عبيد الطوياوي
23-06-2017, 01:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وُدَاْعُ شَهْرِ رَمَضَاْنَ 38هـ
اَلْحَمْدُ للهِ اَلْوَاْحِدِ اَلْقَهَّاْرِ ، حَكَمَ بِاَلْفَنَاْءِ عَلَىْ هَذِهِ اَلْدَّاْرِ ، وَبِاَلْبَقَاْءِ فِيْ دَاْرِ اَلْقَرَاْرِ ، } يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ هُوَ اَلْعَزِيْزُ اَلْغَفَّاْرُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْمُصْطَفَىْ اَلْمُخْتَاْرُ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ اَلْأَخْيَاْرِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً مَاْ تَعَاْقَبَ اَلْلَّيْلُ وَاَلْنَّهَاْرُ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
أُوْصِيْكُمْ بِوَصِيَّةِ اَللهِ لَكُمْ ، وِلِمَنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ ، تَقْوَىْ اَللهِ U ، يَقُوْلُ U مِنْ قَاْئِلٍ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فَاَتَّقُوْا اَللهَ ـ عِبَاْدَ اَللهِ ـ وَاَعْلَمُوْا رَحِمَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ ، بِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَاْنَ ، اَلَّذِيْ سَوْفَ نُوَدِّعُهُ بِمَاْ أَوْدَعْنَاْهُ ، وَيَكُوْنُ شَاْهِدَاً لَنَاْ أَوْ عَلَيْنَاْ بِمَاْ عَمِلْنَاْهُ ، لَمْ يَتَبَقَّ مِنْهُ إِلَّاْ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَاْنِ . اَلْأَيَّاْمُ اَلْمَعْدُوْدَةُ اَلَّتِيْ ذَكَرَ اَللهُ U فِيْ كِتَاْبِهِ ، وَاَسْتَكْثَرَهَاْ بَعْضُ اَلْنَّاْسِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ اِنْتَهَتْ فِيْ هَذَاْ اَلْعَاْمِ ، وَمَنْ يَدْرِيْ مَنْ يُدْرِكُ عَوْدَتَهَاْ فِيْ اَلْعَاْمِ اَلْقَاْدِمِ :
تُؤَمِّلُ في اَلْدُّنْيَاْ طَــــــــــــــــــــــــــــوْيِلَاً وَلَاْ تَدْرِيْ
إِذَاْ جَنَّ لَيْلٌ هَلْ تَعِيْشُ إِلَىْ اَلْفَـــــــجْرِ
فَكَمْ مِنْ صَحِيْحٍ مَاْتَ مِنْ غَيْرِ عِلَّة ٍ
وَكَمْ مِنْ عَلِيْلٍ عَاْشَ دَهْرَاً إِلَىْ دَهْـــرِ
وَكَمْ مِنْ فَـــــــــــــــــتَى ً يُمْسِيْ وَيُصْبِحُ آمِنَاً
وَقَدْ نُسِجَتْ أَكْفَانُهُ وَهْوَ لاَ يَدْرِي
فَرَمَضَاْنُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَوْشَكَ عَلَىْ اَلْاِنْتِهَاْءِ وَاَلْرَّحِيْلِ ، وَلَكِنْ مِنْ أَبْرَزِ وَأَهَمِّ صِفَاْتِ اَلْمُؤْمِنِ ، أَنَّهُ مَهْمَاْ بَلَغَ فِيْهِ اَلْتَّقْصِيْرُ وَاَلْكَسَلُ وَاَلْإِهْمَاْلُ ، فَإِنَّهُ يُحْسِنُ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ ، وَلَاْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ مَنْ هُوَ اَرْحَمُ بِهِ مِنْ أُمِّهِ ، يَقُوْلُ U فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْقُدْسِيِّ اَلْصَّحِيْحِ : (( أَنَاْ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِيْ بِيْ ، إِنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ )) . وَمِنْ اَلْخَيْرِ اَلَّذِيْ يَنْبَغِيْ أَنْ نَظُنَّهُ بِاللهِ U ، أَنَّهُ مَهْمَاْ بَلَغْ بِنَاْ اَلْتَّقْصِيْرُ وَاَلْإِهْمَاْلُ ، فِيْ مَاْ مَضَىْ مِنْ أَيَّاْمِ رَمَضَاْنَ ، فَإِنَّهُ U أَهْلٌ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَاْ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ ،فَتَشْمَلُنَاْ رَحْمَتُهُ ، وَيُعْتِقُ رِقَاْبَنَاْ مِنْ اَلْنَّاْرِ مَعَ عُتَقَاْئِهِ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : (( أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ ، لَمْ تُعْطَهَا أُمَّةٌ قَبْلَهُمْ : خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْحِيتَانُ حَتَّى يُفْطِرُوا ، وَيُزَيِّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : يُوشِكُ عِبَادِي الصَّالِحُونَ ، أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمُ الْمُؤْنَةَ وَالْأَذَى وَيَصِيرُوا إِلَيْكِ ، وَتُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ،فَلَا يَخْلُصُونَ فِيهِ إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ ، وَيُغْفَرُ لَهُمْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ )) ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ؟ قَالَ : (( لَا ، وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ )) .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ ، أَنَّهُ مَهْمَاْ فَعَلَ اَلْعَبْدُ مِنْ مَعَاْصِي وَآثَاْمٍ وَذُنُوْبٍ ، فَإِنَّهَاْ بَيْنَ يَدِيْ كَرِيْمٍ حَلِيْمٍ عَظِيْمٍ يَقُوْلُ U : } قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ { ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْحَسَنِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t ، عَنِ النَّبِيِّ e ، قَالَ : (( لَوْ أَخْطَأْتُمْ ، حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمُ السَّمَاءَ ، ثُمَّ تُبْتُمْ ، لَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ )) . وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ e يَقُولُ : (( قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا ابْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي ، غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ ، وَلَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا ، لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً )) .
فَاَلْمَطْلُوْبُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ فِيْ مِثْلِ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ وَنَحْنُ نُوَدِّعُ شَهْرَ رَمَضَاْنَ ، اَلْنَّدَمُ عَلَىْ اَلْتَّقْصِيْرِ وَاَلْتَّكَاْسُلِ وَاَلْإِهْمَاْلِ ، وَإِحْسَاْنُ اَلْظَّنِّ بِاَللهِ U وَاَلْتَّوْبَةُ .
أَعُوْذُ بِاَللهِ مِنْ اَلْشَّيْطَاْنِ اَلْرَّجِيْمِ :
} وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ { . بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنْ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
وَفِيْ هَذَاْ الْشَّهْرِ الْعَظِيْمِ ، الَّذِيْ تَتَوْقُ فِيْهِ الْنَّفْسُ إِلَىْ الْخَيْرِ ، وَتَشْتَاْقُ لِلْطَّاْعَةِ ، يَجْدُرُ بِنَاْ أَنْ نُشِيْرَ إِلَىْ رُكْنٍ عَظِيْمٍ مِنْ أَرْكَاْنِ الإِسْلَاْمِ : وَهُوَ الْزَّكَاْةُ يَاْ عِبَاْدَ اللهِ . فَالْزَّكَاْةُ لَهَاْ مَعْنَىً آخَرٍ فِيْ رَمَضَاْنَ ، يَقُوْلُ الْنَّبِيُ e : (( أَفْضَلُ الْصَّدَقَةِ ، صَدَقَةٌ فِيْ رَمَضَاْنَ )) وَفِيْ هَذِهِ الأَيَّاْمُ يَكُوْنُ الْفُقَرَاْءُ وَمَنْ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْزَّكَاْةِ أَحْوَجَ لَهَاْ مِنْ وَقْتٍ آخَر ، فَأَخْرِجُوْا زَكَوَاْتِكُمْ يَاْعِبَاْدَ اللهِ ، وَاحْتَسِبُوْا الأَجْرَ عَنْدَ اللهِ ، فَهِيَ طُهْرَةٌ وَتَزْكِيَةٌ ، يَقُوْلُ } : U خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا { , وَاعْلَمُوْا مَعْشَرَ المُزَكِيْن ، بِأَنَّ فِيْ إِخْرَاْجِكُمْ لِلْزَّكَاْةِ ، جَلْبُ الْبَرَكَةِ وَالْزِّيَاْدَةِ وَالْخُلْفِ مِنْ اللهِ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ { .
وَفِيْ خِتَاْمِ هَذَاْ اَلْشَّهْرِ اَلْعَظِيْمِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ شَرَعَ اَللهُ U لَنَاْ زَكَاْةَ اَلْفِطْرِ ، طُهْرَةٌ لَنَاْ مِنْ اَلْلَّغْوِ وَاَلْرَّفَثِ ، وَطُعْمَةٌ لِلْمَسَاْكِيْنِ ، تَجِبُ بِغُرُوْبِ شَمْسِ لَيْلَةِ اَلْعِيْدِ ، عَلَىْ اَلْرَّجُلِ وَكُلِّ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤُوْنَتُهُ ، صَغِيْرَاً كَاْنَ أَمْ كَبِيْرَاً . مِنْ غَاْلِبِ قُوْتِ أَهْلِ اَلْبَلَدِ ، فَاَحْرِصُوْا ـ رَحِمَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ ـ أَنْ تَجْتَهِدُوْا فِيْ طُهْرَةِ صِيَاْمِكُمْ بِإِخْرَاْجِ اَلْجَيِّدِ مِنْ اَلْطَّعَاْمِ ، اَسْأَلُ اللهَ U أَنْ لَاْ يَجْعَلَ الدُّنْيَاْ أَكْبَرَ هَمِّنَاْ ، وَلَاْ مَبْلَغَ عِلْمِنَاْ ، وَأَنْ يَرْحَمَنَاْ بِرَحْمَتِهِ ، فَهُوَ اَرْحَمُ الْرَّاْحِمِيْن .
الْلَّهُمَّ فِيْ هَذَاْ الْشَّهْرِ الْكَرِيْمِ ، نَسْأَلُكَ أَنْ تُعْتِقَ رِقَاْبَنَاْ مِنْ الْنَّاْرِ ، وَرَقَاْبَ آبَاْئِنَاْ وَأُمَّهَاْتِنَاْ ، الْلَّهُمَّ لَاْ تَرُدَّنَاْ خَاْئِبِيْنَ وَلَاْ خَاْسِرِيْنَ ، وَاجْعَلْنَاْ مِنْ عِبَاْدِكَ المَقْبُوْلِيْنَ الْفَاْئِزِيْن . الْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ الإِسْلَاْمِ وَعِزَّ المُسْلِمِيْنَ ، الْلَّهُمَّ احْمِيْ حَوْزَةَ الدِّيْنِ ، وَاجْعَلْ هَذَاْ الْبَلَدَ آمِنَاً مُطْمَئِنَّاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ المُسْلِمِيْن . الْلَّهُمَّ وَفِّقْ وِلَاْةَ أُمُورِ المُسْلِمِيْن لِهُدَاْكَ ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمْ بِرِضَاْكَ ، وَارْزُقْهُم الْبِطَاْنَةَ الْصَّاْلِحَةَ وَأَبْعِدْ عَنْهُم بِطَاْنَةَ الْسُّوءِ يَاْرَبَّ الْعَاْلَمِيْن . الْلَّهُمَّ مِنْ أَرَاْدَ الإِسْلَاْمَ وَالمُسْلِمِيْنَ بِسُوْءٍ الْلَّهُمَّ اَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ تَدْمِيْرَاً لَهُ يَاْرَبَّ الْعَاْلَمِيْن . الْلَّهُمَّ إِنَّ لِلْصَّاْئِمِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَاْبَةٌ ، فَالْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ ذُنُوْبَنَاْ ، وَتَسْتُرَ عُيُوْبَنَاْ ، وَتَهْدِيْ قُلُوْبَنَاْ ، وَتَشْفِيْ مَرْضَاْنَاْ ، وَتَرْحَمْ مَوْتَاْنَاْ ، وَتُسَدِدْ دُيُوْنَنَاْ ، وَتَعَاْفِيْ مَنِ ابْتَلَيْتَهُ مِنَّاْ بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ الْرَّاْحِمِيْن .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
وُدَاْعُ شَهْرِ رَمَضَاْنَ 38هـ
اَلْحَمْدُ للهِ اَلْوَاْحِدِ اَلْقَهَّاْرِ ، حَكَمَ بِاَلْفَنَاْءِ عَلَىْ هَذِهِ اَلْدَّاْرِ ، وَبِاَلْبَقَاْءِ فِيْ دَاْرِ اَلْقَرَاْرِ ، } يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ هُوَ اَلْعَزِيْزُ اَلْغَفَّاْرُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْمُصْطَفَىْ اَلْمُخْتَاْرُ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ اَلْأَخْيَاْرِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً مَاْ تَعَاْقَبَ اَلْلَّيْلُ وَاَلْنَّهَاْرُ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
أُوْصِيْكُمْ بِوَصِيَّةِ اَللهِ لَكُمْ ، وِلِمَنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ ، تَقْوَىْ اَللهِ U ، يَقُوْلُ U مِنْ قَاْئِلٍ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فَاَتَّقُوْا اَللهَ ـ عِبَاْدَ اَللهِ ـ وَاَعْلَمُوْا رَحِمَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ ، بِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَاْنَ ، اَلَّذِيْ سَوْفَ نُوَدِّعُهُ بِمَاْ أَوْدَعْنَاْهُ ، وَيَكُوْنُ شَاْهِدَاً لَنَاْ أَوْ عَلَيْنَاْ بِمَاْ عَمِلْنَاْهُ ، لَمْ يَتَبَقَّ مِنْهُ إِلَّاْ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَاْنِ . اَلْأَيَّاْمُ اَلْمَعْدُوْدَةُ اَلَّتِيْ ذَكَرَ اَللهُ U فِيْ كِتَاْبِهِ ، وَاَسْتَكْثَرَهَاْ بَعْضُ اَلْنَّاْسِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ اِنْتَهَتْ فِيْ هَذَاْ اَلْعَاْمِ ، وَمَنْ يَدْرِيْ مَنْ يُدْرِكُ عَوْدَتَهَاْ فِيْ اَلْعَاْمِ اَلْقَاْدِمِ :
تُؤَمِّلُ في اَلْدُّنْيَاْ طَــــــــــــــــــــــــــــوْيِلَاً وَلَاْ تَدْرِيْ
إِذَاْ جَنَّ لَيْلٌ هَلْ تَعِيْشُ إِلَىْ اَلْفَـــــــجْرِ
فَكَمْ مِنْ صَحِيْحٍ مَاْتَ مِنْ غَيْرِ عِلَّة ٍ
وَكَمْ مِنْ عَلِيْلٍ عَاْشَ دَهْرَاً إِلَىْ دَهْـــرِ
وَكَمْ مِنْ فَـــــــــــــــــتَى ً يُمْسِيْ وَيُصْبِحُ آمِنَاً
وَقَدْ نُسِجَتْ أَكْفَانُهُ وَهْوَ لاَ يَدْرِي
فَرَمَضَاْنُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَوْشَكَ عَلَىْ اَلْاِنْتِهَاْءِ وَاَلْرَّحِيْلِ ، وَلَكِنْ مِنْ أَبْرَزِ وَأَهَمِّ صِفَاْتِ اَلْمُؤْمِنِ ، أَنَّهُ مَهْمَاْ بَلَغَ فِيْهِ اَلْتَّقْصِيْرُ وَاَلْكَسَلُ وَاَلْإِهْمَاْلُ ، فَإِنَّهُ يُحْسِنُ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ ، وَلَاْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ مَنْ هُوَ اَرْحَمُ بِهِ مِنْ أُمِّهِ ، يَقُوْلُ U فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْقُدْسِيِّ اَلْصَّحِيْحِ : (( أَنَاْ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِيْ بِيْ ، إِنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ )) . وَمِنْ اَلْخَيْرِ اَلَّذِيْ يَنْبَغِيْ أَنْ نَظُنَّهُ بِاللهِ U ، أَنَّهُ مَهْمَاْ بَلَغْ بِنَاْ اَلْتَّقْصِيْرُ وَاَلْإِهْمَاْلُ ، فِيْ مَاْ مَضَىْ مِنْ أَيَّاْمِ رَمَضَاْنَ ، فَإِنَّهُ U أَهْلٌ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَاْ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ ،فَتَشْمَلُنَاْ رَحْمَتُهُ ، وَيُعْتِقُ رِقَاْبَنَاْ مِنْ اَلْنَّاْرِ مَعَ عُتَقَاْئِهِ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : (( أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ ، لَمْ تُعْطَهَا أُمَّةٌ قَبْلَهُمْ : خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْحِيتَانُ حَتَّى يُفْطِرُوا ، وَيُزَيِّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : يُوشِكُ عِبَادِي الصَّالِحُونَ ، أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمُ الْمُؤْنَةَ وَالْأَذَى وَيَصِيرُوا إِلَيْكِ ، وَتُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ،فَلَا يَخْلُصُونَ فِيهِ إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ ، وَيُغْفَرُ لَهُمْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ )) ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ؟ قَالَ : (( لَا ، وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ )) .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ ، أَنَّهُ مَهْمَاْ فَعَلَ اَلْعَبْدُ مِنْ مَعَاْصِي وَآثَاْمٍ وَذُنُوْبٍ ، فَإِنَّهَاْ بَيْنَ يَدِيْ كَرِيْمٍ حَلِيْمٍ عَظِيْمٍ يَقُوْلُ U : } قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ { ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْحَسَنِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t ، عَنِ النَّبِيِّ e ، قَالَ : (( لَوْ أَخْطَأْتُمْ ، حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمُ السَّمَاءَ ، ثُمَّ تُبْتُمْ ، لَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ )) . وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ e يَقُولُ : (( قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا ابْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي ، غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ ، وَلَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا ، لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً )) .
فَاَلْمَطْلُوْبُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ فِيْ مِثْلِ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ وَنَحْنُ نُوَدِّعُ شَهْرَ رَمَضَاْنَ ، اَلْنَّدَمُ عَلَىْ اَلْتَّقْصِيْرِ وَاَلْتَّكَاْسُلِ وَاَلْإِهْمَاْلِ ، وَإِحْسَاْنُ اَلْظَّنِّ بِاَللهِ U وَاَلْتَّوْبَةُ .
أَعُوْذُ بِاَللهِ مِنْ اَلْشَّيْطَاْنِ اَلْرَّجِيْمِ :
} وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ { . بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنْ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
وَفِيْ هَذَاْ الْشَّهْرِ الْعَظِيْمِ ، الَّذِيْ تَتَوْقُ فِيْهِ الْنَّفْسُ إِلَىْ الْخَيْرِ ، وَتَشْتَاْقُ لِلْطَّاْعَةِ ، يَجْدُرُ بِنَاْ أَنْ نُشِيْرَ إِلَىْ رُكْنٍ عَظِيْمٍ مِنْ أَرْكَاْنِ الإِسْلَاْمِ : وَهُوَ الْزَّكَاْةُ يَاْ عِبَاْدَ اللهِ . فَالْزَّكَاْةُ لَهَاْ مَعْنَىً آخَرٍ فِيْ رَمَضَاْنَ ، يَقُوْلُ الْنَّبِيُ e : (( أَفْضَلُ الْصَّدَقَةِ ، صَدَقَةٌ فِيْ رَمَضَاْنَ )) وَفِيْ هَذِهِ الأَيَّاْمُ يَكُوْنُ الْفُقَرَاْءُ وَمَنْ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْزَّكَاْةِ أَحْوَجَ لَهَاْ مِنْ وَقْتٍ آخَر ، فَأَخْرِجُوْا زَكَوَاْتِكُمْ يَاْعِبَاْدَ اللهِ ، وَاحْتَسِبُوْا الأَجْرَ عَنْدَ اللهِ ، فَهِيَ طُهْرَةٌ وَتَزْكِيَةٌ ، يَقُوْلُ } : U خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا { , وَاعْلَمُوْا مَعْشَرَ المُزَكِيْن ، بِأَنَّ فِيْ إِخْرَاْجِكُمْ لِلْزَّكَاْةِ ، جَلْبُ الْبَرَكَةِ وَالْزِّيَاْدَةِ وَالْخُلْفِ مِنْ اللهِ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ { .
وَفِيْ خِتَاْمِ هَذَاْ اَلْشَّهْرِ اَلْعَظِيْمِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ شَرَعَ اَللهُ U لَنَاْ زَكَاْةَ اَلْفِطْرِ ، طُهْرَةٌ لَنَاْ مِنْ اَلْلَّغْوِ وَاَلْرَّفَثِ ، وَطُعْمَةٌ لِلْمَسَاْكِيْنِ ، تَجِبُ بِغُرُوْبِ شَمْسِ لَيْلَةِ اَلْعِيْدِ ، عَلَىْ اَلْرَّجُلِ وَكُلِّ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤُوْنَتُهُ ، صَغِيْرَاً كَاْنَ أَمْ كَبِيْرَاً . مِنْ غَاْلِبِ قُوْتِ أَهْلِ اَلْبَلَدِ ، فَاَحْرِصُوْا ـ رَحِمَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ ـ أَنْ تَجْتَهِدُوْا فِيْ طُهْرَةِ صِيَاْمِكُمْ بِإِخْرَاْجِ اَلْجَيِّدِ مِنْ اَلْطَّعَاْمِ ، اَسْأَلُ اللهَ U أَنْ لَاْ يَجْعَلَ الدُّنْيَاْ أَكْبَرَ هَمِّنَاْ ، وَلَاْ مَبْلَغَ عِلْمِنَاْ ، وَأَنْ يَرْحَمَنَاْ بِرَحْمَتِهِ ، فَهُوَ اَرْحَمُ الْرَّاْحِمِيْن .
الْلَّهُمَّ فِيْ هَذَاْ الْشَّهْرِ الْكَرِيْمِ ، نَسْأَلُكَ أَنْ تُعْتِقَ رِقَاْبَنَاْ مِنْ الْنَّاْرِ ، وَرَقَاْبَ آبَاْئِنَاْ وَأُمَّهَاْتِنَاْ ، الْلَّهُمَّ لَاْ تَرُدَّنَاْ خَاْئِبِيْنَ وَلَاْ خَاْسِرِيْنَ ، وَاجْعَلْنَاْ مِنْ عِبَاْدِكَ المَقْبُوْلِيْنَ الْفَاْئِزِيْن . الْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ الإِسْلَاْمِ وَعِزَّ المُسْلِمِيْنَ ، الْلَّهُمَّ احْمِيْ حَوْزَةَ الدِّيْنِ ، وَاجْعَلْ هَذَاْ الْبَلَدَ آمِنَاً مُطْمَئِنَّاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ المُسْلِمِيْن . الْلَّهُمَّ وَفِّقْ وِلَاْةَ أُمُورِ المُسْلِمِيْن لِهُدَاْكَ ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمْ بِرِضَاْكَ ، وَارْزُقْهُم الْبِطَاْنَةَ الْصَّاْلِحَةَ وَأَبْعِدْ عَنْهُم بِطَاْنَةَ الْسُّوءِ يَاْرَبَّ الْعَاْلَمِيْن . الْلَّهُمَّ مِنْ أَرَاْدَ الإِسْلَاْمَ وَالمُسْلِمِيْنَ بِسُوْءٍ الْلَّهُمَّ اَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ تَدْمِيْرَاً لَهُ يَاْرَبَّ الْعَاْلَمِيْن . الْلَّهُمَّ إِنَّ لِلْصَّاْئِمِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَاْبَةٌ ، فَالْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ ذُنُوْبَنَاْ ، وَتَسْتُرَ عُيُوْبَنَاْ ، وَتَهْدِيْ قُلُوْبَنَاْ ، وَتَشْفِيْ مَرْضَاْنَاْ ، وَتَرْحَمْ مَوْتَاْنَاْ ، وَتُسَدِدْ دُيُوْنَنَاْ ، وَتَعَاْفِيْ مَنِ ابْتَلَيْتَهُ مِنَّاْ بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ الْرَّاْحِمِيْن .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .