عبيد الطوياوي
30-05-2015, 01:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
غفلة شعبان وتفجير جند الشيطان
https://www.youtube.com/watch?v=3wDr2Y8tyBo
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ ، } يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ { ، } خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ، يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ ، وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ، أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ { .
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ { . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُهُ وَخَلِيْلُهُ ، عَلِيْهِ أَفْضَلُ اَلْصَّلَاْةِ وَأَتَمُ اَلْتَّسْلِيْمِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَمَنْ سَاْرَ عَلَىْ نَهْجِهِ ، إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ { ، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
اَلْيَوْمُ ، هُوَ اَلْيَوْمُ اَلْحَاْدِيْ عَشَر مِنْ شَهْرِ شَعْبَاْنَ ، اَلَّذِيْ أَخْبَرَ عَنْهُ اَلْنَّبِيُ e ، بِأَنَّهُ شَهْرٌ يَغْفَلُ عَنْهُ اَلْنَّاْسُ ، كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ عَنْ أُسَاْمَةَ بِنِ زَيْدٍ t قَاْلَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ الله ! لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ ، مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ ؟ قَالَ e : (( ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ عَنْهُ النَّاسُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالمِينَ ، وَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي ، وَأَنَا صَائِمٌ )) وَاَلْغَفْلَةُ ـ أيها الإخوة ـ صِفَةٌ سَيِّئَةٌ ، بَلْ وَدَاْءٌ خَطِيْرٌ ، يَكْفِيْ فِيْ اَلْتَّحْذِيْرِ مِنْهَاْ قَوْلُ اَللهِ U : } وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ { وَقَوْلُهُ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ : } وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ { ، فَشَأْنُ اَلْغَفْلَةِ شَأْنٌ خَطِيْرٌ ، يَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ اَلَّذِيْ يُرِيْدُ وَجْهَ اَللهِ U ، وَاَلْنَّجَاْةَ يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ ، أَنْ لَاْ يَكُوْنَ لِلْغَفْلَةِ مَكَاْنَاً فِيْ قَاْمُوْسِ حَيَاْتِهِ ، وَإِخْبَاْرُ اَلْنَّبِيِ e ، بِغَفْلَةِ اَلْنَّاْسِ عَنْ هَذَاْ اَلْشَّهْرِ ، فَيْهِ حَثٌ عَلَىْ إِسْتِغْلَاْلِهِ ، وَاَلْحَذَرُ مِنْ اَلْغَفْلَةِ فَيْهِ ، وَاَلْحُرْصُ عَلَىْ اَلْتَّقَرُّبِ إِلَىْ اَللهِ بِاَلْأَعْمَاْلِ اَلْصَّاْلِحَةِ ، وَاَلْبُعْدُ عَنْ اَلْمَعَاْصِيْ وَاَلآثَاْمِ ، وَأَنْ لَاْ يُرْفَعُ إِلَىْ اَللهِ U عَمَلَاً ، يَنْدَمُ عَلِيْهِ عَاْمِلَهُ ، وَيَكُوْنُ وَبَاْلَاً وَحَسْرَةً عَلَىْ صَاْحِبِهِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
إِنَّ قَوْلَ اَلْنَّبِيِ e ، عَنْ شَهْرِ شَعْبَاْنَ : (( ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ عَنْهُ النَّاسُ )) فَيْهِ دَلِيْلٌ عَلَىْ اِسْتِحْبَاْبِ عِمَاْرَةِ أَوْقَاْتِ غَفْلَةِ اَلْنَّاْسِ بِمَاْ يُقَرِّبُ إِلَىْ اَللهِ U ، وَهَذَاْ شَأْنُ عِبَاْدِ اَللهِ اَلْصَّاْدِقِيْن ، وَدَيْدَنُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ اَلْمُخْلِصِيْن ، وَلِذَلِكَ ثَبَتَ عَنْ سَلَفِنَاْ اَلْصَّاْلِحِيْن ، أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّوْنَ إِحْيَاْءَ مَاْ بَيْنَ صَلَاْةِ اَلْمَغْرِبِ وَصَلَاْةِ اَلْعِشَاْءِ بِصَلَاْةِ اَلْنَّاْفِلَةِ , وَيَقُوْلُوْنَ هِيَ سَاْعَةُ غَفْلَةٍ ، وَيُكْثِرُوْنَ مِنْ ذِكْرِ اَللهِ U فِيْ اَلْأَسْوَاْقِ , لِأَنَّهَاْ مَوَاْطِنَ تَكْثَرُ فِيْهَاْ اَلْغَفْلَةُ ، بَلْ هُمْ كَمَاْ قَاْلَ U : } كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ { فَهُمْ فِيْ وَقْتِ نَوْمِ اَلْنَّاْسِ ، وَرَاْحَتِهِمْ وَغَفْلَتِهِمْ ، يَبْحَثُوْنَ عَنْ مَاْ يُقَرِّبُهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ { ، فَاَسْتِغْلَاْلُ وَقْتِ غَفْلَةِ اَلْنَّاْسِ بِاَلْعِبَاْدَةِ ، أَمْرٌ يُحِبُّهُ اَللهُ U ، وَفِيْهِ دَلِيْلٌ وَاْضِحٌ عَلَىْ صِدْقِ اَلْإِنْسَاْنِ وَإِيْمَاْنِهِ ، وَبُرْهَاْنٌ بَيِّنٌ عَلَىْ تَقْوَىْ اَلْعَبْدِ وَيَقِيْنِهِ ، فَيَنْبَغِيْ لَنَاْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنْ لَاْ نَكُوْنَ مِنْ اَلْغَاْفِلِيْنَ ، وَخَاْصَةً فِيْمَاْ بَقِيَ مِنْ شَهْرِ شَعْبَاْنَ ، وَلْيَكُنْ قِدْوَتَنَاْ فِيْ ذَلِكَ نَبِيُّنَاْ e ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ e ، عِنَاْيَتُهُ بِاَلْصِّيَاْمِ فِيْ هَذَاْ اَلْشَّهْر , فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، تَقُوْلُ عَاْئِشَةُ : كَاْنَ e يَصُوْمُ شَعْبَاْنَ كُلَّهُ . وَفِيْ رِوَاْيَةٍ : كَاْنَ يَصُوْمُ شَعْبَاْنَ إِلَّاْ قَلِيْلَاً . وَمَعْنَىْ ذَلِكَ ، أَنَّهُ e كَاْنَ تَاْرَةً يَصُوْمُ شَعْبَاْنَ كُلَّهُ , وَتَاْرَةً يَصُوْمُ أَكْثَرَهُ .
فَلْنَتَّقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ وَلْنُحَاْسِبَ أَنْفُسَنَاْ ، وَنَتَدَاْرَكَ تَقْصِيْرَنَاْ ، وَلْنَحْذَرَ اَلْشَّرْكَ وَاَلْحِقْدَ وَاَلْشَّحْنَاْءَ ، وَخَاْصَةً فِيْ هَذِهْ اَلْأَيَّاْمِ ، مِنْ هَذَاْ اَلْشَّهْر ، فَقَدْ رُويَ عَنْ اَلْنَّبِيْ e ، أَنَّهُ قَاْلَ : (( إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ ، إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ آخَر ، يَقُوْلُ e : (( إِذَاْ كَاْنَ لَيْلَةُ اَلْنِّصْفِ مِنْ شَعْبَاْنَ اِطَّلَعَ اَللهُ إِلَىْ خَلْقِهِ فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَيُمْلِي لِلْكَاْفِرِيْنَ , وَيَدَعُ أَهْلَ اَلْحِقْدِ بِحِقْدِهِمْ حَتَّىْ يَدَعُوْه )) .
أَسْأَلُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً خَاْلِصَاً ، وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
نَقَلَتْ لَنَاْ وَسَاْئِلُ إِعْلَاْمِنَاْ ، مَاْ حَدَثَ يَوْمَ اَلْجُمَعَةِ اَلْمَاْضِيْ ، مِنْ جُرْمٍ خَطِيْرٍ ، وَتَفْجِيْرٍ آثِمٍ ، فِيْ قَرْيَةِ اَلْقدِيْح ، بِمَدِيْنَةِ اَلْقَطِيْفِ ، شَرْقَ اَلْبِلَاْدِ ، وَلَاْ شَكَّ أَنْ هَذَاْ اَلْتَّفْجِيْر لَاْ يَرْضَاْهُ عَاْقِلٌ ، وَلَاْ يُؤَيِّدُهُ إِلَّاْ ضَاْلٌ جَاْهِلٌ ، لِأَنَّهُ صِنَاْعَةٌ صُهْيُوْنِيَةٌ صَلِيْبِيَّةٌ شُيُوْعِيَّةٌ صَفَوُّيَّةٌ ، تَمَّ عَلَىْ أَيْدِيْ دَاْعِشِيَّةٍ ، تَنْتَمِيْ إِلَىْ فِئَةٍ ضَاْلَةٍ ، اُبْتِلِيْنَاْ بِهَاْ ، كَمَاْ اُبْتُلِيَ بِهَاْ مَنْ قَبْلَنَاْ ، مِنْ عَهْدِ اَلْنَّبِيْ e إِلَىْ يَوْمِنَاْ هَذَاْ ، بَلْ وَإِلَىْ أَنْ يَخْرُجَ اَلْدَّجْاْلُ ، كَمَاْ أَخْبَرَ اَلْنَّبِيُ e ، فَهُمُ اَلْخَوَاْرِجُ اَلَّذِيْنَ يَتَأَوَّلُوْنَ اَلْقُرْآنَ عَلَىْ حَسَبِ أَهْوَاْئِهِمْ ، وَيُمُوّهُوْنَ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِيْنَ بِزَيْفِ أَفْكَاْرِهِمْ ، وَيَخْرُجُوْنَ عَلَىْ أَئِمَةِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَيُقَتِّلُوْنَ مِنْ خَاْلَفَهُمْ ، بِاَسْمِ اَلْاِسْلَاْمِ وَاَلْدِّيْنِ .
وَلَاْ شَكَّ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنَّ مَاْ قَاْمُوْا بِهِ ، مَاْهُوَ إِلَّاْ مِنْ بَاْبِ حَرْبِ اَلْإِسْلَاْمِ ، وَتَدْمِيْرِ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَخَاْصَةً هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلآمِنَةِ ، بِلَاْدُ اَلْحَرَمِيْنَ اَلْشَّرِيْفِيْن ، وَمَاْهُوَ إِلَّاْ مِنْ بَاْبِ اَلْعَمَلِ عَلَىْ إِيْجَاْدِ اَلأَفْكَاْرِ اَلْضَّاْلَةِ ، وَدَعْمِ أَصْحَاْبِهَاْ ، وَإِثَاْرَةِ اَلْفِتَنِ اَلْطَّاْئِفِيَةِ وَاَلْنَّعَرَاْتِ اَلْقَبَلِيَةِ ، هَدَفُهُمْ جُرُ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ إِلَىْ مَاْ جُرَّ إِلِيْهِ غَيْرَهَاْ مِنَ اَلْبُلْدَاْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ اَلْحِفَاْظَ عَلَىْ أَمْنِنَاْ ، وَاَلْعَمَلَ عَلَىْ تَمَاْسُكِ وُحْدَتِنَاْ ، وَحِرَاْسَةَ عَقِيْدَتِنَاْ ، مَسْؤُلِيَةُ كَلِّ وَاْحِدٍ مِنَّاْ ، فَلْنَكُنْ يَدَاً وَاْحِدَةً مَعَ وُلَاْةِ أَمْرِنَاْ ، وَخَاْصَةً فِيْ مَجَاْلِ صَدِّ وَدَحْرِ أَمْثَاْلِ هَؤُلَاْءِ اَلْمُجْرِمِيْن ، وَاَلْتَّبْلِيْغِ عَنْ أَيِ مُتُعَاْوُنٍ مَعَ هَؤُلَاْءِ اَلْحَاْقِدِيْنَ ، وَ (( لَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا )) كَمَاْ قَاْلَ اَلْنَّبِيُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ .
فاللّهم فاطرَ السمواتِ والأرضِ عالمَ الغيبِ والشهادة ربَّ كل شيء ومليكَه ، اللّهم من أرادنا وأراد أمننا وبلادنا بسوء ، اللهم اشغله بنفسه ، واجعل تدبيره سببا في تدميره ، اللهم لاتحقق له غاية ، ولا ترفع له في بلاد المسلمين راية ، واجعله لغيره عبرة وعظة وآية يارب العالمين . اللهم إنا نسألُكَ لِلإسلام نَصْراً مُؤزراً في كلِّ مكان، اللّهم أُنْصرْ دِينَكَ وكِتابَكَ وسُنّةَ نَبِيّكَ محمد e وَعِبادكَ الصالحين ، اللّهم انصر عبادك المخلصين في كل مكان ، اللهم أعلِ مكانتهم ، اللهم أحفظهم بحفظك يا حي يا قيوم ، اللهم إنك خير حافظاً فا حفظ بلادنا وقادتنا وجنودنا من شر الأشرار وكيد الفجار يارب العالمين .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
غفلة شعبان وتفجير جند الشيطان
https://www.youtube.com/watch?v=3wDr2Y8tyBo
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ ، } يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ { ، } خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ، يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ ، وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ، أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ { .
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ { . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُهُ وَخَلِيْلُهُ ، عَلِيْهِ أَفْضَلُ اَلْصَّلَاْةِ وَأَتَمُ اَلْتَّسْلِيْمِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَمَنْ سَاْرَ عَلَىْ نَهْجِهِ ، إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ { ، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
اَلْيَوْمُ ، هُوَ اَلْيَوْمُ اَلْحَاْدِيْ عَشَر مِنْ شَهْرِ شَعْبَاْنَ ، اَلَّذِيْ أَخْبَرَ عَنْهُ اَلْنَّبِيُ e ، بِأَنَّهُ شَهْرٌ يَغْفَلُ عَنْهُ اَلْنَّاْسُ ، كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ عَنْ أُسَاْمَةَ بِنِ زَيْدٍ t قَاْلَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ الله ! لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ ، مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ ؟ قَالَ e : (( ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ عَنْهُ النَّاسُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالمِينَ ، وَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي ، وَأَنَا صَائِمٌ )) وَاَلْغَفْلَةُ ـ أيها الإخوة ـ صِفَةٌ سَيِّئَةٌ ، بَلْ وَدَاْءٌ خَطِيْرٌ ، يَكْفِيْ فِيْ اَلْتَّحْذِيْرِ مِنْهَاْ قَوْلُ اَللهِ U : } وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ { وَقَوْلُهُ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ : } وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ { ، فَشَأْنُ اَلْغَفْلَةِ شَأْنٌ خَطِيْرٌ ، يَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ اَلَّذِيْ يُرِيْدُ وَجْهَ اَللهِ U ، وَاَلْنَّجَاْةَ يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ ، أَنْ لَاْ يَكُوْنَ لِلْغَفْلَةِ مَكَاْنَاً فِيْ قَاْمُوْسِ حَيَاْتِهِ ، وَإِخْبَاْرُ اَلْنَّبِيِ e ، بِغَفْلَةِ اَلْنَّاْسِ عَنْ هَذَاْ اَلْشَّهْرِ ، فَيْهِ حَثٌ عَلَىْ إِسْتِغْلَاْلِهِ ، وَاَلْحَذَرُ مِنْ اَلْغَفْلَةِ فَيْهِ ، وَاَلْحُرْصُ عَلَىْ اَلْتَّقَرُّبِ إِلَىْ اَللهِ بِاَلْأَعْمَاْلِ اَلْصَّاْلِحَةِ ، وَاَلْبُعْدُ عَنْ اَلْمَعَاْصِيْ وَاَلآثَاْمِ ، وَأَنْ لَاْ يُرْفَعُ إِلَىْ اَللهِ U عَمَلَاً ، يَنْدَمُ عَلِيْهِ عَاْمِلَهُ ، وَيَكُوْنُ وَبَاْلَاً وَحَسْرَةً عَلَىْ صَاْحِبِهِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
إِنَّ قَوْلَ اَلْنَّبِيِ e ، عَنْ شَهْرِ شَعْبَاْنَ : (( ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ عَنْهُ النَّاسُ )) فَيْهِ دَلِيْلٌ عَلَىْ اِسْتِحْبَاْبِ عِمَاْرَةِ أَوْقَاْتِ غَفْلَةِ اَلْنَّاْسِ بِمَاْ يُقَرِّبُ إِلَىْ اَللهِ U ، وَهَذَاْ شَأْنُ عِبَاْدِ اَللهِ اَلْصَّاْدِقِيْن ، وَدَيْدَنُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ اَلْمُخْلِصِيْن ، وَلِذَلِكَ ثَبَتَ عَنْ سَلَفِنَاْ اَلْصَّاْلِحِيْن ، أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّوْنَ إِحْيَاْءَ مَاْ بَيْنَ صَلَاْةِ اَلْمَغْرِبِ وَصَلَاْةِ اَلْعِشَاْءِ بِصَلَاْةِ اَلْنَّاْفِلَةِ , وَيَقُوْلُوْنَ هِيَ سَاْعَةُ غَفْلَةٍ ، وَيُكْثِرُوْنَ مِنْ ذِكْرِ اَللهِ U فِيْ اَلْأَسْوَاْقِ , لِأَنَّهَاْ مَوَاْطِنَ تَكْثَرُ فِيْهَاْ اَلْغَفْلَةُ ، بَلْ هُمْ كَمَاْ قَاْلَ U : } كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ { فَهُمْ فِيْ وَقْتِ نَوْمِ اَلْنَّاْسِ ، وَرَاْحَتِهِمْ وَغَفْلَتِهِمْ ، يَبْحَثُوْنَ عَنْ مَاْ يُقَرِّبُهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ { ، فَاَسْتِغْلَاْلُ وَقْتِ غَفْلَةِ اَلْنَّاْسِ بِاَلْعِبَاْدَةِ ، أَمْرٌ يُحِبُّهُ اَللهُ U ، وَفِيْهِ دَلِيْلٌ وَاْضِحٌ عَلَىْ صِدْقِ اَلْإِنْسَاْنِ وَإِيْمَاْنِهِ ، وَبُرْهَاْنٌ بَيِّنٌ عَلَىْ تَقْوَىْ اَلْعَبْدِ وَيَقِيْنِهِ ، فَيَنْبَغِيْ لَنَاْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنْ لَاْ نَكُوْنَ مِنْ اَلْغَاْفِلِيْنَ ، وَخَاْصَةً فِيْمَاْ بَقِيَ مِنْ شَهْرِ شَعْبَاْنَ ، وَلْيَكُنْ قِدْوَتَنَاْ فِيْ ذَلِكَ نَبِيُّنَاْ e ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ e ، عِنَاْيَتُهُ بِاَلْصِّيَاْمِ فِيْ هَذَاْ اَلْشَّهْر , فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، تَقُوْلُ عَاْئِشَةُ : كَاْنَ e يَصُوْمُ شَعْبَاْنَ كُلَّهُ . وَفِيْ رِوَاْيَةٍ : كَاْنَ يَصُوْمُ شَعْبَاْنَ إِلَّاْ قَلِيْلَاً . وَمَعْنَىْ ذَلِكَ ، أَنَّهُ e كَاْنَ تَاْرَةً يَصُوْمُ شَعْبَاْنَ كُلَّهُ , وَتَاْرَةً يَصُوْمُ أَكْثَرَهُ .
فَلْنَتَّقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ وَلْنُحَاْسِبَ أَنْفُسَنَاْ ، وَنَتَدَاْرَكَ تَقْصِيْرَنَاْ ، وَلْنَحْذَرَ اَلْشَّرْكَ وَاَلْحِقْدَ وَاَلْشَّحْنَاْءَ ، وَخَاْصَةً فِيْ هَذِهْ اَلْأَيَّاْمِ ، مِنْ هَذَاْ اَلْشَّهْر ، فَقَدْ رُويَ عَنْ اَلْنَّبِيْ e ، أَنَّهُ قَاْلَ : (( إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ ، إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ آخَر ، يَقُوْلُ e : (( إِذَاْ كَاْنَ لَيْلَةُ اَلْنِّصْفِ مِنْ شَعْبَاْنَ اِطَّلَعَ اَللهُ إِلَىْ خَلْقِهِ فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَيُمْلِي لِلْكَاْفِرِيْنَ , وَيَدَعُ أَهْلَ اَلْحِقْدِ بِحِقْدِهِمْ حَتَّىْ يَدَعُوْه )) .
أَسْأَلُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً خَاْلِصَاً ، وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
نَقَلَتْ لَنَاْ وَسَاْئِلُ إِعْلَاْمِنَاْ ، مَاْ حَدَثَ يَوْمَ اَلْجُمَعَةِ اَلْمَاْضِيْ ، مِنْ جُرْمٍ خَطِيْرٍ ، وَتَفْجِيْرٍ آثِمٍ ، فِيْ قَرْيَةِ اَلْقدِيْح ، بِمَدِيْنَةِ اَلْقَطِيْفِ ، شَرْقَ اَلْبِلَاْدِ ، وَلَاْ شَكَّ أَنْ هَذَاْ اَلْتَّفْجِيْر لَاْ يَرْضَاْهُ عَاْقِلٌ ، وَلَاْ يُؤَيِّدُهُ إِلَّاْ ضَاْلٌ جَاْهِلٌ ، لِأَنَّهُ صِنَاْعَةٌ صُهْيُوْنِيَةٌ صَلِيْبِيَّةٌ شُيُوْعِيَّةٌ صَفَوُّيَّةٌ ، تَمَّ عَلَىْ أَيْدِيْ دَاْعِشِيَّةٍ ، تَنْتَمِيْ إِلَىْ فِئَةٍ ضَاْلَةٍ ، اُبْتِلِيْنَاْ بِهَاْ ، كَمَاْ اُبْتُلِيَ بِهَاْ مَنْ قَبْلَنَاْ ، مِنْ عَهْدِ اَلْنَّبِيْ e إِلَىْ يَوْمِنَاْ هَذَاْ ، بَلْ وَإِلَىْ أَنْ يَخْرُجَ اَلْدَّجْاْلُ ، كَمَاْ أَخْبَرَ اَلْنَّبِيُ e ، فَهُمُ اَلْخَوَاْرِجُ اَلَّذِيْنَ يَتَأَوَّلُوْنَ اَلْقُرْآنَ عَلَىْ حَسَبِ أَهْوَاْئِهِمْ ، وَيُمُوّهُوْنَ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِيْنَ بِزَيْفِ أَفْكَاْرِهِمْ ، وَيَخْرُجُوْنَ عَلَىْ أَئِمَةِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَيُقَتِّلُوْنَ مِنْ خَاْلَفَهُمْ ، بِاَسْمِ اَلْاِسْلَاْمِ وَاَلْدِّيْنِ .
وَلَاْ شَكَّ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنَّ مَاْ قَاْمُوْا بِهِ ، مَاْهُوَ إِلَّاْ مِنْ بَاْبِ حَرْبِ اَلْإِسْلَاْمِ ، وَتَدْمِيْرِ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَخَاْصَةً هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلآمِنَةِ ، بِلَاْدُ اَلْحَرَمِيْنَ اَلْشَّرِيْفِيْن ، وَمَاْهُوَ إِلَّاْ مِنْ بَاْبِ اَلْعَمَلِ عَلَىْ إِيْجَاْدِ اَلأَفْكَاْرِ اَلْضَّاْلَةِ ، وَدَعْمِ أَصْحَاْبِهَاْ ، وَإِثَاْرَةِ اَلْفِتَنِ اَلْطَّاْئِفِيَةِ وَاَلْنَّعَرَاْتِ اَلْقَبَلِيَةِ ، هَدَفُهُمْ جُرُ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ إِلَىْ مَاْ جُرَّ إِلِيْهِ غَيْرَهَاْ مِنَ اَلْبُلْدَاْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ اَلْحِفَاْظَ عَلَىْ أَمْنِنَاْ ، وَاَلْعَمَلَ عَلَىْ تَمَاْسُكِ وُحْدَتِنَاْ ، وَحِرَاْسَةَ عَقِيْدَتِنَاْ ، مَسْؤُلِيَةُ كَلِّ وَاْحِدٍ مِنَّاْ ، فَلْنَكُنْ يَدَاً وَاْحِدَةً مَعَ وُلَاْةِ أَمْرِنَاْ ، وَخَاْصَةً فِيْ مَجَاْلِ صَدِّ وَدَحْرِ أَمْثَاْلِ هَؤُلَاْءِ اَلْمُجْرِمِيْن ، وَاَلْتَّبْلِيْغِ عَنْ أَيِ مُتُعَاْوُنٍ مَعَ هَؤُلَاْءِ اَلْحَاْقِدِيْنَ ، وَ (( لَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا )) كَمَاْ قَاْلَ اَلْنَّبِيُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ .
فاللّهم فاطرَ السمواتِ والأرضِ عالمَ الغيبِ والشهادة ربَّ كل شيء ومليكَه ، اللّهم من أرادنا وأراد أمننا وبلادنا بسوء ، اللهم اشغله بنفسه ، واجعل تدبيره سببا في تدميره ، اللهم لاتحقق له غاية ، ولا ترفع له في بلاد المسلمين راية ، واجعله لغيره عبرة وعظة وآية يارب العالمين . اللهم إنا نسألُكَ لِلإسلام نَصْراً مُؤزراً في كلِّ مكان، اللّهم أُنْصرْ دِينَكَ وكِتابَكَ وسُنّةَ نَبِيّكَ محمد e وَعِبادكَ الصالحين ، اللّهم انصر عبادك المخلصين في كل مكان ، اللهم أعلِ مكانتهم ، اللهم أحفظهم بحفظك يا حي يا قيوم ، اللهم إنك خير حافظاً فا حفظ بلادنا وقادتنا وجنودنا من شر الأشرار وكيد الفجار يارب العالمين .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .