عبيد الطوياوي
27-03-2015, 11:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
عاصفة الحزم
https://www.youtube.com/watch?v=x6-OWRDoCWU&feature=youtube_gdata
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْقَاْئِل : } وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ، وَيَكُونَ اَلْدِّينُ لِلَّهِ ، فَإِنِ اِنْتَهَوْا فَلَاْ عُدْوَاْنَ إِلَّاْ عَلَىْ اَلْظَّاْلِمِيْنَ { . أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، وَأَشْكُرُهُ عَلَىْ فَضْلِهِ وَإِحْسَاْنِهِ ، } فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ { ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، صَلَىْ اللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ { ، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
يَقُوْلُ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ : } قَاتِلُوهُمْ ، يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ، وَيُخْزِهِمْ ، وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ، وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ { ، فَفِيْ هَذِهِ اَلْآيَةِ اَلْكَرِيْمَةِ ، يَأَمُرُ U عِبَاْدَهُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، بِأَنْ يُقَاْتِلُوْا اَلْمُشْرِكِيْنَ أَعْدَاْءَ اَلْدِّيْنِ ، وَيَعِدُهُمْ U بِتَعْذِيْبِهِمْ وَخِزْيِهِمْ وَهَزِيْمَتِهِمْ ، وَتَحْقِيْقِ مَاْ فِيْ صُدُوْرِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْظٍ ، وَإِنْ كَاْنَتْ هَذِهِ اَلْآيَة ، نَزَلَتْ فِيْ قِتَاْلِ اَلْمُشْرِكِيْنَ ، وَلَكِنَّنَاْ نَسْتَشْهِدُ مِنْهَاْ بِقَوْلِهِ U : } وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ { فَقِتَاْلُ أَعْدَاْءِ اَلْدِّيْنِ ، وَاَلْقَضَاْءُ عَلِيْهِمْ ، وَإِضْعَاْفُ شَوْكَتِهِمْ ، وَتَفْرِيْقُ صَفَّهُمْ ، وَتَمْزِيْقُ وُحْدَتِهِمْ ، أَمْرٌ يَشْفِيْ صُدُوْرَ اَلْمُؤْمِنِيْن ، يَقُوْلُ اِبْنُ سِعْدِي ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ فِيْ تَفْسِيْرِهِ : } وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ { فَإِنَّ فِيْ قُلُوْبِهِمْ مِنْ اَلْحَنَقِ وَاَلْغَيْظِ عَلَيْهِمْ ، مَاْ يَكُوْنُ قِتَاْلُهُمْ وَقَتْلُهُمْ ، شِفَاْءً لِمَاْ فِيْ قُلُوْبِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ مِنْ اَلْغَمِّ وَاَلْهَمِّ ، إِذْ يَرَوْنَ هَؤُلَاْءَ اَلْأَعْدَاْءِ مُحَاْرِبِيْنَ لِلهِ وَلِرَسُوْلِهِ ، سَاْعِيْنَ فِيْ إِطْفَاْءِ نُوْرِ اَللهِ ، وَزَوَاْلاً لِلْغَيْظِ اَلَّذِيْ فِيْ قُلُوْبِهِمْ ، وَهَذَاْ يَدُلُّ عَلَىْ مَحَبَّةِ اَللهِ لِعِبَاْدِهِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، وَاَعْتِنَاْئِهِ بِأَحْوَاْلِهِمْ ، حَتَّىْ إِنَّهُ جَعَلَ -مِنْ جُمْلَةِ اَلْمَقَاْصِدِ اَلْشَّرْعِيَةِ - شِفَاْءَ مَاْ فِيْ صُدُوْرِهِمْ وَذَهَاْبَ غَيْظِهِمْ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
فَشِفَاْءُ مَاْ فِيْ صُدُوْرِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، مَقْصَدٌ شَرْعِيٌ ، وَهُوَ مَاْ تَقُوْمُ بِهِ عَاْصِفَةُ اَلْحَزْمِ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ ، مَعَ اَلْحُوْثِيْيِّنَ اَلْحَاْقِدِيْنَ اَلْمُجْرِمِيْنَ ، اَلَّذِيْنَ هُمْ أَشَدُّ خَطَرَاً عَلَىْ اَلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ مِنْ اَلْمُشْرِكِيْنَ ، وَقَدْ يَعْجَبُ بَعْضُنَا مِنْ هَذَاْ اَلْكَلَاْمِ ، أَقُوْلُ : إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ بِخِيَاْنَةِ جِبْرِيْلَ ـ عَلِيْهِ اَلْسَّلَاْمُ ـ وَلَعْنُهُمْ لِصَاْحِبَي رَسُوْلِ اَللهِ e ، أَبِيْ بِكْرٍ وَعُمَرَ ـ رضي الله عنهما ـ وَاَتْهِاْمُهُمْ لِأُمِّ اَلْمُؤْمِنِيْنَ عَاْئِشَةَ رضي الله عنها بِاَلْزِّنَاْ ، وَتَقَرُّبُهُمْ بِدِمَاْءِ أَهْلِ سُنَّةِ اَلْنَّبِيْ e ، وَهَذَاْ لَيْسَ اِدْعَاْءً عَلِيْهِمْ ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ ثَاْبِتٌ عَنْهُمْ ، مَوٍجُوْدٌ فِيْ كُتِبِهِمْ ، وَفِيْ مُؤَلَّفَاْتِهِمْ وَتَسْجِيْلَاْتِهِمْ ، فَوَاللهِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنَّ قِتَاْلَهُمْ مِنْ أَجْلِ أَمْرٍ وَاْحِدٍ مِمَّاْ سَبَقَ ، لَيَشْفِ صُدُوْرِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، فَكَيْفَ بِهِمْ ، وَهُمْ يَعْمَلُوْنَ عَلَىْ اَلْكَيْدِ لِهَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلْطَّاْهِرَةِ اَلْآمِنَةِ ، حَتَّىْ اَعْتَدُوْا عَلَىْ حُدُوْدِهَاْ ، وَقَتَلُوْا مَنِ اِسْتَطَاْعُوْا قَتْلَهُ مِنْ رِجَاْلِ أَمْنِهَاْ ، مُنَفِّذِيْنَ لِمُخَطَّطَاْتِ أَسْيَاْدِهِمْ فِيْ أَيْرَاْن ، اَلَّذِيْنَ لَاْ يَأْلُوْنَ جُهْدَاً ، وَلَاْ يَدَّخِرُوْنَ وُسْعَاً ، فِيْ تَدْرِيْبِهِمْ وَتَوْجِيْهِهِمْ ، وَإِمْدَاْدِهِمْ بِاَلْعِدَّةِ وَاَلْعَتَاْدِ ، وَاَلْأَسْلِحَةِ اَلْمُتَنَوِّعَةِ اَلْمُتَطَوِّرَةِ ، مِنْ مُنْطَلَقِ عَدَاْوَتِهِمْ لِبِلَاْدِ اَلْحَرَمَيْنِ ، بَلْ لِأَهْلِ اَلْسٌّنَةِ جَمِيْعَاً ، فَهَاْهُمْ يُصَرِّحُوْنَ بِتَهْدِيْدِ أَمْنِ اَلْخَلِيْجِ ، وَمُقَدَّسَاْتِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَهَاْهُمْ يَتَغَنَّوْنَ بِسَيْطَرَتِهِمْ ، عَلَىْ اَلْعِرَاْقِ وَبَعْضِ بِلَاْدِ اَلْشَّاْمِ وَاَلْيَمَنِ ، وَاَلْحُوْثِيُّوْنَ هُمْ وَسِيْلَتُهُمْ وَأَدَاْتُهُمْ وَمُمَثَّلُهُمْ وَذِرَاْعُهُمْ فِيْ اَلْيَمَنِ ، وَلَاْ يَشِكُّ عَاْقِلٌ فِيْ ذَلِكَ .
فَوُجُوْدُ اَلْحُوْثِيْيِّنَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ وَسَيْطَرَتُهُمْ عَلَىْ بَعْضِ مُدِنِ اَلْيَمَنِ ، يُشَكِّلُ خَطَرَاً أَكِيْدَاً عَلَىْ عَقِيْدَةِ اَلْمُسْلِمِيْنَ وَ عَلَىْ أَمْنِهِمْ وَوُحْدَتِهِمْ ، وَخَاْصَةً فِيْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلْطَّاْهِرَةِ ، اَلَّتِيْ تُحْكَمُ بِكِتَاْبِ اَللهِ U ، وَسُنَّةِ رَسُوْلِهِ e ، وَتُقَاْمُ فِيْهَاْ حُدُوْدَ اَللهِ U ، وَيُعْتَنَيْ فِيْهَاْ بِبَيْتِهِ ، وَمَسْجِدِ رَسُوْلِهِ e ، وَيَفِدُ إِلَيْهَاْ مَلَاْيِيْنَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، مِنْ حُجَّاْجٍ وَ مُعْتَمِرِيْنَ فِيْ كُلِّ عَاْمٍ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
وَمِمَّاْ يَنْبَغِيْ أَنْ نَعْلَمَهُ ، وَأَنْ لَاْ يَخْفَىْ عَلَىْ مَاْ صَلَحَ مِنْ عُقُوْلِنَاْ ، أَنْ أَمْرَ اَلْحُوْثِيْيِّنَ ، أَمْرٌ عَظِيْمٌ وَخَطِيِرٍ ، لِأَنَّ وَرَاْءَهُ دُوْلٌ وَمُنَظَّمَاْتٌ ، ذَاْتُ أَطْمَاْعٍ عَقَدِيَّةٌ وَسِيَاْسِيَّةٌ وَمَذْهَبِيَّةٌ وَطَاْئِفِيَّةٌ ، وَلَاْ أَدَلُّ عَلَىْ ذَلِكَ ، مِنْ تَمَكُّنِ هَذِهِ اَلْجَمَاْعَةِ اَلْفَقِيْرَةِ اَلْبَاْئِسَةِ ، ذَاْتِ اَلْقُدُرَاْتَ اَلْمَحْدُوْدَةِ ، مِنْ اَلْسَّيْطَرَةِ عَلَىْ عَاْصِمَةِ دَوْلَةٍ . فَاَلْعَاْقِلُ يُدْرِكُ خَطَرَ هَذِهِ اَلْجَمَاْعَةِ ، وَلَاْ تَغُرُّهُ شِعَاْرَاْتُهَاْ ، وَلَاْ يَخْدَعُهُ مَعْسُوْلُ قَوْلِ سَاْسَتِهَاْ ، فَاَلْمَوْتُ لَأَمْرِيْكَاْ وَإِسْرَاْئِيْلَ ، وَهُمْ أَزْلَاْمُهُمْ وَأَذْنَاْبُهُمْ وَعُمَلَاْؤُهُمْ ، وَاَلْمَاْءُ تُكَذِّبُ اَلْغَطَّاْسَ ، فَلَمْ نَرَىْ مَوْتَاً مِنْ قِبَلِهِمْ ، إِلَّاْ لِرِجَاْلِ أَمْنِنَاْ ، وَأَهْلِ اَلْسُّنَّةِ فِيْ بِلَاْدِهِمْ . فَعَاْصِفَةُ اَلْحَزْمِ ، بِإِذْنِ اَللهِ تَعَاْلَىْ ، سَتَشْفِيْ صُدُوْرَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، اَلْسَّاْلِمِيْنَ مِنْ اَلْشُّبُهَاْتِ وَاَلْشَّهَوَاْتِ ، وَتُذْهِبُ غَيْظَ قُلُوْبِهِمْ .
أَعُوْذُ بِاَللهِ مِنْ اَلْشِّيْطَاْنِ اَلْرَّجِيْمِ :
} وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ، أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ { بَاْرَكَ اللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فَيْهِ مِنَ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
مِمَّاْ لَاْ شَكَّ فِيْهِ ، أَنَّ كُلَّ عَاْقِلٍ فِيْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، يَعْتَبِرُ نَفْسَهُ جُزْءَاً مِنْهَاْ ، يُهِمُّهُ أُمْنُهَاْ ، وَيَسْعَىْ إِلَىْ وُحْدَةِ صَفِّهَاْ ، وَيَجِبُ عَلِيْهِ أَنْ يَكُوْنَ فَعَّاْلَاً ، فِيْ مَجَاْلِ اَلْمُسَاْهَمَةِ فِيْ صَدِّ أَعْدَاْئِهَاْ ، وَاَلْمُتَرَبِّصِيْنَ بِهَاْ ، وَاَلْوُقُوْفَ فِيْ وَجْهِ كُلِّ مَنْ أَرَاْدَ تَمْزِيْقَ وُحْدَتِهَاْ ، فَمِمَّاْ يَجِبُ عَلَيْنَاْ جَمِيْعَاً ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنْ نَكُوْنَ يَدَاً وَاْحِدَةً مَعَ وُلَاْةِ أَمْرِنَاْ ، مُعْتَصِمِيْنَ بِكِتَاْبِ رَبِّنَاْ ، حَذِرِيْنَ كُلَّ مُنْدَسٍ بَيْنَنَاْ ، وَكَمَاْ قَاْلَ U : } وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ { . وَلَاْ نَنْسَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ اَلْدُّعَاْءَ لِرِجَاْلِ أَمْنِنِاْ ، بِاَلْنَّصْرِ عَلَىْ كُلِّ مَنْ عَاْدَىْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلْطَّاْهِرَةِ اَلْآمِنَةِ ، اَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَشْفِيَ صُدُوْرِنَاْ ، بِاَلْقَضَاْءِ عَلَىْ اَلْحُوْثِيْيِّنَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ اَعْدَاْءِ اَلْدِّيْنِ . اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَرَاْدَ بِلَاْدَنَاْ بِسُوْءٍ اَلْلَّهُمَّ أَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ سَبَبَاً لِتَدْمِيْرِهِ ، يَاْقَوْيَ يَاْعَزِيْز .
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ حِفْظَ أَمْنِنَاْ ، وَتَوْحِيْدَ كَلِمَتِنَاْ ، وَقُوَّ شَوْكَتِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ وَلَيَ أَمْرِنَاْ ـ خَاْدِمَ اَلْحَرَمَيْنِ اَلْشَّرِيْفَيْنِ ـ وَمَتِّعْهُ بِاَلْصِّحَّةِ وَاَلْعَاْفِيَةِ ، وَسَدِّدْ أَقْوَاْلَهُ وَأَفْعَاْلَهُ ، اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ رِجَاْلَ أَمْنِنَاْ بِحِفْظِكَ ، اَلْلَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ ، وَاَحْقِنْ دِمَاْءَهُمْ ، وَاَنْصُرْهُمْ عَلَىْ عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهُمْ يَاْرَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ .
اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا ، وَخَيْرَ أَعْمَارِنَا آخِرَهَا ، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ أَنْ نَلْقَاكَ ، وَاجْعَلْ آخِرَ كَلاَمِنَا مِنَ الدُّنْيَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله . بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اللّهُمّ أَنْتَ اللّهُ لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ ، تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ ، اللّهُمّ لَا إلّا إلَه إلّا أَنْتَ ، أَنْتَ الْغَنِيّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اللّهُمّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيّت اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون
عاصفة الحزم
https://www.youtube.com/watch?v=x6-OWRDoCWU&feature=youtube_gdata
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْقَاْئِل : } وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ، وَيَكُونَ اَلْدِّينُ لِلَّهِ ، فَإِنِ اِنْتَهَوْا فَلَاْ عُدْوَاْنَ إِلَّاْ عَلَىْ اَلْظَّاْلِمِيْنَ { . أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، وَأَشْكُرُهُ عَلَىْ فَضْلِهِ وَإِحْسَاْنِهِ ، } فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ { ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، صَلَىْ اللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ { ، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
يَقُوْلُ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ : } قَاتِلُوهُمْ ، يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ، وَيُخْزِهِمْ ، وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ، وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ { ، فَفِيْ هَذِهِ اَلْآيَةِ اَلْكَرِيْمَةِ ، يَأَمُرُ U عِبَاْدَهُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، بِأَنْ يُقَاْتِلُوْا اَلْمُشْرِكِيْنَ أَعْدَاْءَ اَلْدِّيْنِ ، وَيَعِدُهُمْ U بِتَعْذِيْبِهِمْ وَخِزْيِهِمْ وَهَزِيْمَتِهِمْ ، وَتَحْقِيْقِ مَاْ فِيْ صُدُوْرِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْظٍ ، وَإِنْ كَاْنَتْ هَذِهِ اَلْآيَة ، نَزَلَتْ فِيْ قِتَاْلِ اَلْمُشْرِكِيْنَ ، وَلَكِنَّنَاْ نَسْتَشْهِدُ مِنْهَاْ بِقَوْلِهِ U : } وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ { فَقِتَاْلُ أَعْدَاْءِ اَلْدِّيْنِ ، وَاَلْقَضَاْءُ عَلِيْهِمْ ، وَإِضْعَاْفُ شَوْكَتِهِمْ ، وَتَفْرِيْقُ صَفَّهُمْ ، وَتَمْزِيْقُ وُحْدَتِهِمْ ، أَمْرٌ يَشْفِيْ صُدُوْرَ اَلْمُؤْمِنِيْن ، يَقُوْلُ اِبْنُ سِعْدِي ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ فِيْ تَفْسِيْرِهِ : } وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ { فَإِنَّ فِيْ قُلُوْبِهِمْ مِنْ اَلْحَنَقِ وَاَلْغَيْظِ عَلَيْهِمْ ، مَاْ يَكُوْنُ قِتَاْلُهُمْ وَقَتْلُهُمْ ، شِفَاْءً لِمَاْ فِيْ قُلُوْبِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ مِنْ اَلْغَمِّ وَاَلْهَمِّ ، إِذْ يَرَوْنَ هَؤُلَاْءَ اَلْأَعْدَاْءِ مُحَاْرِبِيْنَ لِلهِ وَلِرَسُوْلِهِ ، سَاْعِيْنَ فِيْ إِطْفَاْءِ نُوْرِ اَللهِ ، وَزَوَاْلاً لِلْغَيْظِ اَلَّذِيْ فِيْ قُلُوْبِهِمْ ، وَهَذَاْ يَدُلُّ عَلَىْ مَحَبَّةِ اَللهِ لِعِبَاْدِهِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، وَاَعْتِنَاْئِهِ بِأَحْوَاْلِهِمْ ، حَتَّىْ إِنَّهُ جَعَلَ -مِنْ جُمْلَةِ اَلْمَقَاْصِدِ اَلْشَّرْعِيَةِ - شِفَاْءَ مَاْ فِيْ صُدُوْرِهِمْ وَذَهَاْبَ غَيْظِهِمْ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
فَشِفَاْءُ مَاْ فِيْ صُدُوْرِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، مَقْصَدٌ شَرْعِيٌ ، وَهُوَ مَاْ تَقُوْمُ بِهِ عَاْصِفَةُ اَلْحَزْمِ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ ، مَعَ اَلْحُوْثِيْيِّنَ اَلْحَاْقِدِيْنَ اَلْمُجْرِمِيْنَ ، اَلَّذِيْنَ هُمْ أَشَدُّ خَطَرَاً عَلَىْ اَلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ مِنْ اَلْمُشْرِكِيْنَ ، وَقَدْ يَعْجَبُ بَعْضُنَا مِنْ هَذَاْ اَلْكَلَاْمِ ، أَقُوْلُ : إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ بِخِيَاْنَةِ جِبْرِيْلَ ـ عَلِيْهِ اَلْسَّلَاْمُ ـ وَلَعْنُهُمْ لِصَاْحِبَي رَسُوْلِ اَللهِ e ، أَبِيْ بِكْرٍ وَعُمَرَ ـ رضي الله عنهما ـ وَاَتْهِاْمُهُمْ لِأُمِّ اَلْمُؤْمِنِيْنَ عَاْئِشَةَ رضي الله عنها بِاَلْزِّنَاْ ، وَتَقَرُّبُهُمْ بِدِمَاْءِ أَهْلِ سُنَّةِ اَلْنَّبِيْ e ، وَهَذَاْ لَيْسَ اِدْعَاْءً عَلِيْهِمْ ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ ثَاْبِتٌ عَنْهُمْ ، مَوٍجُوْدٌ فِيْ كُتِبِهِمْ ، وَفِيْ مُؤَلَّفَاْتِهِمْ وَتَسْجِيْلَاْتِهِمْ ، فَوَاللهِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنَّ قِتَاْلَهُمْ مِنْ أَجْلِ أَمْرٍ وَاْحِدٍ مِمَّاْ سَبَقَ ، لَيَشْفِ صُدُوْرِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، فَكَيْفَ بِهِمْ ، وَهُمْ يَعْمَلُوْنَ عَلَىْ اَلْكَيْدِ لِهَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلْطَّاْهِرَةِ اَلْآمِنَةِ ، حَتَّىْ اَعْتَدُوْا عَلَىْ حُدُوْدِهَاْ ، وَقَتَلُوْا مَنِ اِسْتَطَاْعُوْا قَتْلَهُ مِنْ رِجَاْلِ أَمْنِهَاْ ، مُنَفِّذِيْنَ لِمُخَطَّطَاْتِ أَسْيَاْدِهِمْ فِيْ أَيْرَاْن ، اَلَّذِيْنَ لَاْ يَأْلُوْنَ جُهْدَاً ، وَلَاْ يَدَّخِرُوْنَ وُسْعَاً ، فِيْ تَدْرِيْبِهِمْ وَتَوْجِيْهِهِمْ ، وَإِمْدَاْدِهِمْ بِاَلْعِدَّةِ وَاَلْعَتَاْدِ ، وَاَلْأَسْلِحَةِ اَلْمُتَنَوِّعَةِ اَلْمُتَطَوِّرَةِ ، مِنْ مُنْطَلَقِ عَدَاْوَتِهِمْ لِبِلَاْدِ اَلْحَرَمَيْنِ ، بَلْ لِأَهْلِ اَلْسٌّنَةِ جَمِيْعَاً ، فَهَاْهُمْ يُصَرِّحُوْنَ بِتَهْدِيْدِ أَمْنِ اَلْخَلِيْجِ ، وَمُقَدَّسَاْتِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَهَاْهُمْ يَتَغَنَّوْنَ بِسَيْطَرَتِهِمْ ، عَلَىْ اَلْعِرَاْقِ وَبَعْضِ بِلَاْدِ اَلْشَّاْمِ وَاَلْيَمَنِ ، وَاَلْحُوْثِيُّوْنَ هُمْ وَسِيْلَتُهُمْ وَأَدَاْتُهُمْ وَمُمَثَّلُهُمْ وَذِرَاْعُهُمْ فِيْ اَلْيَمَنِ ، وَلَاْ يَشِكُّ عَاْقِلٌ فِيْ ذَلِكَ .
فَوُجُوْدُ اَلْحُوْثِيْيِّنَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ وَسَيْطَرَتُهُمْ عَلَىْ بَعْضِ مُدِنِ اَلْيَمَنِ ، يُشَكِّلُ خَطَرَاً أَكِيْدَاً عَلَىْ عَقِيْدَةِ اَلْمُسْلِمِيْنَ وَ عَلَىْ أَمْنِهِمْ وَوُحْدَتِهِمْ ، وَخَاْصَةً فِيْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلْطَّاْهِرَةِ ، اَلَّتِيْ تُحْكَمُ بِكِتَاْبِ اَللهِ U ، وَسُنَّةِ رَسُوْلِهِ e ، وَتُقَاْمُ فِيْهَاْ حُدُوْدَ اَللهِ U ، وَيُعْتَنَيْ فِيْهَاْ بِبَيْتِهِ ، وَمَسْجِدِ رَسُوْلِهِ e ، وَيَفِدُ إِلَيْهَاْ مَلَاْيِيْنَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، مِنْ حُجَّاْجٍ وَ مُعْتَمِرِيْنَ فِيْ كُلِّ عَاْمٍ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
وَمِمَّاْ يَنْبَغِيْ أَنْ نَعْلَمَهُ ، وَأَنْ لَاْ يَخْفَىْ عَلَىْ مَاْ صَلَحَ مِنْ عُقُوْلِنَاْ ، أَنْ أَمْرَ اَلْحُوْثِيْيِّنَ ، أَمْرٌ عَظِيْمٌ وَخَطِيِرٍ ، لِأَنَّ وَرَاْءَهُ دُوْلٌ وَمُنَظَّمَاْتٌ ، ذَاْتُ أَطْمَاْعٍ عَقَدِيَّةٌ وَسِيَاْسِيَّةٌ وَمَذْهَبِيَّةٌ وَطَاْئِفِيَّةٌ ، وَلَاْ أَدَلُّ عَلَىْ ذَلِكَ ، مِنْ تَمَكُّنِ هَذِهِ اَلْجَمَاْعَةِ اَلْفَقِيْرَةِ اَلْبَاْئِسَةِ ، ذَاْتِ اَلْقُدُرَاْتَ اَلْمَحْدُوْدَةِ ، مِنْ اَلْسَّيْطَرَةِ عَلَىْ عَاْصِمَةِ دَوْلَةٍ . فَاَلْعَاْقِلُ يُدْرِكُ خَطَرَ هَذِهِ اَلْجَمَاْعَةِ ، وَلَاْ تَغُرُّهُ شِعَاْرَاْتُهَاْ ، وَلَاْ يَخْدَعُهُ مَعْسُوْلُ قَوْلِ سَاْسَتِهَاْ ، فَاَلْمَوْتُ لَأَمْرِيْكَاْ وَإِسْرَاْئِيْلَ ، وَهُمْ أَزْلَاْمُهُمْ وَأَذْنَاْبُهُمْ وَعُمَلَاْؤُهُمْ ، وَاَلْمَاْءُ تُكَذِّبُ اَلْغَطَّاْسَ ، فَلَمْ نَرَىْ مَوْتَاً مِنْ قِبَلِهِمْ ، إِلَّاْ لِرِجَاْلِ أَمْنِنَاْ ، وَأَهْلِ اَلْسُّنَّةِ فِيْ بِلَاْدِهِمْ . فَعَاْصِفَةُ اَلْحَزْمِ ، بِإِذْنِ اَللهِ تَعَاْلَىْ ، سَتَشْفِيْ صُدُوْرَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، اَلْسَّاْلِمِيْنَ مِنْ اَلْشُّبُهَاْتِ وَاَلْشَّهَوَاْتِ ، وَتُذْهِبُ غَيْظَ قُلُوْبِهِمْ .
أَعُوْذُ بِاَللهِ مِنْ اَلْشِّيْطَاْنِ اَلْرَّجِيْمِ :
} وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ، أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ { بَاْرَكَ اللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فَيْهِ مِنَ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
مِمَّاْ لَاْ شَكَّ فِيْهِ ، أَنَّ كُلَّ عَاْقِلٍ فِيْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، يَعْتَبِرُ نَفْسَهُ جُزْءَاً مِنْهَاْ ، يُهِمُّهُ أُمْنُهَاْ ، وَيَسْعَىْ إِلَىْ وُحْدَةِ صَفِّهَاْ ، وَيَجِبُ عَلِيْهِ أَنْ يَكُوْنَ فَعَّاْلَاً ، فِيْ مَجَاْلِ اَلْمُسَاْهَمَةِ فِيْ صَدِّ أَعْدَاْئِهَاْ ، وَاَلْمُتَرَبِّصِيْنَ بِهَاْ ، وَاَلْوُقُوْفَ فِيْ وَجْهِ كُلِّ مَنْ أَرَاْدَ تَمْزِيْقَ وُحْدَتِهَاْ ، فَمِمَّاْ يَجِبُ عَلَيْنَاْ جَمِيْعَاً ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنْ نَكُوْنَ يَدَاً وَاْحِدَةً مَعَ وُلَاْةِ أَمْرِنَاْ ، مُعْتَصِمِيْنَ بِكِتَاْبِ رَبِّنَاْ ، حَذِرِيْنَ كُلَّ مُنْدَسٍ بَيْنَنَاْ ، وَكَمَاْ قَاْلَ U : } وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ { . وَلَاْ نَنْسَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ اَلْدُّعَاْءَ لِرِجَاْلِ أَمْنِنِاْ ، بِاَلْنَّصْرِ عَلَىْ كُلِّ مَنْ عَاْدَىْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلْطَّاْهِرَةِ اَلْآمِنَةِ ، اَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَشْفِيَ صُدُوْرِنَاْ ، بِاَلْقَضَاْءِ عَلَىْ اَلْحُوْثِيْيِّنَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ اَعْدَاْءِ اَلْدِّيْنِ . اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَرَاْدَ بِلَاْدَنَاْ بِسُوْءٍ اَلْلَّهُمَّ أَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ سَبَبَاً لِتَدْمِيْرِهِ ، يَاْقَوْيَ يَاْعَزِيْز .
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ حِفْظَ أَمْنِنَاْ ، وَتَوْحِيْدَ كَلِمَتِنَاْ ، وَقُوَّ شَوْكَتِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ وَلَيَ أَمْرِنَاْ ـ خَاْدِمَ اَلْحَرَمَيْنِ اَلْشَّرِيْفَيْنِ ـ وَمَتِّعْهُ بِاَلْصِّحَّةِ وَاَلْعَاْفِيَةِ ، وَسَدِّدْ أَقْوَاْلَهُ وَأَفْعَاْلَهُ ، اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ رِجَاْلَ أَمْنِنَاْ بِحِفْظِكَ ، اَلْلَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ ، وَاَحْقِنْ دِمَاْءَهُمْ ، وَاَنْصُرْهُمْ عَلَىْ عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهُمْ يَاْرَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ .
اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا ، وَخَيْرَ أَعْمَارِنَا آخِرَهَا ، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ أَنْ نَلْقَاكَ ، وَاجْعَلْ آخِرَ كَلاَمِنَا مِنَ الدُّنْيَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله . بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اللّهُمّ أَنْتَ اللّهُ لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ ، تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ ، اللّهُمّ لَا إلّا إلَه إلّا أَنْتَ ، أَنْتَ الْغَنِيّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اللّهُمّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيّت اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون