عبيد الطوياوي
23-07-2016, 10:17 AM
https://www.youtube.com/watch?v=AmYKXPpYlAk
اَلْأَعْرَاْسُ وَكَلَاْمُ اَلْنَّاْسِ
}الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ . هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ، ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ . وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ، يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ هُوَ سُبْحَاْنَهُ ، } وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ ، وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ { ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، أَرْسَلَهُ } بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ { ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَمَنْ سَاْرَ عَلَىْ نَهْجِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ يُبْعَثُوْنَ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لَكُمْ وِلِمَنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ U مِنْ قَاْئِلٍ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فَاَتَّقُوْا اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ } وَاْتَّقُوْا يَوْمًا تُرْجَعُوْنَ فِيْهِ إِلَىْ اَللَّهِ ، ثُمَّ تُوَفَّىْ كُلُّ نَفْسٍ مَاْ كَسَبَتْ وَهُمْ لَاْ يُظْلَمُوْنَ { ، جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
مِنَ اَلْقَضَاْيَاْ اَلْاِجْتِمَاْعِيَّةِ اَلْخَطِيْرَةِ ، قَضِيَّةُ تَأْخِيْرِ اَلْزَّوَاْجِ وَتَعْقِيْدِهِ ، وَوَضْعِ اَلْعَرَاْقِيْلِ فِيْ سَبِيْلِ اَلْحُصُوْلِ عَلَيْهِ ، لِمَنْ هُمْ فِيْ حَاْجَتِهِ ، صَاْرَ اَلْزَّوَاْجُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ مِنَ اَلْأُمُوْرِ اَلَّتِيْ يَصْعُبُ اَلْوُصُوْلُ إِلَيْهَاْ ، وَمِنَ اَلْمُسْتَحِيْلَاْتِ اَلَّتِيْ لَاْ يَتِمُّ تَحْقِيْقُهَاْ إِلَّاْ بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ ، وَذَلِكَ مِمَّاْ أَدَّىْ إِلَىْ مَشَاْكِلَ اِجْتِمَاْعِيَّةٍ ، أَدْنَاْهَاْ مَاْ حَذَّرَ مِنْهُ اَلْنَّبِيُ e ، فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلْتِّرْمِذِّيُ وَاَبْنُ مَاْجَه ، وَحَسَّنَهُ اَلْأَلْبَاْنِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : (( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ )) يَقُوْلُ أَحَدُ شُرَّاْحِ اَلْحَدِيْثِ : (( فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ )) أَيْ : ذُو عَرْضٍ أَيْ كَثِيرٍ ، لِأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوهَا إِلَّا مِنْ ذِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ ، رُبَّمَا يَبْقَى أَكْثَرُ نِسَائِكُمْ بِلَا أَزْوَاجٍ ، وَأَكْثَرُ رِجَالِكُمْ بِلَا نِسَاءٍ ، فَيَكْثُرُ الِافْتِتَانُ بِالزِّنَا ، وَرُبَّمَا يَلْحَقُ الْأَوْلِيَاءَ عَارٌ ، فَتَهِيجُ الْفِتَنُ وَالْفَسَادُ ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَطْعُ النَّسَبِ ، وَقِلَّةُ الصَّلَاحِ وَالْعِفَّةِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنَ اَلْأَشْيَاْءِ ؛ اَلَّتِيْ تَسَبَبَتْ فِيْ تَعْقِيْدِ قَضِيَّةِ اَلْزَّوَاْجِ ، وَحِرْمَاْنِ كَثِيْرٍ مِنَ اَلْشَّبَاْبِ ـ ذُكُوْرَاً وَإِنَاْثَاً ـ مِنْهُ : إِعْتِبَاْرُ مَاْ يَقُوْلُهُ اَلْنَّاْسُ ، وَاَلْنَّظَرُ لِمَاْ سَيَتَحَدَّثُوْنَ بِهِ فِيْمَاْ بَيْنَهُمْ فِيْ مَجَاْلِسِهِمْ عَنْ وَاْقِعَةِ اَلْزَّوَاْجِ ، حَتَّىْ صَدَقَ عَلَىْ كَثِيْرٍ مِنَ اَلْنَّاْسِ ، قَوْلُ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً { ، فِيْ قَضِيَّةِ اَلْزَّوَاْجِ ، صَاْرَ أَكْثَرُ اَلْنَّاْسِ يَخَاْفُوْنَ مِنْ كَلَاْمِ غَيْرِهِمْ ، وَمَاْذَاْ سَيَقُوْلُوْنَهُ عَنْهُمْ ، أَكْثَرَ مِنْ خَوْفِهِمْ مِنَ اَللهِ U . هَذِهِ حَقِيْقَةٌ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ يَعْتَبِرُوْنَ كَلَاْمَ اَلْنَّاْسِ فِيْ اَلْحَسَبِ وَاَلْنَّسَبِ ، وَفِيْ اَلْوَظِيْفَةِ وَاَلْرَّاْتِبِ ، وَفِيْ اَلْمَظَاْهِرِ اَلْزَّاْئِفَةِ اَلَّتِيْ مَاْ أَنْزَلَ اَللهُ بِهَاْ مِنْ سُلْطَاْنٍ ، لَاْ يَنْظُرُوْنَ إِلَىْ دِيْنٍ وَلَاْ إِلَىْ خُلُقٍ ، وَاَللهِ لَوْ تَقَدَّمَ لِأَحَدِهِمْ ، بِلَاْلُ بِنُ رَبَاْحٍ ، أَوْ زَيْدُ بِنُ حَاْرِثَةَ ، يَخْطُبُ اِبْنَتَهُ لَرَفَضَهُ وَرَدَّهُ ، وَعَلَىْ اِسْتِعْدَاْدٍ تَاْمٍ ، أَنْ تَبْقَىْ بِنَاْتُهُمْ عَوَاْنِسَ ، حَتَّىْ يَتَوَّفَاْهُنَّ اَلْمَوْتُ ، وَلَاْ يَتَزَوَّجْنَ مِمَّنْ لَاْ يَرْضَوْنَ حَسَبَهُ وَنَسَبَهُ وَمَكَاْنَتَهُ فِيْ اَلْمُجْتَمَعِ .
أَمَّاْ اَلْمَظَاْهِرُ اَلْزَّاْئِفَةُ ، فَحَدَّثْ وَلَاْ حَرَجَ ، فَاِلْإِسْرَاْفُ فِيْ وَلِيْمَةِ اَلْزَّوَاْجِ ، وَمَاْ اِسْتَحْدَثَتْهُ نَاْقِصَاْتُ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ، وَمَاْ يَحْظَىْ بِاِهْتِمَاْمِهِنَّ لِلْزَّوَاْجِ ، مِنْ حَلَوُيَّاْتٍ وَعَصِيْرَاْتٍ وَوُرُوْدٍ وَمَنَصَّاْتٍ ، مِنْ أَجْلِ كَلَاْمِ اَلْنَّاْسِ وَمَدْحِهِمْ وَثَنَاْئِهِمْ ، بَلْ وَبَعْض اَلْمُحَرَّمَاْتِ كَاَلْعُرِيِ وَاَلْاِخْتِلَاْطِ وَاَلْغِنَاْءِ وَاَلْتَّصْوُيْرِ ، وَاَلْسَّفَرِ لِلْخَاْرِجِ بِاَسْمِ شَهْرِ اَلْعَسَلِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّاْ يُفْعَلُ مِنْ أَجْلِ اَلْنَّاْسِ وَيَشِقُّ عَلَىْ اَلْأَزْوَاْجِ ، حَتَّىْ وَلَوْ كَاْنَ لَاْ يُرْضِيْ وَلَاْ يُقَرِّبُ إِلَىْ اَللهِ U . مِمَّاْ عَقَّدَ قَضِيَّةَ اَلْزَّوَاْجِ ، وَصَاْرَ سَبَبَاً لِجَعْلِهِ صَعْبَ اَلْمَنَاْلِ ، وَمَاْهُوَ إِلَّاْ مِنْ بَاْبِ قَوْلِ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً { ، يَلْتَمِسُوْنَ إِرْضَاْءَ اَلْنَّاْسِ فِيْ أَعْمَاْلِهِمْ ، وَاِلْتِمَاْسُ رِضَىْ اَلْنَّاْسِ ، بِمَاْ لَاْ يُرْضِيْ اَللهَ U ، لَهُ عَوَاْقِبُ وَخِيْمَةٌ ، يَقُوْلُ e فِيْ حَدِيْثِ عَاْئِشَةَ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهَاْ ـ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلْتِّرْمِذِيُ : (( مَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ ، كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ ، وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ )) ، فَأَيُّ عَاْقِبَةٍ أَضَرُّ وَأَخْطَرُ ، مِنْ تَخَلِّيِ اَللهِ U عَنْ اَلْعَبْدِ ، وَوَكْلِهِ إِلَىْ اَلْنَّاْسِ ، اَلَّذِيْنَ صَاْرَ إِرْضَاْؤُهُمْ عِنْدَهُ ، أَهَمَّ مِنْ إِرْضَاْءِ اَللهِ U ، اَلَّذِيْ بِمَشِيْئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ سَعَاْدَةُ اَلْعَبْدِ وَشَقَاْؤُهُ .
أَلَاْ تَرَوُنَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ عَدَدَ اَلْزَّوَاْجَاْتِ اَلْفَاْشِلَةِ فِيْ اَلْمُجْتَمَعِ ، اَلَّتِيْ تَنْتَهِيْ إِمَّاْ بِطَلَاْقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ فَسْخٍ ، فَقَدْ بَلَغَتْ فِيْ اَلْعَاْمِ اَلْمَاْضِيْ ، حَسَبَ إِحْصَاْئِيَةِ وَزَاْرَةِ اَلْعَدْلِ ، أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَمِائَةِ حَاْلَةٍ فِيْ مَنْطِقَةِ حَاْئِلَ فَقَطْ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَكُوْنُ بِسَبَبِ مُخَاْلَفَةِ أَمْرِ اَللهِ U ، وَاَلْتِمَاْسِ رِضَاْ اَلْنَّاْسِ بِسَخَطِهِ سُبْحَاْنَهُ ، وَاَلْدَّلِيْلُ نَظْرَةُ اَلْنَّاْسِ إِلَىْ هَذَاْ اَلْزَّوَاْجِ اَلْفَاْشِلِ ، وَخَاْصَةً اَلْزَّوْجُ وَأَهْلُهُ وَأَقَاْرِبُهُ ، وَاَلْزَّوْجَةُ وَأَهْلُهَاْ وَأَقَاْرِبُهَاْ ، حَيْثُ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً ، وَيَشْتِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً ، وَيَسِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً ، وَيَتَّهِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً ، وَيُسَفِّهُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً ، وَيَهْجِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً ، وصدق e : (( مَنِ التَمَسَ رِضَى اللهِ بِسَخَطِ النَّاسِ ؛ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ ، وَمَنِ التَمَسَ رِضَى النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ ؛ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ )) ، نَعُوْذُ بِاَللهِ أَنْ نَكُوْنَ مِمَّنْ يُرْضِي اَلْنَّاْسَ بِسَخَطِ اَللهِ سُبْحَاْنَهُ .
أَعُوْذُ بِاَللهِ مِنَ اَلْشَّيْطَاْنِ اَلْرَّجِيْمِ :
} فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنَ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَأَنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلْرَّحِيمِ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ فِعْلَ اَلْعَبْدِ لِمَاْ يُسْخِطُ اَللهَ U ، بِسَبَبِ إِيْثَاْرِ رِضَاْ اَلْنَّاْسِ عَلَىْ رِضَاْهُ سُبْحَاْنَهُ ، يَدُلُّ عَلَىْ ضَعْفِ إِيْمَاْنِهِ وَيَقِيْنِهِ ، وَخُلُوِ قَلْبِهِ مِنْ إِجْلَاْلِ اَللهِ وَهَيْبَتِهِ وَتَعْظِيْمِهِ ، يَقُوْلُ شَيْخُ اَلْإِسْلَاْمِ - رَحِمَهُ اَللهُ - : فَإِذَاْ أَرْضَيْتَهُمْ بِسَخَطِ اَللهِ ، لَمْ تَكُنْ مُوْقِنَاً لَاْ بِوَعْدِهِ وَلَاْ بِرِزْقِهِ ـ
فَيَجِبُ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنْ يَعْمَلَ مَاْيُرْضِى اَللهَ U ، وَلَاْ يَأْبَهُ لِلْنَّاْسِ وَلَاْ لِكَلَاْمِهِمْ ، وَلَاْ يَجْعَلُهُمْ مَاْنِعَاً لَهُ مِنْ فِعْلِ مَاْ يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ سُبْحَاْنَهُ ، وَمَاْ يُبْعِدُهُ عَنْ غَضَبِ خَاْلِقِهِ وَرَاْزِقِهِ وَمُحَاْسِبِهِ ، يَقُوْلُ U : } فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ { .
اَلْنَّاْسُ أَخِيْ اَلْكَرِيْمِ ، اَلَّذِيْنَ تَتْرُكُ مَاْ يُحِبُّهُ U مِنْ أَجْلِهِمْ ، وَتَرْتَكِبُ مَاْ يُغْضِبُهُ سُبْحَاْنَهُ ، خَوْفَاً مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ ، لَنْ يَدْخُلُوْا مَعَكَ فِيْ قَبْرِكَ ، وَلَنْ يُثْقِلُوْا مِيْزَاْنَ حَسَنَاْتِكَ ، وَلَنْ يُمْسِكُوْا بِيَدِكَ لِلْمُرُوْرِ عَلَىْ اَلْصِّرَاْطِ يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ ، فَاَحْرِصْ عَلَىْ مَاْ يَنْفَعُكَ ، وَدَعْ اَلْنَّاْسَ وَكَلَاْمَهُمْ :
لَاْ تَلْتَفِتْ اِلَىْ تَخْذِيْلِ حَاْسِدٍ
وَلَاْ اِلَىْ شَمَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــاْتَةِ هَاْمِزِ
اِلْتَمِسْ ـ أَخِيْ ـ مَاْ يَرْضِيْ رَبَّكَ ، وَلَاْ تَلْتَفِتْ لِلْسُّفَهَاْءِ اَلَّذِيْنَ وَظَّفُوْا أَنْفُسَهُمْ رُقَبَاْءَ عَلَىْ غَيْرِهِمْ . وَتَذَكَّرْ أَنَّ اَلْنَّاْسَ أَكْثَرُهُمْ كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ { و } أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ { و } أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ { ، } وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ ، يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ، وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ { .
اَسْأَلُ اَللهَ أَنْ يَهْدِيَ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَأَنْ يَجْعَلَنَاْ جَمِيْعَاً مِنَ اَلْعَاْمِلِيْنَ بِكِتَاْبِهِ ، اَلْمُتَمَسِّكِيْنَ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ ، اَلْسَّاْئِرِيْنَ عَلَىْ مَنْهَجِ عِبَاْدِهِ اَلْصَّاْلِحِيْنَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى ، وَالْتُّقَىْ ، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ، اللَّهُمَّ أَحْيِنَا سُعَدَاءَ ، وَتُوَفَّنَا شُهَدَاء ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَتْقِيَاءِ يَاْرَبَّ الْعَالَمَيْن . اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ رِضَاكَ وَالْجَنَّةَ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَاَلْنَّارِ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ مِظَلَّاتِ الْفِتَنِ ، مَاْظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى يُطْغِينَا ، وَمِنْ فَقْرٍ يُنَسِّينَا ، وَمِنْ مَرَضٍ يُؤْذِينَا ، وَمِنْ بَلَاءٍ يُشْقِينَا ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اَللَّهُمَّ أَوْزِعْنَا شُكْرُ نِعَمِكَ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَكَ شَاكِرِينَ ذَاكِرِينَ ، اللَّهُمَّ احْفَظْ لَنَا أَمْنَنَا ، وَوُلَاةَ أَمْرِنَا ، وَاسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ الَّذِي لَا يَنْكَشِف ، اللَّهُمَّ مِنْ أَرَادَنَا أَوْ أَرَادَ بِلَادِنَا بِسُوءٍ ، اللَّهُمَّ اشْغَلْهُ فِي نَفْسِهِ ، وَاجْعَلْ كَيَدَهُ فِي نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ سَبَبًا لِتَدْمِيرِهِ يَاْرَبَّ الْعَالَمَيْنِ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
اَلْأَعْرَاْسُ وَكَلَاْمُ اَلْنَّاْسِ
}الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ . هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ، ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ . وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ، يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ هُوَ سُبْحَاْنَهُ ، } وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ ، وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ { ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، أَرْسَلَهُ } بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ { ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَمَنْ سَاْرَ عَلَىْ نَهْجِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ يُبْعَثُوْنَ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لَكُمْ وِلِمَنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ U مِنْ قَاْئِلٍ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فَاَتَّقُوْا اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ } وَاْتَّقُوْا يَوْمًا تُرْجَعُوْنَ فِيْهِ إِلَىْ اَللَّهِ ، ثُمَّ تُوَفَّىْ كُلُّ نَفْسٍ مَاْ كَسَبَتْ وَهُمْ لَاْ يُظْلَمُوْنَ { ، جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
مِنَ اَلْقَضَاْيَاْ اَلْاِجْتِمَاْعِيَّةِ اَلْخَطِيْرَةِ ، قَضِيَّةُ تَأْخِيْرِ اَلْزَّوَاْجِ وَتَعْقِيْدِهِ ، وَوَضْعِ اَلْعَرَاْقِيْلِ فِيْ سَبِيْلِ اَلْحُصُوْلِ عَلَيْهِ ، لِمَنْ هُمْ فِيْ حَاْجَتِهِ ، صَاْرَ اَلْزَّوَاْجُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ مِنَ اَلْأُمُوْرِ اَلَّتِيْ يَصْعُبُ اَلْوُصُوْلُ إِلَيْهَاْ ، وَمِنَ اَلْمُسْتَحِيْلَاْتِ اَلَّتِيْ لَاْ يَتِمُّ تَحْقِيْقُهَاْ إِلَّاْ بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ ، وَذَلِكَ مِمَّاْ أَدَّىْ إِلَىْ مَشَاْكِلَ اِجْتِمَاْعِيَّةٍ ، أَدْنَاْهَاْ مَاْ حَذَّرَ مِنْهُ اَلْنَّبِيُ e ، فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلْتِّرْمِذِّيُ وَاَبْنُ مَاْجَه ، وَحَسَّنَهُ اَلْأَلْبَاْنِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : (( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ )) يَقُوْلُ أَحَدُ شُرَّاْحِ اَلْحَدِيْثِ : (( فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ )) أَيْ : ذُو عَرْضٍ أَيْ كَثِيرٍ ، لِأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوهَا إِلَّا مِنْ ذِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ ، رُبَّمَا يَبْقَى أَكْثَرُ نِسَائِكُمْ بِلَا أَزْوَاجٍ ، وَأَكْثَرُ رِجَالِكُمْ بِلَا نِسَاءٍ ، فَيَكْثُرُ الِافْتِتَانُ بِالزِّنَا ، وَرُبَّمَا يَلْحَقُ الْأَوْلِيَاءَ عَارٌ ، فَتَهِيجُ الْفِتَنُ وَالْفَسَادُ ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَطْعُ النَّسَبِ ، وَقِلَّةُ الصَّلَاحِ وَالْعِفَّةِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنَ اَلْأَشْيَاْءِ ؛ اَلَّتِيْ تَسَبَبَتْ فِيْ تَعْقِيْدِ قَضِيَّةِ اَلْزَّوَاْجِ ، وَحِرْمَاْنِ كَثِيْرٍ مِنَ اَلْشَّبَاْبِ ـ ذُكُوْرَاً وَإِنَاْثَاً ـ مِنْهُ : إِعْتِبَاْرُ مَاْ يَقُوْلُهُ اَلْنَّاْسُ ، وَاَلْنَّظَرُ لِمَاْ سَيَتَحَدَّثُوْنَ بِهِ فِيْمَاْ بَيْنَهُمْ فِيْ مَجَاْلِسِهِمْ عَنْ وَاْقِعَةِ اَلْزَّوَاْجِ ، حَتَّىْ صَدَقَ عَلَىْ كَثِيْرٍ مِنَ اَلْنَّاْسِ ، قَوْلُ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً { ، فِيْ قَضِيَّةِ اَلْزَّوَاْجِ ، صَاْرَ أَكْثَرُ اَلْنَّاْسِ يَخَاْفُوْنَ مِنْ كَلَاْمِ غَيْرِهِمْ ، وَمَاْذَاْ سَيَقُوْلُوْنَهُ عَنْهُمْ ، أَكْثَرَ مِنْ خَوْفِهِمْ مِنَ اَللهِ U . هَذِهِ حَقِيْقَةٌ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ يَعْتَبِرُوْنَ كَلَاْمَ اَلْنَّاْسِ فِيْ اَلْحَسَبِ وَاَلْنَّسَبِ ، وَفِيْ اَلْوَظِيْفَةِ وَاَلْرَّاْتِبِ ، وَفِيْ اَلْمَظَاْهِرِ اَلْزَّاْئِفَةِ اَلَّتِيْ مَاْ أَنْزَلَ اَللهُ بِهَاْ مِنْ سُلْطَاْنٍ ، لَاْ يَنْظُرُوْنَ إِلَىْ دِيْنٍ وَلَاْ إِلَىْ خُلُقٍ ، وَاَللهِ لَوْ تَقَدَّمَ لِأَحَدِهِمْ ، بِلَاْلُ بِنُ رَبَاْحٍ ، أَوْ زَيْدُ بِنُ حَاْرِثَةَ ، يَخْطُبُ اِبْنَتَهُ لَرَفَضَهُ وَرَدَّهُ ، وَعَلَىْ اِسْتِعْدَاْدٍ تَاْمٍ ، أَنْ تَبْقَىْ بِنَاْتُهُمْ عَوَاْنِسَ ، حَتَّىْ يَتَوَّفَاْهُنَّ اَلْمَوْتُ ، وَلَاْ يَتَزَوَّجْنَ مِمَّنْ لَاْ يَرْضَوْنَ حَسَبَهُ وَنَسَبَهُ وَمَكَاْنَتَهُ فِيْ اَلْمُجْتَمَعِ .
أَمَّاْ اَلْمَظَاْهِرُ اَلْزَّاْئِفَةُ ، فَحَدَّثْ وَلَاْ حَرَجَ ، فَاِلْإِسْرَاْفُ فِيْ وَلِيْمَةِ اَلْزَّوَاْجِ ، وَمَاْ اِسْتَحْدَثَتْهُ نَاْقِصَاْتُ اَلْعَقْلِ وَاَلْدِّيْنِ ، وَمَاْ يَحْظَىْ بِاِهْتِمَاْمِهِنَّ لِلْزَّوَاْجِ ، مِنْ حَلَوُيَّاْتٍ وَعَصِيْرَاْتٍ وَوُرُوْدٍ وَمَنَصَّاْتٍ ، مِنْ أَجْلِ كَلَاْمِ اَلْنَّاْسِ وَمَدْحِهِمْ وَثَنَاْئِهِمْ ، بَلْ وَبَعْض اَلْمُحَرَّمَاْتِ كَاَلْعُرِيِ وَاَلْاِخْتِلَاْطِ وَاَلْغِنَاْءِ وَاَلْتَّصْوُيْرِ ، وَاَلْسَّفَرِ لِلْخَاْرِجِ بِاَسْمِ شَهْرِ اَلْعَسَلِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّاْ يُفْعَلُ مِنْ أَجْلِ اَلْنَّاْسِ وَيَشِقُّ عَلَىْ اَلْأَزْوَاْجِ ، حَتَّىْ وَلَوْ كَاْنَ لَاْ يُرْضِيْ وَلَاْ يُقَرِّبُ إِلَىْ اَللهِ U . مِمَّاْ عَقَّدَ قَضِيَّةَ اَلْزَّوَاْجِ ، وَصَاْرَ سَبَبَاً لِجَعْلِهِ صَعْبَ اَلْمَنَاْلِ ، وَمَاْهُوَ إِلَّاْ مِنْ بَاْبِ قَوْلِ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً { ، يَلْتَمِسُوْنَ إِرْضَاْءَ اَلْنَّاْسِ فِيْ أَعْمَاْلِهِمْ ، وَاِلْتِمَاْسُ رِضَىْ اَلْنَّاْسِ ، بِمَاْ لَاْ يُرْضِيْ اَللهَ U ، لَهُ عَوَاْقِبُ وَخِيْمَةٌ ، يَقُوْلُ e فِيْ حَدِيْثِ عَاْئِشَةَ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهَاْ ـ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلْتِّرْمِذِيُ : (( مَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ ، كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ ، وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ )) ، فَأَيُّ عَاْقِبَةٍ أَضَرُّ وَأَخْطَرُ ، مِنْ تَخَلِّيِ اَللهِ U عَنْ اَلْعَبْدِ ، وَوَكْلِهِ إِلَىْ اَلْنَّاْسِ ، اَلَّذِيْنَ صَاْرَ إِرْضَاْؤُهُمْ عِنْدَهُ ، أَهَمَّ مِنْ إِرْضَاْءِ اَللهِ U ، اَلَّذِيْ بِمَشِيْئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ سَعَاْدَةُ اَلْعَبْدِ وَشَقَاْؤُهُ .
أَلَاْ تَرَوُنَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ عَدَدَ اَلْزَّوَاْجَاْتِ اَلْفَاْشِلَةِ فِيْ اَلْمُجْتَمَعِ ، اَلَّتِيْ تَنْتَهِيْ إِمَّاْ بِطَلَاْقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ فَسْخٍ ، فَقَدْ بَلَغَتْ فِيْ اَلْعَاْمِ اَلْمَاْضِيْ ، حَسَبَ إِحْصَاْئِيَةِ وَزَاْرَةِ اَلْعَدْلِ ، أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَمِائَةِ حَاْلَةٍ فِيْ مَنْطِقَةِ حَاْئِلَ فَقَطْ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَكُوْنُ بِسَبَبِ مُخَاْلَفَةِ أَمْرِ اَللهِ U ، وَاَلْتِمَاْسِ رِضَاْ اَلْنَّاْسِ بِسَخَطِهِ سُبْحَاْنَهُ ، وَاَلْدَّلِيْلُ نَظْرَةُ اَلْنَّاْسِ إِلَىْ هَذَاْ اَلْزَّوَاْجِ اَلْفَاْشِلِ ، وَخَاْصَةً اَلْزَّوْجُ وَأَهْلُهُ وَأَقَاْرِبُهُ ، وَاَلْزَّوْجَةُ وَأَهْلُهَاْ وَأَقَاْرِبُهَاْ ، حَيْثُ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً ، وَيَشْتِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً ، وَيَسِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً ، وَيَتَّهِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً ، وَيُسَفِّهُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً ، وَيَهْجِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً ، وصدق e : (( مَنِ التَمَسَ رِضَى اللهِ بِسَخَطِ النَّاسِ ؛ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ ، وَمَنِ التَمَسَ رِضَى النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ ؛ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ )) ، نَعُوْذُ بِاَللهِ أَنْ نَكُوْنَ مِمَّنْ يُرْضِي اَلْنَّاْسَ بِسَخَطِ اَللهِ سُبْحَاْنَهُ .
أَعُوْذُ بِاَللهِ مِنَ اَلْشَّيْطَاْنِ اَلْرَّجِيْمِ :
} فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنَ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَأَنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلْرَّحِيمِ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ فِعْلَ اَلْعَبْدِ لِمَاْ يُسْخِطُ اَللهَ U ، بِسَبَبِ إِيْثَاْرِ رِضَاْ اَلْنَّاْسِ عَلَىْ رِضَاْهُ سُبْحَاْنَهُ ، يَدُلُّ عَلَىْ ضَعْفِ إِيْمَاْنِهِ وَيَقِيْنِهِ ، وَخُلُوِ قَلْبِهِ مِنْ إِجْلَاْلِ اَللهِ وَهَيْبَتِهِ وَتَعْظِيْمِهِ ، يَقُوْلُ شَيْخُ اَلْإِسْلَاْمِ - رَحِمَهُ اَللهُ - : فَإِذَاْ أَرْضَيْتَهُمْ بِسَخَطِ اَللهِ ، لَمْ تَكُنْ مُوْقِنَاً لَاْ بِوَعْدِهِ وَلَاْ بِرِزْقِهِ ـ
فَيَجِبُ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنْ يَعْمَلَ مَاْيُرْضِى اَللهَ U ، وَلَاْ يَأْبَهُ لِلْنَّاْسِ وَلَاْ لِكَلَاْمِهِمْ ، وَلَاْ يَجْعَلُهُمْ مَاْنِعَاً لَهُ مِنْ فِعْلِ مَاْ يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ سُبْحَاْنَهُ ، وَمَاْ يُبْعِدُهُ عَنْ غَضَبِ خَاْلِقِهِ وَرَاْزِقِهِ وَمُحَاْسِبِهِ ، يَقُوْلُ U : } فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ { .
اَلْنَّاْسُ أَخِيْ اَلْكَرِيْمِ ، اَلَّذِيْنَ تَتْرُكُ مَاْ يُحِبُّهُ U مِنْ أَجْلِهِمْ ، وَتَرْتَكِبُ مَاْ يُغْضِبُهُ سُبْحَاْنَهُ ، خَوْفَاً مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ ، لَنْ يَدْخُلُوْا مَعَكَ فِيْ قَبْرِكَ ، وَلَنْ يُثْقِلُوْا مِيْزَاْنَ حَسَنَاْتِكَ ، وَلَنْ يُمْسِكُوْا بِيَدِكَ لِلْمُرُوْرِ عَلَىْ اَلْصِّرَاْطِ يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ ، فَاَحْرِصْ عَلَىْ مَاْ يَنْفَعُكَ ، وَدَعْ اَلْنَّاْسَ وَكَلَاْمَهُمْ :
لَاْ تَلْتَفِتْ اِلَىْ تَخْذِيْلِ حَاْسِدٍ
وَلَاْ اِلَىْ شَمَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــاْتَةِ هَاْمِزِ
اِلْتَمِسْ ـ أَخِيْ ـ مَاْ يَرْضِيْ رَبَّكَ ، وَلَاْ تَلْتَفِتْ لِلْسُّفَهَاْءِ اَلَّذِيْنَ وَظَّفُوْا أَنْفُسَهُمْ رُقَبَاْءَ عَلَىْ غَيْرِهِمْ . وَتَذَكَّرْ أَنَّ اَلْنَّاْسَ أَكْثَرُهُمْ كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ { و } أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ { و } أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ { ، } وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ ، يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ، وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ { .
اَسْأَلُ اَللهَ أَنْ يَهْدِيَ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَأَنْ يَجْعَلَنَاْ جَمِيْعَاً مِنَ اَلْعَاْمِلِيْنَ بِكِتَاْبِهِ ، اَلْمُتَمَسِّكِيْنَ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ ، اَلْسَّاْئِرِيْنَ عَلَىْ مَنْهَجِ عِبَاْدِهِ اَلْصَّاْلِحِيْنَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى ، وَالْتُّقَىْ ، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ، اللَّهُمَّ أَحْيِنَا سُعَدَاءَ ، وَتُوَفَّنَا شُهَدَاء ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَتْقِيَاءِ يَاْرَبَّ الْعَالَمَيْن . اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ رِضَاكَ وَالْجَنَّةَ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَاَلْنَّارِ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ مِظَلَّاتِ الْفِتَنِ ، مَاْظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى يُطْغِينَا ، وَمِنْ فَقْرٍ يُنَسِّينَا ، وَمِنْ مَرَضٍ يُؤْذِينَا ، وَمِنْ بَلَاءٍ يُشْقِينَا ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اَللَّهُمَّ أَوْزِعْنَا شُكْرُ نِعَمِكَ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَكَ شَاكِرِينَ ذَاكِرِينَ ، اللَّهُمَّ احْفَظْ لَنَا أَمْنَنَا ، وَوُلَاةَ أَمْرِنَا ، وَاسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ الَّذِي لَا يَنْكَشِف ، اللَّهُمَّ مِنْ أَرَادَنَا أَوْ أَرَادَ بِلَادِنَا بِسُوءٍ ، اللَّهُمَّ اشْغَلْهُ فِي نَفْسِهِ ، وَاجْعَلْ كَيَدَهُ فِي نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ سَبَبًا لِتَدْمِيرِهِ يَاْرَبَّ الْعَالَمَيْنِ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .