عبيد الطوياوي
02-03-2015, 07:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بمناسبة تجديد الجامع
https://www.youtube.com/watch?v=4UGTimGULt4
اَلْحَمْدُ للهِ ، بِفَضْلِهِ تَتِمُّ اَلْصَّاْلِحَاْت ، وَبِإِحْسَاْنِهِ وَتَوْفِيْقِهِ تُفْعَلُ اَلْطَّاْعَاْت ، } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ ، وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ { .
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، وَأَشْكُرُهُ عَلَىْ فَضْلِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، } خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ، ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ، وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ { .
لَكَ اَلْحَمْدُ حَمْدَاً نَسْتَلِذُّ بِهِ ذِكْرَاً
وَإِنْ كُنْتُ لَاْ أُحْصِيْ ثَنَاْءً وَلَاْ شُكْرَا
لَكَ اَلْحَمْدُ حَمْدَاً طَيْبَاً يَمْلَاُ اَلْسَّمْا
وَأَقْطَاْرَهَاْ وَاَلْأَرْضَ وَاَلْبَرَّ وَاَلْبَحْرَا
لَكَ اَلْحَمْدُ حَمْدَاً سَرْمَدِيَّاً مُبَاْرَكَاَ
يَقِلُّ مِدَاْدُ اَلْبَحْرِ عَنْ كُنْهِهِ حَصْرَا
لَكَ اَلْحَمْدُ تَعْظِيْمَاً لِوَجْهِكَ قَاْئِمَاً
يَخُصُّكَ فِيْ اَلْسَّرَاْءِ مِنِّيْ وَفِيْ اَلْضَّرَا
لَكَ اَلْحَمْدُ مَقْرُوْنَاً بِشُكْرِكَ دَاْئِمَاً
لَكَ اَلْحَمْدُ فِيْ اَلْأُوْلَىْ لَكَ اَلْحَمْدُ فِيْ اَلْأُخْرَى
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ { .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، أَرْسَلَهُ } بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ { ، صَلَىْ اللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ يُبْعَثُوْن .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ { ، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
شُكْرُ اَللهِ U عَلَىْ نِعَمِهِ ، وَمَاْ يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَىْ خَلْقِهِ ، عِبَاْدَةٌ عَظَيْمَةٌ ، بَلْ هِيَ مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاْعِ اَلْعِبَاْدَةِ ، وَمِنْ أَجَلِّهَاْ وَأَشْرَفِهَاْ وَأَحَبِّهَاْ إِلَىْ اَللهِ ـ سُبْحَاْنَهُ ـ وَلِذَلِكَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ جَعَلَ اَللهُ U ، شُكْرَ نِعَمِهِ سَبَبَاً لِرِضَاْه ، وَلِعَظِيْمِ جَزَاْئِهِ ، يَقُوْلُ U : } إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ { ، وَيَقُوْلُ U : } وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ { ، بَلْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ شُكْرُ اَللهِ U ، سَبَبٌ لِلْنَّجَاْةِ مِنْ عَذَاْبِهِ ، وَوَسِيْلَةٌ لِزِيَاْدَةِ وَبَقَاْءِ عَطَاْئِهِ ، يَقُوْلُ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ : } مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا { وَيَقُوْلُ جل جلاله : } وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ { ، فَشُكْرُ اَللهِ U عِبَاْدَةٌ عَظِيْمَةٌ ، وَمِنْ اَلْأَهَمِّيْةِ بِمَكَاْنٍ فِيْ حَيَاْةِ اَلْعَبْدِ اِلْمُؤْمِنِ ، وَلِذَلِكَ حَرِصَ عَلَيْهَاْ اَلْنَّبِيُ e ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ t ، قَاْلَ : كَاْنَ رَسُوْلُ اَللَّهِ e يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، قَالَ e : (( أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا )) بَلْ مِنْ حُرْصِهِ e عَلَىْ هَذِهِ اَلْعِبَاْدَةِ اِلْعَظِيْمَةِ ، أَوْصَىْ بِأَنْ يَحْرِصَ عَلِيْهَاْ ، مَنْ يُحِبُ مِنْ أَصْحَاْبِهِ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ مُعَاذِ اِبْنِ جَبَلٍ t ، أَنَّهُ e أَخَذَ بِيَدِهِ يَوْمًا ، ثُمَّ قَالَ : (( يَا مُعَاذُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ )). فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنَا أُحِبُّكَ . قَالَ e : (( أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ : اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ )) .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
فَشُكْرُ اَللهِ U ، عِبَاْدَةٌ عَظِيْمَةٌ ، يُحِبُ U كُلَّ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِهَاْ ، وَكُلَّ مَنْ حَرِصَ فِيْ حَيَاْتِهِ عَلَيْهَاْ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلْطَّبَرَاْنِيُ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ t قَالَ : أَقْبَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ e فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ e قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ فَسَجَدَ سَجْدَةً ظَنَنْتُ أَنَّ نَفْسَهُ قَدْ قُبِضَتْ فِيهَا قَالَ : (( تَدْرِي لِمَ ذَاكَ ؟ )) . يَقُوْلُ مُعَاْذٌ ، قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَأَعَادَهَا عَلَيَّ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَقَالَ : (( إِنِّي صَلَّيْتُ مَا كَتَبَ لِي رَبِّي وَأَتَانِي رَبِّي فَقَالَ لِي فِي آخِرِهَا : مَا أَفْعَلُ بِأُمَّتِكَ ؟ قُلْتُ : أَيْ رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ فَأَعَادَهَا عَلَيَّ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَقَالَ لِي فِي آخِرِهَا : مَا أَفْعَلُ بِأُمَّتِكَ ؟ قُلْتُ : أَنْتَ أَعْلَمُ يَا رَبِّ قَالَ : إِنِّي لَا أُحْزِنُكَ فِي أُمَّتِكَ ، فَسَجَدْتُ لِرَبِّي وَرَبِّي شَاكِرٌ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ )) .
فَلْنَحْرِصْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ عَلَىْ شُكْرِ اَللهِ U ، وَلْيَكُنْ لِهَذِهِ اَلْعِبَاْدَةِ اَلْعَظِيْمَةِ مَكَاْنَاً فِيْ حَيَاْتِنَاْ ، وَمَنْزِلَةً مُهِمَّةً فِيْ مَجَاْلِ نِعَمِ اَللهِ U عَلَيْنَاْ ، مَهْمَاْ كَاْنَتْ تِلْكَ اَلْنِّعَم ، كَثِيْرَةً أَوْ قَلِيْلَة ، كَبِيْرَةً أَوْ صَغِيْرَة ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا )) .
أَعُوْذُ بِاَللهِ مِنَ اَلْشِّيْطَاْنِ اَلْرَّجِيْمِ :
} وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ { بَاْرَكَ اللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فَيْهِ مِنَ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
وَمِنَ اَلْنِّعَمِ اَلَّتِيْ يَنْبَغِيْ ، بَلْ يَجِبُ شُكْرُ اَللهِ U عَلِيْهَاْ ، تَجْدِيْدُ بِنَاْءِ هَذَاْ اَلْمَسْجِد ، وَجَعْلُهُ ـ كَمَاْ تَرَوْنَ ـ مُهَيَّئَاً لِكُلِ مَنْ أَرَاْدَ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَىْ الله U ، بِصَلَاْةٍ أَوْ اِعْتِكَاْفٍ أَوْ تِلَاْوَةِ قُرَّآن ، فَنَحْمَدُ اَللهَ U عَلَىْ هَذِهِ اَلْنِّعْمَةِ مِنْ نِعَمِهِ ، وَنَسْأَلُهُ U أَنْ يَجْعَلَنَاْ جَمِيْعَاً مِنْ عُمَّاْرِ مَسَاْجِدِهِ . } إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
فِيْ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ , لَا يَشْكُرُ اللهَ U )) وَفِيْ رِوَاْيَةٍ : (( لَا يَشْكُرُ اللهَ , مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ )) فَمِنْ هَذَاْ اَلْبَاْبِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ وَعَمَلَاٍ بِهَذَاْ اَلْحَدِيْثِ اَلْعَظِيْمِ ، نَشْكُرُ اَللهَ U ، ثُمَّ نَشْكُرُ كُلَّ مَنْ سَاْهَمَ فِيْ تَهْيِئَةِ بَيْتِ اَللهِ U لِعِبَاْدِهِ ، فَقَدْ بُذِلْتْ جُهُوْدَاً مُضْنِيَةً ، وَأَمْوَاْلًا طَاْئِلَةً ، وَأَوْقَاْتَاً غَاْلِيَةً ، فَجَزَىْ اَللهُ خَيْرَاً مَنْ بَذَلَ وَقْتَهُ وَفِكْرَهُ وَجُهْدَهُ ، مِنْ أَجْلِ هَذَاْ اَلْمَسْجِدِ ، وَجَزَىْ اَللهُ خَيْرَاً مَنْ بَذَلَ شَيْئَاً مِنْ مَاْلِهِ ، رِجَاْلَاً وَنِسَاْءً وَأَطْفَاْلَاً ، وَجَزَىْ اَللهُ خَيْرَاً كُلَّ مَنْ سَاْهَمَ بِرَأْيً أَوْ بِدَعْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّاْ تَسَبَّبَ فِيْ إِنْجَاْزِ هَذَاْ اَلْمَسْجِد .
وَجَزَاْكُمُ اَللهُ خَيْرَاً أَنْتُمْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ فَبِكُمْ يُعْمَرُ ، وَمِنْ أَجْلِكُمُ أُنْجِز ، اَسْأَلُ اَللهَ U ، أَنْ يَجْعَلَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عُمَّاْرِ مَسَاْجِدِهِ ، اَلْشَّاْكِرِيْنَ لِنِعَمِهِ ، اَلْمُعْتَرِفِيْنَ لَهُ بِفَضْلِهِ وَمِنَنِهِ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ .
اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ، اللَّهُمَّ اَجْعَلْنَاْ مِنْ عِبَاْدَكَ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ الْقَانِتِينَ الصَّادِقِينَ الصَّابِرِينَ الْخَاشِعِينَ الْمُتَصَدِّقِينَ الصَّائِمِينَ الذَّاكِرِينَ بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا ، وَخَيْرَ أَعْمَارِنَا آخِرَهَا ، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ أَنْ نَلْقَاكَ ، وَاجْعَلْ آخِرَ كَلاَمِنَا مِنَ الدُّنْيَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله . بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اللّهُمّ أَنْتَ اللّهُ لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ ، تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ ، اللّهُمّ لَا إلّا إلَه إلّا أَنْتَ ، أَنْتَ الْغَنِيّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اللّهُمّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيّت اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون
بمناسبة تجديد الجامع
https://www.youtube.com/watch?v=4UGTimGULt4
اَلْحَمْدُ للهِ ، بِفَضْلِهِ تَتِمُّ اَلْصَّاْلِحَاْت ، وَبِإِحْسَاْنِهِ وَتَوْفِيْقِهِ تُفْعَلُ اَلْطَّاْعَاْت ، } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ ، وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ { .
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، وَأَشْكُرُهُ عَلَىْ فَضْلِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، } خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ، ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ، وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ { .
لَكَ اَلْحَمْدُ حَمْدَاً نَسْتَلِذُّ بِهِ ذِكْرَاً
وَإِنْ كُنْتُ لَاْ أُحْصِيْ ثَنَاْءً وَلَاْ شُكْرَا
لَكَ اَلْحَمْدُ حَمْدَاً طَيْبَاً يَمْلَاُ اَلْسَّمْا
وَأَقْطَاْرَهَاْ وَاَلْأَرْضَ وَاَلْبَرَّ وَاَلْبَحْرَا
لَكَ اَلْحَمْدُ حَمْدَاً سَرْمَدِيَّاً مُبَاْرَكَاَ
يَقِلُّ مِدَاْدُ اَلْبَحْرِ عَنْ كُنْهِهِ حَصْرَا
لَكَ اَلْحَمْدُ تَعْظِيْمَاً لِوَجْهِكَ قَاْئِمَاً
يَخُصُّكَ فِيْ اَلْسَّرَاْءِ مِنِّيْ وَفِيْ اَلْضَّرَا
لَكَ اَلْحَمْدُ مَقْرُوْنَاً بِشُكْرِكَ دَاْئِمَاً
لَكَ اَلْحَمْدُ فِيْ اَلْأُوْلَىْ لَكَ اَلْحَمْدُ فِيْ اَلْأُخْرَى
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ { .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، أَرْسَلَهُ } بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ { ، صَلَىْ اللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ يُبْعَثُوْن .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ { ، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
شُكْرُ اَللهِ U عَلَىْ نِعَمِهِ ، وَمَاْ يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَىْ خَلْقِهِ ، عِبَاْدَةٌ عَظَيْمَةٌ ، بَلْ هِيَ مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاْعِ اَلْعِبَاْدَةِ ، وَمِنْ أَجَلِّهَاْ وَأَشْرَفِهَاْ وَأَحَبِّهَاْ إِلَىْ اَللهِ ـ سُبْحَاْنَهُ ـ وَلِذَلِكَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ جَعَلَ اَللهُ U ، شُكْرَ نِعَمِهِ سَبَبَاً لِرِضَاْه ، وَلِعَظِيْمِ جَزَاْئِهِ ، يَقُوْلُ U : } إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ { ، وَيَقُوْلُ U : } وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ { ، بَلْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ شُكْرُ اَللهِ U ، سَبَبٌ لِلْنَّجَاْةِ مِنْ عَذَاْبِهِ ، وَوَسِيْلَةٌ لِزِيَاْدَةِ وَبَقَاْءِ عَطَاْئِهِ ، يَقُوْلُ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ : } مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا { وَيَقُوْلُ جل جلاله : } وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ { ، فَشُكْرُ اَللهِ U عِبَاْدَةٌ عَظِيْمَةٌ ، وَمِنْ اَلْأَهَمِّيْةِ بِمَكَاْنٍ فِيْ حَيَاْةِ اَلْعَبْدِ اِلْمُؤْمِنِ ، وَلِذَلِكَ حَرِصَ عَلَيْهَاْ اَلْنَّبِيُ e ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ t ، قَاْلَ : كَاْنَ رَسُوْلُ اَللَّهِ e يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، قَالَ e : (( أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا )) بَلْ مِنْ حُرْصِهِ e عَلَىْ هَذِهِ اَلْعِبَاْدَةِ اِلْعَظِيْمَةِ ، أَوْصَىْ بِأَنْ يَحْرِصَ عَلِيْهَاْ ، مَنْ يُحِبُ مِنْ أَصْحَاْبِهِ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ مُعَاذِ اِبْنِ جَبَلٍ t ، أَنَّهُ e أَخَذَ بِيَدِهِ يَوْمًا ، ثُمَّ قَالَ : (( يَا مُعَاذُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ )). فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنَا أُحِبُّكَ . قَالَ e : (( أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ : اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ )) .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
فَشُكْرُ اَللهِ U ، عِبَاْدَةٌ عَظِيْمَةٌ ، يُحِبُ U كُلَّ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِهَاْ ، وَكُلَّ مَنْ حَرِصَ فِيْ حَيَاْتِهِ عَلَيْهَاْ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلْطَّبَرَاْنِيُ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ t قَالَ : أَقْبَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ e فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ e قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ فَسَجَدَ سَجْدَةً ظَنَنْتُ أَنَّ نَفْسَهُ قَدْ قُبِضَتْ فِيهَا قَالَ : (( تَدْرِي لِمَ ذَاكَ ؟ )) . يَقُوْلُ مُعَاْذٌ ، قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَأَعَادَهَا عَلَيَّ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَقَالَ : (( إِنِّي صَلَّيْتُ مَا كَتَبَ لِي رَبِّي وَأَتَانِي رَبِّي فَقَالَ لِي فِي آخِرِهَا : مَا أَفْعَلُ بِأُمَّتِكَ ؟ قُلْتُ : أَيْ رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ فَأَعَادَهَا عَلَيَّ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَقَالَ لِي فِي آخِرِهَا : مَا أَفْعَلُ بِأُمَّتِكَ ؟ قُلْتُ : أَنْتَ أَعْلَمُ يَا رَبِّ قَالَ : إِنِّي لَا أُحْزِنُكَ فِي أُمَّتِكَ ، فَسَجَدْتُ لِرَبِّي وَرَبِّي شَاكِرٌ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ )) .
فَلْنَحْرِصْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ عَلَىْ شُكْرِ اَللهِ U ، وَلْيَكُنْ لِهَذِهِ اَلْعِبَاْدَةِ اَلْعَظِيْمَةِ مَكَاْنَاً فِيْ حَيَاْتِنَاْ ، وَمَنْزِلَةً مُهِمَّةً فِيْ مَجَاْلِ نِعَمِ اَللهِ U عَلَيْنَاْ ، مَهْمَاْ كَاْنَتْ تِلْكَ اَلْنِّعَم ، كَثِيْرَةً أَوْ قَلِيْلَة ، كَبِيْرَةً أَوْ صَغِيْرَة ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا )) .
أَعُوْذُ بِاَللهِ مِنَ اَلْشِّيْطَاْنِ اَلْرَّجِيْمِ :
} وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ { بَاْرَكَ اللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فَيْهِ مِنَ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
وَمِنَ اَلْنِّعَمِ اَلَّتِيْ يَنْبَغِيْ ، بَلْ يَجِبُ شُكْرُ اَللهِ U عَلِيْهَاْ ، تَجْدِيْدُ بِنَاْءِ هَذَاْ اَلْمَسْجِد ، وَجَعْلُهُ ـ كَمَاْ تَرَوْنَ ـ مُهَيَّئَاً لِكُلِ مَنْ أَرَاْدَ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَىْ الله U ، بِصَلَاْةٍ أَوْ اِعْتِكَاْفٍ أَوْ تِلَاْوَةِ قُرَّآن ، فَنَحْمَدُ اَللهَ U عَلَىْ هَذِهِ اَلْنِّعْمَةِ مِنْ نِعَمِهِ ، وَنَسْأَلُهُ U أَنْ يَجْعَلَنَاْ جَمِيْعَاً مِنْ عُمَّاْرِ مَسَاْجِدِهِ . } إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
فِيْ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ , لَا يَشْكُرُ اللهَ U )) وَفِيْ رِوَاْيَةٍ : (( لَا يَشْكُرُ اللهَ , مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ )) فَمِنْ هَذَاْ اَلْبَاْبِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ وَعَمَلَاٍ بِهَذَاْ اَلْحَدِيْثِ اَلْعَظِيْمِ ، نَشْكُرُ اَللهَ U ، ثُمَّ نَشْكُرُ كُلَّ مَنْ سَاْهَمَ فِيْ تَهْيِئَةِ بَيْتِ اَللهِ U لِعِبَاْدِهِ ، فَقَدْ بُذِلْتْ جُهُوْدَاً مُضْنِيَةً ، وَأَمْوَاْلًا طَاْئِلَةً ، وَأَوْقَاْتَاً غَاْلِيَةً ، فَجَزَىْ اَللهُ خَيْرَاً مَنْ بَذَلَ وَقْتَهُ وَفِكْرَهُ وَجُهْدَهُ ، مِنْ أَجْلِ هَذَاْ اَلْمَسْجِدِ ، وَجَزَىْ اَللهُ خَيْرَاً مَنْ بَذَلَ شَيْئَاً مِنْ مَاْلِهِ ، رِجَاْلَاً وَنِسَاْءً وَأَطْفَاْلَاً ، وَجَزَىْ اَللهُ خَيْرَاً كُلَّ مَنْ سَاْهَمَ بِرَأْيً أَوْ بِدَعْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّاْ تَسَبَّبَ فِيْ إِنْجَاْزِ هَذَاْ اَلْمَسْجِد .
وَجَزَاْكُمُ اَللهُ خَيْرَاً أَنْتُمْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ فَبِكُمْ يُعْمَرُ ، وَمِنْ أَجْلِكُمُ أُنْجِز ، اَسْأَلُ اَللهَ U ، أَنْ يَجْعَلَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عُمَّاْرِ مَسَاْجِدِهِ ، اَلْشَّاْكِرِيْنَ لِنِعَمِهِ ، اَلْمُعْتَرِفِيْنَ لَهُ بِفَضْلِهِ وَمِنَنِهِ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ .
اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ، اللَّهُمَّ اَجْعَلْنَاْ مِنْ عِبَاْدَكَ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ الْقَانِتِينَ الصَّادِقِينَ الصَّابِرِينَ الْخَاشِعِينَ الْمُتَصَدِّقِينَ الصَّائِمِينَ الذَّاكِرِينَ بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا ، وَخَيْرَ أَعْمَارِنَا آخِرَهَا ، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ أَنْ نَلْقَاكَ ، وَاجْعَلْ آخِرَ كَلاَمِنَا مِنَ الدُّنْيَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله . بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اللّهُمّ أَنْتَ اللّهُ لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ ، تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ ، اللّهُمّ لَا إلّا إلَه إلّا أَنْتَ ، أَنْتَ الْغَنِيّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اللّهُمّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيّت اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون