عبيد الطوياوي
11-10-2014, 12:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حسرات فوات الطاعات
}الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ { ،
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ،
} لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ { ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ،
} يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ {،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، أَرْسَلَهُ :
} بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ {
صَلَى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً
} إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ { .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ :
} وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ،
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
مِنْ عَلَاْمَاتِ كَمَاْلِ اَلْإِيْمَاْنِ ، وَاَلْتَّصْدِيْقِ بِمَاْ وَعَدَ اَلْرَّحْمَنُ : اَلْإِحْسَاْسُ بِالْحَسْرَةِ وَالنَّدَمِ ، وَالشُّعُورُ بِالْحُزْنِ وَالْمَشَقَّةِ وَاَلْأَلَمِ ،
عِنْدَ فَوَاْتِ اَلْطَّاْعَاتِ ، وَاَلْتَّفْرِيْطِ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاْعِ اَلْعِبَاْدَاْتِ ، وَهَذَاْ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةِ مَاْ يَتَمَيَّزُ بِهِ الْمُؤَمِنُ عَنْ غَيْرَهِ .
إِذَاْ أَرْدَتَ أَخِيْ أَنْ تَعْرِفَ مِقْدَارَ إِيْمَاْنِكَ ، وَدَرَجَةَ تَصْدِيْقِكَ بِمَاْ وَعَدَكَ رَبُّكَ ! تَأَمَّلَ إِحْسَاْسَكَ وَشُعُورَكَ ،
عَنْدَمَاْ تَفُوتُكَ طَاْعَةٌ مِنْ اَلْطَّاْعَاتِ ، أَوْ تُفْرِطُ بِعِبَاْدَةٍ مِنْ اَلْعِبَاْدَاْتِ ، فَإِنْ وَجَدْتَ فِيْ نَفْسِكَ ،
أَلَمَاً وَحُزْنَاً وَحَسْرَةً ، فَأَبْشَرْ ، فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِ اَلْإِيْمَاْنِ بِإِذْنِ اللهِ تَعَاْلَىْ ، أَمَّاْ وَاَلْعِيَاْذُ بِاللهِ إِنْ لَمْ تَجِدْ شَيْئَاً مِنْ ذَلِكَ ،
فَأَدْرِكْ نَفْسَكَ ، فَإِنَّكَ عَلَىْ خَطَرٍ عَظِيْمٍ ، وَتَسِيْرُ فِيْ مَسَاْرِ اَلْغَاْفِلِيْنَ اَلْهَاْلِكِيْنَ ، بَلْ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ قَدْ تَكَوَّنَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ .
وَإِنْ كَنَتَ فِيْ شَكٍّ مِنْ ذَلِكَ ، تَأَمَّلَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى :
} فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ {
هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فِي غَزْوَةِ تَبُّوْك ، عَنْدَمَاْ فَوَّتُوْا عَلَىْ أَنَفْسِهِمْ اَلْجِهَاْدَ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ، يَقُوْلُ U عَنْهُمْ :
} فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ، فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ
لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ،
وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ، وَلَا تُعْجِبْكَ
أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ، وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ
آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ ، رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا
مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ {
هَذِهِ حالُ الْمُنَافِقِينَ ، وَهَذَا مَآلُهُمْ ، وَلَكِنْ تَأَمَّل حَاْلَ وَمَآلَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، يَقُوْلُ U
: } لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ،
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ
لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ
وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ،
وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ { .
اَلَّذِيْنَ } تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ {
سَبْعَةٌ مِنْ أَصْحَاْبِ اَلْنَّبِيْ e ، سُمُّوْا بِاَلْبَكَّاْئِيْنَ ، أَتَوْا رَسُوْلَ اللهِ e فَقَالُواْ :
يَا نَبِيَّ اللهِ قَدْ نُدِبْنَا لِلْخُرُوجِ مَعَكَ ، فَاحْمِلْنَا لِنَغْزُوا مَعَكَ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ e مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ ،
فَقَالَ لَهُمْ : } لاَ أجِدُ مَا أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ {
فَتَوَلَّوْا وَهُمْ يَبْكُوْنَ ، بَلْ كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ :
} أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ { ،
مَوْقِفٌ لَاْ تَصَنُّعَ فِيْهِ ، بَلْ هُوَ مَوْقِفُ صِدْقٍ وَإِيْمَاْنٍ ، سَجَّلَهُ عَلَّاْمُ اَلْغُيُوْبِ ،
اَلْمُطَّلِعُ عَلَىْ مَاْ فِيْ اَلْضَّمَاْئِرِ ، وَمَاْ تُكِنُّهُ اَلْأَفْئِدَةُ !
وَلِصِدْقِهِمْ وَحِزْنِهِمْ وَحَسْرَتِهِمْ عَلَىْ فَوَاْتِ شَيْئٍ مِنْ طَاْعَةِ رَبِهِمْ ،
قَاْلَ عَنْهُمْ اَلْنَّبِيُ e لِأَصْحَاْبِهِ ، كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ :
(( إِنَّ بِاَلْمَدِيْنَةِ أَقْوَاْمَاً مَاْ قَطَعْتُمْ وَاْدِيَاً ، وَلَاْ سِرْتُمْ سَيْرَاً إِلَّاْ وَهُمْ مَعَكُمْ )) ،
قَاْلَوْا : وَهُمْ بِاَلْمَدِيْنَةِ ؟ قَاْلَ : (( نَعَمْ ، حَبَسَهُمْ اَلْعُذْرُ )) .
فَهَذِهِ حَاْلُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، عَنْدَ فَوَاْتِ اَلْطَّاْعَةِ ، وَهَذَاْ مَآلُهُمْ ، وَتَلْكَ حَاْلُ اَلْمُنَاْفِقِيْنَ ،
وَذَلِكَ مَآلُهُمْ ، فَفِيْ مَسَاْرَ مَنْ ـ أَنْتَ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ـ اَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَهْدِيْ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ،
إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ،
وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ
رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
فَاَلْتَّحَسْرُ وَاَلْحِزْنُ عَلَىْ فَوَاْتِ اَلْطَّاْعَاْتِ ، دَيْدَنُ اَلْصَّاْلِحِيْنَ ، وَخُلَّةٌ مِنْ خِلَاْلِ اَلْمُخْلِصِيْنَ ،
وَمِيْزَةٌ يَتَمَيَّزُ بِهَاْ عِبَاْدُ اللهِ اَلْصَّاْدِقِيْنَ ، فَهَذَاْ عُمُرُ بِنُ اَلْخَطَّاْبِ t
جَاْءَ يَوْمَ اَلْخَنْدَقِ بَعْدَ مَاْ غَرَبَتِ اِلْشَّمْسُ ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّاْرَ قُرِيْشٍ ،
قَاْلَ : يَاْ رَسُوْلَ اللهِ مَاْ كِدّتُ أُصَلِّيْ اَلْعَصْرَ، حَتَّىْ كَاْدَتْ اَلْشَّمْسُ تُغْرُبُ ،
قَاْلَ اَلْنَّبِيُ e : (( وَاللهِ مَاْ صَلَّيْتُهَاْ )) . تَأَمَّلْ ـ أَخِيْ ـ هَذَاْ اَلْمَشْهَدِ اَلَّذِيْ يُوَضِّحُ لَكَ
اَلْأَلَمَ وَاَلْحُزْنَ اَلَّذِيْ اِعْتَصَرَ قَلْبَهُ t ، يَتَحَسَّرُ عَلَىْ فَوَاْتِ وَقْتِ صَلَاْةٍ وَاحِدَةٍ فَقَط ،
فِيْ مَعْرَكَةٍ وَصَفَهَاْ اللهُ U بِقَوْلِهِ : } وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ {.
إِنَّهُ اَلْإِيْمَاْنُ ـ أَخِيْ اَلْمُسْلِم ـ اَلَّذِيْ غَمَرَ قُلُوْبَهُمْ ، وَتَرْجَمَتْهُ وَاْقِعَاً جَوَاْرِحُهُمْ ، وَمَلَكَ أَحَاْسِيْسَهُمْ وَمَشَاْعِرَهُمْ ،
فَإِذَاْ فَاْتَتْهُمْ طَاْعَةٌ ، وَقَدْ يَكُوْنُوْنَ مَعْذُوْرِيْنَ لِفَوَاْتِهَاْ ، تَتَقَطَّعُ قُلُوْبُهُمْ حَسْرَةً وَأَلَمَاً ، فَقُلْ لِيْ ـ أَخِيْ ـ بِرَبِّكَ ،
عَلَىْ مَاْذَاْ نَتَحَسَّرُ فِيْ هَذِاْ اَلْزَّمَاْنِ ، وَمَاْ اَلَّذِيْ يُؤْلِمُنَاْ وَيُعَكِّرُ صَفْوَ حَيَاْتِنَاْ ، هَلْ هُوَ فَوَاْتُ اَلْطَّاْعَاْتِ ،
أَمْ فَوَاْتُ حُطُاْمٍ فَاْنٍ زَاْئِلٍ ؟ اَلْلَّهُمَّ لَاْ تَجْعَلِ اَلْدُّنْيَاْ أَكْبَرَ هَمِّنَاْ ، وَلَاْ مَبْلَغَ عِلْمِنَاْ ، وَاَجْعَلْنَاْ هُدَاْةً مُهْتَدِيْنَ ،
لَاْ ضَاْلِيْنَ وَلَاْ مُضِلِّيْنَ ، وَاَرْحَمْنَاْ بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اَللَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ اَلْهُدَىْ ، وَاَلْتُّقَىْ ، وَاَلْعَفَاْفَ وَاَلْغِنَىْ ، اَللَّهُمَّ أَحْيِنَاْ سُعَدَاْءَ ، وَتَوَفَّنَاْ شُهَدَاْءَ ،
وَاحْشُرْنَاْ فِيْ زُمْرَةِ اَلْأَتْقِيَاْءِ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
حسرات فوات الطاعات
}الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ { ،
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ،
} لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ { ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ،
} يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ {،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، أَرْسَلَهُ :
} بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ {
صَلَى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً
} إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ { .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ :
} وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ،
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
مِنْ عَلَاْمَاتِ كَمَاْلِ اَلْإِيْمَاْنِ ، وَاَلْتَّصْدِيْقِ بِمَاْ وَعَدَ اَلْرَّحْمَنُ : اَلْإِحْسَاْسُ بِالْحَسْرَةِ وَالنَّدَمِ ، وَالشُّعُورُ بِالْحُزْنِ وَالْمَشَقَّةِ وَاَلْأَلَمِ ،
عِنْدَ فَوَاْتِ اَلْطَّاْعَاتِ ، وَاَلْتَّفْرِيْطِ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاْعِ اَلْعِبَاْدَاْتِ ، وَهَذَاْ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةِ مَاْ يَتَمَيَّزُ بِهِ الْمُؤَمِنُ عَنْ غَيْرَهِ .
إِذَاْ أَرْدَتَ أَخِيْ أَنْ تَعْرِفَ مِقْدَارَ إِيْمَاْنِكَ ، وَدَرَجَةَ تَصْدِيْقِكَ بِمَاْ وَعَدَكَ رَبُّكَ ! تَأَمَّلَ إِحْسَاْسَكَ وَشُعُورَكَ ،
عَنْدَمَاْ تَفُوتُكَ طَاْعَةٌ مِنْ اَلْطَّاْعَاتِ ، أَوْ تُفْرِطُ بِعِبَاْدَةٍ مِنْ اَلْعِبَاْدَاْتِ ، فَإِنْ وَجَدْتَ فِيْ نَفْسِكَ ،
أَلَمَاً وَحُزْنَاً وَحَسْرَةً ، فَأَبْشَرْ ، فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِ اَلْإِيْمَاْنِ بِإِذْنِ اللهِ تَعَاْلَىْ ، أَمَّاْ وَاَلْعِيَاْذُ بِاللهِ إِنْ لَمْ تَجِدْ شَيْئَاً مِنْ ذَلِكَ ،
فَأَدْرِكْ نَفْسَكَ ، فَإِنَّكَ عَلَىْ خَطَرٍ عَظِيْمٍ ، وَتَسِيْرُ فِيْ مَسَاْرِ اَلْغَاْفِلِيْنَ اَلْهَاْلِكِيْنَ ، بَلْ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ قَدْ تَكَوَّنَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ .
وَإِنْ كَنَتَ فِيْ شَكٍّ مِنْ ذَلِكَ ، تَأَمَّلَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى :
} فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ {
هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فِي غَزْوَةِ تَبُّوْك ، عَنْدَمَاْ فَوَّتُوْا عَلَىْ أَنَفْسِهِمْ اَلْجِهَاْدَ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ، يَقُوْلُ U عَنْهُمْ :
} فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ، فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ
لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ،
وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ، وَلَا تُعْجِبْكَ
أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ، وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ
آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ ، رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا
مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ {
هَذِهِ حالُ الْمُنَافِقِينَ ، وَهَذَا مَآلُهُمْ ، وَلَكِنْ تَأَمَّل حَاْلَ وَمَآلَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، يَقُوْلُ U
: } لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ،
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ
لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ
وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ،
وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ { .
اَلَّذِيْنَ } تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ {
سَبْعَةٌ مِنْ أَصْحَاْبِ اَلْنَّبِيْ e ، سُمُّوْا بِاَلْبَكَّاْئِيْنَ ، أَتَوْا رَسُوْلَ اللهِ e فَقَالُواْ :
يَا نَبِيَّ اللهِ قَدْ نُدِبْنَا لِلْخُرُوجِ مَعَكَ ، فَاحْمِلْنَا لِنَغْزُوا مَعَكَ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ e مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ ،
فَقَالَ لَهُمْ : } لاَ أجِدُ مَا أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ {
فَتَوَلَّوْا وَهُمْ يَبْكُوْنَ ، بَلْ كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ :
} أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ { ،
مَوْقِفٌ لَاْ تَصَنُّعَ فِيْهِ ، بَلْ هُوَ مَوْقِفُ صِدْقٍ وَإِيْمَاْنٍ ، سَجَّلَهُ عَلَّاْمُ اَلْغُيُوْبِ ،
اَلْمُطَّلِعُ عَلَىْ مَاْ فِيْ اَلْضَّمَاْئِرِ ، وَمَاْ تُكِنُّهُ اَلْأَفْئِدَةُ !
وَلِصِدْقِهِمْ وَحِزْنِهِمْ وَحَسْرَتِهِمْ عَلَىْ فَوَاْتِ شَيْئٍ مِنْ طَاْعَةِ رَبِهِمْ ،
قَاْلَ عَنْهُمْ اَلْنَّبِيُ e لِأَصْحَاْبِهِ ، كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ :
(( إِنَّ بِاَلْمَدِيْنَةِ أَقْوَاْمَاً مَاْ قَطَعْتُمْ وَاْدِيَاً ، وَلَاْ سِرْتُمْ سَيْرَاً إِلَّاْ وَهُمْ مَعَكُمْ )) ،
قَاْلَوْا : وَهُمْ بِاَلْمَدِيْنَةِ ؟ قَاْلَ : (( نَعَمْ ، حَبَسَهُمْ اَلْعُذْرُ )) .
فَهَذِهِ حَاْلُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، عَنْدَ فَوَاْتِ اَلْطَّاْعَةِ ، وَهَذَاْ مَآلُهُمْ ، وَتَلْكَ حَاْلُ اَلْمُنَاْفِقِيْنَ ،
وَذَلِكَ مَآلُهُمْ ، فَفِيْ مَسَاْرَ مَنْ ـ أَنْتَ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ـ اَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَهْدِيْ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ،
إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ،
وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ
رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
فَاَلْتَّحَسْرُ وَاَلْحِزْنُ عَلَىْ فَوَاْتِ اَلْطَّاْعَاْتِ ، دَيْدَنُ اَلْصَّاْلِحِيْنَ ، وَخُلَّةٌ مِنْ خِلَاْلِ اَلْمُخْلِصِيْنَ ،
وَمِيْزَةٌ يَتَمَيَّزُ بِهَاْ عِبَاْدُ اللهِ اَلْصَّاْدِقِيْنَ ، فَهَذَاْ عُمُرُ بِنُ اَلْخَطَّاْبِ t
جَاْءَ يَوْمَ اَلْخَنْدَقِ بَعْدَ مَاْ غَرَبَتِ اِلْشَّمْسُ ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّاْرَ قُرِيْشٍ ،
قَاْلَ : يَاْ رَسُوْلَ اللهِ مَاْ كِدّتُ أُصَلِّيْ اَلْعَصْرَ، حَتَّىْ كَاْدَتْ اَلْشَّمْسُ تُغْرُبُ ،
قَاْلَ اَلْنَّبِيُ e : (( وَاللهِ مَاْ صَلَّيْتُهَاْ )) . تَأَمَّلْ ـ أَخِيْ ـ هَذَاْ اَلْمَشْهَدِ اَلَّذِيْ يُوَضِّحُ لَكَ
اَلْأَلَمَ وَاَلْحُزْنَ اَلَّذِيْ اِعْتَصَرَ قَلْبَهُ t ، يَتَحَسَّرُ عَلَىْ فَوَاْتِ وَقْتِ صَلَاْةٍ وَاحِدَةٍ فَقَط ،
فِيْ مَعْرَكَةٍ وَصَفَهَاْ اللهُ U بِقَوْلِهِ : } وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ {.
إِنَّهُ اَلْإِيْمَاْنُ ـ أَخِيْ اَلْمُسْلِم ـ اَلَّذِيْ غَمَرَ قُلُوْبَهُمْ ، وَتَرْجَمَتْهُ وَاْقِعَاً جَوَاْرِحُهُمْ ، وَمَلَكَ أَحَاْسِيْسَهُمْ وَمَشَاْعِرَهُمْ ،
فَإِذَاْ فَاْتَتْهُمْ طَاْعَةٌ ، وَقَدْ يَكُوْنُوْنَ مَعْذُوْرِيْنَ لِفَوَاْتِهَاْ ، تَتَقَطَّعُ قُلُوْبُهُمْ حَسْرَةً وَأَلَمَاً ، فَقُلْ لِيْ ـ أَخِيْ ـ بِرَبِّكَ ،
عَلَىْ مَاْذَاْ نَتَحَسَّرُ فِيْ هَذِاْ اَلْزَّمَاْنِ ، وَمَاْ اَلَّذِيْ يُؤْلِمُنَاْ وَيُعَكِّرُ صَفْوَ حَيَاْتِنَاْ ، هَلْ هُوَ فَوَاْتُ اَلْطَّاْعَاْتِ ،
أَمْ فَوَاْتُ حُطُاْمٍ فَاْنٍ زَاْئِلٍ ؟ اَلْلَّهُمَّ لَاْ تَجْعَلِ اَلْدُّنْيَاْ أَكْبَرَ هَمِّنَاْ ، وَلَاْ مَبْلَغَ عِلْمِنَاْ ، وَاَجْعَلْنَاْ هُدَاْةً مُهْتَدِيْنَ ،
لَاْ ضَاْلِيْنَ وَلَاْ مُضِلِّيْنَ ، وَاَرْحَمْنَاْ بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اَللَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ اَلْهُدَىْ ، وَاَلْتُّقَىْ ، وَاَلْعَفَاْفَ وَاَلْغِنَىْ ، اَللَّهُمَّ أَحْيِنَاْ سُعَدَاْءَ ، وَتَوَفَّنَاْ شُهَدَاْءَ ،
وَاحْشُرْنَاْ فِيْ زُمْرَةِ اَلْأَتْقِيَاْءِ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .