احمد ابو حسين
04-06-2015, 04:39 PM
(( الكوامل الجوامع ))
أبو زارع المدني
من موقع صيد الفوائد
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
هل جاءك خبر هذا الدعاءالعظيم والذي أطلق عليه سيد الأولين والآخرين أنه من
(( الكوامل الجوامع ))
والذي يدخل تحته كل أنواع الخير بلااستثناء ..؟
هو قليل الألفاظ والكلمات, شامل وكاملالمعاني, يدخل تحته السؤال عن كل أنواع الخير, والاستعاذة من كل أنواع الشربلا استثناء.
جاء في شرح الدعاء رقم (80) من كتاب: "شرح الدعاء من الكتاب والسنة"
للشيخ ماهر بن عبدالحميد مقدم والذي شرح فيه كتيب الشيخ سعيد بن وهف القحطاني: "الدعاءمن الكتاب والسنة" مايلي:
80- ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ: عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْأَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَاعَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَاسَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ [مَا اسْتَعَاذَبِكَ] [مِنْهُ] عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَمَاقَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِوَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْتَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا))(1).
الشرح:
هذا الدعاء العظيم الذي بين يديك أطلق عليه سيد الأولين والآخرين، بعدأوصاف كمالٍ وجلالٍ: أنه من/
((الكوامل الجوامع))(2)
الذي ليس بعده مبنى يفيد في معنى الكمال في سعة المعنى، وشموله، واحتوائه على أجلّ المقاصد، وأعلى المطالب منه، حيث أمر به صلى الله عليه وسلم إلى أحب أزواجه، وابنة أحب رجاله،
فما من خير يتمناه العبد ما علمهوما لم يعلمه في دينه ودنياه وآخرته إلا وقد دخل فيه، وما من شرٍّ يخافهالعبد مما علمه، ومما لم يعلمه في دنياه وآخرته إلا وقد دخل في الاستعاذةمنه, وغير ذلك أنه من دعا به فقد كفاه ما دعا به سيد الأولين والآخرين طولحياته في سرِّه وعلانيته،
فأظنك يا عبد اللَّه قد علمت لماذا وصفه صلى الله عليه وسلم بأنه من الكوامل الجوامع، بعد كل هذه المزايا ينبغي للعبد أن يفرّ إليه في كل أحواله في أدعيته في ليله ونهاره، وفي سفره وحضره، مع قلّة ألفاظه، وجزالة معانيه، وعذوبة كلماته، التي تجعلك يا عبداللَّه أن تتشبّث به.
قوله: ((اللَّهمّ إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه و ما لم أعلم)):
أي: يا اللَّه أعطني من جميع أنواع الخير مطلقاً في الدنيا والآخرة ما علمت منه وما لم أعلم، والتي لا سبيل لاكتسابها بنفسي إلا منك(3),
فأنت تعلم أصلح الخير لي في العاجل والآجل.
قوله: ((وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ماعلمت منه، وما لم أعلم)):
أي: اللَّهمّ أجرني واعصمني من جميع الشرور العاجلة والآجلة في الدنياوالآخرة، الظاهرة منها والباطنة، والتي أعلم منها، والتي لا أعلمها؛ فإن الشرور إذا تكالبت على العبد أهلكته.
قوله: ((اللَّهم إني أسألك من خير ما سألك عبدكونبيك)):
تأكيد لما قبله، وتفضيل لاختيار الرسول على اختيار الداعي، لكمال نصحه،وحرصه على المؤمنين من أنفسهم،
وهذا الدعاءالجليل، يتضمن كل ما فات الإنسان من أدعية عن النبي صلى الله عليه وسلم التي لم تبلغه أو لم يسمع بها، فهو يسأل كل ما سأله النبي صلى الله عليه وسلم بأوجز لفظ، وبأشمل معنى .
قوله: ((وأعوذ بك من شر ما استعاذ به عبدُك ونبيُّك)):
وهذا كسابقه، فذاك في [سؤال] الخير، وهذافي الاستعاذة من الشر، ويدخل كذلك كل شر ما استعاذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم.
قوله: ((اللَّهم إني أسألك الجنة وما قرب إليهامن قول أو عمل)):
أي: وفقني يا اللَّه إلى الأسباب القولية والفعلية الموصلة إلى الجنة، وهذاالدعاء فيه تخصيص الخير الذي سأله من قبل؛ لأن هذا الخير هو أعظمه، وأكمله،وهو الجنة، فلا خير أعظم منها
[إلا رضى اللَّه،والنظر إلى وجهه الكريم].
قوله: ((وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قولأ و عمل)):
أي: قني واعصمني من الوقوع في الأسباب الموجبة لدخول النار، سواء كانت
[اعتقاديةأو قولية أو فعلية]،
وهذا الدعاء فيه تخصيص من الشر المستعاذ منه منقبل، والعياذ باللَّه، فهي أشد الشر وأخطره، فما من شر أشد منها.
قوله: ((وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيراً))،
وفي رواية وهي مفسرة للرواية الأخرى: ((وَمَاقَضَيْتَ لِي مِنْ قَضَاءٍ ، فَاجْعَلْ عَاقِبَتَهُ لِي رَشَدًا))(4):
أي: أسألك يا اللَّه أن تكون عواقب كل قضاء تقضيه لي خيراً، سواء كان في السراء أو الضراء، وافق النفس أو خالفها؛ لأن كل الفوز و الغنيمة في الرضابقضائك؛ فإنك لا تقضي للمؤمن إلا خيراً، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((عجباً لأمر المؤمن، إنّ أمره كله خير، وليسذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراءصبر فكان خيراً له))(5).اهـ
-----------------------------------
(1) ابن ماجه، أبواب الدعاء، باب الجوامعمن الدعاء، برقم 3846، بلفظه، وأحمد،
41/ 474، برقم 25019، ولفظ الزيادة الثانية له، والحاكم وصححه، ووافقهالذهبي، 1/521، ولفظ الزيادة الأولى له، وابن أبي شيبة، 10/ 263، وصححهالألباني في صحيح ابن ماجه، 2/327.
(2) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثاربلفظ: ((الْجَوَامِعِ الْكَوَامِلِ))،شرح مشكل الآثار، 15 / 290، وقال يوسف بن موسى جمال الدين الملطي فيالمعتصر من المختصر من مشكل الآثار، 2/ 239: ((وله طرق كثيرة صحيحة)).
(3) فيض القدير، 2/ 128 بتصرف.
(4) الأدب المفرد للبخاري، ص 222، ومسندالطيالسي، 3 / 148، ومسند إسحاق بن راهويه، 2/ 590، وصححه الألباني في صحيحالأدب المفرد، ص 243، برقم 498، وصحيح الجامع، برقم 4047.
(5) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، بابالمؤمن أمره كله خير، برقم 2999
أبو زارع المدني
من موقع صيد الفوائد
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
هل جاءك خبر هذا الدعاءالعظيم والذي أطلق عليه سيد الأولين والآخرين أنه من
(( الكوامل الجوامع ))
والذي يدخل تحته كل أنواع الخير بلااستثناء ..؟
هو قليل الألفاظ والكلمات, شامل وكاملالمعاني, يدخل تحته السؤال عن كل أنواع الخير, والاستعاذة من كل أنواع الشربلا استثناء.
جاء في شرح الدعاء رقم (80) من كتاب: "شرح الدعاء من الكتاب والسنة"
للشيخ ماهر بن عبدالحميد مقدم والذي شرح فيه كتيب الشيخ سعيد بن وهف القحطاني: "الدعاءمن الكتاب والسنة" مايلي:
80- ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ: عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْأَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَاعَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَاسَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ [مَا اسْتَعَاذَبِكَ] [مِنْهُ] عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَمَاقَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِوَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْتَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا))(1).
الشرح:
هذا الدعاء العظيم الذي بين يديك أطلق عليه سيد الأولين والآخرين، بعدأوصاف كمالٍ وجلالٍ: أنه من/
((الكوامل الجوامع))(2)
الذي ليس بعده مبنى يفيد في معنى الكمال في سعة المعنى، وشموله، واحتوائه على أجلّ المقاصد، وأعلى المطالب منه، حيث أمر به صلى الله عليه وسلم إلى أحب أزواجه، وابنة أحب رجاله،
فما من خير يتمناه العبد ما علمهوما لم يعلمه في دينه ودنياه وآخرته إلا وقد دخل فيه، وما من شرٍّ يخافهالعبد مما علمه، ومما لم يعلمه في دنياه وآخرته إلا وقد دخل في الاستعاذةمنه, وغير ذلك أنه من دعا به فقد كفاه ما دعا به سيد الأولين والآخرين طولحياته في سرِّه وعلانيته،
فأظنك يا عبد اللَّه قد علمت لماذا وصفه صلى الله عليه وسلم بأنه من الكوامل الجوامع، بعد كل هذه المزايا ينبغي للعبد أن يفرّ إليه في كل أحواله في أدعيته في ليله ونهاره، وفي سفره وحضره، مع قلّة ألفاظه، وجزالة معانيه، وعذوبة كلماته، التي تجعلك يا عبداللَّه أن تتشبّث به.
قوله: ((اللَّهمّ إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه و ما لم أعلم)):
أي: يا اللَّه أعطني من جميع أنواع الخير مطلقاً في الدنيا والآخرة ما علمت منه وما لم أعلم، والتي لا سبيل لاكتسابها بنفسي إلا منك(3),
فأنت تعلم أصلح الخير لي في العاجل والآجل.
قوله: ((وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ماعلمت منه، وما لم أعلم)):
أي: اللَّهمّ أجرني واعصمني من جميع الشرور العاجلة والآجلة في الدنياوالآخرة، الظاهرة منها والباطنة، والتي أعلم منها، والتي لا أعلمها؛ فإن الشرور إذا تكالبت على العبد أهلكته.
قوله: ((اللَّهم إني أسألك من خير ما سألك عبدكونبيك)):
تأكيد لما قبله، وتفضيل لاختيار الرسول على اختيار الداعي، لكمال نصحه،وحرصه على المؤمنين من أنفسهم،
وهذا الدعاءالجليل، يتضمن كل ما فات الإنسان من أدعية عن النبي صلى الله عليه وسلم التي لم تبلغه أو لم يسمع بها، فهو يسأل كل ما سأله النبي صلى الله عليه وسلم بأوجز لفظ، وبأشمل معنى .
قوله: ((وأعوذ بك من شر ما استعاذ به عبدُك ونبيُّك)):
وهذا كسابقه، فذاك في [سؤال] الخير، وهذافي الاستعاذة من الشر، ويدخل كذلك كل شر ما استعاذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم.
قوله: ((اللَّهم إني أسألك الجنة وما قرب إليهامن قول أو عمل)):
أي: وفقني يا اللَّه إلى الأسباب القولية والفعلية الموصلة إلى الجنة، وهذاالدعاء فيه تخصيص الخير الذي سأله من قبل؛ لأن هذا الخير هو أعظمه، وأكمله،وهو الجنة، فلا خير أعظم منها
[إلا رضى اللَّه،والنظر إلى وجهه الكريم].
قوله: ((وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قولأ و عمل)):
أي: قني واعصمني من الوقوع في الأسباب الموجبة لدخول النار، سواء كانت
[اعتقاديةأو قولية أو فعلية]،
وهذا الدعاء فيه تخصيص من الشر المستعاذ منه منقبل، والعياذ باللَّه، فهي أشد الشر وأخطره، فما من شر أشد منها.
قوله: ((وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيراً))،
وفي رواية وهي مفسرة للرواية الأخرى: ((وَمَاقَضَيْتَ لِي مِنْ قَضَاءٍ ، فَاجْعَلْ عَاقِبَتَهُ لِي رَشَدًا))(4):
أي: أسألك يا اللَّه أن تكون عواقب كل قضاء تقضيه لي خيراً، سواء كان في السراء أو الضراء، وافق النفس أو خالفها؛ لأن كل الفوز و الغنيمة في الرضابقضائك؛ فإنك لا تقضي للمؤمن إلا خيراً، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((عجباً لأمر المؤمن، إنّ أمره كله خير، وليسذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراءصبر فكان خيراً له))(5).اهـ
-----------------------------------
(1) ابن ماجه، أبواب الدعاء، باب الجوامعمن الدعاء، برقم 3846، بلفظه، وأحمد،
41/ 474، برقم 25019، ولفظ الزيادة الثانية له، والحاكم وصححه، ووافقهالذهبي، 1/521، ولفظ الزيادة الأولى له، وابن أبي شيبة، 10/ 263، وصححهالألباني في صحيح ابن ماجه، 2/327.
(2) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثاربلفظ: ((الْجَوَامِعِ الْكَوَامِلِ))،شرح مشكل الآثار، 15 / 290، وقال يوسف بن موسى جمال الدين الملطي فيالمعتصر من المختصر من مشكل الآثار، 2/ 239: ((وله طرق كثيرة صحيحة)).
(3) فيض القدير، 2/ 128 بتصرف.
(4) الأدب المفرد للبخاري، ص 222، ومسندالطيالسي، 3 / 148، ومسند إسحاق بن راهويه، 2/ 590، وصححه الألباني في صحيحالأدب المفرد، ص 243، برقم 498، وصحيح الجامع، برقم 4047.
(5) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، بابالمؤمن أمره كله خير، برقم 2999