المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة جمعة الغد بعنوان ( أذلة أعزة ) في 1436/3/25 هـ


محمدالمهوس
15-01-2015, 02:35 PM
الخطبة الأولى
أيها الناس: اتقوا الله تعالى, واعلموا أن مِنْ حِكْمَتِه سُبحانَه, أَنْ يَبْتَلِيَ عِبادَه المؤمنينَ بِالقِيامِ بِنُصرةِ هذا الدين, والاعتزازِ به, والحرصِ على ظُهُورِه, وعَدَمِ اليَأْسِ مِنْ ذلك. لأَنَّ اللهَ تعالى وَعَدَ بِظُهُورِ هذا الدِّينِ على جميعِ الأَدْيان, واستمرارِه إلى قيامِ الساعة, كما قال تعالى: (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )) وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( لا تَزَالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظاهرين، حتى يأتِيَهُم أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظاهِرُون ). وقال أيضاً: ( لَيْبُلغَنَّ هذا الأمْرُ ما بَلَغَ الليلُ والنهار, ولا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أَدْخَلَهُ اللهُ الإسلام, بِعِزِّ عَزِيزٍ, أو بِذُلِّ ذَلِيل. عِزّاً يُعِزُّ اللهُ بِهِ الإسلام, وذِلاً يُذِلُّ اللهُ به الكُفْر ). فَدِينُ اللهِ لابُدَّ وَأَنْ يَظْهَرَ وَيَعْلُوَ على جميعِ الأديان. والغَلَبَةُ لأهلِه بإذنِ الله, وَلَوْ كَرِهَ الكافرون, واسْتَبْعَدَ ذلك المنافقون والمُخَذِّلُون. فَيَجِبُ على المسلمين أَنْ يَعُوا ذلك, وَأَنْ يَبْذُلُوا أسبابَ نُصْرَةِ هذا الدينِ بالطُّرُقِ المُشْروعة, فإنْ فَعَلوا نَصَرهُم الله, وَإنْ تَخاذَلُوا وَرَكَنُوا إلى الدنيا, فإنهم لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شيئاً, وَسَوْفَ يَذْهَبُ بِهِم, ويَسْتَبْدِلُهُم بِخَيْرٍ مِنْهُم, كما قال تعالى: (( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ )) وقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )) وهذه الآيةُ يا عِبادَ الله, فيها فوائدُ عَظيمَة, يَجْدُرُ الإشارَةُ إلى بعضِها ، والّتي مِنْهَا :
أَنَّ اللهَ يَغارُ على دينِه, وغَيْرَةُ اللهِ على هذا الدين, أَشَدُّ مِنْ غَيْرَةِ عبدِهِ المؤمن, قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ( المؤمنُ يَغار, واللهُ أشَدُّ غَيْرا ). ولذلكَ إذا تَخَلَّى المؤمنونَ عن نُصرَةِ دِينِه, ذَهَبَ اللهُ بِهِم, وأتَى بِقَومٍ خيرٍ منهم, يَنْصُرُونَ دِينَه, ويُعْلُونَ كلمتَه.
ومِنَ الْفَوائِد المُسْتَنْبَطةِ مِنْ الآيةِ السّابِقَةِ : البِشارةُ للمسلمين بَأَنَّ الظُّهُورَ لهذا الدين, كما سمعتُم مِن الأدلة.
وَأَنَّ مَنْ أرادَ نُصْرَةَ هذا الدين لابُدَّ وَأَنْ تَتَحَقَّقَ فيه الأسبابُ الشرعية, والأوصافُ التي ذكَرَها الله تعالى في كتابِه, وذكرَها رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم في سُنَّتِه.
ومِنَ الْفَوائِد : أَنَّ هذه الأمةَ وَسَطٌ في أُمُورِ العقيدةِ والشريعة. والوَسَطِيَّةُ واضِحَةٌ تَمَامَ الوُضُوحِ مِنْ خِلالِ قَولِه: (( أَذِلَّةٍ على المؤمنين أَعِزَّةٍ على الكافرين )) فَهُمْ وَسَطٌ بَينَ فِكْرِ الخوارجِ الذين يَسْفِكُونَ دِماءَ المسلمين, وَبَينَ دُعاةِ الإنفلاتِ الذين لا يُقِيمُونَ لِعقيدةِ الوَلاءِ والبَراءِ وَزْنا.
فالخوارجُ ودعاةُ الغُلُوّ: قَدْ نالُوا مِنْ المسلمينَ فِي دِمائِهِم وأموالِهم وأعراضِهِم أَكْثَرَ مِمَّا نالُوا مَنَ الكفارِ وأعداءِ الإسلام. فَبَدَلاً مِنْ أنْ يَكونُوا أَذِلَّةً على المؤمنين, صارُوا عَذاباً عليهِم, وسيفاً مَسْلُولاً عليهِم. وهذا أمرٌ واضحٌ يَرَاهُ الناسُ ويَسْمَعُونَ به عَبْرَ جَمِيعِ الوَسائِل والقَنَوات, ويَعِيشُونَه واقعاً مريراً, لا يُنْكِرُهُ إلا صاحبُ هوى, أوْ مَنْ هوَ راضٍ بأفعالِهم. وأما دُعاةُ الإنفلات: وَمَنْ يَتَغَنَّوْنَ بالديمقراطيةِ والدولةِ المدنية, فَقَدْ باعُوا عقيدتَهم بِسَبَبِ ذلك, فلا فرقَ عندهم بين المؤمنينَ والكفار, ولا يَدِينُونَ بالحُبِّ في اللهِ, والبُغْضِ في الله. مَعَ العلمَ أَنَّ الولاءَ والبَرَاءَ رُكْنٌ في التوحيدِ, لا يَصِحُّ توحيدُ العَبْدِ إلا بِه.
باركَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ الْعَظِيم، وَنَفَعنِي وَإِيّاكُمْ بِمَا فِيِه مِنْ الآيَاتِ وَالذّكرِ الْحَكِيم، أَقُولُ مَا تَسْمَعُون وَاسْتَغْفُرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائرِ الْمُسْلِمِين مِنْ كُلِّ ذَنبٍ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
عبادَ الله: اتقوا اللهَ تعالى, واعْلَمُوا أن مِنْ أعظمِ أوصافِ المؤمنين الذين وَعَدَ اللهُ بِنَصْرِهِم في الآيةِ الكريمةِ التي سَمِعْتُمُوها, قَوْلَه: (( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ )) فَهُمْ لِلمؤمنينَ أَذِلَّة, مِنْ مَحَبَّتِهم لَهُم، ونُصْحِهِم لَهُم، ولِينِهِم ورِفقِهم ورأفتِهم، ورحمتِهِم بهم وسهولةِ جانِبِهم. وأَمَّا على الكافرينَ بالله، المُعانِدِين لآياتِه، المُكَذِّبِين لِرُسُلِه, أَعِزَّةٌ، قَدْ اجْتَمَعَتْ هِمَمُهُم وعزائِمُهُم على مُعَاداتِهم، وَبَذَلُوا جُهْدَهُم في كُلِّ سَبَبٍ يَحْصُلُ بِه الانتصارُ عليهم، مُقْتَدِين فِي ذلك بِسَلَفِ هذِه الأُمَّةِ, وَعَلى رأسِهِم محمدٌ صلى الله عليه وسلمَ وأصحابُه, الذين وَصَفَهُم اللهُ بِقَولِه: (( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ )) فالغِلْظَةُ والشِّدَّةُ على أعداءِ اللهِ مِمَّا يُقَرِّبُ العبدَ إلى اللهِ، ويُوَافِقُ العبدُ ربَّه في سَخَطِهِ عليهم. ولا تَمْنَعُ الغِلظَةُ عليهم والشدةُ, دعوتَهم إلى الإسلامِ بالتي هي أحسن. فَتَجْتَمِعُ الغِلْظَةُ عليهم، واللِّينُ في دعوتِهم، وكِلا الأمرينِ مِنْ مصلحتِهم, ونَفْعُهُ عائدٌ إليهم.
اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا ، وَخَيْرَ أَعْمَارِنَا آخِرَهَا ، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ أَنْ نَلْقَاكَ ، وَاجْعَلْ آخِرَ كَلاَمِنَا مِنَ الدُّنْيَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله . بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .

الاطرق بن بدر الهذال
15-01-2015, 10:34 PM
شيخنا الفاضل محمد المهوس

الله يجزاك الجنه

جزيل الشكر على الخطبة القيمة والمفيده

جعلها الله في ميزان حسناتك

دمت بحفظ الرحمن

ابو عبدالعزيز العنزي
16-01-2015, 02:38 AM
جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة

د بسمة امل
16-01-2015, 04:32 AM
شيخنا الفاضل/ محمد المهوس
جزاك الرحمن الجنة على الخطبة القيمة
لاحرمك الاجر وجعلها شاهدة لك لاعليك
تقديري ..

عاشق الورد
16-01-2015, 11:10 PM
محمد المهووس

سلمت الأيادى الكريمه على الإبداع والتواصل المستمر

فى نشر الجديد والمفيد في الكثير من المواضيع الهاادفه

أُحييك على إختيارك الرائع والمميز.. جزااك الله خير

دمتم بخير وعااافيه

خيّال نجد
19-01-2015, 02:35 AM
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك

أميرة الورد
19-01-2015, 08:38 AM
جزاك الله خير يعطيك العافيه وتسلم الايادي
طرح رائع وانتقاء اروع لاهنت
ننتظر مزيداً من جديدك المميز
دمت بحفظ الرحمن
✿❄ أميرة الورد كانت هنا ❄✿

عويد بدر الهذال
19-01-2015, 03:34 PM
جزاك الله كل خير شيخنا الفاضل وجعله في موازين اعمالك ..
تقديري ..

بنت الكحيلا
19-01-2015, 11:39 PM
شيخنا الفاضل /محمد المهوس

جزاك الله خير على الخطبة القيمة

جعلها ربي في ميزان اعمالك

لك شكري

الزعيم الوايلي
21-01-2015, 11:38 PM
الله يسعد ايامك على طرحك المفيد
تحياتي

كساب الطيب
24-01-2015, 01:32 AM
يعطيك العافيةعلى الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ.....

بنيدر العنزي
24-01-2015, 11:05 PM
الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك

جدعان العنزي
25-01-2015, 01:34 PM
جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

فارس عنزه
26-01-2015, 01:18 AM
الله يعافيك على الطرح الراقي ,,
كل الشكر لك
تحياتي

جمال العنزي
26-01-2015, 12:38 PM
اسعدك الله وجزاك عنا خير الجزاء
موضوع رائع ونافع

حزم الضامي
27-01-2015, 01:51 AM
جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

حمدان السبيعي
28-01-2015, 05:54 AM
يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

عفات انور
28-01-2015, 11:05 PM
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

الباتلي
29-01-2015, 08:44 PM
http://n4hr.com/up/uploads/4c3824e18b.gif

عابر سبيل
30-01-2015, 12:49 AM
شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي وجزاك الله خير

جمال الروح
30-01-2015, 03:52 AM
كل الشكر لك على موضوعك الراقي

دارين
30-01-2015, 06:38 AM
الله يسعدك ويجزاك خير ويجعل الجنه مثواك
شكراً ع الموضوع النافع في الدنيا والآخره

فتاة الاسلام
01-02-2015, 04:30 AM
يسعدك ربي في الدارين وجزاك الله خير

ليالي
04-02-2015, 06:46 AM
موضوع في قمة الروعه وفيه الفائده الكبيره
شكراً لك وجزاك الله خير ع طرحك

ماجد العماري
05-02-2015, 12:09 AM
الله يسعد ايامك على الطرح الطيّب
الف شكر لك وبارك الله فيك
تحياتي والله الموفق

محمد البغدادي
05-02-2015, 05:52 AM
جزاك الله خير على الموضوع النافع
شكراً لك

مصلح العنزي
06-02-2015, 12:32 AM
الله يجزاك عنا كل خير ياشيخ
ويزيدك اجر ويوفقك

الذيب الأمعط
08-02-2015, 02:28 AM
الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

قوي العزايم
10-02-2015, 11:56 PM
الله يبارك فيك وفي طرحك
تسلم الأيادي

خيّال السمرا
13-02-2015, 06:38 AM
تسلم يمناك على الموضوع
طاب لي اختيارك الموفق
جزاك الله خيراً في الدارين

ذيب المضايف
15-02-2015, 05:13 AM
الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

حمامة
16-02-2015, 01:53 AM
عافاك الله ع اطروحاتك النافعة

سليمان العماري
16-02-2015, 07:31 AM
طرح مميز ورائع
اسعدك الله ووفقك

رشا
17-02-2015, 06:37 AM
موضوع مفيد ونافع وجميل
جزاك الله خير وأثابك الأجر العظيم

بسام العمري
18-02-2015, 10:23 AM
سلمك الله وعافاك وجزاك عنا خير الجزاء

كلي هموم
20-02-2015, 07:45 AM
جزاك الله خير ع الخطبة النافعه

المهاجر
21-02-2015, 02:54 AM
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الموضوع الجميل

البرتقاله
23-02-2015, 02:53 AM
بارك الله فيك على طرحك وأسعدك في الدارين

عبدالرحمن الوايلي
26-02-2015, 10:58 PM
جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك
الف شكر على الموضوع المفيد

ودي

عبير الورد
28-02-2015, 07:11 AM
عافاك اخي وجزاك الله خير الجزاء

هبوب الريح
03-03-2015, 02:05 AM
الله يجزاك خير وتسلم يمينك