عبيد الطوياوي
16-04-2017, 06:47 AM
https://www.youtube.com/watch?v=DrxZl3KdPpA
لِمَنْ جَهِل أَهِمِّيَةَ اَلْعَمَل
اَلْحَمْدُ للهِ اَلْعَلِيْمِ اَلْسَّمِيْعِ اَلْبَصِيْرِ ، } يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ : } إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ { . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، البشير النذير ، والسراج المنير ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، يَقُوْلُ U فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، فَلْنَتَّقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
رَوَىْ اَلْإِمَاْمُ أَحْمَدَ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ أَنَّ صَعْصَعَةَ بْنَ مُعَاْوِيَةَ ـ عَمَّ الْفَرَزْدَقِ ـ أَتَىْ اَلْنَّبِيَّ e فَقَرَأَ عَلَيْهِ : } فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ { ، قَاْلَ : حَسْبِي ، لَاْ أُبَاْلِيْ أَنْ لَاْ أَسْمَعَ غَيْرَهَاْ . حَسْبِيْ : أَيْ يَكْفِيْنِيْ ، أَنَّ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَاْلَ ذَرَّةٍ خَيْرَاً يَرَهُ ، وَأَنَّ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَاْلَ ذَرَّةٍ شَرَّاً يَرَهُ .
فَاَلْعَمَلُ اَلَّذِيْ تَعْمَلُهُ ـ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ـ إِنْ كَاْنَ خَيْرَاً وَإِنْ كَاْنَ شَرَّاً ، إِنْ كَاْنَ قَلِيْلَاً وَإِنْ كَاْنَ كَثِيْرَاً ، هُوَ مَاْ يَبْقَىْ مَعَكَ ، وَهُوَ مَاْ تَخْرُجُ بِهِ مِنْ هَذِهِ اَلْدُّنْيَاْ ، إِذَاْ مِتَّ وَفَاْرَقَتَ هَذِهِ اَلْحَيَاْةِ ، مَاْتَ مَعَكَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّاْ عَمَلُكَ ، بِاِنْتِهَاْئِكَ مِنْ هَذِهِ اَلْحَيَاْةِ اَلْقَصِيْرَةِ ، يَنْتَهِيْ اَلْمَاْلُ اَلَّذِيْ جَمَعْتَهُ ، وَاَلْمَنْصِبُ اَلَّذِيْ وَصَلْتَهُ ، وَاَلْجَاْهُ اَلَّذِيْ حَقَّقْتَهُ ، وَاَلْنَّسَبُ اَلَّذِيْ بَلَغْتَهُ ، لَاْ تَظْفَرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّاْ بِقِطْعَةِ قِمَاْشٍ تُلَفُّ بِهَاْ لِوَحْدِكَ ، دُوْنَ مَاْلِكَ وَمَنْصِبِكَ وَجَاْهِكَ وَنَسَبِكَ ، يَنْتَهِيْ بِنِهَاْيَتِكَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّاْ عَمَلُكَ فَإِنَّهُ لَاْ يَنْتَهِيْ ، إِنَّمَاْ يَبْقَىْ مَعَكَ حَتَّىْ يُدْخِلُكَ اَلْجَنَّةَ أَوْ اَلْنَّاْرَ . يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ { ، لَاْ شَهَاْدَاْتٍ وَلَاْ مَنَاْصِبَ وَلَاْ مَاْلٍ وَلَاْ جَاْهٍ وَلَاْ حَسَبٍ وَلَاْ نَسَبٍ ، } كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ { ، تَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ اَلْدُّنْيَاْ كَمَاْ أَتَيْتَ ، إِلَّاْ اَلْعَمَل ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْصَّحِيْحِ : (( يَقُولُ ابْنُ آدَمَ : مَالِي مَالِي . وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ ، وَمَا لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ ، وَمَا تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ )) ، وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، عَنِ النَّبِيِّ e أَنَّهُ قَالَ : (( الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ ، وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَاْ عَقْلَ لَهُ )) .
خُذِ اَلْقَنَاْعَةَ مِنْ دُنْيَاْكَ وَاَرْضَ بِهَاْ
وَاَجْعَلْ نَصِيْبَكَ مِنْهَاْ رَاْحَـــــــــــــــــــــــــــةُ اَلْبَدَنِ
وَاَنْظُرْ لِمَنْ مَلَكَ اَلْدُّنْيَاْ بِأَجْــــــــــــــمَعِهَاْ
هَلْ رَاْحَ مِنْهَاْ سُوُىْ بِاَلْقِطْنِ وَاَلْكَفَنِ ؟
حَصِيْلَتُكَ ـ أَخِيْ ـ مِنْ هَذِهِ اَلْحَيَاْةِ مَاْعِمِلْتَهُ ، أَمَّاْ هَذِهِ اَلْمَظَاْهِرِ اَلَّتِيْ تَنْشَغِلُ بِهَاْ ، وَتَنْسَىْ أَحْيَاْنَاً اَلْعَمَلَ أَوْ تَتْرُكْهُ مِنْ أَجْلِهَاْ ، فَهِيَ وَاَللهِ فَاْنِيَةٌ لَاْ تُغْنِيْ عَنْكَ مِنَ اَللهِ شَيْئَاً . يَقُوْلُ U : } وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ، وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ، يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ، مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ { ، فَيُقَاْلُ : } خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ { ، أَيْنَ اَلْمَاْلُ اَلَّذِيْ أَشْغَلَكَ عَنْ طَاْعَةِ اَللهِ ؟ أَيْنَ اَلْجَاْهُ اَلَّذِيْ اِسْتَعْمَلْتَهُ فِيْ مَعْصِيَةِ اَللهِ ؟ أَيْنَ اَلْنَّسَبُ اَلَّذِيْ أَغْرَاْكَ فِيْ اَلْتَّعَدِّيْ عَلَىْ حُدُوْدِ اَللهِ ؟ أَيْنَ اَلْمَنْصِبُ اَلَّذِيْ جَعَلَكَ تَتَكَبَّرُ عَلَىْ عِبَاْدِ اَللهِ ؟ أَيْنَ وَأَيْنَ ؟ } خُذُوهُ فَغُلُّوهُ { ، يَقُوْلُ اَلْفُضَيْلُ اِبْنُ عِيَاْضٍ : إِذَاْ قَاْلَ اَلْرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : } خُذُوهُ فَغُلُّوهُ { اِبْتَدَرَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، أَيُّهُمْ يَجْعَلُ اَلْغُلَّ فِي عُنُقِهِ . هَذِهِ هِيَ اَلْنِّهَاْيَةُ وَاَلْحَصِيْلَةُ وَاَلْنَّتِيْجَةُ .
وَلِأَهَمِّيَّةِ اَلْعَمَلِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْح : (( يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ )) ، يَحْمِلُكَ مَنْ يَحْتَسِبُ اَلْأَجْرَ فِيْ دَفْنِكَ ، عَلَىْ سَيَّاْرَتِكَ أَوْ اَلْسَّيَّاْرَةِ اَلَّتِيْ تَبَرَعَ بِهَاْ فَاْعِلُ خَيْرٍ لِنَقْلِكَ ، وَعِنْدَ اَلْقَبْرِ تَنْتَهِيْ اَلْمُهِمَّةُ ، يَعُوْدُوْنَ إِلَىْ بُيُوْتِهِمْ ، وَتَبْقَىْ رَهِيْنَ عَمَلِكَ ، يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اِلْإِمَاْمُ أَحْمَدَ وَاَلْطَّيَاْلِسِيُّ : اَلْمَقْبُوْرُ اَلْمُؤْمِنُ ، (( يَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ ، حَسَنُ الثِّيَابِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ ، فَيَقُولُ لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ ، فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ )) ، وَفِيْ رِوَاْيَةٍ فَيَقُوْلُ : (( أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ سَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا )) . وَأَمَّاْ اَلْكَاْفِرُ اَلْمَقْبُوْرُ ، فَقَاْلَ e فِيْهِ : (( وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ ، قَبِيحُ الثِّيَابِ ، مُنْتِنُ الرِّيحِ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ ، فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ )) ، وَفِيْ رِوَاْيَةٍ فَيَقُوْلُ : (( أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ بَطِيئًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ سَرِيعًا إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ )) .
هَذَاْ فِيْ اَلْقَبْرِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَمَّاْ فِيْ اَلْآخِرَةِ ، فَشَأْنُ اَلْعَمَلِ شَأْنٌ عَظِيْمٌ ، يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( مَاْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّاْ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ ، فَلَاْ يَرَىْ إِلَّاْ مَاْ قدَّمَ ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ ، فَلَاْ يَرَىْ إِلَّاْ مَاْ قَدَّمَ ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَاْ يَرَىْ إِلَّاْ اَلْنَّاْرَ تِلْقَاْءَ وَجْهِهِ . فَاَتَّقُوْا اَلْنَّاْرَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ )) .
فَاَلْعَمَلُ إِمَّاْ يُنْجِيْكَ مِنْ اَلْنَّاْرِ ، وَإِمَّاْ وَاَلْعِيَاْذُ بِاَللهِ يُرْدِيْكَ فِيْ جَهَنَّمَ ، وَلِذَلِكَ وَصَفَ لَنَاْ U حَاْلَ أَهْلِ اَلْنَّاْرِ بِقَوْلِهِ : } وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا : رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ { . فَلْنَتَّقِ اَللهَ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ وَلْنَتَذَكَّرَ قَوْلَهُ تَعَاْلَىْ : } أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمَّنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ { . بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنْ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
إِنَّ أَحْوَاْلَ أَكْثَرِنَاْ مَعَ اَلْعَمَلِ أَحْوَاْلٌ عَجِيْبَةٌ غَرِيْبَةٌ ، هَذَاْ اَلْعَمَلُ اَلْمُهِمُّ ، اَلَّذِيْ سَوْفَ يَبْقَىْ مَعَنَاْ ، لَمْ يَعُدْ يَهْتَمُّ لَهُ وَبِهِ كَثِيْرٌ مِنَّاْ ، صَاْرَ اَلْعَمَلُ لَيْسَ لَهُ مَكَاْنٌ فِيْ قُلُوْبِ بَعْضِنَاْ ، أَتَدَرُوْنَ لِمَاْذَاْ ؟ لِأَنَّ هَذِهِ اَلْقُلُوْب شُغُلَتْ بِاَلْدُّنْيَاْ ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلْإِمَاْمُ أَحْمَدُ فِيْ مُسْنَدِهِ ، وَصَحَّحَهُ اَلْذَّهَبِيُّ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى )) ، صَاْرَتِ اَلْدُّنْيَاْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ هِيَ مَقْصَدُ كَثِيْرٍ مِنَّاْ ، مِنْ أَجْلِهَاْ نَجْمَعُ ، وَمِنْ أَجْلِهَاْ نُحِبُّ وَنَكْرَهُ ، وَمِنْ أَجْلِهَاْ نُوَاْلِيْ وَنُعَاْدِيْ ، وَمِنْ أَجْلِهَاْ نَهْتَمُّ وَنَفْرَحُ . مِنْ أَجْلِ اَلْدُّنْيَاْ ، نَشْقَىْ وَنَتْعَبُ ، وَمِنْ أَجْلِهَاْ نَبْذُلُ اَلْجُهْدَ وَاَلْوَقْتَ ، وَاَلْعَمَلُ فِيْ هَذِهِ اَلْدُّنْيَاْ مَطْلُوْبٌ شَرْعَاً ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَاْيَكُوْنَ عَلَىْ حِسَاْبِ اَلْآخِرَةِ ، كَمَاْ قَاْلَ U : } وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا { ، اِسْتَعْمِلْ مَاْ وَهَبَكَ اَللهِ فِيْ طَاْعَتِهِ ، وَبِمَاْ يُرْضِيْهِ عَنْكَ وَتَنَاْلُ فِيْهَ مَحَبَّتَهُ ، } وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا { أَيْ مِمَّاْ أَبَاْحَ اَللهُ فِيْهَاْ لَكَ .
فَاَتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ، وَاَهْتَمُّوْا بِأَعْمَاْلِكُمْ ، وَإِيَّاْكُمْ وَاَلْرُّكُوْنَ إِلَىْ هَذِهِ اَلْدُّنْيَاْ اَلْفَاْنِيَةَ اَلْزَّاْئِلَةَ ، اَلَّتِيْ لَاْ تَزِنُ عِنْدَ اَللهِ جَنَاْحَ بَعُوْضَةٍ ، قَدِّمُوْا لِأَنْفِسِكُمْ فَإِنَّ اَلْكَيِّسَ مَنْ دَاْنَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَاْ بَعْدَ اَلْمَوْتِ ، أَسْأَلُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً صَاْلِحَاً ، وَرِزْقَاً وَاْسِعَاً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ .
أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ عِزَّ اَلْإِسْلَاْمِ وَنَصْرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اِحْفَظْ عَوْرَاْتِنَاْ ، وَآمِنْ رَوْعَاْتِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَرَاْدَنَاْ فِيْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ بِشَرٍ أَوْ فَسَاْدٍ ، فاَلْلَّهُمَّ أَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ سَبَبَاً لِتَدْمِيْرِهِ يَاْقَوُيَّ يَاْ عَزِيْز .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { .
فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
لِمَنْ جَهِل أَهِمِّيَةَ اَلْعَمَل
اَلْحَمْدُ للهِ اَلْعَلِيْمِ اَلْسَّمِيْعِ اَلْبَصِيْرِ ، } يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ : } إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ { . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، البشير النذير ، والسراج المنير ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، يَقُوْلُ U فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، فَلْنَتَّقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
رَوَىْ اَلْإِمَاْمُ أَحْمَدَ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ أَنَّ صَعْصَعَةَ بْنَ مُعَاْوِيَةَ ـ عَمَّ الْفَرَزْدَقِ ـ أَتَىْ اَلْنَّبِيَّ e فَقَرَأَ عَلَيْهِ : } فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ { ، قَاْلَ : حَسْبِي ، لَاْ أُبَاْلِيْ أَنْ لَاْ أَسْمَعَ غَيْرَهَاْ . حَسْبِيْ : أَيْ يَكْفِيْنِيْ ، أَنَّ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَاْلَ ذَرَّةٍ خَيْرَاً يَرَهُ ، وَأَنَّ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَاْلَ ذَرَّةٍ شَرَّاً يَرَهُ .
فَاَلْعَمَلُ اَلَّذِيْ تَعْمَلُهُ ـ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ـ إِنْ كَاْنَ خَيْرَاً وَإِنْ كَاْنَ شَرَّاً ، إِنْ كَاْنَ قَلِيْلَاً وَإِنْ كَاْنَ كَثِيْرَاً ، هُوَ مَاْ يَبْقَىْ مَعَكَ ، وَهُوَ مَاْ تَخْرُجُ بِهِ مِنْ هَذِهِ اَلْدُّنْيَاْ ، إِذَاْ مِتَّ وَفَاْرَقَتَ هَذِهِ اَلْحَيَاْةِ ، مَاْتَ مَعَكَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّاْ عَمَلُكَ ، بِاِنْتِهَاْئِكَ مِنْ هَذِهِ اَلْحَيَاْةِ اَلْقَصِيْرَةِ ، يَنْتَهِيْ اَلْمَاْلُ اَلَّذِيْ جَمَعْتَهُ ، وَاَلْمَنْصِبُ اَلَّذِيْ وَصَلْتَهُ ، وَاَلْجَاْهُ اَلَّذِيْ حَقَّقْتَهُ ، وَاَلْنَّسَبُ اَلَّذِيْ بَلَغْتَهُ ، لَاْ تَظْفَرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّاْ بِقِطْعَةِ قِمَاْشٍ تُلَفُّ بِهَاْ لِوَحْدِكَ ، دُوْنَ مَاْلِكَ وَمَنْصِبِكَ وَجَاْهِكَ وَنَسَبِكَ ، يَنْتَهِيْ بِنِهَاْيَتِكَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّاْ عَمَلُكَ فَإِنَّهُ لَاْ يَنْتَهِيْ ، إِنَّمَاْ يَبْقَىْ مَعَكَ حَتَّىْ يُدْخِلُكَ اَلْجَنَّةَ أَوْ اَلْنَّاْرَ . يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ { ، لَاْ شَهَاْدَاْتٍ وَلَاْ مَنَاْصِبَ وَلَاْ مَاْلٍ وَلَاْ جَاْهٍ وَلَاْ حَسَبٍ وَلَاْ نَسَبٍ ، } كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ { ، تَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ اَلْدُّنْيَاْ كَمَاْ أَتَيْتَ ، إِلَّاْ اَلْعَمَل ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْصَّحِيْحِ : (( يَقُولُ ابْنُ آدَمَ : مَالِي مَالِي . وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ ، وَمَا لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ ، وَمَا تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ )) ، وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، عَنِ النَّبِيِّ e أَنَّهُ قَالَ : (( الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ ، وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَاْ عَقْلَ لَهُ )) .
خُذِ اَلْقَنَاْعَةَ مِنْ دُنْيَاْكَ وَاَرْضَ بِهَاْ
وَاَجْعَلْ نَصِيْبَكَ مِنْهَاْ رَاْحَـــــــــــــــــــــــــــةُ اَلْبَدَنِ
وَاَنْظُرْ لِمَنْ مَلَكَ اَلْدُّنْيَاْ بِأَجْــــــــــــــمَعِهَاْ
هَلْ رَاْحَ مِنْهَاْ سُوُىْ بِاَلْقِطْنِ وَاَلْكَفَنِ ؟
حَصِيْلَتُكَ ـ أَخِيْ ـ مِنْ هَذِهِ اَلْحَيَاْةِ مَاْعِمِلْتَهُ ، أَمَّاْ هَذِهِ اَلْمَظَاْهِرِ اَلَّتِيْ تَنْشَغِلُ بِهَاْ ، وَتَنْسَىْ أَحْيَاْنَاً اَلْعَمَلَ أَوْ تَتْرُكْهُ مِنْ أَجْلِهَاْ ، فَهِيَ وَاَللهِ فَاْنِيَةٌ لَاْ تُغْنِيْ عَنْكَ مِنَ اَللهِ شَيْئَاً . يَقُوْلُ U : } وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ، وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ، يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ، مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ { ، فَيُقَاْلُ : } خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ { ، أَيْنَ اَلْمَاْلُ اَلَّذِيْ أَشْغَلَكَ عَنْ طَاْعَةِ اَللهِ ؟ أَيْنَ اَلْجَاْهُ اَلَّذِيْ اِسْتَعْمَلْتَهُ فِيْ مَعْصِيَةِ اَللهِ ؟ أَيْنَ اَلْنَّسَبُ اَلَّذِيْ أَغْرَاْكَ فِيْ اَلْتَّعَدِّيْ عَلَىْ حُدُوْدِ اَللهِ ؟ أَيْنَ اَلْمَنْصِبُ اَلَّذِيْ جَعَلَكَ تَتَكَبَّرُ عَلَىْ عِبَاْدِ اَللهِ ؟ أَيْنَ وَأَيْنَ ؟ } خُذُوهُ فَغُلُّوهُ { ، يَقُوْلُ اَلْفُضَيْلُ اِبْنُ عِيَاْضٍ : إِذَاْ قَاْلَ اَلْرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : } خُذُوهُ فَغُلُّوهُ { اِبْتَدَرَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، أَيُّهُمْ يَجْعَلُ اَلْغُلَّ فِي عُنُقِهِ . هَذِهِ هِيَ اَلْنِّهَاْيَةُ وَاَلْحَصِيْلَةُ وَاَلْنَّتِيْجَةُ .
وَلِأَهَمِّيَّةِ اَلْعَمَلِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْح : (( يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ )) ، يَحْمِلُكَ مَنْ يَحْتَسِبُ اَلْأَجْرَ فِيْ دَفْنِكَ ، عَلَىْ سَيَّاْرَتِكَ أَوْ اَلْسَّيَّاْرَةِ اَلَّتِيْ تَبَرَعَ بِهَاْ فَاْعِلُ خَيْرٍ لِنَقْلِكَ ، وَعِنْدَ اَلْقَبْرِ تَنْتَهِيْ اَلْمُهِمَّةُ ، يَعُوْدُوْنَ إِلَىْ بُيُوْتِهِمْ ، وَتَبْقَىْ رَهِيْنَ عَمَلِكَ ، يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اِلْإِمَاْمُ أَحْمَدَ وَاَلْطَّيَاْلِسِيُّ : اَلْمَقْبُوْرُ اَلْمُؤْمِنُ ، (( يَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ ، حَسَنُ الثِّيَابِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ ، فَيَقُولُ لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ ، فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ )) ، وَفِيْ رِوَاْيَةٍ فَيَقُوْلُ : (( أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ سَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا )) . وَأَمَّاْ اَلْكَاْفِرُ اَلْمَقْبُوْرُ ، فَقَاْلَ e فِيْهِ : (( وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ ، قَبِيحُ الثِّيَابِ ، مُنْتِنُ الرِّيحِ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ ، فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ )) ، وَفِيْ رِوَاْيَةٍ فَيَقُوْلُ : (( أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ بَطِيئًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ سَرِيعًا إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ )) .
هَذَاْ فِيْ اَلْقَبْرِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَمَّاْ فِيْ اَلْآخِرَةِ ، فَشَأْنُ اَلْعَمَلِ شَأْنٌ عَظِيْمٌ ، يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( مَاْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّاْ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ ، فَلَاْ يَرَىْ إِلَّاْ مَاْ قدَّمَ ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ ، فَلَاْ يَرَىْ إِلَّاْ مَاْ قَدَّمَ ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَاْ يَرَىْ إِلَّاْ اَلْنَّاْرَ تِلْقَاْءَ وَجْهِهِ . فَاَتَّقُوْا اَلْنَّاْرَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ )) .
فَاَلْعَمَلُ إِمَّاْ يُنْجِيْكَ مِنْ اَلْنَّاْرِ ، وَإِمَّاْ وَاَلْعِيَاْذُ بِاَللهِ يُرْدِيْكَ فِيْ جَهَنَّمَ ، وَلِذَلِكَ وَصَفَ لَنَاْ U حَاْلَ أَهْلِ اَلْنَّاْرِ بِقَوْلِهِ : } وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا : رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ { . فَلْنَتَّقِ اَللهَ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ وَلْنَتَذَكَّرَ قَوْلَهُ تَعَاْلَىْ : } أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمَّنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ { . بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنْ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
إِنَّ أَحْوَاْلَ أَكْثَرِنَاْ مَعَ اَلْعَمَلِ أَحْوَاْلٌ عَجِيْبَةٌ غَرِيْبَةٌ ، هَذَاْ اَلْعَمَلُ اَلْمُهِمُّ ، اَلَّذِيْ سَوْفَ يَبْقَىْ مَعَنَاْ ، لَمْ يَعُدْ يَهْتَمُّ لَهُ وَبِهِ كَثِيْرٌ مِنَّاْ ، صَاْرَ اَلْعَمَلُ لَيْسَ لَهُ مَكَاْنٌ فِيْ قُلُوْبِ بَعْضِنَاْ ، أَتَدَرُوْنَ لِمَاْذَاْ ؟ لِأَنَّ هَذِهِ اَلْقُلُوْب شُغُلَتْ بِاَلْدُّنْيَاْ ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلْإِمَاْمُ أَحْمَدُ فِيْ مُسْنَدِهِ ، وَصَحَّحَهُ اَلْذَّهَبِيُّ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى )) ، صَاْرَتِ اَلْدُّنْيَاْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ هِيَ مَقْصَدُ كَثِيْرٍ مِنَّاْ ، مِنْ أَجْلِهَاْ نَجْمَعُ ، وَمِنْ أَجْلِهَاْ نُحِبُّ وَنَكْرَهُ ، وَمِنْ أَجْلِهَاْ نُوَاْلِيْ وَنُعَاْدِيْ ، وَمِنْ أَجْلِهَاْ نَهْتَمُّ وَنَفْرَحُ . مِنْ أَجْلِ اَلْدُّنْيَاْ ، نَشْقَىْ وَنَتْعَبُ ، وَمِنْ أَجْلِهَاْ نَبْذُلُ اَلْجُهْدَ وَاَلْوَقْتَ ، وَاَلْعَمَلُ فِيْ هَذِهِ اَلْدُّنْيَاْ مَطْلُوْبٌ شَرْعَاً ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَاْيَكُوْنَ عَلَىْ حِسَاْبِ اَلْآخِرَةِ ، كَمَاْ قَاْلَ U : } وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا { ، اِسْتَعْمِلْ مَاْ وَهَبَكَ اَللهِ فِيْ طَاْعَتِهِ ، وَبِمَاْ يُرْضِيْهِ عَنْكَ وَتَنَاْلُ فِيْهَ مَحَبَّتَهُ ، } وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا { أَيْ مِمَّاْ أَبَاْحَ اَللهُ فِيْهَاْ لَكَ .
فَاَتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ، وَاَهْتَمُّوْا بِأَعْمَاْلِكُمْ ، وَإِيَّاْكُمْ وَاَلْرُّكُوْنَ إِلَىْ هَذِهِ اَلْدُّنْيَاْ اَلْفَاْنِيَةَ اَلْزَّاْئِلَةَ ، اَلَّتِيْ لَاْ تَزِنُ عِنْدَ اَللهِ جَنَاْحَ بَعُوْضَةٍ ، قَدِّمُوْا لِأَنْفِسِكُمْ فَإِنَّ اَلْكَيِّسَ مَنْ دَاْنَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَاْ بَعْدَ اَلْمَوْتِ ، أَسْأَلُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً صَاْلِحَاً ، وَرِزْقَاً وَاْسِعَاً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ .
أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ عِزَّ اَلْإِسْلَاْمِ وَنَصْرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اِحْفَظْ عَوْرَاْتِنَاْ ، وَآمِنْ رَوْعَاْتِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَرَاْدَنَاْ فِيْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ بِشَرٍ أَوْ فَسَاْدٍ ، فاَلْلَّهُمَّ أَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ سَبَبَاً لِتَدْمِيْرِهِ يَاْقَوُيَّ يَاْ عَزِيْز .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { .
فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .