عبيد الطوياوي
16-11-2014, 10:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
رجال صدقوا
https://www.youtube.com/watch?v=75PVd0drTs0
} الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ {
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ،} لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ ، وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ { ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ،
} لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ { ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلِهِ ، وَصَفِيْهُ وَخَلِيْلُهُ ، أَرْسَلَهُ } بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ {
صَلَّىْ اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ يُبْعَثُوْنَ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U وَصِيْتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ {
فَلْنَتَّقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ ، اَلَّذِيْنَ } لَاْ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاْ هُمْ يَحْزَنُونَ { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ فِيْ سُوْرَةِ اَلْأَحْزَاْبِ : } مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَ
نْ قَضَى نَحْبَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ، وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ، لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ، وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ ، أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا { ،
يَقُوْلُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ t : غَابَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرٍ ، عَنْ قِتَالِ يَوْمِ بَدْرٍ ، فَقَالَ : غِبْتُ عَنْ قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ e الْمُشْرِكِينَ ،
لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ قِتَالًا ، لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ ؛ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ ،
وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ ، يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ ، فَمَشَى بِسَيْفِهِ ، فَلَقِيَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَقَالَ : أَيْ سَعْدُ ، إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ .
فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَصْنَعَ مَا صَنَعَ . قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : فَوَجَدْنَاهُ بَيْنَ الْقَتْلَى بِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ جِرَاحَةً ،
بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ ، وَطَعْنَةٍ بِرُمْحٍ ، وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ ، فَمَا عَرَفْنَاهُ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ . قَالَ أَنَسٌ : فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ
} مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ { نَزَلَتْ فِيهِ ، وَفِي أَصْحَابِهِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
فَأَنَسٌ t ، بِوَحْيٍ مِنْ اللهِ U ؛ مِنْ اَلْرِّجَاْلِ اَلَّذِيْنَ صَدَقُوْا ، وَأَوْفُوْا بِمَاْ عَاْهَدُوْا اللهَ عَلِيْهِ ، مِنْ اَلْصَّبْرِ عَلَىْ اَلْبَأْسَاْءِ وَاَلْضَّرّاْءِ ،
وَحِيْنَ اَلْبَأْسِ . كَمَاْ ذَكَرَ اَلْطَّبَرِيُ فِيْ تَفْسِيْرِهِ . فَهَؤُلَاْءِ اَلْرِّجَاْل ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ اَلَّذِيْنَ وَصَفَهُمْ اللهُ U بِصِفَةِ اَلْرُّجُوْلَةِ ، يَسْتَحِقُّوْنَ ـ واللهِ ـ هَذَاْ اَلْوَصْفِ ،
فَقَدْ يَكُوْنُ اَلْإِنْسَاْنُ ذَكَرَاً ، وَلَكِنْ لَاْ تَنْطَبِقُ عَلِيْهِ صِفَاْتُ اَلِّرَجَاْلِ ، فَاَلْرَّجُلُ لَاْ يُقَاْسُ بِضَخَاْمَةِ جَسَدِهِ ، وَلَاْ بِبَهَاْءِ صُوْرَتِهِ ، وَلَاْ بِقُوَّةِ جِسْمِهِ ،
وَلَاْ بِحَسَبِهِ وَنَسَبِهِ ، إِنَّمَاْ يُقَاْسُ بِدِيْنِهِ وَإِيْمَاْنِهِ ، وَطَاْعَتِهِ لِرَبِّهِ ،
} يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ، أَيْ أَفْضَلُكُمْ ، فَاَلْأَفْضَلُ اَلْأَتْقَىْ ، اَلْأَفْضَلُ اَلْأَطْوَعُ للهِ U ، حَتَّىْ وَلُوَ كَاْنَ ذَاْ جَسَدٍ هَزِيْلٍ ، وَجِسْمٍ نَحِيْلٍ ،
يَقُوْلُ عَلِيُ بْنُ أَبِيْ طَاْلِبٍ t : أَمَرَ رَسُولُ اللهِ e ابْنَ مَسْعُودٍ t ، فَصَعِدَ عَلَى شَجَرَةٍ مِنْ الْأَرَاكِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأتِيَهُ مِنْهَا بِسِوَاك ،
فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، حِينَ صَعِدَ الشَّجَرَةَ , فَضَحِكُوا مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ e : (( مِمَّ تَضْحَكُونَ ؟ )) ,
قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ ، فَقَالَ e : (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ )) . فَقِيْمَةُ اَلْإِنْسَاْنِ وَرُجُوْلَتَهُ ـ
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ تَكُوْنُ بِقُرْبِهِ لَخَاْلِقِهِ ، تَكُوْنُ بِمِقْدَاْرِ طَاْعَتِهِ لِرَبِّهِ ، وَلَذَلِكَ يُرْوَىْ عَنْ أَمِيْرِ اَلْمُؤمِنِيْنَ عُمَرَ بِنِ اَلْخَطَّابِ t أَنَّهُ قَالَ لأَصحَابِهِ يَومًا : تَمَنَّوا ،
فَتَمَنَّوا مِلءَ البَيتِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ ؛ مَالاً وَجَوَاهِرَ يُنفِقُونَهَا في سَبِيلِ اللهِ ، فَقَالَ عُمَرُ t : لَكِنِّي أَتَمَنَّى رِجَالاً مِثلَ أَبي عُبَيدَةَ وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ وَحُذَيفَةَ بنِ اليَمَانِ ، فَأَستَعمِلُهُم في طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .
فَاَلْرُّجُلُ اَلْتَّقِيُ بِنَفْسِهِ ، اَلْمُطِيْعُ لِرَبِّهِ ، اَلْوَفَيُ بِعَهْدِهِ ، هُوَ اَلْرُّجُلُ اَلْحَقِيْقِيُ ، اَلَّذِيْ يَسْتَحِقُ أَنْ يُقَاْلَ لَهُ رَجُلَاً ، تَأَمَّلْ أَخِيْ اَلْمُسْلِم قَوْلَ اللهِ تَعَاْلَىْ :
} وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى ، قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ { ،
} وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ، أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ { ،
} قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ { ،
فَاَلْأَوَّلُ سَمَّاْهُ U رَجُلَاً ، لِدَعْوَتِهِ لِطَاْعَتِهِ وَاَتِّبَاْعِ رُسُلِهِ ، وَاَلْثَّاْنِيْ لِإِيْمَاْنِهِ ، وَاَلْأَخِيْرَيْنِ لَخُوْفِهِمَاْ مِنْهُ سُبْحَاْنَهُ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
قَدْ ذَكَرَ اللهُ U ، لَنَاْ فِيْ كِتَاْبِهِ بَعْضَ صِفَاْتِ اَلْرِّجَاْلِ ، بَلْ أَهَمَّ صِفَاْتِهِمْ ، وَلَعَلَّنَاْ نَذْكرُهَاْ بِاَخْتِصَاْرٍ ، لَكِيْ لَاْ يَنْخَدِعْ بَعْضُنَاْ بِرُجُوْلَتِهِ ،
وَهُوَ عَنْدَ اللهِ U مُجَرَّدَ ذَكَرٍ ، لَاْ يُمُيِّزُهُ عَنِ اَلْمَرْأَةِ سُوَىْ بَعْضُ أَعْضَاْئِهِ ، يَقُوْلُ U :
} لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ {
وَيَقُوْلُ أَيْضَاً : } فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ، رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ { ،
فمَكَانَ الرِّجَالِ هُوَ المَسَاجِدُ ، يَأتُونَ إِلَيهَا طَاهِرَةً أَعضَاؤُهُم صَافِيَةً قُلُوبُهُم ، خَاشِعَةً أَفئِدَتُهُم سَاكِنَةً جَوَارِحُهُم ،
خَائِفِينَ وَجِلِينَ مُخبِتِينَ ، يَذكُرُونَ اللهَ وَيُسَبِّحُونَهُ ، وَيُقَوُّونَ صِلَتَهُم بِهِ في كُلِّ وَقتٍ . وَمِن صِفَاتِ الرِّجَالِ في القُرآنِ ،
اَلْقِيَاْمُ عَلَىْ مَنْ وَلاَّهُمُ اللهُ أَمْرَهُ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ ، وَحُسنُ تَوجِيهِهِم وَالاجتِهَادُ في تَربِيَتِهِم ، يقول U
: } الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعضَهُم عَلَى بَعضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِن أَموَالِهِم { .
ولَوْ تَأَمَّلْنَاْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَة ـ حَاْلَ بَعْضِ اَلْبُيُوتِ ، وَجُلْنَاْ فِيْ كَثِيرٍ مِنَ الأَسوَاقِ ، لَرَأَيْنَاْ كَمْ تُقتَلُ اَلرُّجُولَةُ ،
وَكَمْ تُذبَحُ عَلَى أَيدِي أُنَاسٍ أَسلَمُوا لِنِسَائِهِمُ القِيَادَ ، وَتَرَكُوا لَهُنَّ الحَبلَ عَلَى الغَارِبِ ، يَطُفنَ في الأَسوَاقِ كَالهَمَلِ ،
يَلبَسنَ مَلابِسَ الفِتنَةِ ، وَيَظْهَرْنَ بِمَظَاْهِرِ التَّبَرُّجِ ، لَاْ يَترُكنَ دُكَّانًا إِلاَّ دَخَلنَهُ ، وَلا بَائِعًا إِلاَّ فَتَنَّهُ ، وَذَلِكَ الأَبُ أَوِ الزَّوجُ ،
في سَيَّارَتِهِ يُقَلِّبُ جَوَّالَهُ ، أَو في سُوقِهِ يُمَارِسُ أَعمَالَهُ ، وَقَد يَكُونُ أَرسَلَ أُولَئِكَ النِّسَاءَ ، مَعَ سَاْئِقٍ أَوْ مَعَ طِفلٍ مُرَاْهِقٍ ،
أَوْ ذَهَبْنَ مَعَ أَبِيْ عَشْرَةَ اَلْمَعْرُوْفِ ، وَفي صُورَةٍ أُخرَى مِن فُقدَانِ الرُّجُولَةِ وَمَوتِ الغَيرَةِ تَرَى مَن لا يَستَنكِر دُخُولَ العُمَّالِ وَالسَّائِقِينَ في بَيتِهِ ،
بَل تَرَى بَعضَ أُولَئِكَ العُمَّالِ وَالسَّائِقِينَ ، وَكَأَنَّهُ وَاحِدٌ مِن أَهلِ البَيتِ ، يَأمُرُ فِيهِ وَيَنهَى ، وَيُضَاحِكُ النِّسَاءَ وَيُمَازِحُهُنَّ ،
وَيَنظُرُ مِنهُنَّ إِلى مَا لا يَحِلُّ ، فَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ ، يَكثُرُ الذُّكُور وَيَقِلُّ الرِّجَالُ ، فَتُذبَحُ الفَضِيلَةُ وَتُقتَلُ الرُّجُولَةُ ،
وَتُغتَالُ المَبَادِئُ وَتُطعَنُ القِيَمُ ، وَتُهتَكُ الأَعرَاضُ وَيُعتَدَى عَلَى الشَّرَفِ أَحْيَاْنَاً . فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَلْنَهْتَمْ بَأَمْرِ اللهِ U وَنَهْيِهِ ،
وَلْنَتَمَسَّكْ بِكَتَاْبِهِ سُبْحَاْنَهُ وَبِسُنَّةِ نَبِيْهِ e ، فَبِذَلِكَ يَكُوْنُ اَلْرِّجَاْلُ ، وَعَلَىْ ذَلِكَ يُمْضُوْنَ أَعْمَاْرَهُمُ اَلْأَبْطَاْلُ ،
أَسْأَلُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَرِزْقَاً وَاْسِعَاً ، وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .
رجال صدقوا
https://www.youtube.com/watch?v=75PVd0drTs0
} الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ {
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ،} لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ ، وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ { ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ،
} لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ { ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلِهِ ، وَصَفِيْهُ وَخَلِيْلُهُ ، أَرْسَلَهُ } بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ {
صَلَّىْ اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ يُبْعَثُوْنَ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U وَصِيْتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ {
فَلْنَتَّقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ ، اَلَّذِيْنَ } لَاْ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاْ هُمْ يَحْزَنُونَ { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ فِيْ سُوْرَةِ اَلْأَحْزَاْبِ : } مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَ
نْ قَضَى نَحْبَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ، وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ، لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ، وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ ، أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا { ،
يَقُوْلُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ t : غَابَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرٍ ، عَنْ قِتَالِ يَوْمِ بَدْرٍ ، فَقَالَ : غِبْتُ عَنْ قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ e الْمُشْرِكِينَ ،
لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ قِتَالًا ، لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ ؛ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ ،
وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ ، يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ ، فَمَشَى بِسَيْفِهِ ، فَلَقِيَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَقَالَ : أَيْ سَعْدُ ، إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ .
فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَصْنَعَ مَا صَنَعَ . قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : فَوَجَدْنَاهُ بَيْنَ الْقَتْلَى بِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ جِرَاحَةً ،
بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ ، وَطَعْنَةٍ بِرُمْحٍ ، وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ ، فَمَا عَرَفْنَاهُ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ . قَالَ أَنَسٌ : فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ
} مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ { نَزَلَتْ فِيهِ ، وَفِي أَصْحَابِهِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
فَأَنَسٌ t ، بِوَحْيٍ مِنْ اللهِ U ؛ مِنْ اَلْرِّجَاْلِ اَلَّذِيْنَ صَدَقُوْا ، وَأَوْفُوْا بِمَاْ عَاْهَدُوْا اللهَ عَلِيْهِ ، مِنْ اَلْصَّبْرِ عَلَىْ اَلْبَأْسَاْءِ وَاَلْضَّرّاْءِ ،
وَحِيْنَ اَلْبَأْسِ . كَمَاْ ذَكَرَ اَلْطَّبَرِيُ فِيْ تَفْسِيْرِهِ . فَهَؤُلَاْءِ اَلْرِّجَاْل ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ اَلَّذِيْنَ وَصَفَهُمْ اللهُ U بِصِفَةِ اَلْرُّجُوْلَةِ ، يَسْتَحِقُّوْنَ ـ واللهِ ـ هَذَاْ اَلْوَصْفِ ،
فَقَدْ يَكُوْنُ اَلْإِنْسَاْنُ ذَكَرَاً ، وَلَكِنْ لَاْ تَنْطَبِقُ عَلِيْهِ صِفَاْتُ اَلِّرَجَاْلِ ، فَاَلْرَّجُلُ لَاْ يُقَاْسُ بِضَخَاْمَةِ جَسَدِهِ ، وَلَاْ بِبَهَاْءِ صُوْرَتِهِ ، وَلَاْ بِقُوَّةِ جِسْمِهِ ،
وَلَاْ بِحَسَبِهِ وَنَسَبِهِ ، إِنَّمَاْ يُقَاْسُ بِدِيْنِهِ وَإِيْمَاْنِهِ ، وَطَاْعَتِهِ لِرَبِّهِ ،
} يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ، أَيْ أَفْضَلُكُمْ ، فَاَلْأَفْضَلُ اَلْأَتْقَىْ ، اَلْأَفْضَلُ اَلْأَطْوَعُ للهِ U ، حَتَّىْ وَلُوَ كَاْنَ ذَاْ جَسَدٍ هَزِيْلٍ ، وَجِسْمٍ نَحِيْلٍ ،
يَقُوْلُ عَلِيُ بْنُ أَبِيْ طَاْلِبٍ t : أَمَرَ رَسُولُ اللهِ e ابْنَ مَسْعُودٍ t ، فَصَعِدَ عَلَى شَجَرَةٍ مِنْ الْأَرَاكِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأتِيَهُ مِنْهَا بِسِوَاك ،
فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، حِينَ صَعِدَ الشَّجَرَةَ , فَضَحِكُوا مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ e : (( مِمَّ تَضْحَكُونَ ؟ )) ,
قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ ، فَقَالَ e : (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ )) . فَقِيْمَةُ اَلْإِنْسَاْنِ وَرُجُوْلَتَهُ ـ
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ تَكُوْنُ بِقُرْبِهِ لَخَاْلِقِهِ ، تَكُوْنُ بِمِقْدَاْرِ طَاْعَتِهِ لِرَبِّهِ ، وَلَذَلِكَ يُرْوَىْ عَنْ أَمِيْرِ اَلْمُؤمِنِيْنَ عُمَرَ بِنِ اَلْخَطَّابِ t أَنَّهُ قَالَ لأَصحَابِهِ يَومًا : تَمَنَّوا ،
فَتَمَنَّوا مِلءَ البَيتِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ ؛ مَالاً وَجَوَاهِرَ يُنفِقُونَهَا في سَبِيلِ اللهِ ، فَقَالَ عُمَرُ t : لَكِنِّي أَتَمَنَّى رِجَالاً مِثلَ أَبي عُبَيدَةَ وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ وَحُذَيفَةَ بنِ اليَمَانِ ، فَأَستَعمِلُهُم في طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .
فَاَلْرُّجُلُ اَلْتَّقِيُ بِنَفْسِهِ ، اَلْمُطِيْعُ لِرَبِّهِ ، اَلْوَفَيُ بِعَهْدِهِ ، هُوَ اَلْرُّجُلُ اَلْحَقِيْقِيُ ، اَلَّذِيْ يَسْتَحِقُ أَنْ يُقَاْلَ لَهُ رَجُلَاً ، تَأَمَّلْ أَخِيْ اَلْمُسْلِم قَوْلَ اللهِ تَعَاْلَىْ :
} وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى ، قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ { ،
} وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ، أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ { ،
} قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ { ،
فَاَلْأَوَّلُ سَمَّاْهُ U رَجُلَاً ، لِدَعْوَتِهِ لِطَاْعَتِهِ وَاَتِّبَاْعِ رُسُلِهِ ، وَاَلْثَّاْنِيْ لِإِيْمَاْنِهِ ، وَاَلْأَخِيْرَيْنِ لَخُوْفِهِمَاْ مِنْهُ سُبْحَاْنَهُ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
قَدْ ذَكَرَ اللهُ U ، لَنَاْ فِيْ كِتَاْبِهِ بَعْضَ صِفَاْتِ اَلْرِّجَاْلِ ، بَلْ أَهَمَّ صِفَاْتِهِمْ ، وَلَعَلَّنَاْ نَذْكرُهَاْ بِاَخْتِصَاْرٍ ، لَكِيْ لَاْ يَنْخَدِعْ بَعْضُنَاْ بِرُجُوْلَتِهِ ،
وَهُوَ عَنْدَ اللهِ U مُجَرَّدَ ذَكَرٍ ، لَاْ يُمُيِّزُهُ عَنِ اَلْمَرْأَةِ سُوَىْ بَعْضُ أَعْضَاْئِهِ ، يَقُوْلُ U :
} لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ {
وَيَقُوْلُ أَيْضَاً : } فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ، رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ { ،
فمَكَانَ الرِّجَالِ هُوَ المَسَاجِدُ ، يَأتُونَ إِلَيهَا طَاهِرَةً أَعضَاؤُهُم صَافِيَةً قُلُوبُهُم ، خَاشِعَةً أَفئِدَتُهُم سَاكِنَةً جَوَارِحُهُم ،
خَائِفِينَ وَجِلِينَ مُخبِتِينَ ، يَذكُرُونَ اللهَ وَيُسَبِّحُونَهُ ، وَيُقَوُّونَ صِلَتَهُم بِهِ في كُلِّ وَقتٍ . وَمِن صِفَاتِ الرِّجَالِ في القُرآنِ ،
اَلْقِيَاْمُ عَلَىْ مَنْ وَلاَّهُمُ اللهُ أَمْرَهُ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ ، وَحُسنُ تَوجِيهِهِم وَالاجتِهَادُ في تَربِيَتِهِم ، يقول U
: } الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعضَهُم عَلَى بَعضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِن أَموَالِهِم { .
ولَوْ تَأَمَّلْنَاْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَة ـ حَاْلَ بَعْضِ اَلْبُيُوتِ ، وَجُلْنَاْ فِيْ كَثِيرٍ مِنَ الأَسوَاقِ ، لَرَأَيْنَاْ كَمْ تُقتَلُ اَلرُّجُولَةُ ،
وَكَمْ تُذبَحُ عَلَى أَيدِي أُنَاسٍ أَسلَمُوا لِنِسَائِهِمُ القِيَادَ ، وَتَرَكُوا لَهُنَّ الحَبلَ عَلَى الغَارِبِ ، يَطُفنَ في الأَسوَاقِ كَالهَمَلِ ،
يَلبَسنَ مَلابِسَ الفِتنَةِ ، وَيَظْهَرْنَ بِمَظَاْهِرِ التَّبَرُّجِ ، لَاْ يَترُكنَ دُكَّانًا إِلاَّ دَخَلنَهُ ، وَلا بَائِعًا إِلاَّ فَتَنَّهُ ، وَذَلِكَ الأَبُ أَوِ الزَّوجُ ،
في سَيَّارَتِهِ يُقَلِّبُ جَوَّالَهُ ، أَو في سُوقِهِ يُمَارِسُ أَعمَالَهُ ، وَقَد يَكُونُ أَرسَلَ أُولَئِكَ النِّسَاءَ ، مَعَ سَاْئِقٍ أَوْ مَعَ طِفلٍ مُرَاْهِقٍ ،
أَوْ ذَهَبْنَ مَعَ أَبِيْ عَشْرَةَ اَلْمَعْرُوْفِ ، وَفي صُورَةٍ أُخرَى مِن فُقدَانِ الرُّجُولَةِ وَمَوتِ الغَيرَةِ تَرَى مَن لا يَستَنكِر دُخُولَ العُمَّالِ وَالسَّائِقِينَ في بَيتِهِ ،
بَل تَرَى بَعضَ أُولَئِكَ العُمَّالِ وَالسَّائِقِينَ ، وَكَأَنَّهُ وَاحِدٌ مِن أَهلِ البَيتِ ، يَأمُرُ فِيهِ وَيَنهَى ، وَيُضَاحِكُ النِّسَاءَ وَيُمَازِحُهُنَّ ،
وَيَنظُرُ مِنهُنَّ إِلى مَا لا يَحِلُّ ، فَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ ، يَكثُرُ الذُّكُور وَيَقِلُّ الرِّجَالُ ، فَتُذبَحُ الفَضِيلَةُ وَتُقتَلُ الرُّجُولَةُ ،
وَتُغتَالُ المَبَادِئُ وَتُطعَنُ القِيَمُ ، وَتُهتَكُ الأَعرَاضُ وَيُعتَدَى عَلَى الشَّرَفِ أَحْيَاْنَاً . فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَلْنَهْتَمْ بَأَمْرِ اللهِ U وَنَهْيِهِ ،
وَلْنَتَمَسَّكْ بِكَتَاْبِهِ سُبْحَاْنَهُ وَبِسُنَّةِ نَبِيْهِ e ، فَبِذَلِكَ يَكُوْنُ اَلْرِّجَاْلُ ، وَعَلَىْ ذَلِكَ يُمْضُوْنَ أَعْمَاْرَهُمُ اَلْأَبْطَاْلُ ،
أَسْأَلُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَرِزْقَاً وَاْسِعَاً ، وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .