عبيد الطوياوي
08-11-2015, 08:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اَلْحَذَرُ مِنْ حَرَاْبِيِ اَلْبَشَرِ
https://www.youtube.com/watch?v=xHfAXNAeq2o
}الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ { ،
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ،
} يَقْضِي بِالْحَقِّ ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ { ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، وَلَاْ ضِدَّ وَلَاْ نِدَّ وَلَاْ ظَهِيْر ،
} يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ ، إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ { .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وُخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، اَلْبَشِيْرُ اَلْنَّذِيْرُ ، وَاَلْسِّرَاْجُ اَلْمُنِيْرُ ،
صَلَّىْ اَللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ،
} يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ { .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ :
} وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ ، أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ { ،
فَلْنَتَقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
اَلْحَذَرُ صِفَةٌ إِيْمَاْنِيَّةٌ ، تَقِيْ اَلْمُؤْمِنَ اَلْشُّرُوْرَ وَاَلْفِتَنَ وَاَلْمَخَاْطِرَ فِيْ اَلْدُّنْيَاْ ، وَتُوْصِلُهُ إِلَىْ اَلْسَّلَاْمَةِ وَاَلْنَّجَاْةِ
يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ ، وَهِيَ وَسِيْلُةٌ شَرْعِيَّةٌ ، جَاْءَتْ فِيْ كِتَاْبِ اَللهِ U ، وَفِيْ سُنَّةِ رَسُوْلِهِ e ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ U ،
} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ، فَاحْذَرُوهُمْ { ،
وَمِنْهُ قَوْلُ اَلْنَّبِيِ e ، فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْحَسَنِ ، :
(( إِنَّ الشَّيْطَاْنَ حَسَّاسٌ لَحاسٌ ، فَاحْذَرُوهُ عَلىْ أَنْفُسِكُمْ ، مَنْ بَاتَ وَفي يَدِهِ غَمَرٌ ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ ، فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ))
وَاَلْغَمَرُ : رِيْحُ اَلْلَّحْمِ وَزُهُوْمَتِهِ .
فَاَحْذَرُوْهُمْ وَاَحْذَرُوْهُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ وَمِثْلُهُمَاْ فِيْ كِتَاْبِ اَللهِ U ، وَفِيْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ e ، فِيْهِ دَلِيْلٌ وَاْضِحٌ ، عَلَىْ أَهَمِّيَةِ اَلْحَذَرِ ، وَوُجُوْبِ اَلْاِتِّصَاْفِ بِهِ ، وَجَعْلِهِ مَبْدَأً لِلْسَّلَاْمَةِ وَاَلْنَّجَاْةِ فِيْ اَلْدُّنْيَاْ وَاَلْآخِرَةِ !
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنْ اَلَّذِيْنَ يَجِبُ اَلْحَذَرُ مِنْهُمْ ، وَأَخْذُ اَلْحَيْطَةِ مِنَ اَلْوُقُوْعِ فِيْ شِرَاْكِهِمْ : أَهْلُ اَلْبِدَعِ وَاَلْمُعْجَبُوْنَ بِهِمْ ، اَلَّذِيْنَ يُشَكِّلُوْنَ خَطَرَاً وَضَرَرَاً عَلَىْ اَلْدِّيْنِ ، وَعَلَىْ اَلْعَقِيْدَةِ ،
وَعَلَىْ وُحْدَةِ اَلْأُمَّةِ وَأَمْنِ اَلْمُجْتَمَعِ ، اَلَّذِيْنَ لَمْ يَجِدُوْا وَسِيْلَةً يَصِلُوْا بِهَاْ إِلَيْنَاْ إِلَّاْ اَلْدِّيْن . فَجَعَلُوْا مَاْ زَيَّفُوْا مِنْهُ ، وَمَاْ اِسْتَطَاْعُوْا عَلَىْ لَيِّهِ مِنْ أَدِلَّتِهِ ،
مَطِيَّةً لِلْوُصُوْلِ إِلَىْ مَآرِبِهِمْ اَلْفَاْسِدَةِ ، وَلَلْحُصُوْلِ عَلَىْ مَقَاْصِدِهِمْ اَلْخَبِيْثَةِ ، فَاَسْتَوْرَدُوْا اَلْمَنَاْهِجَ الَمُخَاْلِفَةِ ، وَجَلَبُوْا اَلْطُّرُقَ اَلْبَاْطِلَةِ ،
وَهَذَاْ هُوَ دَيْدَنُهُمْ وَعَمَلُهُمْ مِنْ عَهْدِ اَلْنَّبِيْ e وَإِلَىْ خُرُوْجِ اَلْدَّجَّاْلِ قَبْلَ تَقُوْمُ اَلْقِيَاْمَةُ ، تَأَمَّلْ قَوْلَ اَللهِ تَعَاْلَىْ :
} هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ، مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ، وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ،
فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ، وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ {
تَقُوْلُ عَاْئِشَةُ ـ رضي الله عنها ـ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : قَاْلَ رَسُوْلُ اَللَّهِ e :
(( فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ ))
وَيَقُوْلُ اِبْنُ عَبَّاْسٍ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُمَاْ ـ لَمَّاْ ذُكِرَ عِنْدَهُ اَلْخَوَاْرِج ، وَمَاْ يُصِيْبُهُمْ عِنْدَ قِرَاْءَةِ اَلْقُرَّآنِ مِنَ اَلْبُكَاْءِ ، قَاْلَ t :
يُؤْمِنُوْنَ بِمُحْكَمِهِ وَيَضِلُّوْنَ عَنْ مُتَشَاْبِهِهِ . وَمَاْ يَعْلَمُ تَأْوُيْلَهُ إِلَّاْ اَللهُ . وَاَلْرَّاْسِخُوْنَ فِيْ اَلْعِلْمِ يَقُوْلُوْنَ : آمَنَّاْ بِهِ .
فَاَلْحَذَرُ مِنْ أَهْلِ اَلْبِدَعِ ، مِنْ أَوْجَبِ اَلْوَاْجِبَاْتِ اَلْشَّرْعِيَّةِ فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَاْنِ ، وَخَاْصَةً مِنْ خَوَاْرِجِ اَلْعَصْرِ ، اَلْمُنْدَسِّيْنَ بَيْنَنَاْ ،
وَاَلْمُتَلُّوِّنِيْنَ كَاَلْحَرَاْبِيِ فِيْ مُجْتَمَعِنَاْ ، اَلَّذِيْنَ يَصْدُقُ عَلِيْهِمْ قَوْلُ اَللهِ تَعَاْلَىْ :
} وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا ، وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ { ،
وَمَاْ وُجُوْبُ اَلْحَذَرِ مِنْهُمْ ، إِلَّاْ لِخَطَرِهِمْ وَضَرَرِهِمْ وَشَرِّهِمْ ، وَيَكْفِيْ فِيْ ذَلِكَ ، وَصْفُ اَللهِ U لَهُمْ بِأَنَّهُمْ هُمُ اَلْعَدُوُّ ، وَأَمْرُهُ بِاَلْحَذَرِ مِنْهُمْ ،
كَمَاْ قَاْلَ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ : } ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ، فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ، وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ،
وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ، كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ، يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ، هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ { ،
} وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ { مِنْ رَوَاْئِهَاْ وَنَضَاْرَتِهَاْ وَحُسْنِهَاْ ، فَهُمْ شَخْصِيَّاْتٌ بَاْرِزَةٌ بَيْنَ اَلْمُعْجَبِيْنَ بِهِمْ ، } وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ {
أَيْ : مِنْ حُسْنِ مَنْطِقِهِمْ تَسْتَلِذُّ لِاِسْتِمَاْعِهِ ، إِذَاْ حَضَرْتَ لِمَجْلِسِ أَحَدِهِمْ ، لَاْ تَكَاْدُ تَجِدُ مَكَاْنَاً لِكَثْرَةِ اَلْمُعْجَبِيْنَ لِسَمَاْعِهِ ،
فَقَدْ سَلَبَ أَلْبَاْبَ اَلْنَّاْسِ بِحُسْنِ مَنْطِقِهِ ، وَمَعْسُوْلِ قَوْلِهِ ، فَتَهَاْفَتُوْا عَلِيْهِ رِجَاْلَاً وَنِسَاْءً ، مُشَاْةً وَرُكْبَاْنَاً ، زُرَاْفَاْةً وَوِحْدَاْنَاً ،
فَأَجْسَاْمُهُمْ وَأَقْوَاْلُهُمْ مُعْجِبَةً لِلْغَاْيَةِ ، وَلَكِنَّ لَيْسَ وَرَاْءَ ذَلِكَ مِنْ اَلْأَخْلَاْقِ اَلْفَاْضِلَةِ وَاَلْهُدَىْ اَلْصَّاْلِحِ وَاَلْمَنْهَجِ اَلْصَّحِيْحِ شَيْءٌ ،
وَلِهَذَاْ قَاْلَ U : } كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ { لَاْ مَنْفَعَةَ فِيْهَاْ ، وَلَاْ يُنَاْلُ مِنْهَاْ إِلَّاْ اَلْشَّرَ وَاَلْضَّرَرَ ، نَتِيْجَةَ اَلْتَّهْيِيْجِ وَاَلْتَّهْرِيْجِ وَاَلْتَّحْرِيْضِ ،
} يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ { وَذَلِكَ لِجُبْنِهِمْ وَفَزَعِهِمْ وَضُعْفِ قُلُوْبِهِمْ ، وَاَلْرَّيْبِ اَلَّذِيْ فِيْ نُفُوْسِهِمْ ، يَخَاْفُوْنَ أَنْ يُطَّلَعَ عَلِيْهِمْ .
يُفْتُوْنَ بِاَلْخُرُوْجِ ، وَيَحُثُّوْنَ عَلَىْ اَلْتَّفْجِيْرِ ، وَيُؤَيِّدُوْنَ اَلْمُظَاْهَرَاْتِ ، وَيُعْجَبُوْنَ بِاَلْاِعْتِصَاْمَاْتِ ، وَلَكِنَّهُمْ يُخْفُوْنَ ذَلِكَ وَلَاْ يُعْلِنُوْنَهُ ،
إِلَّاْ لِأَتْبَاْعِهِمْ ،لِجُبْنِهِمْ وَضَعْفِ قُلُوْبِهِمْ ، فَهَؤُلَاْءِ } هُمُ الْعَدُوُّ { عَلَىْ اَلْحَقِيْقَةِ ، لِأَنَّ اَلْعَدُوَ اَلْبَاْرِزَ اَلْمُتَمَيِّزَ ،
أَهْوَنُ مِنْ اَلْعَدُوِ اَلَّذِيْ لَاْ يُشْعَرُ بِهِ ، وَهُوَ مُخَاْدِعٌ مَاْكِرٌ ، يَزْعُمُ أَنَّهُ وَلِيٌ ، وَهُوَ اَلْعَدُوُ اَلْمُبِيْن .
وَاَللهِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ يُحَدِثُنِيْ أَحَدُ اَلْإِخْوَةُ : يَقُوْلُ حَضَرْتُ مُحَاْضَرَةً لِأَحَدِهِمْ ، فِيْ اَلْحَجِ ، وَكَاْنَ يُثْنِيْ عَلَىْ وُلَاْةِ اَلْأَمْرِ ،
وَيَمْتَدِحُ قَاْدَةَ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، وَبَعْدَ اَلْمُحَاْضَرَةِ ، جَاْءُوْا بِهِ إِلَىْ خَيْمَةَ أَحَدِهِمْ ، فَلَمَّاْ دَخَلَ ، نَظَرَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً ، وَقَاْلَ : أَفِيْ اَلْقَوْمِ أَحَدٌ ؟ قَاْلُوْا لَهُ : لَاْ ؟
فَأَخَذَ يَسُبُّ وَيَشْتِمُ وَيُهَوِّنُ مِنْ شَأْنِ مَنْ كَاْنَ يَمْدَحُ فِيْ مُحَاْضَرَتِهِ ، اَلَّتِيْ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهَاْ إِلَّاْ دَقَاْئِقُ مَعْدُوْدَةٌ .
فَصَدَقَ اَللهُ ، } وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا { ، } هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ { .
وَنَحْنُ ـ وَلِلهِ اَلْحَمْدُ ـ لَاْ نَرْمِيْ أَحَدَاً بِاَلْنِّفَاْقِ بِعَيْنِهِ ، وَلَيْسَ مِنْ مَنْهَجِنَاْ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّنَاْ نَخْشَىْ عَلَىْ أَمْنِنَاْ وَدِيْنِنَاْ وَبِلَاْدِنَاْ مِنْ هَؤُلَاْءِ وَأَمْثَاْلِهِمْ ،
اَلَّذِيْنَ يَتَلَوَّنُوْنَ كَتَلَوُّنِ اَلْحِرْبَاْءِ ، اَلَّذِيْنَ } إِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ {
يُسَلِّطُوْنَ أَلْسِنَتَهُمْ ، لِلْنَّيْلِ مِنْ وُلَاْةِ أَمْرِنَاْ ، وَاَلْتَّهْوُيْنِ مِنْ شَأْنِ عُلَمَاْئِنَاْ وَأُمَرَاْئِنَاْ ، لِتَأْجِيْجِ عَوَاْطِفِ مَرْضَىْ اَلْشَّهَوَاْتِ وَاَلْشُّبَهَاْتِ ، وَحُدَثَاْءِ اَلْأَسْنَاْنِ سُفَهَاْءِ اَلْأَحْلَاْمِ .
فَلْنَتَّقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ وَلْنَكُنْ عَلَىْ حَذَرٍ مِمَّاْ حَذَّرَنَاْ اَللهُ مِنْهُ ، وَمِمَّاْ حَذَّرَنَاْ مِنْهُ رَسُوْلُهُ e ،
وَكَمَاْ قَاْلَ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ )) . أَسْأَلُ اَللهَ أَنْ يَكْفِيَنَاْ شُرُوْرَهُمْ ،
وَأَنْ يَجْعَلَ كَيْدَهُمْ فِيْ نُحُوْرِهِمْ ، وَأَنْ يُرِيْحَ مِنْهُمُ اَلْبِلَاْدَ وَاَلْعِبَاْدَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
إِنَّ هَؤُلَاْءِ هُمْ أَشَدُّ خَطَرَاً وَضَرَرَاً مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَيَكْفِيْنَاْ فِيْ ذَلِكَ قَوْلُ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ { ،
وَلِشِدَّةِ ضَرَرِهِمْ ، وَعِظَمِ خَطَرِهِمْ ، خَاْفَ مِنْهُمُ اَلْنَّبِيُ e عَلَىْ أُمَتِهِ ، كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ :
(( إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي ؛ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ )) .
فَاَلْحَذَرُ مِنْ هَؤُلَاْءِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَمْرٌ لَاْ بُدَّ مِنْهُ ، وَلَاْ مَنَاْصَ عَنْهُ ، وَخَاْصَةً فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَاْنِ ، اَلَّذِيْ سَهُلَ فَيْهِ اَلْاِتِّصَاْلُ ،
فَصَاْرَ اَلْشَّاْبَ يُغْزَىْ فِيْ عُقْرِ دَاْرِهِ ، وَيُلْعَبُ بِعَقْلِهِ وَهُوَ فِيْ غُرْفَةِ نَوْمِهِ ، وَيُضَلَّلُ فِكْرَهُ وَهُوْ بَيْنَ أَبِيْهِ وَأُمِّهِ ، وَكَمَاْ قَاْلَ اِبْنُ مَسْعُوْدٍ t : اَلْسَّعَيْدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ .
ومَنْ رَعَى غَنَماً في أَرْضِ مَسْبَعَةِ
ونامَ عَنْها تَوَلَّى رَعْيَها الأَسَـــــــــــــــــدُ
فَعَلَىْ اَلْمُسْلِمِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنْ يَحْذَرَ أَشَدَّ اَلْحَذَرِ ، وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْ اَلْأَحْدَاْثِ اَلْدُّرُوْسَ وَاَلْعِبَرَ ، وَكَمَاْ قِيْلَ : اَلْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ حَذِرٌ .
أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ U مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاْ :
} إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ يَقُوْلُ r :
(( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ، وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ ))
فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرِكْ ، عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّد ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ،
وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَجُوْدِكَ وَكَرَمِكَ وَفَضْلِكَ ، وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
الْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ الإِسْلَاْمِ وَعِزَّ المُسْلِمِيْنَ ، الْلَّهُمَّ احْمِيْ حَوْزَةَ الدِّيْنِ ، وَاجْعَلْ هَذَاْ الْبَلَد آمِنَاً مُطْمَئِنَّاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ المُسْلِمِيْن .
الْلَّهُمَّ وَفِّقْ وِلَاْةَ أُمُورِ المُسْلِمِيْن لِهُدَاْكَ ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمْ بِرِضَاْكَ ، وَارْزُقْهُم الْبِطَاْنَةَ الْصَّاْلِحَةَ وَأَبْعِدْ عَنْهُم بِطَاْنَةَ الْسُّوءِ يَاْرَبَّ الْعَاْلَمِيْن .
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ حِفْظَ أَمْنِنَاْ ، وَتَوْحِيْدَ كَلِمَتِنَاْ ، وَقُوَّ شَوْكَتِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ وَلَيَ أَمْرِنَاْ ـ خَاْدِمَ اَلْحَرَمَيْنِ اَلْشَّرِيْفَيْنِ ـ وَمَتِّعْهُ بِاَلْصِّحَّةِ وَاَلْعَاْفِيَةِ ،
وَسَدِّدْ أَقْوَاْلَهُ وَأَفْعَاْلَهُ ، اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ رِجَاْلَ أَمْنِنَاْ بِحِفْظِكَ ، اَلْلَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ ، وَاَحْقِنْ دِمَاْءَهُمْ ، وَاَنْصُرْهُمْ عَلَىْ عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهُمْ يَاْرَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ .
اللّهُمّ أَنْتَ اللّهُ لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ ، تَفْعَلُ مَاْ تَشَاْءُ وَمَاْ تُرِيدُ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيْدُ ، وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاءُ وَاَلْعَبِيْدُ ، اَلْلّهُمّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ،
اللّهُمّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيّت اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ ،
اللّهُمّ أَغِثْنَاْ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
اَلْحَذَرُ مِنْ حَرَاْبِيِ اَلْبَشَرِ
https://www.youtube.com/watch?v=xHfAXNAeq2o
}الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ { ،
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ،
} يَقْضِي بِالْحَقِّ ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ { ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، وَلَاْ ضِدَّ وَلَاْ نِدَّ وَلَاْ ظَهِيْر ،
} يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ ، إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ { .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وُخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، اَلْبَشِيْرُ اَلْنَّذِيْرُ ، وَاَلْسِّرَاْجُ اَلْمُنِيْرُ ،
صَلَّىْ اَللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ،
} يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ { .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ :
} وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ ، أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ { ،
فَلْنَتَقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
اَلْحَذَرُ صِفَةٌ إِيْمَاْنِيَّةٌ ، تَقِيْ اَلْمُؤْمِنَ اَلْشُّرُوْرَ وَاَلْفِتَنَ وَاَلْمَخَاْطِرَ فِيْ اَلْدُّنْيَاْ ، وَتُوْصِلُهُ إِلَىْ اَلْسَّلَاْمَةِ وَاَلْنَّجَاْةِ
يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ ، وَهِيَ وَسِيْلُةٌ شَرْعِيَّةٌ ، جَاْءَتْ فِيْ كِتَاْبِ اَللهِ U ، وَفِيْ سُنَّةِ رَسُوْلِهِ e ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ U ،
} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ، فَاحْذَرُوهُمْ { ،
وَمِنْهُ قَوْلُ اَلْنَّبِيِ e ، فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْحَسَنِ ، :
(( إِنَّ الشَّيْطَاْنَ حَسَّاسٌ لَحاسٌ ، فَاحْذَرُوهُ عَلىْ أَنْفُسِكُمْ ، مَنْ بَاتَ وَفي يَدِهِ غَمَرٌ ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ ، فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ))
وَاَلْغَمَرُ : رِيْحُ اَلْلَّحْمِ وَزُهُوْمَتِهِ .
فَاَحْذَرُوْهُمْ وَاَحْذَرُوْهُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ وَمِثْلُهُمَاْ فِيْ كِتَاْبِ اَللهِ U ، وَفِيْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ e ، فِيْهِ دَلِيْلٌ وَاْضِحٌ ، عَلَىْ أَهَمِّيَةِ اَلْحَذَرِ ، وَوُجُوْبِ اَلْاِتِّصَاْفِ بِهِ ، وَجَعْلِهِ مَبْدَأً لِلْسَّلَاْمَةِ وَاَلْنَّجَاْةِ فِيْ اَلْدُّنْيَاْ وَاَلْآخِرَةِ !
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنْ اَلَّذِيْنَ يَجِبُ اَلْحَذَرُ مِنْهُمْ ، وَأَخْذُ اَلْحَيْطَةِ مِنَ اَلْوُقُوْعِ فِيْ شِرَاْكِهِمْ : أَهْلُ اَلْبِدَعِ وَاَلْمُعْجَبُوْنَ بِهِمْ ، اَلَّذِيْنَ يُشَكِّلُوْنَ خَطَرَاً وَضَرَرَاً عَلَىْ اَلْدِّيْنِ ، وَعَلَىْ اَلْعَقِيْدَةِ ،
وَعَلَىْ وُحْدَةِ اَلْأُمَّةِ وَأَمْنِ اَلْمُجْتَمَعِ ، اَلَّذِيْنَ لَمْ يَجِدُوْا وَسِيْلَةً يَصِلُوْا بِهَاْ إِلَيْنَاْ إِلَّاْ اَلْدِّيْن . فَجَعَلُوْا مَاْ زَيَّفُوْا مِنْهُ ، وَمَاْ اِسْتَطَاْعُوْا عَلَىْ لَيِّهِ مِنْ أَدِلَّتِهِ ،
مَطِيَّةً لِلْوُصُوْلِ إِلَىْ مَآرِبِهِمْ اَلْفَاْسِدَةِ ، وَلَلْحُصُوْلِ عَلَىْ مَقَاْصِدِهِمْ اَلْخَبِيْثَةِ ، فَاَسْتَوْرَدُوْا اَلْمَنَاْهِجَ الَمُخَاْلِفَةِ ، وَجَلَبُوْا اَلْطُّرُقَ اَلْبَاْطِلَةِ ،
وَهَذَاْ هُوَ دَيْدَنُهُمْ وَعَمَلُهُمْ مِنْ عَهْدِ اَلْنَّبِيْ e وَإِلَىْ خُرُوْجِ اَلْدَّجَّاْلِ قَبْلَ تَقُوْمُ اَلْقِيَاْمَةُ ، تَأَمَّلْ قَوْلَ اَللهِ تَعَاْلَىْ :
} هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ، مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ، وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ،
فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ، وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ {
تَقُوْلُ عَاْئِشَةُ ـ رضي الله عنها ـ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : قَاْلَ رَسُوْلُ اَللَّهِ e :
(( فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ ))
وَيَقُوْلُ اِبْنُ عَبَّاْسٍ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُمَاْ ـ لَمَّاْ ذُكِرَ عِنْدَهُ اَلْخَوَاْرِج ، وَمَاْ يُصِيْبُهُمْ عِنْدَ قِرَاْءَةِ اَلْقُرَّآنِ مِنَ اَلْبُكَاْءِ ، قَاْلَ t :
يُؤْمِنُوْنَ بِمُحْكَمِهِ وَيَضِلُّوْنَ عَنْ مُتَشَاْبِهِهِ . وَمَاْ يَعْلَمُ تَأْوُيْلَهُ إِلَّاْ اَللهُ . وَاَلْرَّاْسِخُوْنَ فِيْ اَلْعِلْمِ يَقُوْلُوْنَ : آمَنَّاْ بِهِ .
فَاَلْحَذَرُ مِنْ أَهْلِ اَلْبِدَعِ ، مِنْ أَوْجَبِ اَلْوَاْجِبَاْتِ اَلْشَّرْعِيَّةِ فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَاْنِ ، وَخَاْصَةً مِنْ خَوَاْرِجِ اَلْعَصْرِ ، اَلْمُنْدَسِّيْنَ بَيْنَنَاْ ،
وَاَلْمُتَلُّوِّنِيْنَ كَاَلْحَرَاْبِيِ فِيْ مُجْتَمَعِنَاْ ، اَلَّذِيْنَ يَصْدُقُ عَلِيْهِمْ قَوْلُ اَللهِ تَعَاْلَىْ :
} وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا ، وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ { ،
وَمَاْ وُجُوْبُ اَلْحَذَرِ مِنْهُمْ ، إِلَّاْ لِخَطَرِهِمْ وَضَرَرِهِمْ وَشَرِّهِمْ ، وَيَكْفِيْ فِيْ ذَلِكَ ، وَصْفُ اَللهِ U لَهُمْ بِأَنَّهُمْ هُمُ اَلْعَدُوُّ ، وَأَمْرُهُ بِاَلْحَذَرِ مِنْهُمْ ،
كَمَاْ قَاْلَ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ : } ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ، فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ، وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ،
وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ، كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ، يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ، هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ { ،
} وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ { مِنْ رَوَاْئِهَاْ وَنَضَاْرَتِهَاْ وَحُسْنِهَاْ ، فَهُمْ شَخْصِيَّاْتٌ بَاْرِزَةٌ بَيْنَ اَلْمُعْجَبِيْنَ بِهِمْ ، } وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ {
أَيْ : مِنْ حُسْنِ مَنْطِقِهِمْ تَسْتَلِذُّ لِاِسْتِمَاْعِهِ ، إِذَاْ حَضَرْتَ لِمَجْلِسِ أَحَدِهِمْ ، لَاْ تَكَاْدُ تَجِدُ مَكَاْنَاً لِكَثْرَةِ اَلْمُعْجَبِيْنَ لِسَمَاْعِهِ ،
فَقَدْ سَلَبَ أَلْبَاْبَ اَلْنَّاْسِ بِحُسْنِ مَنْطِقِهِ ، وَمَعْسُوْلِ قَوْلِهِ ، فَتَهَاْفَتُوْا عَلِيْهِ رِجَاْلَاً وَنِسَاْءً ، مُشَاْةً وَرُكْبَاْنَاً ، زُرَاْفَاْةً وَوِحْدَاْنَاً ،
فَأَجْسَاْمُهُمْ وَأَقْوَاْلُهُمْ مُعْجِبَةً لِلْغَاْيَةِ ، وَلَكِنَّ لَيْسَ وَرَاْءَ ذَلِكَ مِنْ اَلْأَخْلَاْقِ اَلْفَاْضِلَةِ وَاَلْهُدَىْ اَلْصَّاْلِحِ وَاَلْمَنْهَجِ اَلْصَّحِيْحِ شَيْءٌ ،
وَلِهَذَاْ قَاْلَ U : } كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ { لَاْ مَنْفَعَةَ فِيْهَاْ ، وَلَاْ يُنَاْلُ مِنْهَاْ إِلَّاْ اَلْشَّرَ وَاَلْضَّرَرَ ، نَتِيْجَةَ اَلْتَّهْيِيْجِ وَاَلْتَّهْرِيْجِ وَاَلْتَّحْرِيْضِ ،
} يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ { وَذَلِكَ لِجُبْنِهِمْ وَفَزَعِهِمْ وَضُعْفِ قُلُوْبِهِمْ ، وَاَلْرَّيْبِ اَلَّذِيْ فِيْ نُفُوْسِهِمْ ، يَخَاْفُوْنَ أَنْ يُطَّلَعَ عَلِيْهِمْ .
يُفْتُوْنَ بِاَلْخُرُوْجِ ، وَيَحُثُّوْنَ عَلَىْ اَلْتَّفْجِيْرِ ، وَيُؤَيِّدُوْنَ اَلْمُظَاْهَرَاْتِ ، وَيُعْجَبُوْنَ بِاَلْاِعْتِصَاْمَاْتِ ، وَلَكِنَّهُمْ يُخْفُوْنَ ذَلِكَ وَلَاْ يُعْلِنُوْنَهُ ،
إِلَّاْ لِأَتْبَاْعِهِمْ ،لِجُبْنِهِمْ وَضَعْفِ قُلُوْبِهِمْ ، فَهَؤُلَاْءِ } هُمُ الْعَدُوُّ { عَلَىْ اَلْحَقِيْقَةِ ، لِأَنَّ اَلْعَدُوَ اَلْبَاْرِزَ اَلْمُتَمَيِّزَ ،
أَهْوَنُ مِنْ اَلْعَدُوِ اَلَّذِيْ لَاْ يُشْعَرُ بِهِ ، وَهُوَ مُخَاْدِعٌ مَاْكِرٌ ، يَزْعُمُ أَنَّهُ وَلِيٌ ، وَهُوَ اَلْعَدُوُ اَلْمُبِيْن .
وَاَللهِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ يُحَدِثُنِيْ أَحَدُ اَلْإِخْوَةُ : يَقُوْلُ حَضَرْتُ مُحَاْضَرَةً لِأَحَدِهِمْ ، فِيْ اَلْحَجِ ، وَكَاْنَ يُثْنِيْ عَلَىْ وُلَاْةِ اَلْأَمْرِ ،
وَيَمْتَدِحُ قَاْدَةَ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، وَبَعْدَ اَلْمُحَاْضَرَةِ ، جَاْءُوْا بِهِ إِلَىْ خَيْمَةَ أَحَدِهِمْ ، فَلَمَّاْ دَخَلَ ، نَظَرَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً ، وَقَاْلَ : أَفِيْ اَلْقَوْمِ أَحَدٌ ؟ قَاْلُوْا لَهُ : لَاْ ؟
فَأَخَذَ يَسُبُّ وَيَشْتِمُ وَيُهَوِّنُ مِنْ شَأْنِ مَنْ كَاْنَ يَمْدَحُ فِيْ مُحَاْضَرَتِهِ ، اَلَّتِيْ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهَاْ إِلَّاْ دَقَاْئِقُ مَعْدُوْدَةٌ .
فَصَدَقَ اَللهُ ، } وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا { ، } هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ { .
وَنَحْنُ ـ وَلِلهِ اَلْحَمْدُ ـ لَاْ نَرْمِيْ أَحَدَاً بِاَلْنِّفَاْقِ بِعَيْنِهِ ، وَلَيْسَ مِنْ مَنْهَجِنَاْ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّنَاْ نَخْشَىْ عَلَىْ أَمْنِنَاْ وَدِيْنِنَاْ وَبِلَاْدِنَاْ مِنْ هَؤُلَاْءِ وَأَمْثَاْلِهِمْ ،
اَلَّذِيْنَ يَتَلَوَّنُوْنَ كَتَلَوُّنِ اَلْحِرْبَاْءِ ، اَلَّذِيْنَ } إِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ {
يُسَلِّطُوْنَ أَلْسِنَتَهُمْ ، لِلْنَّيْلِ مِنْ وُلَاْةِ أَمْرِنَاْ ، وَاَلْتَّهْوُيْنِ مِنْ شَأْنِ عُلَمَاْئِنَاْ وَأُمَرَاْئِنَاْ ، لِتَأْجِيْجِ عَوَاْطِفِ مَرْضَىْ اَلْشَّهَوَاْتِ وَاَلْشُّبَهَاْتِ ، وَحُدَثَاْءِ اَلْأَسْنَاْنِ سُفَهَاْءِ اَلْأَحْلَاْمِ .
فَلْنَتَّقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ وَلْنَكُنْ عَلَىْ حَذَرٍ مِمَّاْ حَذَّرَنَاْ اَللهُ مِنْهُ ، وَمِمَّاْ حَذَّرَنَاْ مِنْهُ رَسُوْلُهُ e ،
وَكَمَاْ قَاْلَ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ )) . أَسْأَلُ اَللهَ أَنْ يَكْفِيَنَاْ شُرُوْرَهُمْ ،
وَأَنْ يَجْعَلَ كَيْدَهُمْ فِيْ نُحُوْرِهِمْ ، وَأَنْ يُرِيْحَ مِنْهُمُ اَلْبِلَاْدَ وَاَلْعِبَاْدَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
إِنَّ هَؤُلَاْءِ هُمْ أَشَدُّ خَطَرَاً وَضَرَرَاً مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَيَكْفِيْنَاْ فِيْ ذَلِكَ قَوْلُ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ { ،
وَلِشِدَّةِ ضَرَرِهِمْ ، وَعِظَمِ خَطَرِهِمْ ، خَاْفَ مِنْهُمُ اَلْنَّبِيُ e عَلَىْ أُمَتِهِ ، كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ :
(( إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي ؛ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ )) .
فَاَلْحَذَرُ مِنْ هَؤُلَاْءِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَمْرٌ لَاْ بُدَّ مِنْهُ ، وَلَاْ مَنَاْصَ عَنْهُ ، وَخَاْصَةً فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَاْنِ ، اَلَّذِيْ سَهُلَ فَيْهِ اَلْاِتِّصَاْلُ ،
فَصَاْرَ اَلْشَّاْبَ يُغْزَىْ فِيْ عُقْرِ دَاْرِهِ ، وَيُلْعَبُ بِعَقْلِهِ وَهُوَ فِيْ غُرْفَةِ نَوْمِهِ ، وَيُضَلَّلُ فِكْرَهُ وَهُوْ بَيْنَ أَبِيْهِ وَأُمِّهِ ، وَكَمَاْ قَاْلَ اِبْنُ مَسْعُوْدٍ t : اَلْسَّعَيْدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ .
ومَنْ رَعَى غَنَماً في أَرْضِ مَسْبَعَةِ
ونامَ عَنْها تَوَلَّى رَعْيَها الأَسَـــــــــــــــــدُ
فَعَلَىْ اَلْمُسْلِمِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنْ يَحْذَرَ أَشَدَّ اَلْحَذَرِ ، وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْ اَلْأَحْدَاْثِ اَلْدُّرُوْسَ وَاَلْعِبَرَ ، وَكَمَاْ قِيْلَ : اَلْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ حَذِرٌ .
أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ U مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاْ :
} إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ يَقُوْلُ r :
(( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ، وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ ))
فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرِكْ ، عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّد ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ،
وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَجُوْدِكَ وَكَرَمِكَ وَفَضْلِكَ ، وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
الْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ الإِسْلَاْمِ وَعِزَّ المُسْلِمِيْنَ ، الْلَّهُمَّ احْمِيْ حَوْزَةَ الدِّيْنِ ، وَاجْعَلْ هَذَاْ الْبَلَد آمِنَاً مُطْمَئِنَّاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ المُسْلِمِيْن .
الْلَّهُمَّ وَفِّقْ وِلَاْةَ أُمُورِ المُسْلِمِيْن لِهُدَاْكَ ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمْ بِرِضَاْكَ ، وَارْزُقْهُم الْبِطَاْنَةَ الْصَّاْلِحَةَ وَأَبْعِدْ عَنْهُم بِطَاْنَةَ الْسُّوءِ يَاْرَبَّ الْعَاْلَمِيْن .
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ حِفْظَ أَمْنِنَاْ ، وَتَوْحِيْدَ كَلِمَتِنَاْ ، وَقُوَّ شَوْكَتِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ وَلَيَ أَمْرِنَاْ ـ خَاْدِمَ اَلْحَرَمَيْنِ اَلْشَّرِيْفَيْنِ ـ وَمَتِّعْهُ بِاَلْصِّحَّةِ وَاَلْعَاْفِيَةِ ،
وَسَدِّدْ أَقْوَاْلَهُ وَأَفْعَاْلَهُ ، اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ رِجَاْلَ أَمْنِنَاْ بِحِفْظِكَ ، اَلْلَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ ، وَاَحْقِنْ دِمَاْءَهُمْ ، وَاَنْصُرْهُمْ عَلَىْ عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهُمْ يَاْرَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ .
اللّهُمّ أَنْتَ اللّهُ لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ ، تَفْعَلُ مَاْ تَشَاْءُ وَمَاْ تُرِيدُ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيْدُ ، وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاءُ وَاَلْعَبِيْدُ ، اَلْلّهُمّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ،
اللّهُمّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيّت اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ ،
اللّهُمّ أَغِثْنَاْ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .