عبيد الطوياوي
02-03-2017, 08:20 PM
اَلْمُبَشِّرَةُ فِيْ اَلْرُّؤْيَاْ اَلْعَطِرَةِ
اَلْحَمْدُ للهِ ، اَلَّذِيْ يَسَّرَ لِلْسَّاْلِكِيْنَ إِلَيْهِ اَلْطُّرُقَ وَاَلْأَسْبَاْبَ ، وَفَتَحَ لَهُمْ مِنْ خَزَاْئِنِ اَلْأَعْمَاْلِ اَلْصَّاْلِحَةِ ، وَمَاْ يَقُرِّبُ إِلَيْهِ كُلَّ بَاْبٍ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدُهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، إِقْرَاْرَاً بِلَاْ اِرْتِيَاْبٍ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، اَلَّذِيْ مَنَّ اَللهُ بِهِ عَلَىْ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، يَتْلُوْ عَلَيْهِمِ آيَاْتِهِ ، وَيُزَكِّيْهِمْ وَيُعَلِّمَهُمْ اَلْحِكْمَةَ وَاَلْكِتَاْبَ ، صَلَّىْ اَللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَاَلْتَّاْبِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْحِسَاْبِ.
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ {، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
فِيْ حَدِيْثٍ رَوَاْهُ اَلْحَاْفِظُ أَبُوْ مُوْسَىْ اَلْمَدِيْنِيْ ، وَقَاْلَ عَنْهُ أَنَّهُ حَدِيْثٌ حَسَنٌ جِدَاً ، وَذَكَرَ اِبْنُ اَلْقَيِّمِ ، وَهُوَ مِنْ أَكَاْبِرِ تَلَاْمِيْذِ شَيْخِ اَلْإِسْلَاْمِ اِبْنِ تَيْمِيَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ شَيْخَ اَلْإِسْلَاْمِ اِبْنَ تَيْمِيَةَ يَقُوْلُ عَنْهُ : هُوَ مِنْ أَحْسَنِ اَلْأَحَاْدِيْثِ ، وَأَنَّ أُصُوْلَ اَلْسُّنَّةِ تَشْهَدُ لَهُ ، وَهَذَاْ اَلْحَدِيْثُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ جَعَلَهُ اَلْشَّيْخُ : مُحَمَّدُ بِنُ عُثِيْمِيْنَ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ مَوْضُوْعَاً لِإِحْدَىْ خُطَبِهِ ، وَهُوَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ t قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ e ، وَنَحْنُ فِيْ صُفَّةٍ فِيْ اَلْمَدِينَةِ ، فَقَاْلَ : (( إِنِّي رَأَيْتُ اَلْبَاْرِحَةَ عَجَبًا : رَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِيْ ، أَتَاْهُ مَلَكُ اَلْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوْحَهُ ، فَجَاْءَهُ بِرُّهُ بِوَاْلِدَيْهِ فَرَدَّ مَلَكَ اَلْمُوْتِ عَنْهُ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِي ، قَدِ اِحْتَوَشَتْهُ اَلْشَّيَاْطِيْنُ ، فَجَاْءَهُ ذِكْرُ اَللَّهِ فَطَرَدَ اَلْشَّيَاْطِيْنَ عَنْهُ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِيْ ، قَدِ اِحْتَوَشَتْهُ مَلَاْئِكَةُ اَلْعَذَاْبِ ، فَجَاْءَتْهُ صَلَاْتُهُ فَاَسْتَنْقَذَتْهُ مِنْ أَيْدِيْهِمْ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِي ، يَلْهَثُ عَطَشًا كُلَّمَاْ دَنَىْ مِنْ حَوْضٍ مُنِعَ وَطُرِدَ ، فَجَاْءَهُ صِيَاْمُ رَمَضَاْنَ فَأسَقَاْهُ وَأَرْوَاْهُ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِيْ ، وَرَأَيْتُ اَلْنَّبِيِّيْنَ جُلُوْسَاً حِلَقًا حِلَقَاً ، كُلَّمَاْ دَنَاْ إِلَىْ حَلْقَةٍ طُرِدَ وَمُنِعَ ، فَجَاْءَهُ غُسْلُهُ مِنَ اَلْجَنَاْبَةِ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِي . وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي ، مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ ، وَمِنْ خَلْفِهِ ظُلْمَةٌ ، وَعَنْ يَمِينِهِ ظُلْمَةٌ ، وَعَنْ يَسِاَرِهِ ظُلْمَةٌ ، وَمِنْ فَوْقِهِ ظُلْمَةٌ ، وَمِنْ تَحْتِهِ ظُلْمَةٌ ، وَهُوَ مُتَحَيِّرٌ فِيْ ذَلِكَ ، فَجَاءَهُ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ فَاَسْتَخْرَجَاْهُ مِنَ اَلْظُّلْمَةِ ، وَأَدْخَلَاْهُ فِيْ اَلْنُّوْرِ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِي ، يَتَّقِيْ وَهَجَ اَلْنَّاْرِ وَشَرَرَهَاْ ، فَجَاْءَتْهُ صَدَقَتُهُ فَصَاْرَتْ سِتْرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلْنَّاْرِ وَظِلَاً عَلَىْ رَأْسِهِ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِي ، يُكَلِّمُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَلَاْ يُكَلِّمُوْنَهُ ، فَجَاْءَتْهُ صِلَتُهُ لِرَحِمِهِ ، فَقَاْلَتْ : يَاْ مَعْشَرَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ إِنَّهُ كَاْنَ وَصُوْلَاً لِرَحِمِهِ فَكَلِّمُوْهُ ، فَكَلَّمَهُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ وَصَاْفَحُوْهُ وَصَاْفَحَهُمْ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِيْ ، إِحْتَوَشَتْهُ اَلْزَّبَاْنِيَةُ ، فَجَاْءَهُ أَمْرُهُ باَلْمَعْرُوْفِ وَنَهْيُهُ عَنِ اَلْمُنْكَرِ ، فَاَسْتَنْقَذَهُ مِنْ أَيْدِيْهِمْ ، وأَدْخَلَهُ فِيْ مَلَاْئِكَةِ اَلْرَّحْمَةِ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِيْ ، جَاْثِيًا عَلَىْ رُكْبَتَيْهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَللَّهِ حِجَابٌ ، فَجَاءَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى اللَّهِ U . وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي ، قَدْ ذَهَبَتْ صَحِيْفَتُهُ مِنْ قِبَلَ شِمَاْلِهِ ، فَجَاءَهُ خَوْفُهُ مِنَ اللَّهِ U فَأَخَذَ صَحِيْفَتَهُ فَوَضَعَهَاْ فِي يَمِينِهِ . وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي ، قَدْ خَفَّ مِيزَانُهُ ، فَجَاءَهُ أَفْرَاطُهُ فَثَقَّلُوا مِيزَانَهُ . وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي ، قَائِمًا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ ، فَجَاءَهُ رَجَاْؤُهُ بِاَللهِ U ، فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَضَى . وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي ، قَدْ هَوَىْ فِيْ اَلْنَّاْرِ ، فَجَاءَتْهُ دَمْعَتُهُ اَلَّتِيْ قَدْ بَكَاْهَاْ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ ، فَاَسْتَنْقَذَتْهُ مِنْ ذَلِكَ . وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي ، قَائِمًا عَلَى الصِّرَاطِ ، يَرْعُدُ كَمَا تَرْعُدُ السَّعْفَةُ فِيْ رِيْحٍ عَاْصِفٍ ، فَجَاءَهُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاَللَّهِ فَسَكَّنَ رِعْدَتَهُ وَمَضَىْ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِي ، يَزْحَفُ عَلَىْ اَلْصِّرَاْطِ يَحْبُوْ أَحْيَانًا وَيَتَعَلَّقُ أَحْيَانًا ، فَجَاءَتْهُ صَلاتُهُ عَلَيَّ فَأَقَامَتْهُ عَلَىْ قَدَمَيْهِ وأنقذته . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِي ، اِنْتَهَىْ إِلَىْ أَبْوَاْبِ اَلْجَنَّةِ فَغُلِّقَتِ اَلْأَبْوَاْبُ دُوْنَهُ ، فَجَاْءَتْهُ شَهَاْدَةُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللَّهُ ، فَفَتَحَتْ لَهُ اَلأَبْوَاْبَ وَأَدْخَلَتْهُ اَلْجَنَّةَ )) .
حَدِيْثٌ عَظِيْمٌ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ ذَكَرَ فِيْهِ اَلْنَّبِيُّ e مَاْ رَآهُ فِيْ اَلْأَعْمَاْلِ اَلْصَّاْلِحَةِ ، اَلْمُنْجِيَةِ مِنْ اَلْعَذَاْبِ ، وَرُؤْيَاْ اَلْأَنْبِيَاْءِ حَقٌ ، فَيَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ وَاْحِدَةٍ مِنْهَاْ بِنَصِيْبٍ ، وَكَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ { بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنْ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
لَقَدْ حَوَتْ رُؤْيَاْ اَلْنَّبِيِّ e جُمْلَةً مِنْ اَلْأَعْمَاْلِ اَلْصَّاْلِحَةِ ، وَبَيَّنَتْ فَضْلَهَاْ ، فَيَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَيْهَاْ ، وَأَنْ يَكُوْنَ لَهُ نَصِيْبَاً وَاْفِرَاً مِنْهَاْ ، وَقَدْ وَعَدَ اَللهُ U اَلَّذِيْنَ يَعْمَلُوْنَ مِثْلَ هَذِهِ اَلْأَعْمَاْلِ سَعَاْدَةَ اَلْدُّنْيَاْ وَاَلْآخِرَةِ ، يَقُوْلُ U : } وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ { ، وَيَقُوْلُ أَيْضَاً : } وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ { ، وَيَقُوْلُ سُبْحَاْنَهُ : } وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ { .
أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَرَاْدَنَاْ أَوْ أَرَاْدَ بِلَاْدَنَاْ أَوْ شَبَاْبَنَاْ أَوْ نِسَاْءَنَاْ بِسُوْءٍ ، اَلْلَّهُمَّ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ سَبَبَاً لِتَدْمِيْرِهِ يَاْقَوُيَّ يَاْ عَزِيْز .
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ وَأَنْتَ فِيْ عَلْيَاْئِكَ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاْءُ إِلَيْكَ ، أَنْ تُغِيْثَ قُلُوْبَنَاْ بِاَلْإِيْمَاْنِ ، وَبِلَاْدَنَاْ بِاَلْأَمْطَاْرِ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَسْقِنَاْ اَلْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِنَاْ غَيْثَاً مُغِيْثَاً هَنِيْئَاً مَرِيْعَاً سَحَّاً غَدَقَاً مُجَلِّلَاً نَاْفِعَاً غَيْرَ ضَاْرٍ ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِلٍ ، غَيْثَاً تُغِيْثُ بِهِ اَلْبِلَاْدَ وَاَلْعِبَاْدَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِ بِلَاْدَكَ وَعِبَاْدَكَ وَبَهَاْئِمَكَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { .
فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
اَلْحَمْدُ للهِ ، اَلَّذِيْ يَسَّرَ لِلْسَّاْلِكِيْنَ إِلَيْهِ اَلْطُّرُقَ وَاَلْأَسْبَاْبَ ، وَفَتَحَ لَهُمْ مِنْ خَزَاْئِنِ اَلْأَعْمَاْلِ اَلْصَّاْلِحَةِ ، وَمَاْ يَقُرِّبُ إِلَيْهِ كُلَّ بَاْبٍ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدُهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، إِقْرَاْرَاً بِلَاْ اِرْتِيَاْبٍ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، اَلَّذِيْ مَنَّ اَللهُ بِهِ عَلَىْ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، يَتْلُوْ عَلَيْهِمِ آيَاْتِهِ ، وَيُزَكِّيْهِمْ وَيُعَلِّمَهُمْ اَلْحِكْمَةَ وَاَلْكِتَاْبَ ، صَلَّىْ اَللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَاَلْتَّاْبِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْحِسَاْبِ.
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ {، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
فِيْ حَدِيْثٍ رَوَاْهُ اَلْحَاْفِظُ أَبُوْ مُوْسَىْ اَلْمَدِيْنِيْ ، وَقَاْلَ عَنْهُ أَنَّهُ حَدِيْثٌ حَسَنٌ جِدَاً ، وَذَكَرَ اِبْنُ اَلْقَيِّمِ ، وَهُوَ مِنْ أَكَاْبِرِ تَلَاْمِيْذِ شَيْخِ اَلْإِسْلَاْمِ اِبْنِ تَيْمِيَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ شَيْخَ اَلْإِسْلَاْمِ اِبْنَ تَيْمِيَةَ يَقُوْلُ عَنْهُ : هُوَ مِنْ أَحْسَنِ اَلْأَحَاْدِيْثِ ، وَأَنَّ أُصُوْلَ اَلْسُّنَّةِ تَشْهَدُ لَهُ ، وَهَذَاْ اَلْحَدِيْثُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ جَعَلَهُ اَلْشَّيْخُ : مُحَمَّدُ بِنُ عُثِيْمِيْنَ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ مَوْضُوْعَاً لِإِحْدَىْ خُطَبِهِ ، وَهُوَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ t قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ e ، وَنَحْنُ فِيْ صُفَّةٍ فِيْ اَلْمَدِينَةِ ، فَقَاْلَ : (( إِنِّي رَأَيْتُ اَلْبَاْرِحَةَ عَجَبًا : رَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِيْ ، أَتَاْهُ مَلَكُ اَلْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوْحَهُ ، فَجَاْءَهُ بِرُّهُ بِوَاْلِدَيْهِ فَرَدَّ مَلَكَ اَلْمُوْتِ عَنْهُ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِي ، قَدِ اِحْتَوَشَتْهُ اَلْشَّيَاْطِيْنُ ، فَجَاْءَهُ ذِكْرُ اَللَّهِ فَطَرَدَ اَلْشَّيَاْطِيْنَ عَنْهُ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِيْ ، قَدِ اِحْتَوَشَتْهُ مَلَاْئِكَةُ اَلْعَذَاْبِ ، فَجَاْءَتْهُ صَلَاْتُهُ فَاَسْتَنْقَذَتْهُ مِنْ أَيْدِيْهِمْ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِي ، يَلْهَثُ عَطَشًا كُلَّمَاْ دَنَىْ مِنْ حَوْضٍ مُنِعَ وَطُرِدَ ، فَجَاْءَهُ صِيَاْمُ رَمَضَاْنَ فَأسَقَاْهُ وَأَرْوَاْهُ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِيْ ، وَرَأَيْتُ اَلْنَّبِيِّيْنَ جُلُوْسَاً حِلَقًا حِلَقَاً ، كُلَّمَاْ دَنَاْ إِلَىْ حَلْقَةٍ طُرِدَ وَمُنِعَ ، فَجَاْءَهُ غُسْلُهُ مِنَ اَلْجَنَاْبَةِ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِي . وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي ، مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ ، وَمِنْ خَلْفِهِ ظُلْمَةٌ ، وَعَنْ يَمِينِهِ ظُلْمَةٌ ، وَعَنْ يَسِاَرِهِ ظُلْمَةٌ ، وَمِنْ فَوْقِهِ ظُلْمَةٌ ، وَمِنْ تَحْتِهِ ظُلْمَةٌ ، وَهُوَ مُتَحَيِّرٌ فِيْ ذَلِكَ ، فَجَاءَهُ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ فَاَسْتَخْرَجَاْهُ مِنَ اَلْظُّلْمَةِ ، وَأَدْخَلَاْهُ فِيْ اَلْنُّوْرِ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِي ، يَتَّقِيْ وَهَجَ اَلْنَّاْرِ وَشَرَرَهَاْ ، فَجَاْءَتْهُ صَدَقَتُهُ فَصَاْرَتْ سِتْرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلْنَّاْرِ وَظِلَاً عَلَىْ رَأْسِهِ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِي ، يُكَلِّمُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَلَاْ يُكَلِّمُوْنَهُ ، فَجَاْءَتْهُ صِلَتُهُ لِرَحِمِهِ ، فَقَاْلَتْ : يَاْ مَعْشَرَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ إِنَّهُ كَاْنَ وَصُوْلَاً لِرَحِمِهِ فَكَلِّمُوْهُ ، فَكَلَّمَهُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ وَصَاْفَحُوْهُ وَصَاْفَحَهُمْ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِيْ ، إِحْتَوَشَتْهُ اَلْزَّبَاْنِيَةُ ، فَجَاْءَهُ أَمْرُهُ باَلْمَعْرُوْفِ وَنَهْيُهُ عَنِ اَلْمُنْكَرِ ، فَاَسْتَنْقَذَهُ مِنْ أَيْدِيْهِمْ ، وأَدْخَلَهُ فِيْ مَلَاْئِكَةِ اَلْرَّحْمَةِ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِيْ ، جَاْثِيًا عَلَىْ رُكْبَتَيْهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَللَّهِ حِجَابٌ ، فَجَاءَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى اللَّهِ U . وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي ، قَدْ ذَهَبَتْ صَحِيْفَتُهُ مِنْ قِبَلَ شِمَاْلِهِ ، فَجَاءَهُ خَوْفُهُ مِنَ اللَّهِ U فَأَخَذَ صَحِيْفَتَهُ فَوَضَعَهَاْ فِي يَمِينِهِ . وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي ، قَدْ خَفَّ مِيزَانُهُ ، فَجَاءَهُ أَفْرَاطُهُ فَثَقَّلُوا مِيزَانَهُ . وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي ، قَائِمًا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ ، فَجَاءَهُ رَجَاْؤُهُ بِاَللهِ U ، فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَضَى . وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي ، قَدْ هَوَىْ فِيْ اَلْنَّاْرِ ، فَجَاءَتْهُ دَمْعَتُهُ اَلَّتِيْ قَدْ بَكَاْهَاْ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ ، فَاَسْتَنْقَذَتْهُ مِنْ ذَلِكَ . وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي ، قَائِمًا عَلَى الصِّرَاطِ ، يَرْعُدُ كَمَا تَرْعُدُ السَّعْفَةُ فِيْ رِيْحٍ عَاْصِفٍ ، فَجَاءَهُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاَللَّهِ فَسَكَّنَ رِعْدَتَهُ وَمَضَىْ . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِي ، يَزْحَفُ عَلَىْ اَلْصِّرَاْطِ يَحْبُوْ أَحْيَانًا وَيَتَعَلَّقُ أَحْيَانًا ، فَجَاءَتْهُ صَلاتُهُ عَلَيَّ فَأَقَامَتْهُ عَلَىْ قَدَمَيْهِ وأنقذته . وَرَأَيْتُ رَجُلَاً مِنْ أُمَّتِي ، اِنْتَهَىْ إِلَىْ أَبْوَاْبِ اَلْجَنَّةِ فَغُلِّقَتِ اَلْأَبْوَاْبُ دُوْنَهُ ، فَجَاْءَتْهُ شَهَاْدَةُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللَّهُ ، فَفَتَحَتْ لَهُ اَلأَبْوَاْبَ وَأَدْخَلَتْهُ اَلْجَنَّةَ )) .
حَدِيْثٌ عَظِيْمٌ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ ذَكَرَ فِيْهِ اَلْنَّبِيُّ e مَاْ رَآهُ فِيْ اَلْأَعْمَاْلِ اَلْصَّاْلِحَةِ ، اَلْمُنْجِيَةِ مِنْ اَلْعَذَاْبِ ، وَرُؤْيَاْ اَلْأَنْبِيَاْءِ حَقٌ ، فَيَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ وَاْحِدَةٍ مِنْهَاْ بِنَصِيْبٍ ، وَكَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ { بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنْ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
لَقَدْ حَوَتْ رُؤْيَاْ اَلْنَّبِيِّ e جُمْلَةً مِنْ اَلْأَعْمَاْلِ اَلْصَّاْلِحَةِ ، وَبَيَّنَتْ فَضْلَهَاْ ، فَيَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَيْهَاْ ، وَأَنْ يَكُوْنَ لَهُ نَصِيْبَاً وَاْفِرَاً مِنْهَاْ ، وَقَدْ وَعَدَ اَللهُ U اَلَّذِيْنَ يَعْمَلُوْنَ مِثْلَ هَذِهِ اَلْأَعْمَاْلِ سَعَاْدَةَ اَلْدُّنْيَاْ وَاَلْآخِرَةِ ، يَقُوْلُ U : } وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ { ، وَيَقُوْلُ أَيْضَاً : } وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ { ، وَيَقُوْلُ سُبْحَاْنَهُ : } وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ { .
أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَرَاْدَنَاْ أَوْ أَرَاْدَ بِلَاْدَنَاْ أَوْ شَبَاْبَنَاْ أَوْ نِسَاْءَنَاْ بِسُوْءٍ ، اَلْلَّهُمَّ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ سَبَبَاً لِتَدْمِيْرِهِ يَاْقَوُيَّ يَاْ عَزِيْز .
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ وَأَنْتَ فِيْ عَلْيَاْئِكَ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاْءُ إِلَيْكَ ، أَنْ تُغِيْثَ قُلُوْبَنَاْ بِاَلْإِيْمَاْنِ ، وَبِلَاْدَنَاْ بِاَلْأَمْطَاْرِ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَسْقِنَاْ اَلْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِنَاْ غَيْثَاً مُغِيْثَاً هَنِيْئَاً مَرِيْعَاً سَحَّاً غَدَقَاً مُجَلِّلَاً نَاْفِعَاً غَيْرَ ضَاْرٍ ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِلٍ ، غَيْثَاً تُغِيْثُ بِهِ اَلْبِلَاْدَ وَاَلْعِبَاْدَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِ بِلَاْدَكَ وَعِبَاْدَكَ وَبَهَاْئِمَكَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { .
فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .