عبيد الطوياوي
18-10-2014, 06:39 PM
http://www.youtube.com/watch?v=-cRLxCwMS1E
F
حَسَرَاْتُ اِقْتِرَاْفِ اَلْسَّيِّئَاْتِ
(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَاْ فِي الْسَّمَاْوَاْتِ وَمَاْ فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيْمُ الْخَبِيْرُ ، (( غَاْفِرِ الذَّنْبِ وَقَاْبِلِ التَّوْبِ شَدِيْدِ الْعِقَاْبِ ذِي الْطَّوْلِ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيْرُ ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ لَهُ مُلْكُ الْسَّمَاوَاْتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيْتُ وَهُوَ عَلَىْ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، الْبَشِيْرُ اَلْنَّذِيْرُ ، وَاَلْسِّرَاْجُ اَلْمُنِيْرُ ، صَلَىْ اللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ ، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُوْن :
اَلْتَّحَسُّرُ عَلَىْ اِقْتِرَاْفِ اَلْسَّيَّئَاْتِ ، وَاَلْنَّدَمُ عَلَىْ عَمَلِ شَيْئٍ مِنْ اَلْمُخَاْلَفَاْتِ ، مِيْزَةُ أَهْلِ اَإِئَيْمَاْنِ ، وَصِفَةُ أَهْلِ اَلْخَشْيَةِ ، مِنْ عِبَاْدِ اَلْرَّحْمَنِ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، فَأَهْلُ اَإِلِيْمَاْنِ ، عِبَاْدُ اَلْرَّحْمَنِ ، قَدْ يَقَعُوْنَ فِيْ مُخَاْلَفَةٍ ، وَقَدْ يَرْتَكِبُوْنَ مَعْصِيَةً ، وَلَكِنَّهُمْ سُرْعَاْنَ مَاْ يَنْدَمُوْنَ وَيَتَحَسَّرُوْنَ ، لَيْسُوْا كَغِيْرِهِمْ ، مِنْ اَلْعُصَاْةِ وَاَلْمُذْنِبِيْنَ ، يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ ، فَقَال : بِهِ هَكَذَا )) أَيْ أَشَاْرَ إِلِيْهِ فَطَاْرَ .
فَتَأَمَّلْ نَفْسَكَ ـ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ـ عَنْدَمَاْ تَقَعُ فِيْ مَعْصِيَةٍ مِنْ اَلْمَعَاْصِيْ ، أَوْ تَرْتَكِبُ مُخَاْلَفَةً مِنْ اَلْمُخَاْلَفَاْتِ ، مَاْهُوَ شُعُوُرُكَ وَإِحْسَاْسُكَ بَعْدَ ذَلِكَ ، هَلْ أَنْتَ مِنْ اَلَّذِيْنَ أَحَدَهُمْ : كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ ، أَوْ وَاَلْعِيَاْذُ بِاَللهِ ، مِنْ اَلَّذِيْنَ أَحَدَهُمْ : يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ ، فأَشَاْرَ إِلِيْهِ فَطَاْرَ .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
فَاَلْتَّحَسُّرُ وَاَلْنَّدَمُ ، وَاَلْشُّعُوْرُ بِاَلْأَلَمِ ، بَعْدَ اَلْوُقُوْعِ فِيْ اَلْذَّنْبِ وَاَلْمَعْصِيَةِ ، دَلِيْلُ اَإِرُيْمَاْنِ ، وَمِيْزَةُ عِبَاْدِ اَلْرَّحْمَنِ ، وَاَلْخَطْوَةُ اَأُاعوْلَىْ فِيْ طَرِيْقِ اَلْتَّوْبَةِ وَاَلْرُّجُوْعِ إِلَىْ اللهِ ، يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : ((النَّدَمُ تَوْبَةٌ )) وَ عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيْتُ ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي ، فَرَدَّهُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ ، أَتَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ، فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ : (( أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا )) ، فَقَالُوا : مَا نَعْلَمُهُ إِلَّا وَفِيَّ الْعَقْلِ ، مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نُرَى ، فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا بِعَقْلِهِ ، فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ ، حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، قَالَ : فَجَاءَتْ الْغَامِدِيَّةُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي ، وَإِنَّهُ رَدَّهَا ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لِمَ تَرُدُّنِي ؟ لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى ، قَالَ : (( إِمَّا لَا ، فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي )) فَلَمَّا وَلَدَتْ ، أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ ، قَالَتْ : هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ . قَالَ : (( اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ )) فَلَمَّا فَطَمَتْهُ ، أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ . فَقَالَتْ : هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ . فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا ، فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا ، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا . فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ ، فَرَمَى رَأْسَهَا ، فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ ، فَسَبَّهَا . فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ سَبَّهُ إِيَّاهَا ، فَقَالَ : (( مَهْلًا يَا خَالِدُ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً ، لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ ، لَغُفِرَ لَهُ )) ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ .
اَلْمَكْسُ ـ أَيُّهَاْ اَإِ ًخْوَةُ ـ يَقُوْلُ عَنهُ اَلْنَّوَوُيُ : مِنْ أَقْبَح الْمَعَاْصِي وَاَلذُّنُوْبِ اَلْمُوْبِقَاْت .
فَاَلْنَّدَمُ وَاَلْتَّحَسُّرُ وَاَأَنَلَمُ ، عَلَىْ اِرْتِكَاْبِ اَلْمَعَاْصِيْ وَاَآْاثَاْمِ ، عَلَاْمَةُ أَهْلِ اَإِلْيْمَاْنِ ، اَلْمُصَدِّقِيْنَ بِمَاْ وَعَدَ اَلْرَّحْمَنُ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ اَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَهْدِيْ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
إِنَّ مِمَّاْ يَبْتَلِي اللهُ بِهِ عِبَاْدَهُ : اِرْتِكَاْبُ اَلْذُّنُوْبِ وَاَلْمَعَاْصِيْ ، كَمَاْ قَاْلَ : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ، وَابْتِلَاْءُ اللهِ لِعِبَاْدِهِ ، لِيَعْلَمَ اَلَّذِيْنَ صَدَقُوْا وَيَعْلَمَ اَلْكَاْذِبِيْنَ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ وَصِدْقُ اَلْمُبْتَلَىْ وَكَذِبُهُ ، تَدُلُّ عَلِيْهِ حَاْلُهُ بَعْدَ اِبْتِلَاْئِهِ ، وَلِذَلِكَ ـ أَيُّهَاْ اَإِلْخْوَةُ ـ تَاْبَ اللهُ ، عَلَىْ اَلْثَّلَاْثَةِ اَلَّذِيْنَ تَخَلَّفُوْا عَنْ اَلْجِهَاْدِ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ، فِيْ غَزْوَةِ تَبُوْك لِنَدَمِهِمْ وَحَسْرَتِهِمْ وَصِدْقِهِمْ ، يَقُوْلُ : وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ .
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَلْنَنْدَمْ عَلَىْ تَقْصِيْرِنَاْ ، وَنَتَحَسَّرْ عَلَىْ ذُنُوْبِنَاْ ، وَلْنُحَاْسِبْ أَنْفُسَنَاْ وَنَصْدِقْ مَعَ اللهَ فِيْ ذَلِكَ ، اَسْأَلُ اللهُ أَنْ يَعُيْنَنَاْ عَلَىْ ذَكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَحُسْنِ عِبَاْدَتِهِ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، اَللَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ اَلْهُدَىْ ، وَاَلْتُّقَىْ ، وَاَلْعَفَاْفَ وَاَلْغِنَىْ ، اَللَّهُمَّ أَحْيِنَاْ سُعَدَاْءَ ، وَتَوَفَّنَاْ شُهَدَاْءَ ، وَاحْشُرْنَاْ فِيْ زُمْرَةِ اَلْأَتْقِيَاْءِ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اَللَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكُ اَلْجَنَّةَ وَمَاْ قَرَّبَ إِلَيْهَاْ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ ، وَنَعُوْذُ بِكَ مِنْ اَلْنَّاْرِ ، وَمَاْ قَرَّبَ إِلَيْهَاْ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ ، اَللَّهُمَّ أَجِرْنَاْ مِنْ اَلْنّاْرِ ، وَأَدْخِلْنَاْ اَلْجَنَّةَ مَعَ اَلْأَبْرَاْرِ ، وَبَيِّضْ وُجُوْهَنَاْ ، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوْهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوْهٌ .
اَللَّهُمَّ يَمِّنْ كِتَاْبَنَاْ ، وَيَسِّرْ حِسَاْبَنَاْ ، وَاجْعَلْنَاْ مِنْ عِبَاْدِكَ اَلْفَاْئِزِيْنَ ، اَللَّهُمَّ آتِ نُفُوْسَنَاْ تَقْوَاْهَاْ ، وَزَكِّهَاْ أَنْتَ خَيْرُ مِنْ زَكَّاْهَاْ ، أَنْتَ وَلِيُّهَاْ وَمَوْلَاْهَاْ بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن .
اللّهُمّ أَنْتَ اللّهُ لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ ، تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ ، اللّهُمّ لَا إلّا إلَه إلّا أَنْتَ ، أَنْتَ الْغَنِيّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اللّهُمّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيّت اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ .
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ .
عِبَادَ اللهِ :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون
F
حَسَرَاْتُ اِقْتِرَاْفِ اَلْسَّيِّئَاْتِ
(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَاْ فِي الْسَّمَاْوَاْتِ وَمَاْ فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيْمُ الْخَبِيْرُ ، (( غَاْفِرِ الذَّنْبِ وَقَاْبِلِ التَّوْبِ شَدِيْدِ الْعِقَاْبِ ذِي الْطَّوْلِ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيْرُ ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ لَهُ مُلْكُ الْسَّمَاوَاْتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيْتُ وَهُوَ عَلَىْ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، الْبَشِيْرُ اَلْنَّذِيْرُ ، وَاَلْسِّرَاْجُ اَلْمُنِيْرُ ، صَلَىْ اللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ ، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُوْن :
اَلْتَّحَسُّرُ عَلَىْ اِقْتِرَاْفِ اَلْسَّيَّئَاْتِ ، وَاَلْنَّدَمُ عَلَىْ عَمَلِ شَيْئٍ مِنْ اَلْمُخَاْلَفَاْتِ ، مِيْزَةُ أَهْلِ اَإِئَيْمَاْنِ ، وَصِفَةُ أَهْلِ اَلْخَشْيَةِ ، مِنْ عِبَاْدِ اَلْرَّحْمَنِ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، فَأَهْلُ اَإِلِيْمَاْنِ ، عِبَاْدُ اَلْرَّحْمَنِ ، قَدْ يَقَعُوْنَ فِيْ مُخَاْلَفَةٍ ، وَقَدْ يَرْتَكِبُوْنَ مَعْصِيَةً ، وَلَكِنَّهُمْ سُرْعَاْنَ مَاْ يَنْدَمُوْنَ وَيَتَحَسَّرُوْنَ ، لَيْسُوْا كَغِيْرِهِمْ ، مِنْ اَلْعُصَاْةِ وَاَلْمُذْنِبِيْنَ ، يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ ، فَقَال : بِهِ هَكَذَا )) أَيْ أَشَاْرَ إِلِيْهِ فَطَاْرَ .
فَتَأَمَّلْ نَفْسَكَ ـ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ـ عَنْدَمَاْ تَقَعُ فِيْ مَعْصِيَةٍ مِنْ اَلْمَعَاْصِيْ ، أَوْ تَرْتَكِبُ مُخَاْلَفَةً مِنْ اَلْمُخَاْلَفَاْتِ ، مَاْهُوَ شُعُوُرُكَ وَإِحْسَاْسُكَ بَعْدَ ذَلِكَ ، هَلْ أَنْتَ مِنْ اَلَّذِيْنَ أَحَدَهُمْ : كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ ، أَوْ وَاَلْعِيَاْذُ بِاَللهِ ، مِنْ اَلَّذِيْنَ أَحَدَهُمْ : يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ ، فأَشَاْرَ إِلِيْهِ فَطَاْرَ .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
فَاَلْتَّحَسُّرُ وَاَلْنَّدَمُ ، وَاَلْشُّعُوْرُ بِاَلْأَلَمِ ، بَعْدَ اَلْوُقُوْعِ فِيْ اَلْذَّنْبِ وَاَلْمَعْصِيَةِ ، دَلِيْلُ اَإِرُيْمَاْنِ ، وَمِيْزَةُ عِبَاْدِ اَلْرَّحْمَنِ ، وَاَلْخَطْوَةُ اَأُاعوْلَىْ فِيْ طَرِيْقِ اَلْتَّوْبَةِ وَاَلْرُّجُوْعِ إِلَىْ اللهِ ، يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : ((النَّدَمُ تَوْبَةٌ )) وَ عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيْتُ ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي ، فَرَدَّهُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ ، أَتَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ، فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ : (( أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا )) ، فَقَالُوا : مَا نَعْلَمُهُ إِلَّا وَفِيَّ الْعَقْلِ ، مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نُرَى ، فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا بِعَقْلِهِ ، فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ ، حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، قَالَ : فَجَاءَتْ الْغَامِدِيَّةُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي ، وَإِنَّهُ رَدَّهَا ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لِمَ تَرُدُّنِي ؟ لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى ، قَالَ : (( إِمَّا لَا ، فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي )) فَلَمَّا وَلَدَتْ ، أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ ، قَالَتْ : هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ . قَالَ : (( اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ )) فَلَمَّا فَطَمَتْهُ ، أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ . فَقَالَتْ : هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ . فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا ، فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا ، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا . فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ ، فَرَمَى رَأْسَهَا ، فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ ، فَسَبَّهَا . فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ سَبَّهُ إِيَّاهَا ، فَقَالَ : (( مَهْلًا يَا خَالِدُ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً ، لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ ، لَغُفِرَ لَهُ )) ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ .
اَلْمَكْسُ ـ أَيُّهَاْ اَإِ ًخْوَةُ ـ يَقُوْلُ عَنهُ اَلْنَّوَوُيُ : مِنْ أَقْبَح الْمَعَاْصِي وَاَلذُّنُوْبِ اَلْمُوْبِقَاْت .
فَاَلْنَّدَمُ وَاَلْتَّحَسُّرُ وَاَأَنَلَمُ ، عَلَىْ اِرْتِكَاْبِ اَلْمَعَاْصِيْ وَاَآْاثَاْمِ ، عَلَاْمَةُ أَهْلِ اَإِلْيْمَاْنِ ، اَلْمُصَدِّقِيْنَ بِمَاْ وَعَدَ اَلْرَّحْمَنُ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ اَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَهْدِيْ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
إِنَّ مِمَّاْ يَبْتَلِي اللهُ بِهِ عِبَاْدَهُ : اِرْتِكَاْبُ اَلْذُّنُوْبِ وَاَلْمَعَاْصِيْ ، كَمَاْ قَاْلَ : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ، وَابْتِلَاْءُ اللهِ لِعِبَاْدِهِ ، لِيَعْلَمَ اَلَّذِيْنَ صَدَقُوْا وَيَعْلَمَ اَلْكَاْذِبِيْنَ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ وَصِدْقُ اَلْمُبْتَلَىْ وَكَذِبُهُ ، تَدُلُّ عَلِيْهِ حَاْلُهُ بَعْدَ اِبْتِلَاْئِهِ ، وَلِذَلِكَ ـ أَيُّهَاْ اَإِلْخْوَةُ ـ تَاْبَ اللهُ ، عَلَىْ اَلْثَّلَاْثَةِ اَلَّذِيْنَ تَخَلَّفُوْا عَنْ اَلْجِهَاْدِ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ، فِيْ غَزْوَةِ تَبُوْك لِنَدَمِهِمْ وَحَسْرَتِهِمْ وَصِدْقِهِمْ ، يَقُوْلُ : وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ .
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَلْنَنْدَمْ عَلَىْ تَقْصِيْرِنَاْ ، وَنَتَحَسَّرْ عَلَىْ ذُنُوْبِنَاْ ، وَلْنُحَاْسِبْ أَنْفُسَنَاْ وَنَصْدِقْ مَعَ اللهَ فِيْ ذَلِكَ ، اَسْأَلُ اللهُ أَنْ يَعُيْنَنَاْ عَلَىْ ذَكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَحُسْنِ عِبَاْدَتِهِ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، اَللَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ اَلْهُدَىْ ، وَاَلْتُّقَىْ ، وَاَلْعَفَاْفَ وَاَلْغِنَىْ ، اَللَّهُمَّ أَحْيِنَاْ سُعَدَاْءَ ، وَتَوَفَّنَاْ شُهَدَاْءَ ، وَاحْشُرْنَاْ فِيْ زُمْرَةِ اَلْأَتْقِيَاْءِ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اَللَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكُ اَلْجَنَّةَ وَمَاْ قَرَّبَ إِلَيْهَاْ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ ، وَنَعُوْذُ بِكَ مِنْ اَلْنَّاْرِ ، وَمَاْ قَرَّبَ إِلَيْهَاْ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ ، اَللَّهُمَّ أَجِرْنَاْ مِنْ اَلْنّاْرِ ، وَأَدْخِلْنَاْ اَلْجَنَّةَ مَعَ اَلْأَبْرَاْرِ ، وَبَيِّضْ وُجُوْهَنَاْ ، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوْهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوْهٌ .
اَللَّهُمَّ يَمِّنْ كِتَاْبَنَاْ ، وَيَسِّرْ حِسَاْبَنَاْ ، وَاجْعَلْنَاْ مِنْ عِبَاْدِكَ اَلْفَاْئِزِيْنَ ، اَللَّهُمَّ آتِ نُفُوْسَنَاْ تَقْوَاْهَاْ ، وَزَكِّهَاْ أَنْتَ خَيْرُ مِنْ زَكَّاْهَاْ ، أَنْتَ وَلِيُّهَاْ وَمَوْلَاْهَاْ بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن .
اللّهُمّ أَنْتَ اللّهُ لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ ، تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ ، اللّهُمّ لَا إلّا إلَه إلّا أَنْتَ ، أَنْتَ الْغَنِيّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اللّهُمّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيّت اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ .
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ .
عِبَادَ اللهِ :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون