عبيد الطوياوي
08-11-2014, 07:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الدين لتصحيح الموازين
https://www.youtube.com/watch?v=SStHy4Vgs6g
اَلْحَمْدُ للهِ اَلْعَلِيْمِ اَلْقَدِيْرِ ، وَاَلْحَكِيْمِ اَلْلَّطِيْفِ اَلْخَبِيْرِ :
} يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ { ،
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ :
} يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ { ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ : } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ { ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، اَلْبَشِيْرُ اَلْنَّذِيْرُ ،
وَاَلْسِّرَاْجُ اَلْمُنِيْرُ ، صَلَىْ اللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إلى يوم الدين .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ :
} وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ { ،
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
عُلُوْ اَلْمَكَاْنَةِ ، وَرِفْعَةُ اَلْقَدْرِ وَاَلْمَنْزِلَةِ ، مَطْلَبٌ لِكَثِيْرٍ مِنْ اَلْنَّاْسِ ، وَمَبْدَأٌ مِنْ أَهَمِ اَلْمَبَاْدِئْ
اَلَّتِيْ يُسْعَىْ لَهَاْ فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَاْنِ ، وَلَاْ أَدَلُّ عَلَىْ ذَلِكَ مِنْ بَحْثِ اَلْنَّاْسِ ، عَنْ مَاْ يُحَقِّقُ لَهُمْ تَمَيُّزَ مَكَاْنَتِهِمْ ،
وَرِفْعَةَ مَنْزِلَتِهِمْ ، إِلَىْ دَرَجَةِ أَنَّ تَعَاْمُلَ اَلْنَّاْسِ فَيْمَاْ بَيْنَهُمْ ، صَاْرَ عَلَىْ حَسَبِ مَكَاْنَاْتِهِمْ ، وَمَنَاْزِلِهِمْ فِيْ مُجْتَمَعَاْتِهِمْ ،
فَأَهْلُ اَلْمَنَاْصِبِ حَتَّىْ لَوْ كَاْنَتْ مَنَاْصِبُهُمْ لَاْ تَلِيْقُ بِهِمْ ،
وَأَرْبَاْبُ اَلْأَمْوَاْلِ حَتَّىْ لَوْ كَاْنَتْ أَمْوَاْلُهُمْ سَوْفَ تَكُوْنُ وَبَاْلَاً عَلِيْهِمْ ،
وَأَصْحَاْبُ اَلْشَّهَاْدَاْتِ حَتَّىْ لَوْ كَاْنَتْ شَهَاْدَاْتُهُمْ أَكْبَرُ مِنْهُمْ ،
وَاَلْمُنْتَمُوْنَ لِلْعَوَاْئِلِ اَلْمَعْرُوْفَةِ ، حَتَّىْ وَلَوْ كَاْنُوْا كَاَلْرَّمَاْدِ اَلَّذِيْ تُوَرِّثُهُ اَلْنَّاْرُ ،
فَهَؤُلَاْءِ فِيْ نَظَرِ كَثِيْرٍ مِنْ اَلْنَّاْسِ ، لَيْسُوْا كَغِيْرِهِمْ ،
وَمَاْ كَلِمَةُ شَيْخٍ ، اَلَّتِيْ صَاْرَتْ تُطْلَقُ وَيُلَقَّبُ بِهَاْ مَنْ هَبَّ وَدَبَّ ، إِلَّاْ دَلِيْلَاً عَلَىْ ذَلِكَ ،
تَزَوَّجَ اَلْشِّيْخُ ، وَاَحْتَفَلَ اَلْشِّيْخُ ، وَفَاْزَتْ نَاْقَةُ اَلْشِّيْخِ ، وَمَاْتَ اَلْشِّيْخُ ،
وَاَلْشِّيْخُ اَلْمَزْعُوْمُ ، لَاْ سِنَّ وَلَاْ دِيْنَ وَلَاْ عِلْمَ ، إِنَّمَاْ هُوَ لِحَاْجَةٍ فِيْ اَلْنَّفْسِ ، مَاْهِيَ إِلَّاْ مِنْ بَاْبِ إِعْلَاْءِ اَلْمَكَاْنَةِ ، وَتَلْمِيْعِ اَلْمَنْزِلَةِ ،
وَذَلِكَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَجْلِ مَقَاْيِيْسَ فَاْسِدَةٍ ، وَمَوَاْزِيْنَ مَقْلُوْبَةٍ ، كَمَاْ قَاْلَ أَحَدَهُمْ :
إِنَّ اَلْغَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنِي َّ إِذَاْ تَكَلَّمَ كَاْذِبَاً
قَاْلُوْا : صَدَقْتَ وَمَاْ نَطَقْتَ مُحَاْلَاً
وَإِذَاْ اَلْفَقِيْرُ أَصَاْبَ قَاْلُوْا : لَمْ
يُصِبْ وَكَذَبْتَ يَاْهَذَاْ وَقُلْتَ ضَلَاْلَاً
إِنَّ اَلْدَّرَاْهِمَ فِيْ اَلْمَوَاْطِنِ كُلِّـــــــــــــــــــــــهَاْ
تَكْسُوْ اَلْرِّجَاْلَ مَهَـــــــــــــــــــــــاْبَةً وَجَلَاْلَاً
فَهْيَ اَلْلِّسَاْنُ لِمَنْ أَرَاْدَ فَصَاْحَةً
وَهْيَ اَلْسِّلَاْحُ لِمَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنْ أَرَاْدَ قِتَاْلَاً
هَذَاْ هُوَ اَلْوَاْقِعُ ـ أيها الإخوة ـ وَلَاْ شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ عَوَاْقِبُ وَخِيْمَةٌ ، وَنَتَاْئِجُ ضَاْرَةٌ ، وَثِمَاْرُهُ مَرَّةٌ فِيْ اَلْدُّنْيَاْ وَاَلْآخِرَةِ ،
وَخَاْصَةً إِذَاْ كَاْنَ ذَلِكَ عَلَىْ حِسَاْبِ شَرْعِ اللهِ U وَمَاْ يُحِبُهُ وَيَرْضَاْهُ سُبْحَاْنَهُ ، يَقُوْلُ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ عَنْ اَلْمُنَاْفِقِيْنَ :
} فَلَاْ تُعْجِبْكَ أَمْوَاْلُهُمْ وَلَاْ أَوْلَاْدُهُمْ إِنَّمَاْ يُرِيْدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَاْ فِيْ الْحَيَاْةِ الْدُّنْيَاْ وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَاْفِرُوْنَ {
فَاَلْمُنَاْفِقُوْنَ لِعَدَمِ إِيْمَاْنِهِمْ ، وَتَعَلِّقِهِمْ بَاَلْدُّنْيَاْ ، وَإِعْرَاْضِهِمْ عَنْ اَلآخِرَةِ ، صَاْرَتْ مَكَاْنَتُهُمْ ، اَلْمُتَمَثِّلَةُ بِأَمْوَاْلِهِمْ وَأَوْلَاْدِهِمْ ،
سَبَبَاً لِعَذَاْبِهِمْ وَتَعَاْسَتِهِمْ وَشَقَاْئِهِمْ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
رَوَىْ أَبُوْ دَاْوُدَ أَنَّ عَاْئِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَاْ ، مَرَّ بِهَاْ سَاْئِلٌ ، فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً ،
وَمَرَّ بِهَاْ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَاْبٌ وَهَيْئَةٌ ، فَأَقْعَدَتْهُ ، فَأَكَلَ فَقِيْلَ لَهَاْ فِيْ ذَلِكَ ؟
فَقَاْلَتْ : قَاْلَ رَسُوْلُ اللَّهِ e : (( أَنْزِلُوْا اَلْنَّاْسَ مَنَاْزِلَهُمْ ))
فَإِنْزَاْلُ اَلْنَّاْسِ مَنَاْزِلَهُمْ ، أَمْرٌ مَطْلُوْبٌ شَرْعَاً ، وَلَكِنَّهُ لَاْ يَكُوْنُ عَلَىْ حِسَاْبِ اَلْدِّيْنِ ،
وَلَاْ مُخَاْلِفَاً لِشَرْعِ رَبِّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، فَاَلْنِّفَاْقُ وَاَلْمُدَاْهَنَةُ ، وَاَلْكَذِبُ وَاَحْتِقَاْرُ اَلْغَيْرِ ، وَاَلْغِيْبَةُ وَاَلْنَّمِيْمَةُ ،
وَتَرْكُ اَلْأَمْرِ بِاَلْمَعْرُوْفِ وَاَلْنَّهْيِ عَنِ اَلْمُنْكَرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّاْ لَاْ يُرْضِيْ اللهَ U ،
إِنْ كَاْنَ مِنْ أَجْلِ اَلْنَّاْسِ وَمَنَاْزِلِهِمْ ، فَلَاْ بَاْرَكَ اللهُ بِاَلْنَّاْسِ وَلَاْ بِمَنَاْزِلِهِمْ ،
} قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ { .
فَيَنْبَغِيْ ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ تَعَاْمُلُنَاْ مَعَ اَلْنَّاْسِ ، فِيْ إِطَاْرِ شَرْعِ اللهِ U ، نَعْمَلُ اَلْعَمَلَ اَلَّذِيْ يُرْضِيِ اللهَ ،
وَاَلَّذِيْ يَكُوْنُ فِيْ مِيْزَاْنِ حَسَنَاْتِنَاْ يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ ، فَلَاْ نَنْخَدِعَ بِمَظَاْهِرَ زَاْئِفَةٍ ، وَلَاْ نَزِنَ اَلْنَّاْسَ بِمَوَاْزِيْنَ وَاْهِيَةٍ ،
وَلْيَكُنْ هَمُّنَاْ وَمَقْصَدُنَاْ اَلْفَوْزُ بِاَلْمَنَاْزِلَ اَلْعَاْلِيَةِ فَيْ اَلْآخِرَةِ ، فَلَاْ نَرْفَعُ وَضِيْعَاً ، وَلَاْ نَضَعُ رَفِيْعَاً ،
لَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عَاْدَاْتِ اَلْجَاْهِلِيَةِ ، اَلَّتِيْ حَاْرَبَهَاْ دِيْنُنَاْ ، وَعَمِلَ عَلَىْ اَلْقَضَاْءِ عَلَيْهَاْ شَرْعُ رَبِنَاْ ،
(( أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ ،
وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ ، إِلَّا بِالتَّقْوَى ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ))
كَمَاْ قَاْلَ نَبِيُّنَاْ e .
فَإِكْرَاْمُ اَلْنَّاْسِ ، وَاَلْنَّظَرُ إِلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ أَمْوَاْلِهِمْ وَثَرَاْوَتِهِمْ ، أَوْ مِنْ أَجْلِ جَاْهِهِمْ وَسُلْطَاْنِهِمْ ،
أَوْ مِنْ أَجْلِ أَحْسَاْبِهِمْ وَأَنْسَاْبِهِمْ ، أَوْ مِنْ أَجْلِ مَخَاْفَةِ شَرِّهِمْ ، سُنَّةٌ جَاْهِلِيَةٌ ،
مِنْ اَلْسُّنَنِ اَلَّتِيْ يَجِبُ عَلَيْنَاْ اَلْتَّخَلُّصُ مِنْهَاْ ، وَاَلْبُعْدُ عَنْهَاْ ، لِتَحْصُلُ لَنَاْ اَلْسَّلَاْمَةَ فِيْ اَلْدُّنْيَاْ ،
وَاَلْنَّجَاْةَ مِنْ اَلْنَّاْرِ فِيْ اَلْآخِرَةِ ، يَقُوْلُ U :
} وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ { ،
فَيَجِبُ أَنْ تَكُوْنَ نَظْرَتُنَاْ لِغَيْرِنَاْ ، وَتَعَاْمُلُنَاْ مَعَ مَنْ حَوْلَنَاْ ، مِنْ مُنْطَلَقِ شَرْعِ رَبِّنَاْ ، وَتَعَاْلِيْمِ دِيْنِنَاْ ،
لَاْ حَسَبَ شَهَوَاْتِنَاْ وَرَغَبَاْتِنَاْ ، فَفِيْ صَحِيْحِ اَلْبُخَاْرِي ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ اَلْسَّاْعِدِيِّ قَاْلَ :
مَرَّ رَجُلٌ عَلَىْ رَسُوْلِ اللَّهِ e فَقَاْلَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ : (( مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ ))
فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ : هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ ،
قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ e ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ e : (( مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا ؟ ))
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ
وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e :
(( هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا )) .فَلْنَتَّقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ فَاَنْتِشَاْرُ اَلْمَقَاْيِيْسِ اَلْفَاْسِدَةِ ،
وَاَلْمُوَاْزِيْنِ اَلْمَقْلُوْبَةِ ، بِسَبَبِ بُعْدِنَاْ عَنْ كِتَاْبِ رَبِّنَاْ وَهَدْيِ نَبِيْنِاْ ، اَلْلَّذِيْنِ هُمَاْ عِصْمَةٌ مِنْ اَلْزِّيْغِ وَاَلْاِنْحِرَاْفِ ، وَأَمَاْنٌ مِنْ اَلْفَسَاْدِ وَاَلْضَّلَاْلِ .
أَسْأَلُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَرِزْقَاً وَاْسِعَاً ، وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
إِنَّ اَلْبَحْثَ عَنْ عُلُوِ اَلْمَكَاْنَةِ ، وَاَلْسَّعِيَ إِلَىْ رِفْعَةِ اَلْمَنْزِلَةِ ، مِنْ اَلْأُمُوْرِ اَلْسَّيِّئَةِ ، وَلَكِنَّهُ يَزْدَاْدُ سُوْءَاً وَمَقْتَاً وَذَمَّاً وَجُرْمَاً ،
عَنْدَمَاْ يَكوْنُ بِاَسْمِ اَلْدِّيْنِ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e :
(( مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ، أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ ، أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ ، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ ))
وَمَاْ ذَاْكَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ إِلَّاْ لِخُطُوْرَتِهِ ، وَإِضْلَاْلِ اَلْمُسْلِمِيْنَ بَسَبَبِهِ ، وَسُوْءِ نَتَاْئِجِهِ وَمَاْ سَيَحْدُثُ مِنْ خِلَاْلِهِ ،
وَلَاْ أَدَلّ عَلَىْ ذَلِكَ مِمَّاْ يَقُوْمُ بِهِ اَلْخَوَاْرِجُ فِيْ بَعْضِ اَلْبِلَاْدِ ، حَيْثُ يَسْعَوْنَ إِلَىْ اَلْسُّلْطَةِ وَاَلْرِّئَاْسَةِ ،
بِاَسْمِ اَلْخِلَاْفَةِ اَلْإِسْلَاْمِيْةِ ، مُخَاْلِفِيْنَ تَوْجِيْهَاْتِ اَلْكِتَاْبِ وَاَلْسُّنَّةِ ، غَيْرَ مُبَاْلِيْنَ بِسَفْكِ دِمَاْءٍ بَرْيْئَةٍ ،
وَلَاْ بِهَتْكِ أَعْرَاْضٍ طَاْهِرَةٍ ، وَلَاْ بِضَيَاْعِ أَمْوَاْلٍ مَحْفُوْظَةٍ ، وَمِمَّاْ يَزِيْدُ اَلْطِّيْنَ بِلَّةً ، مُحَاْوَلَتُهُمْ نَقْلُ تَجَاْرُبٍ فَاْشِلَةٍ ،
وَاَنْقِلَاْبَاْتٍ قَاْتِلَةٍ ، إِلَىْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلَّتِيْ تُحْكُمُ بِكَتَاْبِ اللهِ U وَسُنَّةِ رَسُوْلِهِ e ،
وَتُقَاْمُ فِيْهَاْ اَلْصَّلَاْةُ ، وَيُحَاْرَبُ فَيْهَاْ اَلْشِّرْكُ بِجَمِيْعِ صُوَرِهِ وَأَشْكَاْلِهِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ حَاْدِثَةَ اَلْأَحْسَاْءِ ، وَاَلَّتِيْ رِاْحَتْ ضَحِيَّةً لَهَاْ ، دِمُاْءٌ بَرِيْئَةٌ ، وَأُزْهِقَتْ بِسَبَبِهَاْ نُفُوْسٌ مَعْصُوْمَةٌ ،
وَقُتِلَ مِنْ خِلَاْلِهَاْ عَدَدٌ مِنْ رِجَاْلِ اَلْأَمْنِ ، لَهِيَ دَلِيْلٌ عَلَىْ مُحَاْوَلَةِ ، مَنْ ضَلَّتْ عُقُوْلُهُمْ ، وَفَسَدَتْ مَقَاْصِدُهُمْ ،
جَرَّ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ لِفِتَنٍ خَطِيْرَةٍ ، وَأَوْضَاْعٍ مُزْرِيَةٍ ، يُعَاْنِيْ وَيْلَاْتِهَاْ كَثِيْرٌ مِنْ اَلْمُسْلِمِيْنَ فِيْ تُوْنِسَ وَلِيْبِيَاْ ،
وَفِيْ اَلْعِرَاْقِ وَاَلْيَمَنِ ، وَفِيْ مِصْرَ وَسُوْرِيَاْ ، اَلَّذِيْنَ صَاْرَ رَبِيْعُهُمْ حِمَمَاً وَنَاْرَاً وَجَحِيمَاً عَلَىْ رُؤُسِهِمْ ،
نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُفَرِّجَ كَرْبَهُمْ ، وَيُزِيْلَ مِحْنَتَهُمْ ، وَيُعَاْفِيْنَاْ مِمَّاْ اِبْتَلَاْهُمْ .
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَنَحْذَر وَنُحَذِّر مِنْ هَذَاْ اَلْأَمْرِ اَلْخَطِيْرِ ، وَاَلْشَّرِ اَلْكَبِيْرِ ،
وَلْنَحْرِصْ عَلَىْ أَبْنَاْئِنَاْ فِيْ مَدَاْرِسِهِمْ وَحَلَقَاْتِهِمْ وَاَسْتِرَاْحَاْتِهِمْ وَرَحَلَاتِهِمْ ، وَلْنَكُنْ يَدَاً وَاْحِدَةً ،
مَعَ وُلَاْةِ أَمْرِنَاْ مِنْ اَلْعُلَمَاْءِ وَاَلْأُمَرَاْءِ ، وَلْيَكُنْ مَرْجِعُنَاْ كَتَاْبَ رَبِنَاْ U وَسُنَّةَ نَبِيْنَاْ e ،
فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e :
(( تَرَكْتُ فِيْكُمْ مَاْ إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضُلُّوْا بَعْدِىْ أَبَدَاً : كِتَاْبَ اللهِ وَسُنَّتِىْ ))
. أَسْأَلُ اللهَ U أَنْ يَجْعَلَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ أَهْلِ سُنَّةِ رَسُوْلِهِ اَلْكَرِيْمِ ، وَأَنْ يُحْيِيْنَاْ عَلَىْ اَلْإِسْلَاْمِ ،
وَيُمِيْتُنَاْ عَلَىْ اَلْإِيْمَاْنِ ، وَأَنْ يَجْعَلَ عَمَلَنَاْ فِيْ رِضَاْهُ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مٌجِيْبٌ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ أَنْ تَنْصُرَ عِبَاْدَكَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ،
وَأَنْ تُذِلَّ اَلْشِّرْكَ وَاَلْمُشْرِكِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاَلْيَهُوْدِ اَلْمُعْتَدِيْنَ ، وَاَلْنَّصَاْرَىْ اَلْحَاْقِدَيْنَ ، وَمَنْ كَرِهَ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ،
اَلْلَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاَلْيَهُوْدِ اَلْمُتَطَرِّفِيْن ، اَلَّذِيْنَ يُؤْذُوْنَ اَلْمُسْلِمِيْنَ فِيْ فِلِسْطِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ يَاْ قَوُيُ يَاْ عَزِيْز ،
أَرِنَاْ فِيْهِمْ عَجَاْئِبَ قُدْرَتِكَ ، وَفُجَاْءَةَ نِقْمَتِكَ ، وَأَلِيْمَ عَذَاْبِكَ ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِلٍ ،
اَلْلَّهُمَّ أَنْقِذِ اَلْمَسْجِدَ اَلْأَقْصَىْ مِنْ رِجْزِهم ، وَاَجْعَلْهُ شَاْمِخَاً عَزِيْزَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْن .
اَلْلَّهُمَّ اِحْفَظْ بِلَاْدَنَاْ وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ وَحْدْ كَلِمَتَنَاْ وَقُوْيِ شَوْكَتَنَاْ يَاْ رَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ .
اللّهُمّ أَنْتَ اللّهُ لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ ، تَفْعَلُ مَاْ تَشَاْءُ وَمَاْ تُرِيدُ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيْدُ ،
وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاءُ وَاَلْعَبِيْدُ ، اَلْلّهُمّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ،
اللّهُمّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيّت
اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ ،
اللّهُمّ أَغِثْنَاْ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ
. } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {
فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون.
الدين لتصحيح الموازين
https://www.youtube.com/watch?v=SStHy4Vgs6g
اَلْحَمْدُ للهِ اَلْعَلِيْمِ اَلْقَدِيْرِ ، وَاَلْحَكِيْمِ اَلْلَّطِيْفِ اَلْخَبِيْرِ :
} يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ { ،
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ :
} يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ { ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ : } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ { ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، اَلْبَشِيْرُ اَلْنَّذِيْرُ ،
وَاَلْسِّرَاْجُ اَلْمُنِيْرُ ، صَلَىْ اللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إلى يوم الدين .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ :
} وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ { ،
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
عُلُوْ اَلْمَكَاْنَةِ ، وَرِفْعَةُ اَلْقَدْرِ وَاَلْمَنْزِلَةِ ، مَطْلَبٌ لِكَثِيْرٍ مِنْ اَلْنَّاْسِ ، وَمَبْدَأٌ مِنْ أَهَمِ اَلْمَبَاْدِئْ
اَلَّتِيْ يُسْعَىْ لَهَاْ فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَاْنِ ، وَلَاْ أَدَلُّ عَلَىْ ذَلِكَ مِنْ بَحْثِ اَلْنَّاْسِ ، عَنْ مَاْ يُحَقِّقُ لَهُمْ تَمَيُّزَ مَكَاْنَتِهِمْ ،
وَرِفْعَةَ مَنْزِلَتِهِمْ ، إِلَىْ دَرَجَةِ أَنَّ تَعَاْمُلَ اَلْنَّاْسِ فَيْمَاْ بَيْنَهُمْ ، صَاْرَ عَلَىْ حَسَبِ مَكَاْنَاْتِهِمْ ، وَمَنَاْزِلِهِمْ فِيْ مُجْتَمَعَاْتِهِمْ ،
فَأَهْلُ اَلْمَنَاْصِبِ حَتَّىْ لَوْ كَاْنَتْ مَنَاْصِبُهُمْ لَاْ تَلِيْقُ بِهِمْ ،
وَأَرْبَاْبُ اَلْأَمْوَاْلِ حَتَّىْ لَوْ كَاْنَتْ أَمْوَاْلُهُمْ سَوْفَ تَكُوْنُ وَبَاْلَاً عَلِيْهِمْ ،
وَأَصْحَاْبُ اَلْشَّهَاْدَاْتِ حَتَّىْ لَوْ كَاْنَتْ شَهَاْدَاْتُهُمْ أَكْبَرُ مِنْهُمْ ،
وَاَلْمُنْتَمُوْنَ لِلْعَوَاْئِلِ اَلْمَعْرُوْفَةِ ، حَتَّىْ وَلَوْ كَاْنُوْا كَاَلْرَّمَاْدِ اَلَّذِيْ تُوَرِّثُهُ اَلْنَّاْرُ ،
فَهَؤُلَاْءِ فِيْ نَظَرِ كَثِيْرٍ مِنْ اَلْنَّاْسِ ، لَيْسُوْا كَغِيْرِهِمْ ،
وَمَاْ كَلِمَةُ شَيْخٍ ، اَلَّتِيْ صَاْرَتْ تُطْلَقُ وَيُلَقَّبُ بِهَاْ مَنْ هَبَّ وَدَبَّ ، إِلَّاْ دَلِيْلَاً عَلَىْ ذَلِكَ ،
تَزَوَّجَ اَلْشِّيْخُ ، وَاَحْتَفَلَ اَلْشِّيْخُ ، وَفَاْزَتْ نَاْقَةُ اَلْشِّيْخِ ، وَمَاْتَ اَلْشِّيْخُ ،
وَاَلْشِّيْخُ اَلْمَزْعُوْمُ ، لَاْ سِنَّ وَلَاْ دِيْنَ وَلَاْ عِلْمَ ، إِنَّمَاْ هُوَ لِحَاْجَةٍ فِيْ اَلْنَّفْسِ ، مَاْهِيَ إِلَّاْ مِنْ بَاْبِ إِعْلَاْءِ اَلْمَكَاْنَةِ ، وَتَلْمِيْعِ اَلْمَنْزِلَةِ ،
وَذَلِكَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَجْلِ مَقَاْيِيْسَ فَاْسِدَةٍ ، وَمَوَاْزِيْنَ مَقْلُوْبَةٍ ، كَمَاْ قَاْلَ أَحَدَهُمْ :
إِنَّ اَلْغَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنِي َّ إِذَاْ تَكَلَّمَ كَاْذِبَاً
قَاْلُوْا : صَدَقْتَ وَمَاْ نَطَقْتَ مُحَاْلَاً
وَإِذَاْ اَلْفَقِيْرُ أَصَاْبَ قَاْلُوْا : لَمْ
يُصِبْ وَكَذَبْتَ يَاْهَذَاْ وَقُلْتَ ضَلَاْلَاً
إِنَّ اَلْدَّرَاْهِمَ فِيْ اَلْمَوَاْطِنِ كُلِّـــــــــــــــــــــــهَاْ
تَكْسُوْ اَلْرِّجَاْلَ مَهَـــــــــــــــــــــــاْبَةً وَجَلَاْلَاً
فَهْيَ اَلْلِّسَاْنُ لِمَنْ أَرَاْدَ فَصَاْحَةً
وَهْيَ اَلْسِّلَاْحُ لِمَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنْ أَرَاْدَ قِتَاْلَاً
هَذَاْ هُوَ اَلْوَاْقِعُ ـ أيها الإخوة ـ وَلَاْ شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ عَوَاْقِبُ وَخِيْمَةٌ ، وَنَتَاْئِجُ ضَاْرَةٌ ، وَثِمَاْرُهُ مَرَّةٌ فِيْ اَلْدُّنْيَاْ وَاَلْآخِرَةِ ،
وَخَاْصَةً إِذَاْ كَاْنَ ذَلِكَ عَلَىْ حِسَاْبِ شَرْعِ اللهِ U وَمَاْ يُحِبُهُ وَيَرْضَاْهُ سُبْحَاْنَهُ ، يَقُوْلُ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ عَنْ اَلْمُنَاْفِقِيْنَ :
} فَلَاْ تُعْجِبْكَ أَمْوَاْلُهُمْ وَلَاْ أَوْلَاْدُهُمْ إِنَّمَاْ يُرِيْدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَاْ فِيْ الْحَيَاْةِ الْدُّنْيَاْ وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَاْفِرُوْنَ {
فَاَلْمُنَاْفِقُوْنَ لِعَدَمِ إِيْمَاْنِهِمْ ، وَتَعَلِّقِهِمْ بَاَلْدُّنْيَاْ ، وَإِعْرَاْضِهِمْ عَنْ اَلآخِرَةِ ، صَاْرَتْ مَكَاْنَتُهُمْ ، اَلْمُتَمَثِّلَةُ بِأَمْوَاْلِهِمْ وَأَوْلَاْدِهِمْ ،
سَبَبَاً لِعَذَاْبِهِمْ وَتَعَاْسَتِهِمْ وَشَقَاْئِهِمْ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
رَوَىْ أَبُوْ دَاْوُدَ أَنَّ عَاْئِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَاْ ، مَرَّ بِهَاْ سَاْئِلٌ ، فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً ،
وَمَرَّ بِهَاْ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَاْبٌ وَهَيْئَةٌ ، فَأَقْعَدَتْهُ ، فَأَكَلَ فَقِيْلَ لَهَاْ فِيْ ذَلِكَ ؟
فَقَاْلَتْ : قَاْلَ رَسُوْلُ اللَّهِ e : (( أَنْزِلُوْا اَلْنَّاْسَ مَنَاْزِلَهُمْ ))
فَإِنْزَاْلُ اَلْنَّاْسِ مَنَاْزِلَهُمْ ، أَمْرٌ مَطْلُوْبٌ شَرْعَاً ، وَلَكِنَّهُ لَاْ يَكُوْنُ عَلَىْ حِسَاْبِ اَلْدِّيْنِ ،
وَلَاْ مُخَاْلِفَاً لِشَرْعِ رَبِّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، فَاَلْنِّفَاْقُ وَاَلْمُدَاْهَنَةُ ، وَاَلْكَذِبُ وَاَحْتِقَاْرُ اَلْغَيْرِ ، وَاَلْغِيْبَةُ وَاَلْنَّمِيْمَةُ ،
وَتَرْكُ اَلْأَمْرِ بِاَلْمَعْرُوْفِ وَاَلْنَّهْيِ عَنِ اَلْمُنْكَرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّاْ لَاْ يُرْضِيْ اللهَ U ،
إِنْ كَاْنَ مِنْ أَجْلِ اَلْنَّاْسِ وَمَنَاْزِلِهِمْ ، فَلَاْ بَاْرَكَ اللهُ بِاَلْنَّاْسِ وَلَاْ بِمَنَاْزِلِهِمْ ،
} قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ { .
فَيَنْبَغِيْ ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ تَعَاْمُلُنَاْ مَعَ اَلْنَّاْسِ ، فِيْ إِطَاْرِ شَرْعِ اللهِ U ، نَعْمَلُ اَلْعَمَلَ اَلَّذِيْ يُرْضِيِ اللهَ ،
وَاَلَّذِيْ يَكُوْنُ فِيْ مِيْزَاْنِ حَسَنَاْتِنَاْ يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ ، فَلَاْ نَنْخَدِعَ بِمَظَاْهِرَ زَاْئِفَةٍ ، وَلَاْ نَزِنَ اَلْنَّاْسَ بِمَوَاْزِيْنَ وَاْهِيَةٍ ،
وَلْيَكُنْ هَمُّنَاْ وَمَقْصَدُنَاْ اَلْفَوْزُ بِاَلْمَنَاْزِلَ اَلْعَاْلِيَةِ فَيْ اَلْآخِرَةِ ، فَلَاْ نَرْفَعُ وَضِيْعَاً ، وَلَاْ نَضَعُ رَفِيْعَاً ،
لَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عَاْدَاْتِ اَلْجَاْهِلِيَةِ ، اَلَّتِيْ حَاْرَبَهَاْ دِيْنُنَاْ ، وَعَمِلَ عَلَىْ اَلْقَضَاْءِ عَلَيْهَاْ شَرْعُ رَبِنَاْ ،
(( أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ ،
وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ ، إِلَّا بِالتَّقْوَى ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ))
كَمَاْ قَاْلَ نَبِيُّنَاْ e .
فَإِكْرَاْمُ اَلْنَّاْسِ ، وَاَلْنَّظَرُ إِلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ أَمْوَاْلِهِمْ وَثَرَاْوَتِهِمْ ، أَوْ مِنْ أَجْلِ جَاْهِهِمْ وَسُلْطَاْنِهِمْ ،
أَوْ مِنْ أَجْلِ أَحْسَاْبِهِمْ وَأَنْسَاْبِهِمْ ، أَوْ مِنْ أَجْلِ مَخَاْفَةِ شَرِّهِمْ ، سُنَّةٌ جَاْهِلِيَةٌ ،
مِنْ اَلْسُّنَنِ اَلَّتِيْ يَجِبُ عَلَيْنَاْ اَلْتَّخَلُّصُ مِنْهَاْ ، وَاَلْبُعْدُ عَنْهَاْ ، لِتَحْصُلُ لَنَاْ اَلْسَّلَاْمَةَ فِيْ اَلْدُّنْيَاْ ،
وَاَلْنَّجَاْةَ مِنْ اَلْنَّاْرِ فِيْ اَلْآخِرَةِ ، يَقُوْلُ U :
} وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ { ،
فَيَجِبُ أَنْ تَكُوْنَ نَظْرَتُنَاْ لِغَيْرِنَاْ ، وَتَعَاْمُلُنَاْ مَعَ مَنْ حَوْلَنَاْ ، مِنْ مُنْطَلَقِ شَرْعِ رَبِّنَاْ ، وَتَعَاْلِيْمِ دِيْنِنَاْ ،
لَاْ حَسَبَ شَهَوَاْتِنَاْ وَرَغَبَاْتِنَاْ ، فَفِيْ صَحِيْحِ اَلْبُخَاْرِي ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ اَلْسَّاْعِدِيِّ قَاْلَ :
مَرَّ رَجُلٌ عَلَىْ رَسُوْلِ اللَّهِ e فَقَاْلَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ : (( مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ ))
فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ : هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ ،
قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ e ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ e : (( مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا ؟ ))
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ
وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e :
(( هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا )) .فَلْنَتَّقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ فَاَنْتِشَاْرُ اَلْمَقَاْيِيْسِ اَلْفَاْسِدَةِ ،
وَاَلْمُوَاْزِيْنِ اَلْمَقْلُوْبَةِ ، بِسَبَبِ بُعْدِنَاْ عَنْ كِتَاْبِ رَبِّنَاْ وَهَدْيِ نَبِيْنِاْ ، اَلْلَّذِيْنِ هُمَاْ عِصْمَةٌ مِنْ اَلْزِّيْغِ وَاَلْاِنْحِرَاْفِ ، وَأَمَاْنٌ مِنْ اَلْفَسَاْدِ وَاَلْضَّلَاْلِ .
أَسْأَلُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَرِزْقَاً وَاْسِعَاً ، وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
إِنَّ اَلْبَحْثَ عَنْ عُلُوِ اَلْمَكَاْنَةِ ، وَاَلْسَّعِيَ إِلَىْ رِفْعَةِ اَلْمَنْزِلَةِ ، مِنْ اَلْأُمُوْرِ اَلْسَّيِّئَةِ ، وَلَكِنَّهُ يَزْدَاْدُ سُوْءَاً وَمَقْتَاً وَذَمَّاً وَجُرْمَاً ،
عَنْدَمَاْ يَكوْنُ بِاَسْمِ اَلْدِّيْنِ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e :
(( مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ، أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ ، أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ ، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ ))
وَمَاْ ذَاْكَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ إِلَّاْ لِخُطُوْرَتِهِ ، وَإِضْلَاْلِ اَلْمُسْلِمِيْنَ بَسَبَبِهِ ، وَسُوْءِ نَتَاْئِجِهِ وَمَاْ سَيَحْدُثُ مِنْ خِلَاْلِهِ ،
وَلَاْ أَدَلّ عَلَىْ ذَلِكَ مِمَّاْ يَقُوْمُ بِهِ اَلْخَوَاْرِجُ فِيْ بَعْضِ اَلْبِلَاْدِ ، حَيْثُ يَسْعَوْنَ إِلَىْ اَلْسُّلْطَةِ وَاَلْرِّئَاْسَةِ ،
بِاَسْمِ اَلْخِلَاْفَةِ اَلْإِسْلَاْمِيْةِ ، مُخَاْلِفِيْنَ تَوْجِيْهَاْتِ اَلْكِتَاْبِ وَاَلْسُّنَّةِ ، غَيْرَ مُبَاْلِيْنَ بِسَفْكِ دِمَاْءٍ بَرْيْئَةٍ ،
وَلَاْ بِهَتْكِ أَعْرَاْضٍ طَاْهِرَةٍ ، وَلَاْ بِضَيَاْعِ أَمْوَاْلٍ مَحْفُوْظَةٍ ، وَمِمَّاْ يَزِيْدُ اَلْطِّيْنَ بِلَّةً ، مُحَاْوَلَتُهُمْ نَقْلُ تَجَاْرُبٍ فَاْشِلَةٍ ،
وَاَنْقِلَاْبَاْتٍ قَاْتِلَةٍ ، إِلَىْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلَّتِيْ تُحْكُمُ بِكَتَاْبِ اللهِ U وَسُنَّةِ رَسُوْلِهِ e ،
وَتُقَاْمُ فِيْهَاْ اَلْصَّلَاْةُ ، وَيُحَاْرَبُ فَيْهَاْ اَلْشِّرْكُ بِجَمِيْعِ صُوَرِهِ وَأَشْكَاْلِهِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ حَاْدِثَةَ اَلْأَحْسَاْءِ ، وَاَلَّتِيْ رِاْحَتْ ضَحِيَّةً لَهَاْ ، دِمُاْءٌ بَرِيْئَةٌ ، وَأُزْهِقَتْ بِسَبَبِهَاْ نُفُوْسٌ مَعْصُوْمَةٌ ،
وَقُتِلَ مِنْ خِلَاْلِهَاْ عَدَدٌ مِنْ رِجَاْلِ اَلْأَمْنِ ، لَهِيَ دَلِيْلٌ عَلَىْ مُحَاْوَلَةِ ، مَنْ ضَلَّتْ عُقُوْلُهُمْ ، وَفَسَدَتْ مَقَاْصِدُهُمْ ،
جَرَّ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ لِفِتَنٍ خَطِيْرَةٍ ، وَأَوْضَاْعٍ مُزْرِيَةٍ ، يُعَاْنِيْ وَيْلَاْتِهَاْ كَثِيْرٌ مِنْ اَلْمُسْلِمِيْنَ فِيْ تُوْنِسَ وَلِيْبِيَاْ ،
وَفِيْ اَلْعِرَاْقِ وَاَلْيَمَنِ ، وَفِيْ مِصْرَ وَسُوْرِيَاْ ، اَلَّذِيْنَ صَاْرَ رَبِيْعُهُمْ حِمَمَاً وَنَاْرَاً وَجَحِيمَاً عَلَىْ رُؤُسِهِمْ ،
نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُفَرِّجَ كَرْبَهُمْ ، وَيُزِيْلَ مِحْنَتَهُمْ ، وَيُعَاْفِيْنَاْ مِمَّاْ اِبْتَلَاْهُمْ .
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَنَحْذَر وَنُحَذِّر مِنْ هَذَاْ اَلْأَمْرِ اَلْخَطِيْرِ ، وَاَلْشَّرِ اَلْكَبِيْرِ ،
وَلْنَحْرِصْ عَلَىْ أَبْنَاْئِنَاْ فِيْ مَدَاْرِسِهِمْ وَحَلَقَاْتِهِمْ وَاَسْتِرَاْحَاْتِهِمْ وَرَحَلَاتِهِمْ ، وَلْنَكُنْ يَدَاً وَاْحِدَةً ،
مَعَ وُلَاْةِ أَمْرِنَاْ مِنْ اَلْعُلَمَاْءِ وَاَلْأُمَرَاْءِ ، وَلْيَكُنْ مَرْجِعُنَاْ كَتَاْبَ رَبِنَاْ U وَسُنَّةَ نَبِيْنَاْ e ،
فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e :
(( تَرَكْتُ فِيْكُمْ مَاْ إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضُلُّوْا بَعْدِىْ أَبَدَاً : كِتَاْبَ اللهِ وَسُنَّتِىْ ))
. أَسْأَلُ اللهَ U أَنْ يَجْعَلَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ أَهْلِ سُنَّةِ رَسُوْلِهِ اَلْكَرِيْمِ ، وَأَنْ يُحْيِيْنَاْ عَلَىْ اَلْإِسْلَاْمِ ،
وَيُمِيْتُنَاْ عَلَىْ اَلْإِيْمَاْنِ ، وَأَنْ يَجْعَلَ عَمَلَنَاْ فِيْ رِضَاْهُ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مٌجِيْبٌ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ أَنْ تَنْصُرَ عِبَاْدَكَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ،
وَأَنْ تُذِلَّ اَلْشِّرْكَ وَاَلْمُشْرِكِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاَلْيَهُوْدِ اَلْمُعْتَدِيْنَ ، وَاَلْنَّصَاْرَىْ اَلْحَاْقِدَيْنَ ، وَمَنْ كَرِهَ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ،
اَلْلَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاَلْيَهُوْدِ اَلْمُتَطَرِّفِيْن ، اَلَّذِيْنَ يُؤْذُوْنَ اَلْمُسْلِمِيْنَ فِيْ فِلِسْطِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ يَاْ قَوُيُ يَاْ عَزِيْز ،
أَرِنَاْ فِيْهِمْ عَجَاْئِبَ قُدْرَتِكَ ، وَفُجَاْءَةَ نِقْمَتِكَ ، وَأَلِيْمَ عَذَاْبِكَ ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِلٍ ،
اَلْلَّهُمَّ أَنْقِذِ اَلْمَسْجِدَ اَلْأَقْصَىْ مِنْ رِجْزِهم ، وَاَجْعَلْهُ شَاْمِخَاً عَزِيْزَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْن .
اَلْلَّهُمَّ اِحْفَظْ بِلَاْدَنَاْ وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ وَحْدْ كَلِمَتَنَاْ وَقُوْيِ شَوْكَتَنَاْ يَاْ رَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ .
اللّهُمّ أَنْتَ اللّهُ لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ ، تَفْعَلُ مَاْ تَشَاْءُ وَمَاْ تُرِيدُ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيْدُ ،
وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاءُ وَاَلْعَبِيْدُ ، اَلْلّهُمّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ،
اللّهُمّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيّت
اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ ،
اللّهُمّ أَغِثْنَاْ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ
. } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {
فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون.