المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصاحب ساحب


عبيد الطوياوي
02-02-2017, 11:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اَلْصَّاْحِبُ سَاْحِبٌ
} الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ { . أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، } يَقْضِي بِالْحَقِّ ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ، شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ { .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، اَلْبَشِيْرُ اَلْنَّذِيْرُ ، وَاَلْسِّرَاْجُ اَلْمُنِيْرُ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، } يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ { .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ {، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
عُقْبَةُ بِنُ أَبِيْ مُعَيْطٍ ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، كَاْنَ صَدِيْقَاً لِعَدُوِ اَللهِ وَرَسُوْلِهِ ، أُبَيِ بِنِ خَلَف ، وَفِيْ يَوْمٍ مِنْ اَلْأَيَّاْمِ ، عَمَلَ وَلِيْمَةً وَدَعَاْ اَلْنَّاْسَ إِلَيْهَاْ ، وَكَاْنَ مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاْءِ اَلْنَّاْسِ اَلْمَدْعُوُيْنَ ، اَلْنَّبِيُّ e ، فَرَفَضَ e دَعْوَتَهُ إِلَّاْ بِشَرْطٍ ، أَنْ يُسْلِمَ وَيَشْهَدَ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ ، فَأَسْلَمَ عُقْبَةُ بَيْنَ يَدِيْ رَسُوْلِ اَللهِ e ، فَعَلِمَ صَدِيْقُهُ ، رَأَسُ اَلْكُفْرِ وَاَلْشَّرْكِ ، أُبِيُ بِنُ خَلَف ، فَغَضِبَ وَذَهَبَ إِلَىْ عُقْبَةَ صَدِيْقِهِ ، وَقَاْلَ لَهُ : بَلَغَنِيْ أَنَّكَ صَبَأَتَ ، أَيْ تَرَكْتَ دِيْنَكَ وَأَسْلَمْتَ ، ثُمَّ قَاْلَ أُبِيٌّ لِعُقْبَةَ : وَجْهِيْ مِنْ وَجْهِكَ حَرَاْمٌ ، حَتَّىْ تَأْتِيَ مُحَمَّدَاً فَتَبْصُقَ فِيْ وَجْهِهِ . فَذَهَبَ وَفَعَلَ مَاْ أَمَرَهُ بِهِ ، فَأَنْزَلَ اَللهُ U قَوْلَهُ : } وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ، يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ، يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ، وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا { ، } وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ { أَيْ يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ ، يَعَضُّ عَلَىْ يَدِيْهِ مِنْ اَلْحَسْرَةِ وَاَلْنَّدَمِ ، } يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا { ، يَتَمَنَّى أَنْ لَوْ آمَنَ بِالرَّسُولِ e فِي دَارِ الدُّنْيَا ، وَاتَّخَذَ مَعَهُ سَبِيلًا : أَيْ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَيَتَحَسَّرُ عَلَىْ اِتِّخَاْذِهِ لِمَنْ أَضَلَّهُ عَنِ اَلْهُدَىْ ، يَقُوْلُ اِبْنُ كَثِيْرٍ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ فِيْ تَفْسِيْرِهِ : وَسَوَاءً كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا فِي عُقْبَةَ بْنِ أَبِيْ مُعَيْطٍ ، أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ ، فَإِنَّهَاْ عَاْمَّةٌ فِيْ كُلِّ ظَاْلِمٍ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَى : } يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ، يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ، وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا ، فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ، رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ ، وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا { ، فَكُلُّ ظَالِمٍ يَنْدَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَايَةَ النَّدَمِ ، ويَعَضُّ عَلَى يَدَيْهِ قَائِلًا : } يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا ، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا { يَعْنِي : مَنْ صَرَفَهُ عَنِ اَلْهُدَىْ ، وَعَدَلَ بِهِ إِلَىْ طَرِيْقِ اَلْضَّلَالَةِ وَاَلْرَّدَىْ . فَلِلْصَّاْحِبِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ تَأْثِيْرٌ عَجِيْبٌ ، وَلِذَلِكَ يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( اَلْمَرْءُ عَلَىْ دِيْنِ خَلِيْلِهِ ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَاْلِلُ )) ، أَيْ : عَلَىْ عَاْدَةِ صَاْحِبِهِ , وَطَرِيْقَتِهِ وَسِيْرَتِهِ . فَلْيَتَأَمَّلْ وَيَتَدَبَّرْ مَنْ يُصَاْحِب ، وَيَقُوْلُ اِبْنُ مَسْعُوْدٍ t : مَاْ مِنْ شَيْءٍ أَدَلُّ عَلَىْ شَيْءٍ ؛ مِنْ اَلْصَّاْحِبِ عَلَىْ اَلْصَّاْحِبِ .
وَفِيْ سُنَّةِ اَلْنَّبِيِّ e ، اَلْأَصْحَاْبُ إِثْنَاْنِ لَاْ ثَاْلِثَ لَهُمَاْ ، إِمَّاْ صَاْحِبٌ صَاْلِحٌ ، أَوْ صَاْحِبٌ سَيِّئٌ ، وَقَدْ قَاْلُوْا اَلْصَّاْحِبُ سَاْحِبٌ ، فَاَلْصَّاْلِحُ يَسْحَبُكَ إِلَىْ اَلْجَنَّةِ ، وَاَلْسَّيْئُّ يَسْحَبُكَ إِلَىْ اَلْنَّاْرِ ، وَلِتَعْرِفَ صَاْحِبَكَ ـ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ـ مِنْ أَيْ اَلْنَّوْعَيْنِ ، فَاَلْأَمْرُ سَهْلٌ وَللهِ اَلْحَمْدُ ، فَإِنْ كُنْتَ مَعَهُ تَزْدَاْدُ قُرْبَاً مِنْ اَللهِ U ، وَبُعْدَاً عَنْ اَلْشَّيْطَاْنِ ، وَمَحَبَّةً لِمَاْ يُحُبُهُ اَللهُ ، وَبُغْضَاً لِمَاْ يُبْغِضُهُ اَللهُ ، فَهُوَ اَلْصَّاْحِبُ اَلْصَّاْلِحُ اَلَّذِيْ يَسْحَبُكَ إِلَىْ اَلْجَنَّةِ ، فَتَمَسَّكْ بِصُحْبَتِهِ وَاَحْرِصْ عَلَيْهِ ، وَإِيَّاْكَ أَنْ تُفَرِّطَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، فَاَعْلَمْ بِأَنَّهُ اَلَّذِيْ يَسْحَبُكَ إِلَىْ اَلْنَّاْرِ ، تَخَلَّصْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ تَعَضَّ عَلَىْ يَدِيْكَ كَعُقْبَةَ بَنِ أَبِيْ مُعَيْطٍ ، يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَمَثَلُ جَلِيسِ السُّوءِ ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، وَنَافِخُ الْكِيرِ ، إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً )) .
إِيَّاْكَ أَخِيْ أَنْ تَسْتَهِيْنَ بِصَاْحِبِكَ ، وَلَاْ تَأْمَنْ عَذَاْبَ اَللهِ U ، نَتِيْجَةَ صُحْبَةِ مَنْ ضَرُّهُ أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِ :
اِخْتَرْ قَرِيْنَكَ وَاَصْطَفِيْهِ تَفَاْخُرَاً
إِنَّ اَلْقَرِيْنَ إِلَىْ اَلْمُقَاْرَنِ يُنْسَبُ
وَاَحْذَرْ مُصَاْحَبَةَ اَلْلَّئِيْمِ فَإِنَّهَاْ
تُعْدِيْ كَمَاْ يُعْدِيْ اَلْسَّلِيْمَ اَلْأَجْرَبُ
أَعُوْذُ بِاَللهِ مِنْ اَلْشَّيْطَاْنِ اَلْرَّجِيْمِ :
} الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ { ، بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنْ اَلْآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
وَمِمَّاْ يَدُلُّ عَلَىْ أَهَمِيَّةِ اِخْتِيَاْرِ اَلْصَّاْحِبِ ، قَوْلُ اَللهِ U فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ، وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ، وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا { ، فَهَذِهِ قَاْعِدَةٌ لِاِخْتِيَاْرِ اَلْأَصْحَاْبِ ، وَمِيْزَاْنٌ يُوْزَنُ مِنْ خِلَاْلِهِ مَنْ تَجِبُ صُحْبَتُهُ ، وَمَنْ يَجِبُ اَلْتَّخَلُّصُ مِنْهُ .
كَانَ فَتًى يُعْجِبُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ t ، فَرَآهُ يَوْمًا وَهُوَ يُمَاشِي رَجُلا مُتَّهَمًا ، فَقَالَ لَهُ :
فَلَاْ تَصْحَبْ أَخَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاْ اَلْجَهْلِ ، وَإِيَّاْكَ وَإِيَّاْهُ
فَكَمْ مِنْ جَــــــــــــــــــاْهِلٍ أَرْدَىْ ، حَلِيْمًا حِيْنَ آخَاْهُ
يُقَاْسُ اَلْمَرْءُ بِاَلْمَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــرْءِ ، إِذَاْ مَاْ هُوَ مَاْشَاْهُ
وَلِلْشَّيْءِ عَــــــــــــــــــــــــــــــلَىْ اَلْشَّيْءِ ، مَقَاْيِيْسٌ وَأَشْــــــــــــــــبَاْهُ
وَلِلْقَلْبِ عَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــلَى اَلْقَلْبِ ، دَلِيْلٌ حِيْنَ يَلْقَاْهُ
وَاَللهِ اَلَّذِيْ لَاْ إِلَهَ غَيْرُهُ ، مَاْ ضَلَّ مَنْ ضَلَّ إِلَّاْ بِسَبَبِ أَصْحَاْبِهِ ، وَأَخْطَرُ اَلْأَصْحَاْبِ فِيْ اَلْضَّلَاْلِ وَاَلْتَّأْثِيْرِ ، أَهْلُ اَلْأَفْكَاْرِ اَلْضَّاْلَةِ ، وَاَلْمَنَاْهِجِ اَلْمُنْحَرِفَةِ ، وَعَلَىْ رَأْسِهِمْ اَلْخَوَاْرِجُ ، كِلَاْبُ اَلْنَّاْرِ .
ذَكَرَ اَلْذَّهَبِيُّ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ أَنَّ عِمْرَاْنَ بِنَ حَطَّاْنَ ، كَاْنَ تَاْبِعِيَّاً مِنْ أَهْلِ اَلْسُّنَّةِ ، وَعَلَىْ قَدْرٍ مِنْ اَلْصَّلَاْحِ وَاَلْتُّقَىْ ، فَتَزَوَّجَ اِبْنَةَ عَمٍ لَهُ ، وَكَاْنَتْ عَلَىْ مَذْهَبِ اَلْخَوَاْرِجِ ، فَطَمِعَ فِيْ هِدَاْيَتِهَاْ وَصَلَاْحِهَاْ ، وَلَكِنَّهُ تَأْثَّرَ بِهَاْ ، وَصَاْرَ عَلَىْ مَذْهَبِ اَلْخَوَاْرِجِ ، اَلْمَذْهَبُ اَلْمَذْمُوْمُ اَلْمُخَاْلِفُ لِمَذْهَبِ أَهْلِ اَلْسُّنَّةِ وَاَلْجَمَاْعَةِ ، فَطَعَنَ فِيْ أَمِيْرِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ عَلَيِ بِنِ أَبِيْ طَاْلِبٍ t ، بَلْ وَأَثْنَىْ عَلَىْ قَاْتِلِهِ بِنَ مُلْجِمٍ غَاْيَةَ اَلْثَّنَاْءِ ، وَلَمَّاْ بَلَغَهُ أَنَّ اِبْنَ مُلْجِمٍ قَتَلَ عَلَيَّاً ، فَرِحَ وَاَسْتَبْشَرَ وَأَنْشَدَ يَقُوْلُ :
يَاْ ضَرْبَةً مِنْ تَقِيٍ مَاْ أَرَاْدَ بِهَاْ
إِلَّاْ لِيَبْلُغَ مِنْ ذِيْ اَلْعَرْشِ رِضْوَاْنَاْ
إِنِّيْ لِأَذْكُرُهُ حِيْنَاً فَأَحْسَــــــبُهُ
أَوْفَىْ اَلْبَرِيَّةِ عِنْدَ اَللهِ مِيْــــــــــزَاْنَاْ
فَرَدَّ عَلَيْهِ أَحَدُهُمْ :
يَاْ ضَرْبَةً مِنْ غَدُوْرٍ صَاْرَ ضَاْرِبُهَاْ
أَشْقَىْ اَلْبَرِيَّةِ عِنْدَ اَللهِ إِنْسَـــــــاْنَاً
إِذَاْ تَفَكَّرْتُ فِيْهِ ظَلْتُ أَلْعَنُهُ
وَأَلْعَنُ اَلْكَلْبَ عُمْرَاْنَ بِنَ حَطَّاْنَاْ
فَلْنَتَّقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ وَلْنَحْرِصْ عَلَىْ مَنْ نُصَاْحِبُ وَنُجَاْلِسُ وَنُخَاْلِلْ ، اَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَهْدِيَ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ .
أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ وَأَنْتَ فِيْ عَلْيَاْئِكَ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاْءُ إِلَيْكَ ، أَنْ تُغِيْثَ قُلُوْبَنَاْ بِاَلْإِيْمَاْنِ ، وَبِلَاْدَنَاْ بِاَلْأَمْطَاْرِ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَسْقِنَاْ اَلْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِنَاْ غَيْثَاً مُغِيْثَاً هَنِيْئَاً مَرِيْعَاً سَحَّاً غَدَقَاً مُجَلِّلَاً نَاْفِعَاً غَيْرَ ضَاْرٍ ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِلٍ ، غَيْثَاً تُغِيْثُ بِهِ اَلْبِلَاْدَ وَاَلْعِبَاْدَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِ بِلَاْدَكَ وَعِبَاْدَكَ وَبَهَاْئِمَكَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { .
فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .

حزم الضامي
03-02-2017, 12:09 AM
جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

الاطرق بن بدر الهذال
03-02-2017, 02:20 AM
شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي

الله يجزاك خير على الخطبة القيّمه والنافعه

نفع الله بك وبعلمك الإسلام والمسلمين

كل التقدير

خيّال نجد
03-02-2017, 02:39 AM
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك

كساب الطيب
03-02-2017, 03:09 AM
جزاك الله خيراً
يعطيك العافية على الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

حمدان السبيعي
03-02-2017, 09:47 PM
يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

د بسمة امل
05-02-2017, 03:18 AM
جزاك الله خير شيخنا الفاضل
خطبه قيمه ونافعه لاحرمك الرحمن اجرها
تقديري ..

عاشق الورد
06-02-2017, 12:52 AM
يعطيك العاافيه على جهودك

تقديري

عفات انور
07-02-2017, 09:31 AM
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

خيّال السمرا
08-02-2017, 08:56 AM
تسلم يمناك على الموضوع
طاب لي اختيارك الموفق
جزاك الله خيراً في الدارين

عبدالرحمن الوايلي
08-02-2017, 10:17 AM
جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك
الف شكر على الموضوع المفيد

ودي

عابر سبيل
09-02-2017, 09:42 PM
شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي وجزاك الله خير

ذيب المضايف
10-02-2017, 01:11 AM
الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

أميرة الورد
10-02-2017, 01:23 AM
شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي

الله يجزاك خير على الخطبة القيّمه والنافعه

سليمان العماري
10-02-2017, 03:20 AM
طرح مميز ورائع
اسعدك الله ووفقك

بسام العمري
12-02-2017, 01:45 PM
سلمك الله وعافاك وجزاك عنا خير الجزاء

ابو رهف
13-02-2017, 09:49 AM
عافاك الله على الموضوع والطرح الموفق
تسلم يمناك

الباتلي
13-02-2017, 11:20 AM
http://n4hr.com/up/uploads/4c3824e18b.gif

البرتقاله
13-02-2017, 11:46 AM
بارك الله فيك على طرحك وأسعدك في الدارين

الدليمي
14-02-2017, 12:31 PM
الله يبارك فيك ويطول عمرك على طاعته
الف شكر لك على الطرح

العديناني
16-02-2017, 11:36 PM
الله يجزاك الجنة ويبارك فيك ويطول عمرك على طاعته
شكراً مع التقدير

حبيبة امي
18-02-2017, 01:20 PM
الله يجازيك بالخير ويجعل ما أفادنا في موازين حسناتك

امنيات
19-02-2017, 01:17 AM
شكراً ع الموضوع ويجزاك ربنا خير الجزاء

بنت الجنوب
21-02-2017, 11:37 PM
موضوع رائع
عافاك الله وجزاك عنا خير الجزاء

رشا
22-02-2017, 12:50 AM
موضوع مفيد ونافع وجميل
جزاك الله خير وأثابك الأجر العظيم

شرير
22-02-2017, 10:17 PM
جزاك الله خير ياشيخ على المواضيع النافعة

عبير الورد
22-02-2017, 11:48 PM
عافاك اخي وجزاك الله خير الجزاء

عنزي البحرين
23-02-2017, 09:05 PM
الله يحفظك ويعافيك وتسلم يمينك
وفقك الباري

لاتوصي حريص
24-02-2017, 08:51 PM
عوافي على الموضوع الجميل

ماجد العماري
25-02-2017, 12:27 AM
الله يسعد ايامك على الطرح الطيّب
الف شكر لك وبارك الله فيك
تحياتي والله الموفق

منار احمد
01-03-2017, 08:44 PM
رزقك الله الجنة ونحن معك وجميع المسلمين
شكراً ع الموضوع القيم

الذيب الأمعط
02-03-2017, 01:51 AM
الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

ابو عبدالعزيز العنزي
02-03-2017, 11:42 PM
جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة

المهاجر
03-03-2017, 12:39 AM
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل

قوي العزايم
04-03-2017, 03:32 AM
الله يبارك فيك وفي طرحك
تسلم الأيادي

قوي العزايم
04-03-2017, 03:32 AM
الله يبارك فيك وفي طرحك
تسلم الأيادي

جدعان العنزي
07-03-2017, 12:25 AM
جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

جمال العنزي
09-03-2017, 10:11 PM
اسعدك الله وجزاك عنا خير الجزاء
موضوع رائع ونافع