المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : للعقلاء آية الشتاء


عبيد الطوياوي
06-12-2014, 06:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
للعقلاء آية الشتاء

https://www.youtube.com/watch?v=2yKi1v_MhFg

اَلْحَمْدُ للهِ اَلْمُتَفَضِّلِ بِاَلْجُوْدِ وَاَلْإِحْسَاْنِ ، وَاَلْمُنْعِمِ عَلَىْ عِبَاْدِهِ بِنِعَمٍ لَاْ يُحْصِيْهَاْ اَلْعَدُّ وَاَلْحُسْبَاْنُ ، أَنْزَلَ اَلْقُرَّآنَ } هُدَىً لِلْنَّاْسِ وَبَيِّنَاْتٍ مِنَ اَلْهُدَىْ وَاَلْفُرْقَاْنِ { .
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، } يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ { .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، اَلْرَّحِيْمُ اَلْرَّحْمَنُ ، وَاَلْكَرِيْمُ اَلْمَنَّاْنُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِّيُهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، أَرْسَلَهُ لِلْإِنْسِ وَاَلْجَاْنِ ، وَخَتَمَ بِهِ اَلْكُتُبَ وَاَلْأَدْيَاْنَ ، صَلَىْ اللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَاَلْتَّاْبِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ مَاْ تَوَاْلَتِ اَلْأَزْمَاْنُ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ { ، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
مِنَ اَلْأُمُوْرِ اَلْمُفِيْدَةِ اَلْنَّاْفِعَةِ لِلْعَبْدِ فِيْ حَيَاْتِهِ ، اَلْتَّفَكُّرُ فِيْ عَجَاْئِبِ مَخْلُوْقَاْتِ اللهِ U ، وَاَلْتَّأَمُّلُ فِيْ عَظِيْمِ آيَاْتِهِ ، فَفِيْ ذَلِكَ زِيَاْدَةُ اَلْإِيْمَاْنِ ، وَقُوَّةُ اَلْصِّلَةِ بَاَلْرَّحِيْمِ اَلْرَّحْمَنِ ، يَقُوْلُ U : } إِنَّ فِيْ خَلْقِ اَلْسَّمَاْوَاْتِ وَاَلْأَرْضِ ، وَاَخْتِلَاْفِ اَلْلَّيْلِ وَاَلْنَّهَاْرِ ، لَآيَاْتٍ لِأُوْلِيْ اَلْأَلْبَاْبِ . اَلَّذِيْنَ يَذْكُرُوْنَ اَللَّهَ قِيَاْمَاً وَقُعُوْدَاً وَعَلَىْ جُنُوْبِهِمْ ، وَيَتَفَكَّرُوْنَ فِيْ خَلْقِ اَلْسَّمَاْوَاْتِ وَاَلْأَرْضِ ، رَبَّنَاْ مَاْ خَلَقْتَ هَذَاْ بَاْطِلَاً سُبْحَاْنَكَ ، فَقِنَاْ عَذَاْبَ اَلْنَّاْرِ { ، لَمَّاْ نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَاْت ، قَاْلَ اَلْنَّبِيُ e : (( لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ اَلْلَّيْلَةَ آيَةٌ , وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَاْ وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيْهَا )) . فَاَلْتَّفَكُّرُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ فِيْ آيَاْتِ اللهِ U ، وَاَلْتَّأَمُّلُ فِيْ مَخْلُوْقَاْتِهِ ـ سُبْحَاْنَهُ وَتَعَاْلَىْ ـ أَمْرٌ مَطْلُوْبٌ ، لَعِظِيْمِ فَوَاْئِدِهِ ، وَثِمَاْرِ نَتَاْئِجِهِ ، وَلَاْ أَدَلُّ عَلَىْ ذَلِكَ ، مِمَّاْ يَخْتُمُ اللهُ U بِهِ قَوْلَهُ ، كُلَّمَاْ ذَكَّرَ بِآيَاْتِهِ . تأملوا ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ } إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ { ، } إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ { ، } إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ { ، } إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ { فَاَلَّذِيْنَ يَتَفَّكْرُوْنَ وَاَلَّذِيْنَ يَسْمَعُوْنَ وَاَلَّذِيْنَ يَعْقِلُوْنَ وَاَلْمُؤْمِنُوْنَ ، هُمُ اَلَّذِيْنَ تُأَثِّرُ بِهِمْ آيَاْتُ اللهِ U نَتِيْجَةَ تَفَكُّرِهِمْ . أَمَّاْ غَيْرُهُمْ ، فَلَاْ تَزِيْدُهُمْ آيَاْتُ اللهِ U ؛ إِلَّاْ إِعْرَاْضَاً وَكُفْرَاً وَعِنَاْدَاً ، يَقُوْلُ U : } وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ { أي وَكَمْ مِنْ آيَةٍ دَالَّةٍ عَلَىْ وَحْدَاْنِيَّةِ اللَّهِ U ، يُشَاهِدُونَهَا لَا يَتَفَكَّرُونَ بِهَا . فَهِيَ كَاْرِثَةُ اَلْكَوَاْرِثِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنْ يُعْرِضَ اَلْمَرْءُ ، عَنِ اَلْتَّفَكُّرِ بِآيَاْتِ اللهِ U ، فِيْ وَقْتٍ يَكُوْنُ تَفَكُّرُهُ فِيْ حُطَاْمِ دُنْيَاً فَاْنِيَةٍ ، وَهَذِهِ مُشْكِلَةُ كَثِيْرٍ مِنَ اَلْنَّاْسِ ، اَلَّذِيْنَ يَحْصُلُوْنَ عَلَىْ أَعْلَاْ اَلْمَنَاْصِبِ ، وَيَصِلُوْنَ لَأَعْلَىْ اَلْمَرَاْتِبِ ، وَيَجْمَعُوْنَ كَثِيْرَاً مِنَ اَلْأَمْوَاْلِ ، وَيَفْقَهُوْنَ أَصْعَبَ أُمُوْرِ اَلْحَيَاْةِ ، وَلَكِنَّهُمْ يَدُوُرُوْنَ فِيْ أَمَاْكِنِهِمْ فِيْ جَاْنِبِ عِلَاْقَتِهِمْ مَعَ اللهِ U ، فَتَبَّاً لَهُمْ وَلِتَفَكِّرِهِمْ . } لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا ، وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ، أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ، أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
وَمِنْ آيَاْتِ اَللهِ U ، اَلَّتِيْ تَسْتَحِقُ اَلْتَّأَمُّلَ وَاَلْتَّفَكُّرَ ، فَصْلُ اَلْشِّتَاْءِ ، وَهَذَاْ اَلْبَرْدُ اَلَّذِيْ نَعِيْشُهُ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمَ ، فَهُوَ آيَةٌ مِنْ آيَاْتِ اَللهِ U ، وَعَلَاْمَةٌ وَاْضِحَةٌ تَدُلُّ عَلَىْ عَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ سُبْحَاْنَهُ ، فَبِاَلْأَمْسِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ كُنَّاْ نَبْحَثُ عَنْ مَاْ يُبَرِّدُ أَجْسَاْدَنَاْ ، وَاَلْيَوْمَ صِرْنَاْ نَبْحَثُ عَنْ مَاْ يُدْفِئُهَاْ ، اَلْشَّمْسُ اَلَّتِيْ كُنَّاْ نَتَقِيْ حَرَاْرَتَهَاْ ، صِرْنَاْ اَلَيَوْمَ نَتَلَذَّذُ بِسُخُوْنَتِهَاْ ، فَهَلْ أَثَّرَ ذَلِكَ فِيْ نُفُوْسِنَاْ ، وَأَحْدَثَ شَيْئَاً فِيْ عُقُوْلِنَاْ ، هَلْ زَاْدَ ذَلِكَ فِيْ إِيْمَاْنِنَاْ وَيَقِيْنِنَاْ وَتَصْدِيْقِنَاْ بِخَاْلِقِنَاْ ؟ أَمْ أَنَّنَاْ ـ وَاَلْعِيَاْذُ بِاَللهِ ـ كَاَلَّذِيْنَ يَنْسِبُوْنَ ذَلِكَ لِلْظَّوَاْهِرِ اَلْكَوْنِيَةِ ، وَاَلْعَوَاْمِلِ اَلْجُغْرَاْفِيَةِ ، اَلَّذِيْنَ يَصْدِقُ عَلَيْهِمْ قَوْلُ اللهِ U : } وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ { .
فَاَلْشِّتَاْءُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ بِمَاْ فِيْهِ مِنْ بَرْدٍ وَمَطَرٍ وَرَعْدٍ وَصَوَاْعِقٍ وَبَرْقٍ ، هُوَ آيَةٌ مِنْ آيَاْتِ اللهِ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ، يَقُوْلُ U : } هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ، وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ، وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ، وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ، وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ { .
فَاَلْرَّعْدُ وَاَلْبَرْقُ وَاَلْمَطَرُ وَاَلْسَّحَاْبُ وَاَلْصَّوَاْعِقُ ، مِنْ آيَاْتِ اللهِ U ، اَلَّتِيْ تَدُلُّ عَلَىْ قُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَتُوْجِبُ تَوْحِيْدَهُ وَاَلْإِقْرَاْرَ بِوَحْدَاْنِيْتِهِ ، وَلِذَلِكَ ثَبَتَ فِيْ اَلْمُسْنَدِ ، وَسُنِنِ اِلْتِّرْمِذِيْ وَغَيْرِهِمَاْ عَنِ ابْنِ عَبَّاْسٍ ـ رضي الله عنهما ـ , قَاْلَ : أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ e , فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ! نَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ ، إِنْ أَجَبْتَنَا فِيهَا اتَّبَعْنَاكَ , وَصَدَّقْنَاكَ وَآمَنَّا بِكَ . قَالَ : فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ , قَالُوا : اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ , فَسَأَلُوْهُ أَسْئِلَةً ، وَقَاْلُوْا فِيْ جُمْلَةِ أَسْئِلَتِهِمْ : َأَخْبِرْنَا عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ ؟ قَالَ e : (( مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ ، مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ ، يَصْرِفُهُ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ )) , قَالُوا : فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ ؟ قَالَ e : (( زَجْرَةُ السَّحَابِ ، إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أَمَرَهُ اللهُ )) , قَاْلُوا : صَدَقْتَ .
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَلْنَكُنْ مِنْ اَلَّذِيْنَ يَتَفَكَّرُوْنَ بَآيَاْتِ اللهِ ، وَيَنْتَفِعُوْنَ بِذَلِكَ قَرْبَاً وَطَاْعَةً وَمَحَبَّةً للهِ U ، أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَهْدِيْ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
إِنَّ اَلْتَّفَكُّرَ فِيْ آيَاْتِ اللهِ U ، وَمِنْهَاْ آيَةُ اَلْشِّتَاْءِ ، يَحْتَاْجُ إِلَىْ عَمَلٍ ، فَلَاْ فَاْئِدَةَ مِنْ تَفَكُّرٍ لَاْ يُثْمِرُ عَمَلَاً ، يَقُوْلُ U : } وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ، فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ { وَيَقُوْلُ أَيْضَاً : } وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ، مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ، فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا ، لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ، قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ { فَاَلْقُوْلُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ يَحْتَاْجُ إِلَىْ دَلِيْلٍ وَبُرْهَاْنٍ ، وَهُوَ اَلْعَمَل . فَمَعَ دُخُوْلِ هَذَاْ اَلْشِّتَاْءِ ، وَشُعُوْرِنَاْ بِهَذَاْ اَلْبَرْد ، يَنْبَغِيْ لَنَاْ أَنْ نَزْدَاْدَ إِيْمَاْنَاً بِرَبِّنَاْ ، وَيَقِيْنَاً بِخَاْلِقِنَاْ ، وَتَصْدِيْقَاً بِمَاْ أَمَاْمَنَاْ ، وَاَسْتِعْدَاْدَاً لِمَاْ يَنْتَظِرُنَاْ ، فَاَلْبَرْدُ اَلْشَّدِيْدُ مِنْ زَمْهَرِيْرِ جَهَنَّم ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ صَحِيْحِ اَلْإِسْنَاْدِ عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ t ، عَنِ النَّبِيِّ e قَالَ : (( اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا ، فَقَالَتْ : رَبِّ ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا ، فَنَفِّسْنِي ، فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ ، مِنْ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ ، مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ )) .
فَلْنَتَّقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ وَلْنَتَذَكَّرَ وَنَحْنُ نَسْتَطِيْعُ تَدْفِئَةَ أَجْسَاْدِنَاْ وَوُقِاْيَتَهَاْ مِنْ هَذَاْ اَلْبَرْدِ ، إِخْوَاْنَاً لَنَاْ لَاْ يَسْتَطِيْعُوْنَ ذَلِكَ لِقِلَّةِ مَاْ فِيْ أَيْدِيْهِمْ ، وَلِفَقْرِهِمْ وَحَاْجَتِهِمْ ، وَكَمَاْ قَاْلَ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ )) وَلْيَكُنْ هَذَاْ اَلْشِّتَاْء ، وَسِيْلَةً لِلْوُصُوْلِ لِلْمَنَاْزِلِ اِلْعَاْلِيَةِ يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ ، يَقُوْلُ عُمَرُ بِنُ اَلْخَطَّاْبِ t : اَلْشِّتَاْءُ غَنِيْمَةُ اَلْعَاْبِدِيْنَ ، وَمَعْنَىْ ذَلِكَ ، كَمَاْ قَاْلَ اَلْحَسَنُ اَلْبَصْرِيُ : نِعْمَ زَمَانُ المؤمِنِ اَلْشِّتَاْءُ لَيْلُهُ طَوُيْلٌ يَقُوْمُهُ ، وَنَهَاْرُهُ قَصِيْرٌ يَصُومُهُ .
أَسْأَلُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً لِوَجْهِهِ خَاْلِصَاً ، وَرِزْقَاً وَاْسِعَاً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ .
اللَّهُمَّ إِنّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِيننا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنا ، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنا ، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنا ، وَاجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ ، وَاجْعَلْ الموْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ ، اللَّهُمَّ إِنّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْوسنا تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا ، اللَّهُمَّ إِنا نعُوذُ بِكَ مِنْ عِلم لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لنا خَطَايَانا ، وَعَمْدَنا وَجَهْلَنا ، وَهَزْلَنا ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِنا ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لنا مَا قَدَّمْنا ، وَمَا أَخَّرنا ، وَمَا أَسْرَرْنا وَمَا أَعْلَنَّا ، أَنْتَ المقَدِّمُ وَأَنْتَ المؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
اللّهُمّ أَنْتَ اللّهُ لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ ، تَفْعَلُ مَاْ تَشَاْءُ وَمَاْ تُرِيدُ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيْدُ ، وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاءُ وَاَلْعَبِيْدُ ، اَلْلّهُمّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اللّهُمّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيّت اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .

عاشق الورد
06-12-2014, 06:30 PM
جزاك الله خير ياشيخنا الفاضل

طرح في قمة الاهميه وجليل الفاايده

عواااافي لااهنت

خيّال نجد
06-12-2014, 07:42 PM
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك

حزم الضامي
06-12-2014, 09:03 PM
جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

د بسمة امل
06-12-2014, 10:35 PM
فضيلة الشيخ / عبيد الطوياوي
جزاك الرحمن الجنة ونفع فيك وفي علمك
لاحرمك الاجر وجعل كل حرف في خطبتك القيمة شاهد لك لاعليك
تقديري لك ..

جبل النور
06-12-2014, 11:19 PM
جزاك الله خير
وطيب الله ايامك

عبيد الطوياوي
06-12-2014, 11:53 PM
اللهم آمين ... اللهم آمين ... اللهم آمين

كل الشكر والتقدير لكم إخواني

مروركم أثلج صدري

فشكرا لكم من الأعماق

الاطرق بن بدر الهذال
07-12-2014, 09:28 PM
شيخنا الفاضل عبيد الطوياي

الله يجزاك الجنة على الخطبة النافعه

جزاك الله عنا خير الجزاء وجعلها في موازين حسناتك

حمدان السبيعي
07-12-2014, 10:21 PM
يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

صمت الرحيل
08-12-2014, 01:12 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية

الباتلي
08-12-2014, 02:03 AM
[CENTER]http://n4hr.com/up/uploads/4c3824e18b.gif[/CENTER

امنيات
08-12-2014, 02:35 AM
شكراً ع الموضوع ويجزاك ربنا خير الجزاء

دارين
08-12-2014, 05:56 AM
الله يسعدك ويجزاك خير ويجعل الجنه مثواك
شكراً ع الموضوع النافع في الدنيا والآخره

عبير الورد
08-12-2014, 09:30 PM
عافاك اخي وجزاك الله خير الجزاء

عنزي البحرين
08-12-2014, 09:43 PM
الله يحفظك ويعافيك وتسلم يمينك
وفقك الباري

فيلسوف عنزه
08-12-2014, 10:35 PM
جزاك الله خير اخي على الخطبه
اللهم اجز الشيخ عنا خير الجزاء

بنيدر العنزي
12-12-2014, 02:04 AM
الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك

محمد البغدادي
12-12-2014, 02:15 AM
جزاك الله خير على الموضوع النافع
شكراً لك

مشاعر انثى
12-12-2014, 03:15 AM
الله يجزاك خير ويبارك فيك وفي ماتسطره اناملك
تحياتي

مصلح العنزي
12-12-2014, 05:21 AM
الله يجزاك عنا كل خير ياشيخ
ويزيدك اجر ويوفقك

كساب الطيب
12-12-2014, 06:26 AM
يعطيك العافيةعلى الطرح القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

جمال العنزي
12-12-2014, 09:02 PM
اسعدك الله وجزاك عنا خير الجزاء
موضوع رائع ونافع

منار احمد
13-12-2014, 12:30 AM
رزقك الله الجنة ونحن معك وجميع المسلمين
شكراً ع الموضوع القيم

أميرة الورد
13-12-2014, 01:58 AM
جزاك الله خير الجزاء وربي يكتب لك الاجر ان شاء الله
يعطيك العافيه وتسلم الايادي
طرح رائع وانتقاء اروع لاهنت
ننتظر مزيداً من جديدك المميز
دمت بحفظ الرحمن
✿❄ أميرة الورد كانت هنا ❄✿

نجم الشمال
13-12-2014, 03:17 PM
http://broog3.files.wordpress.com/2010/06/bsmlh.gif
http://up.3dlat.com/uploads/3dlat.com_13916261681.gif

http://up.3dlat.com/uploads/13603283137.gif
http://up.3dlat.com/uploads/13603283138.gif
نجم الشمااال
http://www.htoof.com/up/uploads/images/htoof-7fd06410ea.jpg
الطيب ما يدرك ببيض السواليف == يا كود رجال اليا قال يافي
ما تظهر الطيب يا كود المواقيف == فيها يجي بين الرجال اختلافي
حلفت ما يلحق رفيقي تخاليف == ما دام رجلي تستطيع الوقافي
ارقى برجلي فوق روس المشاريف == وما جتبه الدنيا حذفته خلافي
واقلط برجلي في صعاب المواقيف == ولا من وقفت بموقف العز وافي
http://up.3dlat.com/uploads/13603283139.gif

http://up.3dlat.com/uploads/136032831310.gif

ميراج
14-12-2014, 12:34 AM
جزاك الله خير على طرحك النافع
الله يبارك في عمرك

نجمة العرب
14-12-2014, 01:04 AM
يسعدك على الموضوع
كلك ذوق

عفات انور
14-12-2014, 04:23 PM
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

خيّال السمرا
14-12-2014, 10:54 PM
تسلم يمناك على الموضوع
طاب لي اختيارك الموفق
جزاك الله خيراً في الدارين

عبدالرحمن الوايلي
15-12-2014, 02:47 AM
جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك
الف شكر على الموضوع المفيد

ودي

ذيب المضايف
16-12-2014, 02:40 AM
الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

سليمان العماري
17-12-2014, 02:50 AM
طرح مميز ورائع
اسعدك الله ووفقك

الجواهر
17-12-2014, 06:35 AM
مرسي شيخنا الكريم ع الخطب النافعة
جزيت خيراً ياشيخ

بنت الكحيلا
17-12-2014, 12:52 PM
الفاضل /عبيد الطوياوي

الله يجزك خير على الخطبة القيمة

اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك شكري

بسام العمري
18-12-2014, 05:39 AM
سلمك الله وعافاك وجزاك عنا خير الجزاء

ابو عبدالعزيز العنزي
18-12-2014, 10:10 PM
جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة

الذيب الأمعط
19-12-2014, 12:26 AM
الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

المهاجر
19-12-2014, 06:36 AM
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الموضوع الجميل

ابو رهف
20-12-2014, 11:16 PM
عافاك الله على الموضوع والطرح الموفق
تسلم يمناك

قوي العزايم
21-12-2014, 01:26 AM
الله يبارك فيك وفي طرحك
تسلم الأيادي

جدعان العنزي
21-12-2014, 05:34 PM
جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

فارس عنزه
23-12-2014, 12:42 AM
الله يعافيك على الطرح الراقي ,,
كل الشكر لك
تحياتي

جمال الروح
26-12-2014, 09:04 PM
كل الشكر لك على الخطبة وموضوعها الراقي

عابر سبيل
30-12-2014, 12:50 AM
شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي وجزاك الله خير

فتاة الاسلام
01-02-2015, 04:28 AM
يسعدك ربي في الدارين وجزاك الله خير