عبيد الطوياوي
09-08-2015, 09:32 AM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين وبعد
كان موضوع خطبتنا في الجمعة الماضية والتي وافقت 1436/10/22هـ
ناقصات العقل والدين
ولعل موضوع الخطبة أزعج أحدا من الناس ومنهم الأخت بنت الكحيلا
التي ذهبت إلى معنى ناقصات العقل والدين الذي ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم
وهو نقص العقل من ناحية الشهادة ونقص الدين من ناحية الحيض والنفاس فطفقت تقص وتلزق
وتنزل موضوعا عن ذلك ، وهو الذي لم أقصده ولم أتعرض له في خطبتي لا من قريب ولا من بعيد
وتوضيحا لما أردت وإقناعا للإخت بنت الكحيلا وبيانا لم هدفت إليه آمل من الأخوة
والأخت بالذات قراءة الخطبة وذكر الخطأ فيها والمخالفة الشرعية بما جاء من خلالها
فإن وجدت شيئا فا اسأل الله أن يغفر لي وأشكره على ذلك
وإن لم تجد شيئا فهذا أمر لا أقبله يفسد موضوعا تعبت عليه ، ويقلل من شأنه من قبل
إخوة لي وجدت منهم الثقة والدعاء والمحبة والإهتمام
والله من وراء القصد
الخطبة
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
ظَاْهِرَةُ نَقْصِ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ، ظَاْهِرَةٌ سَيِّئَةٌ خَطِيْرَةٌ ، ظَهَرَتْ فِيْ كَثِيْرٍ مِنْ نِسَاْءِ اَلْمُسْلِمِيْنَ
وَاَلْدَّلِيْلُ عَلِيْهَاْ ، مَاْ تَقُوْمُ بِهِ كَثِيْرٌ مِنْ اَلْنِّسَاْءِ ، مِنْ مُخَاْلَفَةٍ لِأَدِلَةٍ شَرْعِيَةٍ ، وَتَمَرُدٍ عَلَىْ أَخْلَاْقٍ إِسْلَاْمِيَةٍ ، وَتَرْكٍ لِآدَاْبٍ دِيْنِيَّةٍ ، وَعَمَلٍ وُفْقَ مُخَطَّطَاْتٍ شَيْطَاْنِيَةٍ ، وَاَتِّبَاْعٍ لِرَغَبَاْتٍ نَفْسِيَّةٍ شَهْوَاْنِيَّةٍ .
وَلِكَيْ نُدْرِكُ هَذِهِ اَلْظَّاْهِرَةَ اَلْسَّيِّئَةَ ، وَنَسْتَشْعِرُ تَضَلُّعَ بَعْضِ اَلْنِّسَاْءِ بِهَاْ ، نَتَأَمَّلُ مَاْ حَدَثَ فِيْ عَهْدِ سَلَفِنَاْ اَلْصَّاْلِحِ ، فَفِيْ صَحِيْحِ اَلْبُخَاْرِيْ ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ ـ رضي الله عنهما ـ قَاْلَ : كَاْنَتِ اِمْرَأَةٌ لِعُمَرَ ، تَشْهَدُ صَلاَةَ اَلْصُّبْحِ وَاَلْعِشَاءِ فِيْ اَلْجَمَاْعَةِ ، فِيْ اَلْمَسْجِدِ ، فَقِيْلَ لَهَاْ : لِمَ تَخْرُجِيْنَ وَقَدْ تَعْلَمِيْنَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَيَغَاْرُ ؟ قَاْلَتْ : وَمَاْ يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِىْ ! قَاْلَ : يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُوْلِ اَللَّهِ r : (( لاَ تَمْنَعُوْا إِمَاْءَ اَللَّهِ مَسَاْجِدَ اَللَّهِ )) ، وَذَكَرَ اَلْحَاْفِظُ اِبْنُ حَجَرٍ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ، فِيْ اَلْإِصَاْبَةِ ـ أَنَّ عُمَرَ t لَمَّاْ خَطَبَ عَاْتِكَةَ ، شَرَطَتْ عَلِيْهِ : أَلَّاْ يَضْرِبُهَاْ ، وَلَاْ يَمْنَعُهَاْ مِنْ اَلْحَقِّ ، وَلَاْ مِنَ اَلْصَّلَاْةِ فِيْ مَسْجِدِ رَسُوْلِ اَللهِ r ، فَلَمَّاْ اُسْتِشْهِدَ عُمَرُ t ، تَزَوَّجَهَاْ بَعْدَهُ اَلْزُّبَيْرُ ، فَاَشْتَرَطَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَتَحَيَّلَ عَلَيْهَاْ ، لِيَمْنَعُهَاْ بِطَرِيْقَةٍ لَاْ تُخَاْلِفَ شَرْطَهَاْ ، فَكَمَنَ لَهَاْ لَمَّاْ خَرَجَتْ إِلَىْ صَلَاْةِ اَلْعِشَاْءِ ، فَلَمَّاْ مَرَّتْ بِهِ ، ضَرَبَ عَلَىْ عَجِيْزَتِهَاْ ، فَلَمَّاْ رَجَعَتْ قَاْلَتْ : إِنَّاْ لِلَّهِ ! فَسَدَ اَلْنَّاْسُ ! فَلَمْ تَخْرُجْ بَعْدُ لِلْصَّلَاْةِ فِيْ اَلْمَسْجِدِ . تَرَكَتْ اَلْصَّلَاْةَ فِيْ مَسْجِدِ رَسُوْلِ اَللهِ r ، لِأَنَّ اَلْوَضْعَ تَغَيَّرَ ، فَاَلْنَّاْسُ قَدْ فَسَدُوْا ـ فَسَدُوْا لِأَنَّ اَلْمَرْأَةَ صَاْرَتْ تُعْتَرَضُ فِيْ طَرِيْقِهَاْ ، وَهِيَ كَاَلْغُرَاْبِ اَلْأَسْوَدِ ، لَاْ يُرَىْ مِنْهَاْ شَيْئَاً ، وَاَلْنَّتِيْجَةُ : اَلْقَرَاْرُ فِيْ اَلْبَيْتِ ، وَعَدَمُ اَلْخُرُوْجِ حَتَّىْ وَلَوْ كَاْنَ لِلْصَّلَاْةِ فِيْ مَسْجِدِ رَسُوْلِ اَللهِ r ، اَلَّذِيْ يَقُوْلُ عَنْهُ : (( اَلْصَّلَاْةُ فِيْ مَسْجِدِيْ هَذَاْ ، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَاْ سِوَاْهُ ، إِلاَّ الْمَسْجِدَ اَلْحَرَاْمَ )) . فَتَأَمَّلْ أَخِيْ وَضْعَ اَلْنِّسَاْءِ ، وَاَلْقَوَّاْمِيْنَ عَلِيْهِنَّ ، فِيْ زَمَنِ خَيْرِ اَلْقُرُوْنِ ، وَوَضْعَ اَلْنِّسَاْءِ فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَنِ ، فَسَوْفَ تُدْرِكُ ظَاْهِرَةَ نَقْصِ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ، اَلَّتِيْ بُلِيَ بِهَاْ اَلْمُسْلِمُوْنَ ، وَظَهَرَتْ فِيْ مُجْتَمَعَاْتِهِمْ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
فَظَاْهِرَةُ نَقْصِ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ، فِيْ أَوْسَاْطِ نِسَاْءِ اَلْمُسْلِمِيْنَ وَفِيْ مُجْتَمَعَاْتِهِمْ ، ظَاْهِرَةٌ سَيِّئَةٌ خَطِيْرَةٌ ، فِيْهَاْ دَلِيْلٌ وَاْضِحٌ ، عَلَىْ بُعْدِ كَثِيْرٍ مِنَ اَلْنَّاْسِ عَنْ تَعَاْلِيْمِ دِيْنِهِمْ ، وَضَعْفِ قِوَاْمَتِهِمْ ، واِنْفِلَاْتِهَاْ مِنْ أَيْدِيْ أَكْثَرِ رِجَاْلِهِمْ ، وَلَاْ أَدَلُّ عَلَىْ ذَلِكَ ، مِنْ عَدَمِ قَرَاْرِ اَلْنِّسَاْءِ فِيْ بُيُوْتِهِنَّ ، وَخُرُوْجِهِنَّ بِكَاْمِلِ زِيْنَتِهِنَّ ، وَاَللهُ U يَقُوْلُ : } وَقَرْنَ فِيْ بُيُوتِكُنَّ { أَيْ : إِلْزَمْنَ بُيُوتَكُنَّ ، فَلَاْ تَخْرُجْنَ لِغَيْرِ حَاْجَةٍ ، فَلَيْسَ مِنْ اَلْقَرَاْرِ ، وَلَاْ مِنْ اَلْحَاْجَةِ ، اَلْتَّسَكُّعُ فِيْ اَلْأَسْوَاْقِ ، وَلَاْ اَلْسَّهَرُ فِيْ اَلْحَدَاْئِقِ ، وَاَسْتِمَاْعُ اَلْأَغَاْنِيْ وَاَلْرَّقْصُ فِيْ قُصُوْرِ اَلْأَفْرَاْحِ ، وَحُضُوْرُ اَلْفَعَاْلِيَاْتِ اَلَّتِيْ يُقَدِّمُهَاْ اَلْذُّكُوْرُ مِنَ اَلْمُنْشِدِيْنَ وَاَلْمُهَرِّجِيْنَ وَاَلْمُمَثِّلِيْنَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّاْ تَحْرِصُ عَلِيْهِ نَاْقِصَاْتُ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَاْن .
وَثَمَّ أَمْرٌ خَطِيْرٌ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ فِيْهِ
دَلِيْلٌ وَاْضِحٌ عَلَىْ نَقْصِ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ،
بُلِيَتْ بِهِ أَكْثَرُ اَلْنِّسَاْءِ ، بِسَبَبِ عَدَمِ اَلْقَرَاْرِ فِيْ اَلْبُيُوْتِ ، وَبِسَبَبِ حُبِّ اَلْتَّمَيُّزِ وَاَلْظُّهُوْرِ ، وَقَدْ أَدَّىْ بِهِنَّ إِلَىْ اَلْعُرِيِ وَاَلْسُّفُوْرِ ، وَاَلْإِسْرَاْفِ وَاَلْتَّبْذِيْرِ ، وَتَسَبَبَ فِيْ اِسْتِنْزَاْفِ اَلْأَمْوَاْلِ وَاَلْطَّاْقَاْتِ وَاَلْأَوْقَاْتِ ، أَلَاْ وَهُوَ :
أَنْ يَكُوْنَ لِكُلِ مُنَاْسَبَةٍ لِبَاْسٌ ، مُخْتَلِفٌ فِيْ نَوْعِيَتِهِ ، وَفِيْ شَكْلِهِ وَلَوْنِهِ وَطَرِيْقَةِ تَصْمِيْمِهِ وَتَفْصِيْلِهِ ،
مِمَّاْ جَعَلَ أَكْثَرَهُنَّ يَصْدِقُ عَلَيْهِنَّ قَوْلُ اَلْنَّبِيِ r : (( كَاسِيَاْتٍ عَاْرِيَّاتٍ )) كَاْسِيَاْتٌ ، لِأَنَّهُنَّ يُنْفِقْنَ عَلَىْ لِبَاْسِهِنَّ مِئَاْتَ اَلْرِّيَاْلَاْتِ ، وَلَكِنَّهُنَّ عَاْرِيَاْتٌ ، لِأَنَّهُ
لَاْ يُغَطِيْ كَاْمِلَ أَجْسَاْدِهِنَّ ، فَظُهُوْرُهُنَّ وَصُدُوْرُهُنَّ وَسِيْقَاْنُهُنَّ مَكْشُوْفَةٌ ظَاْهِرَةٌ ،
لَاْ يُغَطِيْهَاْ وَهُوَ غَاْلُ اَلْثَّمَنِ ، نَاْدِرُ اَلْنَّوْعِيَّةِ ، اِسْتَنْزَفَتْ فَيْهِ جَيْبَ زَوْجِهَاْ ، أَوْصَرَفَتْ عَلِيْهِ جُزْءَاً كَبِيْرَاً مِنْ رَاْتِبِهَاْ ، أَوْ حَصَلَتْ عَلِيْهِ مِنْ جَمْعِيَّةٍ خَيْرِيَّةٍ ، أَوْ مُحْسِنٍ مِنَ اَلْمُحْسِنِيْنَ ، أَوْ اَسْتَقْرَضَتْهُ أوغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ اَلْطُّرِقِ اَلَّتِيْ تَحْصِلُ عَلَيْهَاْ اَلْنِّسَاْءُ عَلَىْ شَيْئٍ مِنْ اَلْمَاْلِ . فَأَيُ عَقْلٍ ، لِمَرْأَةٍ هَمُّهَاْ أَنْ تُرَىْ فِيْ لِبَاْسٍ لَمْ يُرَىْ عَلَيْهَاْ ، فِيْ كُلِّ مُنَاْسَبَةٍ تَحْضِرُهَاْ ، وَأَيُ دِيْنِ لِمَرْأَةٍ مُبَذِّرَةٍ مُسْرِفَةٍ ، تَرَىْ قِيْمَتَهَاْ فِيْ لِبَاْسِهَاْ ، وَتَعْتَبِرُ مَنْزَلَتَهَاْ فِيْ مَظْهَرِهَاْ ، وَلَوْنِ شَنْطَتِهَاْ وَنَوْعِيَّةِ جَوَّاْلِهَاْ ، مُتَجَاْهِلَةً أَوَاْمِرَ رَبِّهَاْ U ، وَتَوْجِيْهَاْتِ نَبِيِّهَاْ r ، وَعَاْدَاْتَ مُجْتَمَعِهَاْ اَلْمُحَاْفِظِ اَلْطَّاْهِرِ . وَناْسِيَّةً أَوْ مُتَنَاْسِيَّةً أَنْ جَمَاْلَهَاْ فِيْ طَاْعَتِهَاْ لِرَبِّهَاْ ، وَفِيْ عِفَّتِهَاْ وَطَاْعَتِهَاْ لِزَوْجِهَاْ ، وَحُسْنِ تَرْبِيَتِهَاْ لِذُرِّيِتِهَاْ ، وَدَوْرِهَاْ اَلْفَعَّاْلُ اَلْبَنَّاْءُ فِيْ مُجْتَمَعِهَاْ ، فَجَعْلُ اِهْتِمَاْمِهَاْ فِيْ لِبَاْسِهَاْ ، وَمَاْذَاْ تَقُوْلُ اَلْسَّاْذِجَاْتُ أَمْثَاْلُهَاْ عَنْهُاْ ، فَيْهِ دَلِيْلٌ وَاْضِحٌ عَلَىْ نَقْصِ عَقْلِهَاْ وَدِيْنِهِاْ .
أَضِفْ إِلَىْ تَجْدِيْدِ اَلْلِّبَاْسِ فِيْ كُلِّ مُنَاْسَبَةٍ : اَلْمُرُوْرَ عَلَىْ اَلْمَشَاْغِلِ ، فَيَسْتَحِيْل أَنْ تَتَرُكَ نَاْقِصَةُ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ مُنَاْسَبَةً تَعْلَمُ بِهَاْ ، إِلَّاْ وَتَحْضِرُهَاْ ، وَيَسْتَحِيْلُ أَنْ تَحْضِرَ إِلَيْهَاْ إِلَّاْ بَعْدَ مُرُوْرِهَاْ عَلَىْ مَشْغَلٍ مِنْ اَلْمَشَاْغِلِ ، لِيُسَمْكِرُهَاْ كَمَاْ تُسَمْكَرُ اَلْسَّيَّاْرَة ،
مُتَشَبِّهَةً بِكَاْفِرَةٍ أَعْجَبَتْهَاْ ، أَوْ بِفَاْجِرَةٍ شَاْهَدَتْهَاْ ، أَوْ بِعَاْهِرَةٍ أَلِفَتْهَاْ ،
وَلَاْ تَسَلْ خِلَاْلَ ذَلِكَ ، عَنْ اَلْاِطِّلَاْعِ عَلَىْ اَلْعَوْرَاْتِ ، وَاَرْتِكَاْبٍ لِكَثِيْرٍ مِنْ اَلْمُخَاْلَفَاْتِ ،
كَاَلْنَّمَصِ وَاَلْتَّشْقِيْرِ ، وَاَلْقَصِّ وَاَلْوَصْلِ وَاَلْتَّقْشِيْرِ وَاَلْتَّصْوُيْرِ ،
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّاْ لَاْ يَعْرِفُهُ إِلَّاْ نَاْقِصَاْتُ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ، وَرَضِيَ اَللهُ عَنْ أُمِّ اَلْمُؤْمِنِيْنَ عَاْئِشَةَ ، اَلَّذِيْ أَنْكَرَتْ عَلَىْ اَلْنِّسَاْءِ فِيْ عَهْدِهَاْ ، فَقَاْلَتْ كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ r مَاْ أَحْدَثَاَلْنِّسَاْءُ ، لَمَنَعَهُنَّ كَمَاْ مُنِعَتْ نِسَاْءُ بَنِي إِسْرَاْئِيلَ )) ، (( لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ r مَا أَحْدَثَالنِّسَاءُ )) أَيْ : رَأَىْ مَاْ أَحْدَثَ اَلْنِّسَاْءُ مِنْ اَلْزِّيْنَةِ وَاَلْطِّيْبِ وَلِبْسِ اَلْثِّيَاْبِ اَلْحَسَنَةِ ، وَإِظْهَاْرِ اَلْتَّبَرُّجِ عَنْدَ اَلْخُرُوْجِ . وَهَذَاْ فِيْ وَقْتِهَاْ ، اَلَّذِيْ لَمْ يَكُنْ فَيْهِ ، سَوَّاْقُ أَبُوْ عَشْرَةٍ ، يَخْلُوْ بِهَاْ وَيَخْدِمُهَاْ فِيْ مَشَاْوِيْرِهَاْ وَنَقْلِهَاْ ، أَكْثَرَ مِنْ خِدْمَةِ زَوْجِهَاْ أَوْ اِبْنِهَاْ أَوْ أَخِيْهَاْ لَهَاْ ، وَلَمْ يَكُنْ فَيْهِ بَاْعَةٌ خُبَثَاْءَ ، يَرْتَاْبُ اَلْعُقُلَاْءُ مِنْ نَظَرَاْتِهِمْ ، تُفَاْصِلُهُمْ وَتَتَوَسَّلُ إِلَيْهِمْ ، فَيُخَفِّضُوْنَ أَسْعَاْرَ سِلَعِهِمْ مِنْ أَجْلِهَاْ ، وَيَتَحَمَّلُوْنَ اَلْرَّبْحَ اَلْقَلِيْلَ ، أَوْ يَقْبَلُوْنَ بِرَأَسِ اَلْمَاْلِ ، مِنَ أَجْلِ سَوَاْدِ عُيُوْنِهَاْ ، وَلِكَسْبِهَاْ عَمِيْلَةً دَاْئِمَةً لِمَتَاْجِرِهِمْ ، وَقَدْ يَحْضَوْنَ بِرَقْمِ هَاْتِفِهَاْ ، لِيُخْبِرُوْهَاْ بِكُلِّ جَدِيْدٍ . فَأَيُ نَقْصِ عَقْلٍ وَدَيْنٍ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَكْثَرَ مِنْ هَذَاْ ؟ هَلْ تَسْتَطِيْعُ أَخِيْ ـ مَهْمَاْ بَلَغَ عَقْلُكَ وَدِيْنُكَ ـ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِكَ أَوْ تَحْضُرَ مَجْمَعَاً مِنْ اَلْرِّجَاْلِ ، وَأَنْتَ حَاْسِرَ اَلْرَّأَسِ ، بَاْدِيَ اَلْصَّدْرِ أَوْ اَلْظَّهْرِ ، مَفْتُوْحَ اَلْلِّبَاْسِ عَلَىْ اَلْسَّاْقَيْنِ وَاَلْذِّرَاْعَيْنِ وَاَلْعّضُدِيْنَ ؟ وَاَللهِ لَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ وَفِيْكَ مُسْكَةٌ مِنْ اَلْعَقْلِ ، إِذَاً هُوَ نَقْصُ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ، اَلَّذِيْ بُلِيَتْ بِهِ كَثِيْرٌ مِنْ نِسَاْءِ اَلْمُسْلِمِيْنَ .
أَعُوْذُ بِاَللهِ مِنْ اَلْشَّيْطَاْنِ اَلْرَّجِيْمِ :
} يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا { بَاْرَكَ اللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فَيْهِ مِنَ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
إِنَّ ظَاْهِرَةَ نَقْصِ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ، فِيْ كَثِيْرٍ مِنْ نِسَاْءِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، ظَاْهِرَةٌ لَاْ يُنْكِرُهَاْ عَاْقِلٌ ، وَلَاْ يَتَجَاْهَلُهَاْ إِلَّاْ جَاْهِلٌ أَوْ فَاْسِقٌ فَاْسِدٌ ، وَمَاْ هِيَ إِلَّاْ نَتِيْجَةٌ مِنْ نَتَاْئِجِ اَلْبُعْدِ عَنْ اَلْدِّيْنِ ، وَضَرِيْبَةٌ مِنْ ضَرَاْئِبِ مُجَاْرَاْتِ اَلْفَاْسِقِيْنَ اَلْفَاْسِدِيْنَ ، وَاَلْتَّشَبُّهِ بِعَوَاْهِرِ اَلْكَاْفِرِيْنَ ، وَ (( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ )) وَ (( المَرْءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ )) وَ (( مَنْ أَحَبْ قَوْماً حُشِرَ مَعَهم )) كَمَاْ جَاْءَ فِيْ أَحَاْدِيْثَ اَلْنَّبِيْ r .
وَلَاْ شَكَّ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنَّ وُجُوْدَ هَذِهِ اَلْظَّاْهِرَة ، وَاَنْتِشَاْرَهَاْ فِيْ مُجْتَمَعَاْتِنَاْ ، مَسْؤُلِيَّةُ كُلِّ وَاْحِدٍ مِنَّاْ ، فَكَمَاْ قَاْلَ اَلْنَّبِيُ r فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ , الْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ , وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ , وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا , وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ )) فَيَجِبُ عَلِيْنَاْ أَنْ نَهْتَمَّ بِاَلْمَرْأَةِ ، اَلَّتِيْ مَاْهِيَ إِلَّاْ أُمُّنَاْ أَوْ بِنْتُنَاْ أَوْ أُخْتُنَاْ ، وَلْيَكُنِ اِهْتِمَاْمُنَاْ بِهَاْ حَسَبَ ضَوَاْبِطِ اَلْدِّيْن ، وَتَوْجِيْهَاْتِ رَبِّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، اَلَّذِيْ رَسَمَ طَرِيْقَ نَجَاْتِهَاْ وَسَلَاْمَتِهَاْ ، اَلْخَبِيْرِ بِمَاْ يُصْلِحُهَاْ ، اَلْعَلِيْمِ بِمَاْ يَنْفَعُهَاْ .
} ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا ، امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ، كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا ، فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ، وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ ، إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ، وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ ، وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ، فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ، وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ ، وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ{ .أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ : } إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ { .
كان موضوع خطبتنا في الجمعة الماضية والتي وافقت 1436/10/22هـ
ناقصات العقل والدين
ولعل موضوع الخطبة أزعج أحدا من الناس ومنهم الأخت بنت الكحيلا
التي ذهبت إلى معنى ناقصات العقل والدين الذي ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم
وهو نقص العقل من ناحية الشهادة ونقص الدين من ناحية الحيض والنفاس فطفقت تقص وتلزق
وتنزل موضوعا عن ذلك ، وهو الذي لم أقصده ولم أتعرض له في خطبتي لا من قريب ولا من بعيد
وتوضيحا لما أردت وإقناعا للإخت بنت الكحيلا وبيانا لم هدفت إليه آمل من الأخوة
والأخت بالذات قراءة الخطبة وذكر الخطأ فيها والمخالفة الشرعية بما جاء من خلالها
فإن وجدت شيئا فا اسأل الله أن يغفر لي وأشكره على ذلك
وإن لم تجد شيئا فهذا أمر لا أقبله يفسد موضوعا تعبت عليه ، ويقلل من شأنه من قبل
إخوة لي وجدت منهم الثقة والدعاء والمحبة والإهتمام
والله من وراء القصد
الخطبة
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
ظَاْهِرَةُ نَقْصِ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ، ظَاْهِرَةٌ سَيِّئَةٌ خَطِيْرَةٌ ، ظَهَرَتْ فِيْ كَثِيْرٍ مِنْ نِسَاْءِ اَلْمُسْلِمِيْنَ
وَاَلْدَّلِيْلُ عَلِيْهَاْ ، مَاْ تَقُوْمُ بِهِ كَثِيْرٌ مِنْ اَلْنِّسَاْءِ ، مِنْ مُخَاْلَفَةٍ لِأَدِلَةٍ شَرْعِيَةٍ ، وَتَمَرُدٍ عَلَىْ أَخْلَاْقٍ إِسْلَاْمِيَةٍ ، وَتَرْكٍ لِآدَاْبٍ دِيْنِيَّةٍ ، وَعَمَلٍ وُفْقَ مُخَطَّطَاْتٍ شَيْطَاْنِيَةٍ ، وَاَتِّبَاْعٍ لِرَغَبَاْتٍ نَفْسِيَّةٍ شَهْوَاْنِيَّةٍ .
وَلِكَيْ نُدْرِكُ هَذِهِ اَلْظَّاْهِرَةَ اَلْسَّيِّئَةَ ، وَنَسْتَشْعِرُ تَضَلُّعَ بَعْضِ اَلْنِّسَاْءِ بِهَاْ ، نَتَأَمَّلُ مَاْ حَدَثَ فِيْ عَهْدِ سَلَفِنَاْ اَلْصَّاْلِحِ ، فَفِيْ صَحِيْحِ اَلْبُخَاْرِيْ ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ ـ رضي الله عنهما ـ قَاْلَ : كَاْنَتِ اِمْرَأَةٌ لِعُمَرَ ، تَشْهَدُ صَلاَةَ اَلْصُّبْحِ وَاَلْعِشَاءِ فِيْ اَلْجَمَاْعَةِ ، فِيْ اَلْمَسْجِدِ ، فَقِيْلَ لَهَاْ : لِمَ تَخْرُجِيْنَ وَقَدْ تَعْلَمِيْنَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَيَغَاْرُ ؟ قَاْلَتْ : وَمَاْ يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِىْ ! قَاْلَ : يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُوْلِ اَللَّهِ r : (( لاَ تَمْنَعُوْا إِمَاْءَ اَللَّهِ مَسَاْجِدَ اَللَّهِ )) ، وَذَكَرَ اَلْحَاْفِظُ اِبْنُ حَجَرٍ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ، فِيْ اَلْإِصَاْبَةِ ـ أَنَّ عُمَرَ t لَمَّاْ خَطَبَ عَاْتِكَةَ ، شَرَطَتْ عَلِيْهِ : أَلَّاْ يَضْرِبُهَاْ ، وَلَاْ يَمْنَعُهَاْ مِنْ اَلْحَقِّ ، وَلَاْ مِنَ اَلْصَّلَاْةِ فِيْ مَسْجِدِ رَسُوْلِ اَللهِ r ، فَلَمَّاْ اُسْتِشْهِدَ عُمَرُ t ، تَزَوَّجَهَاْ بَعْدَهُ اَلْزُّبَيْرُ ، فَاَشْتَرَطَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَتَحَيَّلَ عَلَيْهَاْ ، لِيَمْنَعُهَاْ بِطَرِيْقَةٍ لَاْ تُخَاْلِفَ شَرْطَهَاْ ، فَكَمَنَ لَهَاْ لَمَّاْ خَرَجَتْ إِلَىْ صَلَاْةِ اَلْعِشَاْءِ ، فَلَمَّاْ مَرَّتْ بِهِ ، ضَرَبَ عَلَىْ عَجِيْزَتِهَاْ ، فَلَمَّاْ رَجَعَتْ قَاْلَتْ : إِنَّاْ لِلَّهِ ! فَسَدَ اَلْنَّاْسُ ! فَلَمْ تَخْرُجْ بَعْدُ لِلْصَّلَاْةِ فِيْ اَلْمَسْجِدِ . تَرَكَتْ اَلْصَّلَاْةَ فِيْ مَسْجِدِ رَسُوْلِ اَللهِ r ، لِأَنَّ اَلْوَضْعَ تَغَيَّرَ ، فَاَلْنَّاْسُ قَدْ فَسَدُوْا ـ فَسَدُوْا لِأَنَّ اَلْمَرْأَةَ صَاْرَتْ تُعْتَرَضُ فِيْ طَرِيْقِهَاْ ، وَهِيَ كَاَلْغُرَاْبِ اَلْأَسْوَدِ ، لَاْ يُرَىْ مِنْهَاْ شَيْئَاً ، وَاَلْنَّتِيْجَةُ : اَلْقَرَاْرُ فِيْ اَلْبَيْتِ ، وَعَدَمُ اَلْخُرُوْجِ حَتَّىْ وَلَوْ كَاْنَ لِلْصَّلَاْةِ فِيْ مَسْجِدِ رَسُوْلِ اَللهِ r ، اَلَّذِيْ يَقُوْلُ عَنْهُ : (( اَلْصَّلَاْةُ فِيْ مَسْجِدِيْ هَذَاْ ، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَاْ سِوَاْهُ ، إِلاَّ الْمَسْجِدَ اَلْحَرَاْمَ )) . فَتَأَمَّلْ أَخِيْ وَضْعَ اَلْنِّسَاْءِ ، وَاَلْقَوَّاْمِيْنَ عَلِيْهِنَّ ، فِيْ زَمَنِ خَيْرِ اَلْقُرُوْنِ ، وَوَضْعَ اَلْنِّسَاْءِ فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَنِ ، فَسَوْفَ تُدْرِكُ ظَاْهِرَةَ نَقْصِ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ، اَلَّتِيْ بُلِيَ بِهَاْ اَلْمُسْلِمُوْنَ ، وَظَهَرَتْ فِيْ مُجْتَمَعَاْتِهِمْ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
فَظَاْهِرَةُ نَقْصِ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ، فِيْ أَوْسَاْطِ نِسَاْءِ اَلْمُسْلِمِيْنَ وَفِيْ مُجْتَمَعَاْتِهِمْ ، ظَاْهِرَةٌ سَيِّئَةٌ خَطِيْرَةٌ ، فِيْهَاْ دَلِيْلٌ وَاْضِحٌ ، عَلَىْ بُعْدِ كَثِيْرٍ مِنَ اَلْنَّاْسِ عَنْ تَعَاْلِيْمِ دِيْنِهِمْ ، وَضَعْفِ قِوَاْمَتِهِمْ ، واِنْفِلَاْتِهَاْ مِنْ أَيْدِيْ أَكْثَرِ رِجَاْلِهِمْ ، وَلَاْ أَدَلُّ عَلَىْ ذَلِكَ ، مِنْ عَدَمِ قَرَاْرِ اَلْنِّسَاْءِ فِيْ بُيُوْتِهِنَّ ، وَخُرُوْجِهِنَّ بِكَاْمِلِ زِيْنَتِهِنَّ ، وَاَللهُ U يَقُوْلُ : } وَقَرْنَ فِيْ بُيُوتِكُنَّ { أَيْ : إِلْزَمْنَ بُيُوتَكُنَّ ، فَلَاْ تَخْرُجْنَ لِغَيْرِ حَاْجَةٍ ، فَلَيْسَ مِنْ اَلْقَرَاْرِ ، وَلَاْ مِنْ اَلْحَاْجَةِ ، اَلْتَّسَكُّعُ فِيْ اَلْأَسْوَاْقِ ، وَلَاْ اَلْسَّهَرُ فِيْ اَلْحَدَاْئِقِ ، وَاَسْتِمَاْعُ اَلْأَغَاْنِيْ وَاَلْرَّقْصُ فِيْ قُصُوْرِ اَلْأَفْرَاْحِ ، وَحُضُوْرُ اَلْفَعَاْلِيَاْتِ اَلَّتِيْ يُقَدِّمُهَاْ اَلْذُّكُوْرُ مِنَ اَلْمُنْشِدِيْنَ وَاَلْمُهَرِّجِيْنَ وَاَلْمُمَثِّلِيْنَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّاْ تَحْرِصُ عَلِيْهِ نَاْقِصَاْتُ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَاْن .
وَثَمَّ أَمْرٌ خَطِيْرٌ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ فِيْهِ
دَلِيْلٌ وَاْضِحٌ عَلَىْ نَقْصِ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ،
بُلِيَتْ بِهِ أَكْثَرُ اَلْنِّسَاْءِ ، بِسَبَبِ عَدَمِ اَلْقَرَاْرِ فِيْ اَلْبُيُوْتِ ، وَبِسَبَبِ حُبِّ اَلْتَّمَيُّزِ وَاَلْظُّهُوْرِ ، وَقَدْ أَدَّىْ بِهِنَّ إِلَىْ اَلْعُرِيِ وَاَلْسُّفُوْرِ ، وَاَلْإِسْرَاْفِ وَاَلْتَّبْذِيْرِ ، وَتَسَبَبَ فِيْ اِسْتِنْزَاْفِ اَلْأَمْوَاْلِ وَاَلْطَّاْقَاْتِ وَاَلْأَوْقَاْتِ ، أَلَاْ وَهُوَ :
أَنْ يَكُوْنَ لِكُلِ مُنَاْسَبَةٍ لِبَاْسٌ ، مُخْتَلِفٌ فِيْ نَوْعِيَتِهِ ، وَفِيْ شَكْلِهِ وَلَوْنِهِ وَطَرِيْقَةِ تَصْمِيْمِهِ وَتَفْصِيْلِهِ ،
مِمَّاْ جَعَلَ أَكْثَرَهُنَّ يَصْدِقُ عَلَيْهِنَّ قَوْلُ اَلْنَّبِيِ r : (( كَاسِيَاْتٍ عَاْرِيَّاتٍ )) كَاْسِيَاْتٌ ، لِأَنَّهُنَّ يُنْفِقْنَ عَلَىْ لِبَاْسِهِنَّ مِئَاْتَ اَلْرِّيَاْلَاْتِ ، وَلَكِنَّهُنَّ عَاْرِيَاْتٌ ، لِأَنَّهُ
لَاْ يُغَطِيْ كَاْمِلَ أَجْسَاْدِهِنَّ ، فَظُهُوْرُهُنَّ وَصُدُوْرُهُنَّ وَسِيْقَاْنُهُنَّ مَكْشُوْفَةٌ ظَاْهِرَةٌ ،
لَاْ يُغَطِيْهَاْ وَهُوَ غَاْلُ اَلْثَّمَنِ ، نَاْدِرُ اَلْنَّوْعِيَّةِ ، اِسْتَنْزَفَتْ فَيْهِ جَيْبَ زَوْجِهَاْ ، أَوْصَرَفَتْ عَلِيْهِ جُزْءَاً كَبِيْرَاً مِنْ رَاْتِبِهَاْ ، أَوْ حَصَلَتْ عَلِيْهِ مِنْ جَمْعِيَّةٍ خَيْرِيَّةٍ ، أَوْ مُحْسِنٍ مِنَ اَلْمُحْسِنِيْنَ ، أَوْ اَسْتَقْرَضَتْهُ أوغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ اَلْطُّرِقِ اَلَّتِيْ تَحْصِلُ عَلَيْهَاْ اَلْنِّسَاْءُ عَلَىْ شَيْئٍ مِنْ اَلْمَاْلِ . فَأَيُ عَقْلٍ ، لِمَرْأَةٍ هَمُّهَاْ أَنْ تُرَىْ فِيْ لِبَاْسٍ لَمْ يُرَىْ عَلَيْهَاْ ، فِيْ كُلِّ مُنَاْسَبَةٍ تَحْضِرُهَاْ ، وَأَيُ دِيْنِ لِمَرْأَةٍ مُبَذِّرَةٍ مُسْرِفَةٍ ، تَرَىْ قِيْمَتَهَاْ فِيْ لِبَاْسِهَاْ ، وَتَعْتَبِرُ مَنْزَلَتَهَاْ فِيْ مَظْهَرِهَاْ ، وَلَوْنِ شَنْطَتِهَاْ وَنَوْعِيَّةِ جَوَّاْلِهَاْ ، مُتَجَاْهِلَةً أَوَاْمِرَ رَبِّهَاْ U ، وَتَوْجِيْهَاْتِ نَبِيِّهَاْ r ، وَعَاْدَاْتَ مُجْتَمَعِهَاْ اَلْمُحَاْفِظِ اَلْطَّاْهِرِ . وَناْسِيَّةً أَوْ مُتَنَاْسِيَّةً أَنْ جَمَاْلَهَاْ فِيْ طَاْعَتِهَاْ لِرَبِّهَاْ ، وَفِيْ عِفَّتِهَاْ وَطَاْعَتِهَاْ لِزَوْجِهَاْ ، وَحُسْنِ تَرْبِيَتِهَاْ لِذُرِّيِتِهَاْ ، وَدَوْرِهَاْ اَلْفَعَّاْلُ اَلْبَنَّاْءُ فِيْ مُجْتَمَعِهَاْ ، فَجَعْلُ اِهْتِمَاْمِهَاْ فِيْ لِبَاْسِهَاْ ، وَمَاْذَاْ تَقُوْلُ اَلْسَّاْذِجَاْتُ أَمْثَاْلُهَاْ عَنْهُاْ ، فَيْهِ دَلِيْلٌ وَاْضِحٌ عَلَىْ نَقْصِ عَقْلِهَاْ وَدِيْنِهِاْ .
أَضِفْ إِلَىْ تَجْدِيْدِ اَلْلِّبَاْسِ فِيْ كُلِّ مُنَاْسَبَةٍ : اَلْمُرُوْرَ عَلَىْ اَلْمَشَاْغِلِ ، فَيَسْتَحِيْل أَنْ تَتَرُكَ نَاْقِصَةُ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ مُنَاْسَبَةً تَعْلَمُ بِهَاْ ، إِلَّاْ وَتَحْضِرُهَاْ ، وَيَسْتَحِيْلُ أَنْ تَحْضِرَ إِلَيْهَاْ إِلَّاْ بَعْدَ مُرُوْرِهَاْ عَلَىْ مَشْغَلٍ مِنْ اَلْمَشَاْغِلِ ، لِيُسَمْكِرُهَاْ كَمَاْ تُسَمْكَرُ اَلْسَّيَّاْرَة ،
مُتَشَبِّهَةً بِكَاْفِرَةٍ أَعْجَبَتْهَاْ ، أَوْ بِفَاْجِرَةٍ شَاْهَدَتْهَاْ ، أَوْ بِعَاْهِرَةٍ أَلِفَتْهَاْ ،
وَلَاْ تَسَلْ خِلَاْلَ ذَلِكَ ، عَنْ اَلْاِطِّلَاْعِ عَلَىْ اَلْعَوْرَاْتِ ، وَاَرْتِكَاْبٍ لِكَثِيْرٍ مِنْ اَلْمُخَاْلَفَاْتِ ،
كَاَلْنَّمَصِ وَاَلْتَّشْقِيْرِ ، وَاَلْقَصِّ وَاَلْوَصْلِ وَاَلْتَّقْشِيْرِ وَاَلْتَّصْوُيْرِ ،
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّاْ لَاْ يَعْرِفُهُ إِلَّاْ نَاْقِصَاْتُ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ، وَرَضِيَ اَللهُ عَنْ أُمِّ اَلْمُؤْمِنِيْنَ عَاْئِشَةَ ، اَلَّذِيْ أَنْكَرَتْ عَلَىْ اَلْنِّسَاْءِ فِيْ عَهْدِهَاْ ، فَقَاْلَتْ كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ r مَاْ أَحْدَثَاَلْنِّسَاْءُ ، لَمَنَعَهُنَّ كَمَاْ مُنِعَتْ نِسَاْءُ بَنِي إِسْرَاْئِيلَ )) ، (( لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ r مَا أَحْدَثَالنِّسَاءُ )) أَيْ : رَأَىْ مَاْ أَحْدَثَ اَلْنِّسَاْءُ مِنْ اَلْزِّيْنَةِ وَاَلْطِّيْبِ وَلِبْسِ اَلْثِّيَاْبِ اَلْحَسَنَةِ ، وَإِظْهَاْرِ اَلْتَّبَرُّجِ عَنْدَ اَلْخُرُوْجِ . وَهَذَاْ فِيْ وَقْتِهَاْ ، اَلَّذِيْ لَمْ يَكُنْ فَيْهِ ، سَوَّاْقُ أَبُوْ عَشْرَةٍ ، يَخْلُوْ بِهَاْ وَيَخْدِمُهَاْ فِيْ مَشَاْوِيْرِهَاْ وَنَقْلِهَاْ ، أَكْثَرَ مِنْ خِدْمَةِ زَوْجِهَاْ أَوْ اِبْنِهَاْ أَوْ أَخِيْهَاْ لَهَاْ ، وَلَمْ يَكُنْ فَيْهِ بَاْعَةٌ خُبَثَاْءَ ، يَرْتَاْبُ اَلْعُقُلَاْءُ مِنْ نَظَرَاْتِهِمْ ، تُفَاْصِلُهُمْ وَتَتَوَسَّلُ إِلَيْهِمْ ، فَيُخَفِّضُوْنَ أَسْعَاْرَ سِلَعِهِمْ مِنْ أَجْلِهَاْ ، وَيَتَحَمَّلُوْنَ اَلْرَّبْحَ اَلْقَلِيْلَ ، أَوْ يَقْبَلُوْنَ بِرَأَسِ اَلْمَاْلِ ، مِنَ أَجْلِ سَوَاْدِ عُيُوْنِهَاْ ، وَلِكَسْبِهَاْ عَمِيْلَةً دَاْئِمَةً لِمَتَاْجِرِهِمْ ، وَقَدْ يَحْضَوْنَ بِرَقْمِ هَاْتِفِهَاْ ، لِيُخْبِرُوْهَاْ بِكُلِّ جَدِيْدٍ . فَأَيُ نَقْصِ عَقْلٍ وَدَيْنٍ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَكْثَرَ مِنْ هَذَاْ ؟ هَلْ تَسْتَطِيْعُ أَخِيْ ـ مَهْمَاْ بَلَغَ عَقْلُكَ وَدِيْنُكَ ـ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِكَ أَوْ تَحْضُرَ مَجْمَعَاً مِنْ اَلْرِّجَاْلِ ، وَأَنْتَ حَاْسِرَ اَلْرَّأَسِ ، بَاْدِيَ اَلْصَّدْرِ أَوْ اَلْظَّهْرِ ، مَفْتُوْحَ اَلْلِّبَاْسِ عَلَىْ اَلْسَّاْقَيْنِ وَاَلْذِّرَاْعَيْنِ وَاَلْعّضُدِيْنَ ؟ وَاَللهِ لَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ وَفِيْكَ مُسْكَةٌ مِنْ اَلْعَقْلِ ، إِذَاً هُوَ نَقْصُ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ، اَلَّذِيْ بُلِيَتْ بِهِ كَثِيْرٌ مِنْ نِسَاْءِ اَلْمُسْلِمِيْنَ .
أَعُوْذُ بِاَللهِ مِنْ اَلْشَّيْطَاْنِ اَلْرَّجِيْمِ :
} يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا { بَاْرَكَ اللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فَيْهِ مِنَ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
إِنَّ ظَاْهِرَةَ نَقْصِ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ، فِيْ كَثِيْرٍ مِنْ نِسَاْءِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، ظَاْهِرَةٌ لَاْ يُنْكِرُهَاْ عَاْقِلٌ ، وَلَاْ يَتَجَاْهَلُهَاْ إِلَّاْ جَاْهِلٌ أَوْ فَاْسِقٌ فَاْسِدٌ ، وَمَاْ هِيَ إِلَّاْ نَتِيْجَةٌ مِنْ نَتَاْئِجِ اَلْبُعْدِ عَنْ اَلْدِّيْنِ ، وَضَرِيْبَةٌ مِنْ ضَرَاْئِبِ مُجَاْرَاْتِ اَلْفَاْسِقِيْنَ اَلْفَاْسِدِيْنَ ، وَاَلْتَّشَبُّهِ بِعَوَاْهِرِ اَلْكَاْفِرِيْنَ ، وَ (( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ )) وَ (( المَرْءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ )) وَ (( مَنْ أَحَبْ قَوْماً حُشِرَ مَعَهم )) كَمَاْ جَاْءَ فِيْ أَحَاْدِيْثَ اَلْنَّبِيْ r .
وَلَاْ شَكَّ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنَّ وُجُوْدَ هَذِهِ اَلْظَّاْهِرَة ، وَاَنْتِشَاْرَهَاْ فِيْ مُجْتَمَعَاْتِنَاْ ، مَسْؤُلِيَّةُ كُلِّ وَاْحِدٍ مِنَّاْ ، فَكَمَاْ قَاْلَ اَلْنَّبِيُ r فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ , الْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ , وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ , وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا , وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ )) فَيَجِبُ عَلِيْنَاْ أَنْ نَهْتَمَّ بِاَلْمَرْأَةِ ، اَلَّتِيْ مَاْهِيَ إِلَّاْ أُمُّنَاْ أَوْ بِنْتُنَاْ أَوْ أُخْتُنَاْ ، وَلْيَكُنِ اِهْتِمَاْمُنَاْ بِهَاْ حَسَبَ ضَوَاْبِطِ اَلْدِّيْن ، وَتَوْجِيْهَاْتِ رَبِّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، اَلَّذِيْ رَسَمَ طَرِيْقَ نَجَاْتِهَاْ وَسَلَاْمَتِهَاْ ، اَلْخَبِيْرِ بِمَاْ يُصْلِحُهَاْ ، اَلْعَلِيْمِ بِمَاْ يَنْفَعُهَاْ .
} ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا ، امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ، كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا ، فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ، وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ ، إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ، وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ ، وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ، فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ، وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ ، وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ{ .أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ : } إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ { .