المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كم مِن عِذْقٍ مُدَلًّى لأبي الدَّحداحِ في الجنَّة


ليّےـلى
18-10-2016, 10:40 PM
من مقاصد دراسة السيرة النبوية, استخراج الدروس والفوائد والأحكام من أحداثها ومواقفها, ليستفيد المسلم منها في واقع حياته, فيستقيم سلوكه
وتحسن أخلاقه، وتعلو همته, ويسمو تعامله, ويحصل له التأسي والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم.
ومن المعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم بلغ في خُلُق الجود والكرم والبذل والعطاء مَبْلَغاً لم يبلغه غيره، فكان كرمه كرماً بلا حدود
يُعطي عطاء من لا يخاف الفقر، ولا يرد سائلاً، فعن أنس بن مالك رضي الله: (أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه غنماً بين جبلين
فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإنَّ محمداً يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة (الفقر) رواه مسلم. وقد أكدت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها
تحليه واتصافه صلى الله عليه وسلم بهذا الخُلُق قبل بعثته بقولها: (والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ
وتكسب المعدوم، وتقري الضيف) رواه البخاري، وكلها صفات تحمل في طيّاتها معاني الكرم والجود، والبذل والعطاء.
وكان الصحابة رضوان الله عليهم أجود الناس بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم، لأنهم تعلموا وتربوا على يديه واقتدوا به. ومن مواقف السيرة النبوية
التي بينت أن الصحابة رضوان الله عليهم اشتروا الآخرة بالدنيا، وتاجروا مع الله تجارة رابحة، موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي الدحداح رضي الله عنه.
وأبو الدحداح رضي الله عنه صحابي جليل، اسمه ثابت بن الدحداح بن نعيم، ويُكَنّى أبا الدحداح وأبا الدحداحة، شهد أُحُداً، فلما رأى انكشاف المسلمين
وسمع منادي المشركين يدَّعي قتل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "يا معشر الأنصار! إن كان محمد قتل، فإن الله حي لا يموت، فقاتلوا عن دينكم".
وأما موقفه في إنفاقه لله عز وجل وتصدقه بحديقته وما فيها من نخل وخير كثير، فيخبرنا عنه أنس رضي الله عنه، قال: إن رجلاً قال: (يا رسول الله!
إن لفلان نخلة، وأنا أقيم حائطي بها، فأمُرْه أن يعطيني، حتى أُقيم حائطي بها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعطها إياه بنخلة في الجنة، فأبَى
فاتاه أبو الدحداح فقال: بِعْنِي نخلتك بحائطي، ففعل، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني قد ابتعت النخلة بحائطي
قال: فاجعلها له، فقد أعطيتكها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كم مِن عِذق (غُصْنُ مِنَ النَّخْلَة) ردّاح (ثقيل) لأبي الدحداح في الجنة قالها مراراًـ
قال: فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح! أخرجي من الحائط (البستان) فإني قد بعته بنخلة في الجنة، فقالت: ربح البيع، أو كلمة تشبهها) رواه أحمد وصححه الألباني.
وعند مسلم وابن حبان من حديث جابر بن سَمُرَة رضي الله عنه قال: (كنَّا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازةِ أبي الدَّحداح
فلمَّا صلَّى عليها، أُتِي بفرَسٍ فركِبه، ونحن نسعى خَلْفه، فقال صلى الله عليه وسلم: كم مِن عِذْقٍ مُدَلًّى لأبي الدَّحداحِ في الجنَّة).
قال النووي: "العِذق هنا بكسر العين المهملة وهو الغصن من النخلة، وأما العَذق بفتحها فهو النخلة بكمالها، وليس مراداً هنا، قوله
صلى الله عليه وسلم: (كم من عِذق معلق في الجنة لأبي الدحداح) قالوا سببه: أن يتيماً خاصم أبا لبابة في نخلة، فبكى الغلام
فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: أعطه إياها، ولك بها عذق في الجنة، فقال: لا، فسمع بذلك أبو الدحداح فاشتراها من أبي لبابة بحديقة له ثم قال للنبي
صلى الله عليه وسلم: ألي بها عذق إن أعطيتها اليتيم؟ قال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كم من عذق معلق في الجنة لأبي الدحداح).

فائدة:
لا يلزم من هذا الموقف أن أبا لبابة رضي الله عنه الذي رفض أن يتصدق ويتنازل عن نخلته كان عاصياً، فإن النخلة كانت حقه وملكه
وقد شقَّ عليه خروجه عن ملكه، وربما تضرر بذلك، ولم يُلزِمْه النبي صلى الله عليه وسلم بإعطائها لرجل جاره ـأو لليتيم على الرواية الثانية
التي ضعفها البعضـ وإنما ندبه إلى ذلك، ووعده عليها أجراً خاصاً في الجنة، ولو علم أبو لبابة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
يطلب منه ذلك على وجه الوجوب والإلزام لسارع إليه دون تردد، ولكنه فهم أن تنازله عن النخلة وصدقته بها كان مندوباً في حقه، وعملاً فاضلاً
وليس كل من ترك المندوب أو العمل الفاضل يكون مذموماً أو آثماً، كما أن الرواية المسندة والصحيحة تفيد أن جاره
الذي حصل معه الخصام ولم يتنازل له عن نخلته كان رجلاً ولم يكن يتيماً، أما رواية البيهقي الذي ذكر فيها أن الموقف ك
ان مع طفل يتيم فهي رواية مرسلة، والحديث المرسل من أنواع الحديث الضعيف.
http://roh-fa.com/up/p/1476816701151.png (http://roh-fa.com/up/p/1476816701151.png)

وفي هذا الموقف بين النبي صلى الله عليه وسلم وأبي الدحداح رضي الله عنه فوائد كثيرة، منها:
ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم ربَّى أصحابه على حب البذل والصدقة والعطاء طمعاً في ثواب الله وفضله وجنته
فقد قال صلى الله عليه وسلم: (كم مِن عِذق (غُصْنُ مِنَ النَّخْلَة) ردّاح (ثقيل) لأبي الدحداح في الجنة)، ومن ثم كان الصحابة
رضوان الله عليهم يبذلون ويتصدقون والسعادة تملأ قلوبهم بوعد النبي صلى الله عليه وسلم لهم الأجر العظيم.
ـ ومنها: حُسن مناداة الزوج لزوجته، فقد نادى أبو الدحداح رضي الله عنه على زوجته قائلاً: (يا أم الدحداح)، وكذلك حُسن الإجابة من الزوجة لزوجها
وتشجيعه والثناء على فعله للخير، فلم تُجِزْ أم الدحداح رضي الله عنها ما فعل زوجها فحسب، بل اعتبرت ذلك ربحاً وفوزاً فقالت لزوجها: (ربح البيع).
ـ ومنها: جواز إعلان الصدقة وإشهارها والإشهاد عليها، وأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا مثالاً
للسخاء والعطاء، وكانوا يختارون أجود أموالهم وأنفسها لتكون صدقة ووقْفاً لله تعالى.
لقد كان أبو الدحداح رضي الله عنه من المسارعين في الخيرات، المتسابقين في الباقيات الصالحات، وقد ترك لنا موقفه
في صدقته وثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليه وتبشيره بالجنة درساً ومثالاً عملياً في الجود والسخاء، والبذل والعطاء
وقد مات رضي الله عنه ولكن صدقته ستبقى دافعة للأمة للصدقة والإنفاق في سبيل الله تعالى.

إسلام ويب

الاطرق بن بدر الهذال
19-10-2016, 02:07 AM
نسمة هدوء

الله يجزاك عنا خير الجزاء

عافاك الله على الطرح القيّم والمفيد


كل التقدير

أميرة الورد
19-10-2016, 12:05 PM
نسمة هدؤء
يعطيك العافيه وتسلم يمينك
طرح رائع وانتقاء اروع لاهنت
ننتظر جديدك المميز
دمت بحفظ الله
اختك اميرة الورد كانت هنا @

عاشق الورد
19-10-2016, 12:12 PM
نسمة هدووء

طرررح راائع وحضوورك الارووع

تحيه طيبه

بنت البوادي
19-10-2016, 09:33 PM
جزاك الله خير وعافاك وأطال في عمرك على طاعته

ليّےـلى
20-10-2016, 08:47 AM
الأَطرق بن بدرْ..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
20-10-2016, 08:47 AM
عاشق الوردْ..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
20-10-2016, 08:47 AM
أَميرة الوردْ..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
20-10-2016, 08:47 AM
بنت البوادي..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

دارين
21-10-2016, 03:50 AM
الله يسعدك ويجزاك خير ويجعل الجنه مثواك
شكراً ع الموضوع النافع في الدنيا والآخره

رشا
22-10-2016, 02:25 AM
موضوع مفيد ونافع وجميل
جزاك الله خير وأثابك الأجر العظيم

ليّےـلى
22-10-2016, 09:40 AM
دارين..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
22-10-2016, 09:41 AM
رشا..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

عندليب الشمال
24-10-2016, 09:21 PM
الله يعافك وتسلم يمناك على الموضوع المفيد
كل الود والشكر لك

خيّال نجد
26-10-2016, 10:35 PM
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك

الذيب الأمعط
28-10-2016, 10:11 PM
سلمت اناملك على الطرح الجميل
كل الشكر والتقدير

قوي العزايم
03-11-2016, 03:45 AM
الله يبارك فيك وفي طرحك
تسلم الأيادي

جمال العنزي
08-11-2016, 08:53 PM
اسعدك الله وجزاك عنا خير الجزاء
موضوع رائع ونافع

حزم الضامي
11-11-2016, 03:12 AM
جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

ليّےـلى
21-03-2017, 01:02 AM
أحبتي..
سعدتُ بمروركمْ واطلآَلتكمْ البهيَّة..

بسام العمري
21-03-2017, 01:40 AM
سلمك الله وعافاك وجزاك عنا خير الجزاء

كساب الطيب
08-04-2017, 12:12 AM
جزاك الله خيراً
يعطيك العافية على الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

المهاجر
12-04-2017, 10:08 PM
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل

ليّےـلى
16-04-2017, 10:01 PM
أحبتي..
سعدتُ بمروركمْ واطلآَلتكمْ البهيَّة..

فارس عنزه
12-05-2017, 09:50 PM
الله يعافيك على الطرح الراقي ,,
كل الشكر لك
تحياتي

حمدان السبيعي
16-05-2017, 12:11 AM
يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

عبدالرحمن الوايلي
18-05-2017, 04:02 AM
جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك
الف شكر على الموضوع المفيد

ودي

عابر سبيل
19-05-2017, 12:44 AM
شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي وجزاك الله خير

ذيب المضايف
19-05-2017, 10:58 PM
الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

سليمان العماري
20-05-2017, 02:45 AM
طرح مميز ورائع
اسعدك الله ووفقك

عفات انور
26-06-2017, 11:40 PM
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

جدعان العنزي
18-07-2017, 09:53 PM
جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

ليّےـلى
16-09-2017, 09:30 PM
دارين..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:35 PM
رشا..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:35 PM
عندليب..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:35 PM
خيال..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:36 PM
الذيب..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:36 PM
قوي العزايم..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:36 PM
جمال العنزي..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:37 PM
حزم الضامي..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:37 PM
بسام..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:38 PM
كساب..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:38 PM
المهاجر..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:38 PM
فارس عنزة..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:39 PM
حمدان..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:39 PM
عبد الرحمن..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:48 PM
عابر..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:48 PM
ذيب..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:48 PM
سليمان..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:57 PM
عفات..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!

ليّےـلى
16-09-2017, 09:57 PM
جدعان..
شُكْرَا عَلَى [الَمُرُور] الَمَمَيَز !!