفَاْتِيْحَ لِلْخَيْرِ ، مَغَاْلِيْقَ لِلْشِّرِ .
أَعُوْذُ بِاْللهِ مِنَ الْشَّيْطَاْنِ الْرَّجِيْمِ :
} وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ،
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ،
وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ
حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ { .
بَاْرَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِاْلقُرَآنِ الْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنَ الآيَاْتِ وَالْذِّكْرِ الْحَكِيْمِ ،
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيْمُ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ،
وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ
رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
إِنَّ ذِكْرَ رَسُوْلِ r لِهَذَاْ اَلْحَدِيْثِ ، مِنْ بَاْبِ اَلْتَّحْذِيْرِ لِلْمُسْلِمْ ،
أَنْ لَاْ يَكُوْنَ مِفْتَاْحَاً لِلْشِّرِ مِغْلَاْقَاً لِلْخَيْرِ ، وَأَنْ يُرَاْقِبَ أَعْمَاْلَهُ وَأَقْوَاْلَهُ ،
فَيَجْعَلُهَاْ كَمَاْ يُحِبُ رَبُّهُ U ، وَأَنْ يَحْذَرَ مُجَاْلَسَةَ أَهْلِ اَلْشَّرِ وَمَفَاْتِحَهُ ،
يَقُوْلُ اِبْنُ اَلْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللهُ - :
فَإِذَاْ أَرَاْدَ اَلْعَبْدُ أَنْ يَقْتَدِيْ بِرَجُلٍ فَلْيَنْظُرْ هَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ اَلْذِّكْرِ أَوْ مِنْ اَلْغَاْفِلِيْن ،
وَهَلْ اَلْحَاْكِمُ عَلِيْهِ اَلْوَحْيُ أَوْ اَلْهَوَىْ ؟ فَإِنْ كَاْنَ اَلْحَاْكِمُ عَلِيْهِ هُوَ اَلْهَوَىْ ،
وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْغَفْلَةِ وَأَمْرُهُ فُرَطٌ ، لَمْ يَقْتَدِ بِهِ ، وَلَمْ يَتْبَعْهُ ، فَإِنَّهُ يَقُوْدُهُ إِلَىْ اَلْهَلَاْكِ ،
وَإِنْ وَجَدَهُ مِمَّنْ غَلَبَ عَلِيْهِ ذِكْرُ اللهِ تَعَاْلَىْ ، وَاتِّبَاْعُ اَلْسُّنَةِ ، وَأَمْرُهُ غَيْرُ مَفْرُوْطٍ ،
بَلْ هُوَ حَاْزِمٌ فِيْ أَمْرِهِ ، فَلْيَتَمَسَّكْ بِعُرْوَتِهِ .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
وَمِمَّاْ لَاْ شَكَّ فِيْهِ ، أَنَّ أَبْوَاْبَ اَلْشَّرِ كَثِيْرَةٌ ، فَلْنَحْذَرْهَاْ وَلَنْعَلَمْ أَنْ هُنَاْكَ إِثْمَاً يُضَاْفُ إِلَيْنَاْ ،
وَهُوَ قَاْبِلٌ لِلْزِّيَاْدَةِ كُلَّمَاْ دَخَلَ أَحَدٌ مِنْ بَاْبِ اَلْشَّرِ اَلَّذِيْ فَتَحْنَاْهُ ،
يَقُوْلُ r فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ :
(( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ
مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ
مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ))
فَمِنْ أَيْ اَلْمَفَاْتِيْحِ نَحْنُ؟ وَلْنَنْتَبِهْ إِلَىْ أَنْ هُنَاْكَ طُوْبَىْ وَوَيْل .
أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ ، مِنْ مَفَاْتِيْحِ اَلْخَيْرِ مَغَاْلِيْقِ اَلْشَّرِ ،
إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . الْلّهُمَّ تَوْلَّنَاْ أَجْمَعِيْنَ بِحِفْظِكَ ،
وَمُنَّ عَلَيْنَاْ بِعَفِّوْكَ وَعَاْفِيَتِكِ ، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَاْدَةً لَنَاْ مِنْ كُلِ خَيْرٍ ،
وَالمَوْتَ رَاْحَةً لَنَاْ مِنْ كُلِ شَرٍ ، وَآتِ نُفُوْسَنَاْ تَقْوَاْهَاْ ، وَزَكِّهَاْ أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاْهَاْ ،
أَنْتَ وَلِيُّهَاْ وَمُوْلَاهَاْ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ الْرَّاحِمِيْن
اَلْلَّهُمَّ اَنْصُرِ الإِسْلَاْمَ وَأَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ وَاحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنِ ،
اَلْلَّهُمَّ وَاجْعَلْ هَذَاْ اَلْبَلَدِ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ .
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ أَنْ تَنْصُرَ عِبَاْدَكَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، وَأَنْ تُذِلَّ اَلْشِّرْكَ وَاَلْمُشْرِكِيْنَ ،
اَلْلَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُوْدِ اَلْمُعْتَدِيْنَ ، وَأَذْنَاْبِهِمْ اَلْحَاْقِدِيْن ، وَمَنْ كَرِهَ اِلإِسْلَاْمَ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ .
.} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ
الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {
فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
مفاتيح الخير والشر
https://www.youtube.com/watch?v=Xayd9GjThhQ
}الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ خَلَقَ السَّمَاْوَاْتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الْظُّلُمَاْتِ وَالْنُّوْرَ ثُمَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُوْنَ{ .
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيمِ سُلطَانِهِ ،
} لَهُ الْحَمْدُ فِيْ الْأُوْلَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُوْنَ {
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ
،} لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ هُوَ وَعَلَىْ اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُوْنَ { .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، أَرْسَلَهُ
} بِالْهُدَىْ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَىْ الدِّيْنِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُوْنَ { ،
صَلَىْ اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ يُبْعَثُوْنَ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَاْبِهِ :
} وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ،
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
فِيْ حَدِيْثٍ رَوَاْهُ اِبْنُ مَاْجَه ، وَحَسَّنَهُ اَلأَلْبَاْنِيُ ـ رَحِمَهُمَاْ اللهُ تَعَاْلَىْ ـ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ r :
(( إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ ، مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ , مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ ،
فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ )) .
يَقُوْلُ اَبُوْ اَلْدَّرْدَاْءِ t : مِنْ اَلْنَّاْسِ مَفَاْتِيْحَ لِلْخَيْرِ مَغَاْلِيْقَ لِلْشَّرِ ، وَلَهُمْ بِذَلِكَ أَجْرٌ ، وَمِنْ اَلْنَّاْسِ ،
مَفَاْتِيْحَ لِلْشَّرِ ، مَغَاْلِيْقَ لِلْخَيْرِ ، وَعَلَيْهِمْ بِذَلِكَ إِصْرٌ . أَيْ ذَنْبٌ .
أَيْهَاْ اَلإِخْوَةُ :
فَمِنْ اَلْنَّاْسِ ، وَكُلُّ وَاْحِدٍ مِنَّاْ مِنْ هَؤُلَاْءِ اَلْنَّاْسِ ، أَنْتَ أَخِيْ مِنْ هَؤُلَاْءِ اَلْنَّاْسِ ، وأنا مِنْ هَؤُلَاْءِ اَلْنَّاْسِ ،
نَحْنُ لَسْنَاْ مِنْ اَلْجِنِّ ، نَحْنُ مِنْ اَلْنَّاْسِ ، فَلْنَتَأَمَّل مَكَاْنَنَاْ مِنْ هَذَاْ اَلْحَدِيْثِ ،
فَمِنْ اَلْنَّاْسِ مَنْ يَكُوْنُ مِفْتَاْحَاً لِلْخَيْرِ مِغْلَاْقَاً لِلْشَّرِ ،
يَعْمَلُ عَلَىْ فَتْحِ أَبْوَاْبِ اَلْخَيْرِ لِغَيْرِهِ ، وَيُرْشِدُ إِلَيْهِ ، وَيَدُلُ وَيُشَجِّعُ عَلِيْهِ ،
فَهَذَاْ طُوْبَىْ لَهُ ، طُوْبَىْ اِسْمٌ مِنْ أَسْمَاْءَ اَلْجَنَّةِ ، أَوْ هَنِيْئَاً لَهُ ، وَقَاْلُوْا شَجَرَةٌ فِيْ اَلْجَنَّةِ .
وَمِنْهُمْ ـ وَاَلْعِيَاْذُ بِاْللهِ ـ مَنْ يَكُوْنُ عَكْسَ ذَلِكَ تَمَاْمَاً، يَكُوْنُ مِغْلَاْقَاً لِلْخَيْرِ مِفْتَاْحَاً لِلْشِّرِ ـ
يُؤْتَىْ اَلْشَّرُ مِنْ قِبَلِهِ يُقْتَدَىْ بِهِ فِيْ مَاْ لَاْ يُرْضِيْ اللهَ U ،
يَعْمَلُ عَلَىْ اَلْدَّلَاْلَةِ عَلَىْ اَلْشَّرِ وَيُسَهِّلُ طُرُقَهُ بِأَعْمَاْلِهِ وَأَقْوَاْلِهِ ،
فَهَذَاْ وَيْلٌ لَهُ . يَقُوْلُ اِبْنُ عَبَاْسٍ t : وَيْلٌ شِدَّةُ اَلْعَذَاْبِ ، وَيُقَاْلُ وَيْلٌ وَاْدٌ فِيْ جَهَنَّمَ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ كَثِيْرَاً مِنْ اَلْمَظَاْهِرِ اَلْسَّيِّئَةِ ، وَاَلْعَاْدَاْتِ اَلْرَّذِيْلَةِ ، وَاَلْمُخَاْلَفَاْتِ اَلْمُتَأْصِّلَةِ فِيْ اَلْمُجْتَمَعِ ،
مِنْ أَسْبَاْبِهَاْ : وُجُوْدُ مَفَاْتِيْحِ اَلْشَّرِ مَغَاْلِيْقَ اَلْخَيْرِ ،
وَعَلَىْ سَبِيْلِ اَلْمِثَاْلِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ
اَلْزَّوَاْج ، وَقَدْ تَحَدَّثْنَاْ فِيْ اَلْجُمُعَةِ اَلْمَاْضِيَةِ عَنْ أَهْمِيَتِهِ . مَاْ اَلْذِّيْ جَعَلَهُ مِنْ اِلْأُمُوْرِ اَلْصَّعَبَةِ ،
وَقَدْ يَكُوْنُ مِنْ اَلْمُسْتَحِيْلَةِ عَنْدَ بَعْضِ اَلْشَّبَاْبِ ، أَوْ حَتَّىْ عَنْدَ غَيْرِهِمْ ، مِمَّنْ هُوَ بِحَاْجَةٍ لِلْزَّوَاْجِ ؟
إِنَّهُمْ مَفَاْتِيْحُ اَلْشَّرِ ، اَلَّذِيْنَ صَاْرُوْا قُدُوَاْتِ سُوْءٍ لِغَيْرِهِمْ ، حَتَّىْ صَاْرَتْ أَعْمَاْلُهُمْ ،
مِنْ اَلْسُّنَنِ اَلْثَّاْبِتَةِ ، اَلَّتِيِ لَاْ يُمْكِنِ اَلْتَّجَاْوُزُ عَنْهَاْ ، أَوْ إِتْمَاْمُ اَلْزَّوَاْجِ دُوْنَهَاْ ،
وَيَعْتَبِرُهَاْ اِلْإِمَّعَاْتُ وَفَاْقِدُوْا اَلْقِوَاْمَةِ ، مِنْ اَلْأُمُوْرِ اَلْوَاْجِبَةِ اَلْلَاْزِمَةِ فِيْ اَلْزَّوَاْجِ :
ومَاْ أنَاْ إِلَّاْ مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ
غَوَيْتُ وَإنْ تَرْشُدْ غَزَّيَةُ أَرْشُدِ
مَعَ اَلْخَيْلِ يَاْ شَقْرَاْء ، سَاْرُوْا عَلَىْ طَرِيْقَةِ مَفَاْتِيْحِ اَلْشَّرِ ، فَصَاْرُوْا مَفَاْتِيْحَ شَرٍ لِمَنْ بَعْدَهُمْ ،
وَدُعَاْةَ ضَلَاْلٍ لِغَيْرِهِمْ ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ r :
(( وَمَنْ دَعَاْ إِلَىْ ضَلَاْلَةٍ , كَاْنَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَاْمِ مَنْ تَبِعَهُ , لَاْ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَاْرِهِمْ شَيْئًاْ )) ،
وَسَوْفَ يُسْأَلُوْنَ ، عَنْ مَاْ اَحْدَثُوْهُ بِيْنَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، مِنْ مُخَاْلَفَاْتٍ شَرْعِيْةٍ ، وَعَاْدَاْتٍ دَخِيْلَةٍ ،
وَأَعْمَاْلٍ مَاْ هِيَ إِلَّاْ مِنْ بَاْبِ اَلْرِّيَاْءِ وَاَلْسُّمْعَةِ ،
} وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ { .
فَيَجِبُ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِ ، أَنْ يَكُوْنَ قِدْوَةً فِيْ اَلْخَيْرِ لَاْ فِيْ اَلْشِّرِ ، وَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ نُرَاْجِعَ شَرْعَ رَبِّنَاْ فَيْ عَاْدَاْتِنَاْ ،
وَفِيْ أَعْمَاْلِنَاْ وَأَقْوَاْلِنَاْ ، وَلْنَكُنْ مَغَاْلِيْقَ لِلْشِّرِ ، لَاْ سِيَّمَاْ فِيْ مَاْ يَتَعَلَّقُ فِيْ اَلْزَّوَاْجِ ،
لِنَقْضِيْ عَلَىْ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ شَأْنِهِ ، تَعْقِيْدُهُ وَعَرْقَلَتُهُ وَتَصْعِيْبُهُ ،
فَلَاْ دَاْعِيَ لِكَثِيْرٍ مِنْ مَظَاْهِرِ اَلْتَّبَاْهِي فِيْ اَلْزَّوَاْجَاْتِ ،
كَالْتِّجْهِيْزِ مِنْ خَاْرِجِ اَلْمَنْطِقَةِ ،
وَحَجْزِ اَلْحَلَوُيَّاْتِ وَاَلْعَصِيْرَاْتِ ،
وَاَلْتَّشْرِيْعَاْتِ وَاَلْمَنَصَّاْتِ ،
وَاَلْرَّقْصِ وَاَلْمُوْسِيْقَىْ وَاَلْطَّقَّاْقَاْتِ ،
وَاَلْتَّصْوُيْرِ وَاَلْسَّفَرِ ،
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّاْ يَحْرِصُ عَلِيْهِ ضِعَاْفُ اَلْعُقُوْلِ وَاَلْدِّيْنِ ،
وَاَلَّذِيْ أَحْدَثَهُ مَفَاْتِيْحُ اَلْشَّرِ ، اَلَّذِيْنَ هُمْ عَلَىْ خَطَرٍ عَظِيْمٍ ،
هُمْ وَمَنْ سَاْرَ عَلَىْ نَهْجِهِمْ ، وَعَمِلَ عَلَىْ بَقَاْءِ وَاسْتُمْرَاْرِ شَرِّهِمْ ،
فَأَوْلُ مَنْ أَدْخَلَ اَلأَصْنَاْمَ إِلَىْ جَزِيْرَةِ اَلْعَرَبِ : رَجَلٌ يُدْعَىْ عَمْرُوْ بِنْ لُحَيْ ، فَمَاْكَاْنَ جَزَاْءُهُ وَعَاْقِبَتُهُ ،
يَقُوْلُ r كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ:
(( لَقَدْ رَأَيْتُ عَمْرُوْ بِنَ لُحَيٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ )) أَيْ أَمْعَاْءَهُ ،
((يَجُرُّ قُصْبَهُ فِيْ اَلْنَّاْرِ فَهُوَ أَوْلُ مَنْ بَدَّلَ دِيْنَ إِبْرَاْهِيْمَ )) .
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَلْنَكُنْ مَفَاْتِيْحَ لِلْخَيْرِ ، مَغَاْلِيْقَ لِلْشِّرِ .
أَعُوْذُ بِاْللهِ مِنَ الْشَّيْطَاْنِ الْرَّجِيْمِ :
} وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ،
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ،
وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ
حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ { .
بَاْرَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِاْلقُرَآنِ الْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنَ الآيَاْتِ وَالْذِّكْرِ الْحَكِيْمِ ،
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيْمُ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ،
وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ
رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
إِنَّ ذِكْرَ رَسُوْلِ r لِهَذَاْ اَلْحَدِيْثِ ، مِنْ بَاْبِ اَلْتَّحْذِيْرِ لِلْمُسْلِمْ ،
أَنْ لَاْ يَكُوْنَ مِفْتَاْحَاً لِلْشِّرِ مِغْلَاْقَاً لِلْخَيْرِ ، وَأَنْ يُرَاْقِبَ أَعْمَاْلَهُ وَأَقْوَاْلَهُ ،
فَيَجْعَلُهَاْ كَمَاْ يُحِبُ رَبُّهُ U ، وَأَنْ يَحْذَرَ مُجَاْلَسَةَ أَهْلِ اَلْشَّرِ وَمَفَاْتِحَهُ ،
يَقُوْلُ اِبْنُ اَلْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللهُ - :
فَإِذَاْ أَرَاْدَ اَلْعَبْدُ أَنْ يَقْتَدِيْ بِرَجُلٍ فَلْيَنْظُرْ هَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ اَلْذِّكْرِ أَوْ مِنْ اَلْغَاْفِلِيْن ،
وَهَلْ اَلْحَاْكِمُ عَلِيْهِ اَلْوَحْيُ أَوْ اَلْهَوَىْ ؟ فَإِنْ كَاْنَ اَلْحَاْكِمُ عَلِيْهِ هُوَ اَلْهَوَىْ ،
وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْغَفْلَةِ وَأَمْرُهُ فُرَطٌ ، لَمْ يَقْتَدِ بِهِ ، وَلَمْ يَتْبَعْهُ ، فَإِنَّهُ يَقُوْدُهُ إِلَىْ اَلْهَلَاْكِ ،
وَإِنْ وَجَدَهُ مِمَّنْ غَلَبَ عَلِيْهِ ذِكْرُ اللهِ تَعَاْلَىْ ، وَاتِّبَاْعُ اَلْسُّنَةِ ، وَأَمْرُهُ غَيْرُ مَفْرُوْطٍ ،
بَلْ هُوَ حَاْزِمٌ فِيْ أَمْرِهِ ، فَلْيَتَمَسَّكْ بِعُرْوَتِهِ .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
وَمِمَّاْ لَاْ شَكَّ فِيْهِ ، أَنَّ أَبْوَاْبَ اَلْشَّرِ كَثِيْرَةٌ ، فَلْنَحْذَرْهَاْ وَلَنْعَلَمْ أَنْ هُنَاْكَ إِثْمَاً يُضَاْفُ إِلَيْنَاْ ،
وَهُوَ قَاْبِلٌ لِلْزِّيَاْدَةِ كُلَّمَاْ دَخَلَ أَحَدٌ مِنْ بَاْبِ اَلْشَّرِ اَلَّذِيْ فَتَحْنَاْهُ ،
يَقُوْلُ r فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ :
(( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ
مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ
مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ))
فَمِنْ أَيْ اَلْمَفَاْتِيْحِ نَحْنُ؟ وَلْنَنْتَبِهْ إِلَىْ أَنْ هُنَاْكَ طُوْبَىْ وَوَيْل .
أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ ، مِنْ مَفَاْتِيْحِ اَلْخَيْرِ مَغَاْلِيْقِ اَلْشَّرِ ،
إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . الْلّهُمَّ تَوْلَّنَاْ أَجْمَعِيْنَ بِحِفْظِكَ ،
وَمُنَّ عَلَيْنَاْ بِعَفِّوْكَ وَعَاْفِيَتِكِ ، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَاْدَةً لَنَاْ مِنْ كُلِ خَيْرٍ ،
وَالمَوْتَ رَاْحَةً لَنَاْ مِنْ كُلِ شَرٍ ، وَآتِ نُفُوْسَنَاْ تَقْوَاْهَاْ ، وَزَكِّهَاْ أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاْهَاْ ،
أَنْتَ وَلِيُّهَاْ وَمُوْلَاهَاْ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ الْرَّاحِمِيْن
اَلْلَّهُمَّ اَنْصُرِ الإِسْلَاْمَ وَأَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ وَاحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنِ ،
اَلْلَّهُمَّ وَاجْعَلْ هَذَاْ اَلْبَلَدِ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ .
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ أَنْ تَنْصُرَ عِبَاْدَكَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، وَأَنْ تُذِلَّ اَلْشِّرْكَ وَاَلْمُشْرِكِيْنَ ،
اَلْلَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُوْدِ اَلْمُعْتَدِيْنَ ، وَأَذْنَاْبِهِمْ اَلْحَاْقِدِيْن ، وَمَنْ كَرِهَ اِلإِسْلَاْمَ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ .
.} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ
الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {
فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .