المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محبة القلب وعبوديته.


محمد أمين العنزي
22-07-2016, 10:21 PM
قال ابن تيمية رحمه الله:
كلما ازْدَادَ الْقلب حباً لله ازْدَادَ لَهُ عبودية، وَكلما ازْدَادَ لَهُ عبودية ازْدَادَ لَهُ حباً وفضَّله عَمَّا سواهُ.
وَالْقلب فَقير بِالذَّاتِ إِلَى الله من وَجْهَيْن: من جِهَة الْعِبَادَة وَهِي الْعلَّة الغائية، وَمن جِهَة الِاسْتِعَانَة والتوكل وَهِي الْعلَّة الفاعلة.
فالقلب لَا يَصلح وَلَا يُفلح وَلَا يَنعم وَلَا يُسر وَلَا يَلتذ وَلَا يَطيب وَلَا يَسكن وَلَا يَطمئن إِلَّا بِعبَادة ربه وحبّه والإنابة إِلَيْهِ، وَلَو حصل لَهُ كل مَا يلتذ بِهِ من الْمَخْلُوقَات لم يطمئن وَلم يَسكن؛ إِذْ فِيهِ فقر ذاتي إِلَى ربه من حَيْثُ هُوَ معبوده ومحبوبه ومطلوبه، وَبِذَلِك يحصل لَهُ الْفَرح وَالسُّرُور واللذة وَالنعْمَة والسكون والطمأنينة.
وَهَذَا لَا يحصل لَهُ إِلَّا باعانة الله لَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقدر على تَحْصِيل ذَلِك لَهُ إِلَّا الله، فَهُوَ دَائِماً مفتقر إِلَى حَقِيقَة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[الفاتحة: 5] فَإِنَّهُ لَو أُعين على حُصُوله كل مَا يُحِبه ويطلبه ويشتهيه ويريده، وَلم يحصل لَهُ عبَادَةُ لله فَلَنْ يَحصل إِلَّا على الْأَلَم وَالْحَسْرَة وَالْعَذَاب! وَلنْ يَخلص من آلام الدُّنْيَا ونكد عيشها إِلَّا بإخلاص الْحبّ لله، بِحَيْثُ يكون الله هُوَ غَايَة مُرَاده، وَنِهَايَة مَقْصُوده، وَهُوَ المحبوب لَهُ بِالْقَصْدِ الأول، وكل مَا سواهُ إِنَّمَا يُحِبهُ لأَجله، لَا يحِب شَيْئا لذاته إِلَّا الله، وَمَتى لم يحصل لَهُ هَذَا لم يكن قد حقّق حَقِيقَة (لَا إِلَه إِلَّا الله)، وَلَا حقّق التَّوْحِيد والعبودية والمحبة لله، وَكَانَ فِيهِ من نقص التَّوْحِيد وَالْإِيمَان، بل من الْأَلَم وَالْحَسْرَة وَالْعَذَاب بِحَسب ذَلِك.
وَلَو سعى فِي هَذَا الْمَطْلُوب وَلم يكن مستعيناً بِاللَّه متوكلاً عَلَيْهِ مفتقراً إِلَيْهِ فِي حُصُوله لم يَحصل لَهُ؛ فَإِنَّهُ مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن، فَهُوَ مفتقر إِلَى الله من حَيْثُ هُوَ الْمَطْلُوب المحبوب المُرَاد المعبود، وَمن حَيْثُ هُوَ الْمَسْئُول الْمُسْتَعَان بِهِ المتَوَكل عَلَيْهِ، فَهُوَ إلهه الَّذِي لَا إِلَه لَهُ غَيره، وَهُوَ ربه الَّذِي لَا رب لَهُ سواهُ.
وَلَا تتمّ عبوديتُه لله إِلَّا بِهَذَيْنِ، فَمَتَى كَانَ يحب غيرَ الله لذاته، أَو يلْتَفت إِلَى غير الله أَنه يُعينهُ؛ كَانَ عبداً لما أَحبه، وعبداً لما رجاه، بِحَسب حبه لَهُ ورجائه إِيَّاه، وَإِذا لم يحِب أحداً لذاته إِلَّا الله، وَأيَّ شَيْء أحبه سواهُ فَإِنَّمَا أحبه لَهُ، وَلم يَرْج قطّ شَيْئاً إِلَّا الله، وَإِذا فعل مَا فعل من الْأَسْبَاب، أَو حصّل مَا حصّل مِنْهَا؛ كَانَ مشاهداً أَن الله هُوَ الذى خلقهَا وقدّرها وسخّرها لَهُ، وَأَن كل مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَالله ربه ومليكه، وخالقُه ومسخِّره، وَهُوَ مفتقر إِلَيْهِ؛ كَانَ قد حصَل لَهُ من تَمام عبوديته لله بِحَسب مَا قسم لَهُ من ذَلِك" انتهى.
["العبودية" لابن تيمية (ص: 97)].

الاطرق بن بدر الهذال
22-07-2016, 10:55 PM
محمد امين

الله يعطيك العافيه على الطرح القيّم والمفيد

كل الشكر والتقدير

عفات انور
23-07-2016, 01:48 AM
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

محمد أمين العنزي
23-07-2016, 09:23 PM
حياكم الله

أميرة الورد
24-07-2016, 11:36 AM
أخي الكريم جزاك الله خير
يعطيك العافيه وتسلم الايادي
طرح رائع وانتقاء اروع لاهنت
ننتظر مزيداِ من جديد المميز
دمت بحفظ الله ورعايته
أميرة الورد كانت هنا @

محمد أمين العنزي
24-07-2016, 09:28 PM
بوركتي أميرة الورد

سليمان العماري
25-07-2016, 10:32 PM
سلمت على الطرح
اسعدك الله ووفقك

خيّال نجد
26-07-2016, 01:32 AM
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
الف شكر على الطرح الجميل

دارين
26-07-2016, 09:39 PM
الله يجزاك خير ويبارك فيك
الف شكر لك

محمد أمين العنزي
26-07-2016, 10:30 PM
خيال نجد ودارين نورتما

قوي العزايم
26-07-2016, 11:49 PM
يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

محمد أمين العنزي
27-07-2016, 10:46 PM
قوي العزائم حياك الله أسعدني مرورك

ذيب المضايف
28-07-2016, 03:50 AM
الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

محمد أمين العنزي
28-07-2016, 08:53 PM
ذيب المضايف حياك الله

فارس عنزه
28-07-2016, 10:23 PM
الله يعافيك على الطرح الراقي ,,
كل الشكر لك
تحياتي

عابر سبيل
29-07-2016, 08:38 PM
شكراً من الأعماق
على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي

محمد أمين العنزي
29-07-2016, 09:13 PM
سلمك الله أخي عابر سبيل

الذيب الأمعط
30-07-2016, 01:07 AM
الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

محمد أمين العنزي
31-07-2016, 08:52 PM
الذيب الأمعط
أهلا وسهلا بك

عاشق الورد
31-07-2016, 11:01 PM
كالعادة ابداع رائع

وطرح يستحق المتابعة

شكراً لك

محمد أمين العنزي
01-08-2016, 09:12 PM
أكرمك الله أخي عاشق الورد

كساب الطيب
04-08-2016, 07:12 AM
الف شكر على الطرح
الله يعطيك العافية ويسلمك

محمد أمين العنزي
05-08-2016, 09:04 PM
كساب الطيب
حياك الله وأهلا بك

عبدالرحمن الوايلي
08-08-2016, 01:10 PM
الف شكر على الطرح المفيد

ودي

محمد أمين العنزي
08-08-2016, 10:35 PM
عبد الرحمن الوايلي

أهلا بك

الدليمي
10-08-2016, 01:06 AM
الله يبارك فيك ويطول عمرك على طاعته
الف شكر لك على الطرح

محمد أمين العنزي
10-08-2016, 08:48 PM
الله يكرمك اخي

سلامه عبدالرزاق
11-08-2016, 09:06 PM
عافاك المولى ورعاك
الف شكر على الموضوع

محمد أمين العنزي
17-08-2016, 10:07 PM
الله يعافيك أخي سلامة

جدعان العنزي
22-08-2016, 03:09 AM
سلمت الأنامل على الأيراد الجميل
ودي لك..

.أخوك جدعان العنزي

محمد أمين العنزي
25-08-2016, 08:20 PM
الله يسلمك أخي جدعان ويبارك فيك

د بسمة امل
26-08-2016, 03:21 AM
بارك الرحمن فيك وجزاك خير
طرح قيم لاحرمك الله الاجر
تقديري ..

محمد أمين العنزي
26-08-2016, 01:48 PM
الله يبارك فيك أختي بسمة ويكرمك

بنيدر العنزي
26-08-2016, 09:40 PM
الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك

وفاء
27-08-2016, 04:03 AM
الله يجزاك كل خير على مجهودك
ويجعل الأجر الاوفر بميزان حسناتك.i

محمد أمين العنزي
27-08-2016, 10:16 PM
أخي بنيدر
أختي وفاء
أسعدني مروركما
نورتماني

حزم الضامي
02-09-2016, 10:23 PM
جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

محمد أمين العنزي
16-09-2016, 09:52 PM
بارك الله فيك أخي حزم الضامي

ابو رهف
21-09-2016, 09:17 PM
عافاك الله على الطرح المميز
تسلم يمناك

محمد أمين العنزي
22-09-2016, 09:36 PM
حياك الله أبا رهف