المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة جمعة بعنوان ( مداومة العمل الصالح بعد رمضان )


محمدالمهوس
07-07-2016, 07:27 PM
الخطبة الأولى
إنّ الحمدَ لله نحمده ونستعينُه ونستغفرُه ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنّ محمداً عبدُه ورسولُه.
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً((. أمَّا بعدُ: فإنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخيرَ الهدْيِ هدْيُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم- وشرَّ الأمورِ مُحدَثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضَلالةٍ ، وَكُلَّ ضَلالةٍ في النّار.
عباد الله / إنّ من أعظمِ النّعم التي يُنعم الله بها على عباده، أنْ بَلّغهم أيامَ الطاعات، ومواسمَ الخيرات، ونُزولَ الرحمات، ليتزودوا من الحسنات، ويستغفرون عن ما بدر منهم من الذنوب والسيئات، ولقد عشنا مع شهر رمضان أجمل الأوقات فالهمم عالية ، والصدور منشرحة والنفوس مقبلة على ربِّها، وهذا كلُّه فضلٌ من الله ومنّة ، كما قال تعالى ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ وقال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ . لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾
عباد الله / لقد مضت أعمالُ الطاعات والقربات التي عُملت في رمضان ، وبقي قَبُولُها ، ولاشك أن المطلبَ الأعظمَ قَبولُ هذه الأعمال ،فلقد كان السلف الصالح يجتهدون في إكمال العمل وإتمامه وإتقانه ثم يهتمّون بعد ذلك بِقَبولِه ، ولما نزلت هذه الآيةُ على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ تقولُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ": قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: (( لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ)) رواهُ التِّرمِذِيُّ ، وصحّحَهُ الْأَلْبَانِـيُّ
قال فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ - رَحِمَهُ اللهُ - : لأَنْ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ تَقَبَّلَ مِنِّي مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ؛ لأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾
وقالَ عبدُ العزيز بنُ أبي روّاد - رَحِمَهُ اللهُ - : أدركتُهُم يَـجْتهِدُونَ فِي الْعَمَلِ الصّالحِ فإذا فَعلُوه وَقَعَ عَليْهِمُ الْـهَمُّ أيُقْبَلُ مِنْهُمْ أمْ لا ؟
وقالَ مَالِكُ بنُ دِينارٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: الخوفُ عَلى الْعَمَلِ ألاّ يُـقْبَلُ أشَدُّ منَ الْعَمَل .
وقد ذكر العلماءُ أنّ من علاماتِ قَبُولِ العملِ تتابعُ الحسناتُ ، والمداومةُ على فعل الطّاعات بعد رمضان، فيا مَنْ أطعتَ اللهَ في شهرِ رمضان، إيّاكَ أنْ تَعودَ إلى المعاصي والأوزارِ بعده ، فَحُضورُكَ إلى المساجدِ والمحافظة على الصلاة في رمضان لا بُد أنْ يستمرّ بعد رمضان، وكذا تلاوةُ القرآن ، وقيام الليل ، والصيام ، والجود والكرم ، وهكذا بقية الأعمال ؛ فاللهُ خلقك لِعبادته وطاعته ، كما قال الله تعالى ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ وقال تعالى ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ﴾ وهذه العبادةُ لا تنتهي ولا تنقطعُ إلا بِموت العبد ، كما قال تعالى ﴿ وَاعبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأتِيَكَ اليَقِينُ ﴾ وَعَنْ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنْها - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ)) رواه البُخاري . وعَنْها - رَضِيَ اللهُ عَنْها – ((إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا )) رواه مسلم .
فاتّقوا الله تعالى عباد الله واعلموا أن الموفّقَ منْ وُفّق لعملٍ لصالح مقبول ، اللهم وفقنا لصالح الأقوال والأعمال واجعلنا من المقبولين يارب العالمين .
باركَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الكتابِ والسُّنة، وَنَفَعنا بِما فِيهِما مِنَ الآياتِ وَالْحِكْمَةِ ،أقولُ قَوْلِي هَذا، واسْتغفرِ اللهُ لِي وَلَكُم مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإنّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيم .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ على إِحْسَانِهِ ، والشّكْرُ له على توفيقه وامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ ألاّ إله إلا الله تعظيماً لِشَانهِ ، وأشهدُ أن نبيّنا محمداً عبدُه ورسولُهُ الدّاعي إلى رِضْوانِهِ ، صَلّى الله عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحابِهِ وأعْوانِهِ وسَلّم تَسْلِيماً كثيراً .. أمّا بَعْدُ فاعْلَموا عِبادَ اللهِ : أنَّ المداومةَ على الأعمالِ الصالحةِ سببٌ في حُسنِ خَاتِمَةِ الْعبد ، قالَ صلّى اللهُ عليْهِ وسلّم : ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عز وجل بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ)) قِيلَ: وَمَا عَسَلُهُ؟ قَالَ: ((يَفْتَحُ اللَّهُ عز وجل لَهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ )) رواه الترمذي وصححه الألباني .
وقالَ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم :((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ)) قِيلَ: وَمَا اسْتَعْمَلَهُ؟ قَالَ: ((يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ )) رواه الإمام أحمد ، وصححه الألباني .
، فاتّقوا الله عباد الله واحرصوا على طاعة ربكم ، فالسّعيدُ من وُعِظ بغيره ، فكم سمعْنا من ماتَ وهو ساجداً ، ومن ماتَ وهو معتكفاً ، ومن مات وهو محرماً ، ومن مات وهو في طريقٍ لعمل صالح وهكذا فَلْأعمالُ بالخواتيم ، اللّهُم تُبْ علينا وأحْسِنْ خاتِمَتِنا وارزقْنا الجنةَ ياربّ العالمين ،هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا على مَنْ أَمَرَ اللهُ باِلصّلاةِ والسّلامِ عَلَيْهِ ، فَقَال ((إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا))

الاطرق بن بدر الهذال
07-07-2016, 08:14 PM
شيخنا الجليل محمد المهوس

كل عام وانت بخير ومن العايدين

الله يجزاك الجنة على الخطبه القيّمه والنافعه


لك الشكر والتقدير

براءة طفوله
07-07-2016, 09:43 PM
الله يسعدك على الموضوع الحلو والمفيد

جمال العنزي
07-07-2016, 10:05 PM
موضوع وافي وجميل
عوافي على الطرح

كساب الطيب
08-07-2016, 05:13 AM
الله يجزاك خير ياشيخنا ويبارك وفيك

حمامة
08-07-2016, 04:13 PM
عافاك الله ع اطروحاتك النافعة

العندليب
08-07-2016, 04:50 PM
الله يعافيك على الموضوع
الشكر والإمتنان لك

خيّال نجد
08-07-2016, 06:46 PM
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
الف شكر على الطرح الجميل

ابو عبدالعزيز العنزي
08-07-2016, 08:53 PM
جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة

عفات انور
10-07-2016, 09:15 PM
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

سليمان العماري
10-07-2016, 09:49 PM
سلمت على الطرح
اسعدك الله ووفقك

دارين
11-07-2016, 08:36 PM
الله يجزاك خير ويبارك فيك
الف شكر لك

قوي العزايم
11-07-2016, 09:06 PM
يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

فيلسوف عنزه
11-07-2016, 09:56 PM
جزاك الله خير اخي على الخطبه
اللهم اجز الشيخ عنا خير الجزاء

ذيب المضايف
12-07-2016, 01:21 AM
الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

فارس عنزه
12-07-2016, 09:01 PM
الله يعافيك على الطرح الراقي ,,
كل الشكر لك
تحياتي

جدعان العنزي
13-07-2016, 12:17 AM
سلمت الأنامل على الأيراد الجميل
*ودي لك..

.أخوك جدعان العنزي

عابر سبيل
13-07-2016, 03:33 AM
شكراً من الأعماق
على الموضوع الطيّب والمفيد*
تسلم الأيادي

الذيب الأمعط
13-07-2016, 08:57 PM
الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

خيّال السمرا
14-07-2016, 03:28 AM
تسلم يمناك على الموضوع
طاب لي اختيارك الموفق
جزاك الله خيراً في الدارين

الوافيه
14-07-2016, 08:17 PM
عافاك المولى على الطرح الوافي والمفيد
اسعدك الله

بنيدر العنزي
14-07-2016, 09:03 PM
الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك

فتى الجنوب
15-07-2016, 12:22 AM
تسلم الايادي على طرحك المميز

ماجد العماري
15-07-2016, 02:38 AM
الله يسعد ايامك على الطرح الطيّب
الف شكر لك وبارك الله فيك
تحياتي والله الموفق

اميرة المشاعر
15-07-2016, 08:32 PM
جزاك الله خيراً وجعل ما أفادني هنا في موازين حسناتك ان شاء الله

المهاجر
15-07-2016, 10:30 PM
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل

عاشق الورد
15-07-2016, 10:50 PM
كالعادة ابداع رائع

وطرح يستحق المتابعة

شكراً لك

أميرة الورد
16-07-2016, 11:56 PM
شيخنا الجليل محمد المهوس
الله يجزاك الجنة على الخطبه القيّمه والنافعه
جعلها الله في ميزان حسناتك
لك الشكر والتقدير
أميرة الورد كانت هنا @

الدليمي
18-07-2016, 03:04 AM
الله يبارك فيك ويطول عمرك على طاعته
الف شكر لك على الطرح

سلامه عبدالرزاق
19-07-2016, 01:58 AM
عافاك المولى ورعاك
الف شكر على الموضوع

حمدان السبيعي
19-07-2016, 03:04 AM
يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

الباتلي
19-07-2016, 09:34 PM
http://n4hr.com/up/uploads/4c3824e18b.gif

رشا
19-07-2016, 10:28 PM
موضوع مفيد ونافع وجميل
الله يعافيك ويبارك فيك

حزم الضامي
20-07-2016, 09:05 PM
جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

غريب اوطان
08-08-2016, 12:43 PM
الله يطول عمرك على طرحك المميز
تسلم يمينك وشكراً لك

عبدالرحمن الوايلي
08-08-2016, 01:05 PM
الف شكر على الطرح المفيد

ودي

ابو رهف
09-08-2016, 06:17 AM
عافاك الله على الخطبة النافعة
تسلم يمناك