المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في الإبتلاء حكمة


محمد الجخبير
06-10-2014, 02:13 PM
في الإبتلاء حكمة

إن الابتلاء بالسراء والضراء والحسنات والسيئات والخير والشر لم يكن مجرد حالة أو موقف بل كانت سنة ربانية ماضية في الناس، كما لم يكن مجرد انتقام من الناس وعقابا لهم على طغيانهم وضلالهم ومعصيتهم، وإن كانوا مستحقين لذلك بسبب ما كسبت أيديهم، بل كان ذلك لحكم جليلة ذكرتها النصوص تتجلي فيما يلي-وإن كانت الحكمة العامة التي تجمع كل ذلك هو اهتداء الناس وتعبدهم لله وحده، والبعد عن طريق التمرد والعصيان وهو طريق الشيطان-:

التضرع والتذلل والخضوع لرب الأرض والسموات: إن الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر ولا يحبه لهم، لذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب تحض الناس على الخير والحق وتأمرهم به، وتبغض إليهم السوء والشر وتنهاهم عنه، لكن من الناس من لا يكفيهم ذلك، فيبتليهم الله تعالى ليفيقوا من سكرتهم ويرجعوا إليه، فإن لم يستجيبوا تابع عليهم الابتلاء بأشكاله المتعددة من خير وشر وسراء وضراء، لعلهم يتوبوا ويؤوبوا، وقد بين الله تعالى لنبيه أن الابتلاء سنة ماضية في الأمم التي سبقته فقال: "ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون"، والبأساء شدة الفقر والضيق في المعيشة والضراء الأسقام والأمراض العارضة في الأبدان، بل بين الله تعالى أنه ما أرسل رسولا منه إلى أمة من الأمم فعتوا عن أمره ونهيه وعصوا رسله، إلا ابتلاهم حتى يضرعوا له فيذلوا له ويستكينوا لعزته قال تعالى: "وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون"، لم تكن العقوبات أو الابتلاءات عقابا صرفا بل كانت تهدف إلى حمل الناس على التضرع إلى الله تعالى وحده والخضوع لعظمته واللجوء إليه، لأن ترك اللجوء إلى الله والتذلل له خاصة عند الشدائد هو من الاستكبار،كما أن اللجوء له ولغيره من أهل الصلاح أو غيرهم شرك به، والله تعالى لا يقبل هذا ولا ذاك، وقد بين الله تعالى علة ما يرسله من عذاب على من خالف أمره وأمر رسوله الذي أرسل إليه: فقال: "فلولا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا" وقال: "ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون" ولو أن الإنسان إذا جاءه بأس الله تضرع لله واستكان له لكشف عنه ما ألم به، لكن الشيطان لا يزال يغوي بني آدم ويعده ويمنيه كما قال تعالى: "ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون"، وقد يأتي بعد الابتلاء بالشدة والبأساء والضراء الابتلاء بالرخاء والدعة الذي يعقبه العذاب والعقاب أعاذنا الله من ذلك، كما قال تعالى: "فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون"، فبدل الله ضيق عيشهم رخاء وسعة، وبدل أمراضهم صحة في الأجسام وسلامة في الأبدان، وقد فرحوا من شدة جهلهم بهذا التبديل وتغير الأحوال من بأس وشدة إلى دعة وراحة ولم يعلموا سنة الله في الابتلاء فأخذهم العذاب من حيث لا يشعرون،كما قال تعالى: "وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ثم بدلنا مكان الحسنة السيئة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون"

إرجاع الناس إلى الحق وتذكيرهم به: وقد كانت الغاية الشرعية من هذا الابتلاء أن يرجع الناس إلى ربهم خالقهم ورازقهم محييهم ومميتهم كما قال الله تعال عن اليهود: "وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون"، فاختبرهم الله تعالى بالرخاء في العيش، والصحة والعافية، والسعة في الرزق، وهي الحسنات كما اختبرهم بالشدة في العيش، والشظف فيه، والأدواء في الأبدان والمصائب والرزايا في الأموال وهي السيئات ليرجعوا إلى طاعة ربهم وينيبوا إليها، ويتوبوا من معاصيه، فلم يكن الابتلاء لمجرد الانتقام وإن كان الناس يستحقونه بسبب عتوهم وعدم انقيادهم للحق، لكن الله الحكيم لم يعاجلهم بالعقوبة بل مد لهم وفسح لعلهم يرجعون حتى إذا أخذهم بعد طغيانهم وشدة إعراضهم وتناسيهم لما أمرتهم به رسلهم لم يكن لهم حجة أو عذر يعتذرون به، وقد تكرر هذا المشهد مع كثير من الأمم كما في قوله تعالى: "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون"، وقوله تعالى: "ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون"، وكقوله تعالى: "وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون"، وكقوله تعالى: "ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون"، فكانت الشدة والبأس الذي يصيب الله تعالى به العباد من تمام الرحمة بهم وذلك لردهم عن غيهم وإرجاعهم إلى الطريق المستقيم.

فتى الشرقيه
06-10-2014, 02:47 PM
بارك الله فيك ومشكور ماقصرت على طرح المفيد

ابو عبدالعزيز العنزي
06-10-2014, 03:31 PM
جزاك الله خير اخي الكريم

محمد الجخبير
07-10-2014, 10:37 AM
شكراً لكم على المرور الطيب وبارك الله فيكم
تحياتي وتقديري

أميرة الورد
07-10-2014, 12:15 PM
جزاك الله خير وكتب اجرك
يعطيك العافيه وتسلم الايادي
موضوع قيم يستحق الوقوف عنده
ننتظر جديدك الشيق
دمت بحفظ الله ورعايته
أميرة الورد كانت هنا...ّ~@

مالك لوا
07-10-2014, 06:17 PM
جزاك الله كل الخير واجزل لك المثوبة

الاطرق بن بدر الهذال
07-10-2014, 09:23 PM
محمد الجخبير

عافاك الله على الطرح القيّم والمفيد

تسلم اياديك وجزيل الشكر لك


فائق التقدير

فارس عنزه
07-10-2014, 11:34 PM
الله يعافيك على الطرح الراقي ,,
كل الشكر لك
تحياتي

فتى الجنوب
08-10-2014, 12:57 AM
تسلم الايادي على طرحك المميز

فيلسوف عنزه
08-10-2014, 01:27 AM
جزاك الله خير على الموضوع
الله يجزاك عنا خير الجزاء

حزم الضامي
08-10-2014, 03:43 AM
جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

خيّال السمرا
09-10-2014, 12:11 AM
تسلم يمناك على الموضوع
طاب لي اختيارك الموفق
جزاك الله خيراً في الدارين

كساب الطيب
09-10-2014, 03:50 AM
يعطيك العافيةعلى الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

عبدالرحمن الوايلي
09-10-2014, 06:51 AM
الف شكر على الموضوع المفيد

ودي

خيّال نجد
09-10-2014, 05:33 PM
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك

ذيب المضايف
10-10-2014, 02:58 AM
الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

مشاعر انثى
12-10-2014, 06:10 AM
الله يجزاك خير ويبارك فيك وفي ماتسطره اناملك
تحياتي

د بسمة امل
14-10-2014, 02:21 AM
بارك الرحمن فيك وجزاك خير الجزاء اخي محمد على طروحاتك المميزة
لاحرمك الرحمن الاجروالثواب وجعل طروحاتك في موازين اعمالك
تقديري لك ..

بنت الكحيلا
14-10-2014, 02:33 AM
بارك الله فيك اخي محمد

وجزاك الله كل خير على الموضوع القيم

لك شكري

محمد الجخبير
14-10-2014, 08:09 PM
http://forum.hawahome.com/nupload/475900_1329565221.gif

عاشق الورد
14-10-2014, 08:35 PM
محمدالجخبير

جزااك الله خير الجزاء على هالطرح الجليل

دمت ودام عطاائك المتواصل بعمل الخير

عوااافي لااهنت