عبيد الطوياوي
08-07-2017, 06:27 AM
https://www.youtube.com/watch?v=nH9_u7Y4yRY&feature=youtu.be
اَلْعُزُوْبِيَّةُ خَطَرٌ وَبَلِيَّةُ
}الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ {، } يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ { . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
اَلْتَّقْوَىْ ، وَصِيَّةُ اَللهِ U لِعِبَاْدِهِ ، وَوَصِيَّةُ اَلْنَّبِيِّ e لِأُمَّتِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، يَقُوْلُ U فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، وَيَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْحَسَنِ اَلْصَّحِيْحِ : (( أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ )) ، فَاَتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ، بِاَلْخَوْفِ مِنْ عِقَاْبِهِ ، وَاَلْعَمَلِ بِكِتَاْبِهِ ، وَاَلْرِّضَىْ بِعَطَاْئِهِ ، وَاَلْاِسْتِعْدَاْدِ لِلِقَاْئِهِ ، جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
اَلْإِمْاَمُ أَحْمَدُ بِنُ حَنْبَلَ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ إِمَاْمُ أَهْلِ اَلْسُّنَّةِ ، يَقُوْلُ عَنْهُ اَلْشَّاْفِعِيُّ : أَحْمَدُ ، إِمَاْمٌ فِيْ ثَمَاْنِ خِصَاْلٍ : إِمَاْمٌ فِيْ اَلْحَدِيْثِ ، إِمَاْمٌ فِيْ اَلْفِقْهِ ، إِمَاْمٌ فِيْ اَلْلُّغَةِ ، إِمَاْمٌ فِيْ اَلْقُرَّآنِ ، إِمَاْمٌ فِيْ اَلْفَقْرِ ، إِمَاْمٌ فِيْ اَلْزُّهْدِ ، إِمَاْمٌ فِيْ اَلْوَرَعِ ، إِمَاْمٌ فِيْ اَلْسُّنَّةِ . وَيَقُوْلُ حَرْمَلَةُ بِنُ يَحْيَىْ : سَمِعْتُ اَلْشَّاْفِعِيَّ يَقُوْلُ : خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَاْدَ ، وَمَاْ خَلَّفْتُ بِهَاْ أَحَدَاً أَتْقَىْ وَلَاْ أَرْوَعَ وَلَاْ أَفْقَهَ وَلَاْ أَعْلَمَ مِنْ أَحْمَدَ بِنِ حَنْبَلَ . هَذَاْ اَلْإِمْاَمُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ صَبَرَ عَلَىْ اَلْتَّعْذِيْبِ وَلَسْعِ اَلْسِّيَاْطِ وَاَلْسَّجْنِ ، وَلَكِنَّهُ لَمَّاْ مَاْتَتْ زَوْجَتُهُ أَمُّ عَبْدِاَللهِ ، تَزَوَّجَ بَعْدَ وَفَاْتِهَاْ بَيْوْمٍ ، فَلَمَّاْ سَأَلُوْهُ قَاْلَ : أَكْرَهُ أَنْ أَبِيْتَ عَزَبَاً .
أَكْرَهُ أَنْ أَبِيْتَ عَزَبَاً ، إِمَاْمُ أَهْلِ اَلْسُّنَّةِ ، اَلْعَاْلِمُ اَلْعَاْبِدُ اَلْزَّاْهِدُ ، يَكْرَهُ أَنْ يَبِيْتَ عَزَبَاً ، وَهَذَاْ مِمَّاْ يَدُلُّ عَلَىْ أَهَمِّيَةِ اَلْزَّوَاْجِ ، وَضَرَرِ وَخَطَرِ اَلْبَقَاْءِ مِنْ دُوْنِهِ .
وَلَيْسَ فَقَطْ اَلْإِمَاْمُ أَحْمَدَ ، اَلَّذِيْ يَكْرَهُ اَلْحَيَاْةَ يَوْمَاً دُوْنَ زَوَاْجٍ ، اَلْعُقُلَاْءُ غَيْرُهُ كَثِيْرٌ ، بَلْ يُرْوَىْ أَنَّ شَدَّاْدَ بِنَ أَوْسٍ t ، ذَهَبَ بَصُرُهُ وَيَقُوْلُ : زَوِّجُوْنِيْ ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اَللهِ e أَوْصَاْنِيْ أَلَّاْ أَلْقَىْ اَللهَ أَعْزَبَاً .
اَلْزَّوَاْجُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاْعِ طَاْعَةِ اَللهِ U ، جَعَلَهُ U آيَةً مِنْ آيَاْتِهِ ، اَلَّتِيْ تَدُّلُ عَلَىْ عَظَمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ ، كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ { ، وَلِأَهْمِّيَتِهِ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ وَشِدَّةِ حَاْجَةِ اَلْمَرْءِ لَهُ ، وَعَدَمِ اِسْتِغْنَاْئِهِ عَنْهُ ، جَعَلَهُ اللهُ U سُنَّةً مِنْ سُنَنِ أَنْبِيَاْئِهِ وَرُسُلِهِ ، يَقُوْلُ U مُخَاْطِبَاً نَبِيَّهُ } : e وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً { وَفَيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلإِمَاْمُ أَحْمَدُ وَاَلْتِّرْمِذِيُ ، عَنْ أَبِيِ أَيُّوْبَ اَلأَنْصَاْرِيِّ t ، يَقُوْلُ e : (( أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِيْنَ : التَّعَطُّرُ ، وَالْحَيَاْءُ ، وَالْسِّوَاْكُ ، وَالْنِّكَاْحُ )) اَلْنِّكَاْحُ يَعْنِيْ اَلْزَّوَاْج ، بَلْ تَبَرَأَ اَلْنَّبِيُ e ، مِمَّنْ يَسْتَغْنِيْ عَنْهُ ، فِفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَاْلِكٍ t قَاْلَ : جَاْءَ ثَلَاْثَةُ رَهْطٍ إِلَى نِسَاْءِ الْنَّبِيِّ e يَسْأَلُوْنَ عَنْ عِبَاْدَةِ الْنَّبِيِّ e فَلَمَّاْ أُخْبِرُوْا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوْهَا . فَقَالُوْا : وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ الْنَّبِيِّ e قَدْ غُفِرَ لَهُ مَاْ تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَاْ تَأَخَّرَ؟ فَقَاْلَ أَحَدُهُمْ : أَمَّاْ أَنَاْ فَإِنِّيْ أُصَلِّيْ الْلَّيْلَ أَبَدًا ، وَقَاْلَ آخَرُ : أَنَاْ أَصُوْمُ الْدَّهْرَ , وَلَاْ أُفْطِرُ , وَقَاْلَ آخَرُ : أَنَاْ أَعْتَزِلُ الْنِّسَاْءَ , فَلَاْ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا , فَجَاْءَ رَسُوْلُ اللَّهِ e فَقَاْلَ : (( أَنْتُمُ الَّذِيْنَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ؟ أَمَاْ وَاللَّهِ إِنِّيْ لَأَخْشَاْكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاْكُمْ لَهُ ، لَكِنِّي أَصُوْمُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّيْ وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ الْنِّسَاْءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِيْ فَلَيْسَ مِنِّي )) ، أَيْ مَنْ تَرَكَ طَرِيْقَتِيْ وَأَخَذَ بِطَرِيْقَةِ غَيْرِيْ فَلَيْسَ مِنِّيْ ، يَقُوْلُ شَاْرِحُ صَحِيْحِ اَلْبُخَاْرِيِ : وَطَرِيْقَةُ اَلْنَّبِيِ e اَلْحَنِيْفِيَةُ اَلْسَّمْحَةُ ، يُفْطِرُ لِيَتَقَوَّىْ عَلَىْ اَلْصُّوْمِ ، وَيَنَاْمُ لِيَتَقَوَّىْ عَلَىْ اَلْقِيَاْمِ ، وَيَتَزَوَّجُ لِكَسْرِ اَلْشَّهْوَةِ ، وَاِعْفَاْفِ اَلْنَّفْسِ ، وَتَكْثِيْرِ اَلْنَّسْلِ .
فَشَأْنُ اَلْزَّوَاْجِ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ فِيْ اَلإِسْلَاْمِ شَأْنٌ عَظِيْمٌ ، وَلِفَوَاْئِدِهِ وَمَنَاْفِعِهِ وَحَاْجَةِ الْمُسْلِمِ لَهُ ، ذَكَرَ اَلْنَّبِيُ e أَنَّهُ مِنْ مَحْبُوْبَاْتِهِ فِيْ هَذِهِ اَلْدُّنْيَاْ ، فِفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : ((حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاْكُمْ : اَلْطِّيْبُ ؛ وَاَلْنِّسَاْءُ ؛ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِيْ فِيْ اَلْصَّلَاْةِ )) فَمَحَبَّةُ اَلْنَّبِيِ e لَهُ فِيْ هَذَاْ اَلْحَدِيْثِ ، لَيْسَتْ مِنْ بَاْبِ الْتَّرَفِ أَوْ اَلْنَّشْوَةِ وَاَلْفَرَاْغِ ، إِنَّمَاْ هِيَ لِجَعْلِهِ فِيْ أَوْلَوُيَاْتِ اَلْمُسْلِمِ ، فَلَاْ يُقَدَّمَ عَلِيْهِ شَيْئٌ مِنْ أُمُوْرِ هَذِهِ اَلْدُّنْيَاْ ، فَهُوَ أَهَّمُ مِنْ اَلْسَّيَّاْرَةِ اَلْفَاْرِهَةِ ، وَأَهَّمُ مِنْ اَلْشَّهَاْدَةِ اَلْعَاْلِيَةِ ، وَأَهَّمُ مِنْ اَلْوَظِيْفَةِ الْمُنْتَظَرَةِ ، وَاللهِ اَلَّذِيْ لَاْ إِلَهَ غَيْرُهُ ، لَأِنْ يَتَزَوْجَ اَلْمُسْلِمُ بِمُسْلِمَةٍ ، فَيُعِفَّ نَفْسَهُ ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ رُكُوْبِ سَيَّاْرَةٍ تَنْقُلُهُ ، يَصِيْرُ بِسَبَبِهَاْ أَسِيَرَاً لِبَنْكٍ أَوْ شَرِكَةٍ مِنْ شَرِكَاْتِ اَلْتَّقْسِيْطِ ، وَخَيْرٌ لَهُ مِنْ شَهَاْدَةٍ يُبَاْهِيْ بِهَاْ اَلْسُّفَهَاْءَ ،أَوْ يَتَطَاْوَلُ بِهَاْ عَلَىْ اَلْجُهَلَاْءِ ، وَلَوْ سَكَنَ فِيْ خَيْمَةٍ مَعَ زَوْجَةٍ ، يَوُدُهَاْ وَتُوِدُّهُ ، وَيَرْحَمُهَاْ وَتَرْحَمُهُ ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ عَلِيْهِ يَوْمٌ وَاْحِدٌ أَوْ لَيْلَةٌ وَاْحِدَةٌ ، عَاْزِبَاً يُصَاْرِعُ غَرِيْزَتَهُ ، وَيُعَاْنِيْ مِنْ فَرَاْغٍ يُمَثِّلُ نِصْفَ دِيْنِهِ ، كَمَاْ قَاْلَ اَلْنَّبِيُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْحَسَنِ : (( إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ فَقَدْ كَمُلَ نِصْفُ الدِّينِ ، فَلْيَتَّقِ اللهَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي )) يَقُوْلُ اَلْقُرْطُبِيُ : وَمَعْنَىْ ذَلِكَ أَنْ اَلْنِّكَاْحَ يُعِفُّ عَنْ اَلْزِّنَيْ ، وَاَلْعَفَاْفُ أَحَدِ اَلْخَصْلَتِيْنِ اَلْلَّتِيْنِ ضَمِنَ رَسُوْلُ اللهُ e عَلِيْهِمَاْ اَلْجَنَّةَ فَقَاْلَ e : (( مَنْ وَقَاْهُ اللهُ شَرَّ اَثْنَتِيْنِ وَلَجَ اَلْجَنَّةَ ، مَاْ بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَاْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ )) .اَلَّذِيْ بَيْنَ اَلْلَحْيَيْن : اَلْلِّسَاْنُ ، وَاَلَّذِيْ بَيْنَ اَلْرِّجْلَيْن : اَلْفَرْجُ .
فَقَضِيَّةُ اَلْزَّوَاْجِ ، يَنْبَغِيْ أَنْ تَكُوْنَ هِيَ اَلْقَضِيَّةُ اَلْأُوْلَىْ وَاَلْمُقَدَّمَةُ فِيْ حَيَاْةِ اَلْمُسْلِمِ ، وَخَاْصَةً فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَنِ اَلَّذِيْ نَعُوْذُ بِاْللهِ مِنْ شَرِّهِ ، لِاْمْتِلَاْئِهِ بِاَلْفِتَنِ وَاَلْمُغْرِيَاْتِ ، وَمَاْ يُثِيْرُ اَلْغَرَاْئِزَ وَاَلْشَّهَوَاْتِ ، وَاَلَّتِيْ ـ مَعَ اَلْأَسَفِ ـ لَاْ يُدْرِكْ خَطَرَهَاْ ، وَلَاْ يَسْتَشْعِرْ عَظِيْمَ ضَرَرَهَاْ ، إِلَّاْ مَنْ عَاْنَىْ وَيْلَاْتِهَاْ ، وَتَجَرَّعَ غُصَصَ تَبِعَاْتِهَاْ ، وَإِنْ تَعْجَبْ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ، فَاعْجَبْ مِنْ رَجُلٍ يَأْوِيْ إِلَىْ زَوْجَتِهِ فِيْ كُلِّ لَيْلَةٍ ، وَلَكِنَّهُ إِذَاْ جَاْءَ خَاْطِبٌ لِابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ ، أَخَذَ ـ اَلْظَّاْلِمُ ـ يَشْتَرِطُ وَيَضَعُ اَلْعَرَاْقِيْلَ ، مِنْ عُمُرٍ وَشَهَاْدَةٍ وَوَظِيْفَةٍ وَرَاْتِبٍ وَحَسَبٍ وَنَسَبٍ ، وَاعْجَبْ مِنْ إِمْرَأَةٍ تُعْلِنُ حَاْلَةَ اَلْطَّوَاْرِئِ فِيْ بَيْتِهَاْ ، عَنْدَمَاْ يَحِيْنُ مَوْعِدُ مَجِيْئِ زَوْجِهَاْ ، إِسْتِعْدَاْدَاً لَهُ ، وَتُقِيْمُ اَلْدُّنْيَاْ وَتُقْعِدُهَاْ ، لَوْ أَرَاْدَ أَنْ يَحْضَىْ زَوْجُهَاْ بِشَرِيْكَةٍ لَهَاْ ، تُشَاْرُكُهَاْ فِيْ غَرِيْزَتِهِ ، وَلَكِنَّهَاْ ـ اَلْظَّاْلِمَةُ ـ تَكُوْنُ سَبَبَاً رَئِيْسَاً ، فِيْ تَعْقِيْدِ وَتَأْخِيْرِ زَوَاْجِ اِبْنَتِهَاْ أَوْ اِبْنِهَاْ أَحْيَاْنَاً .
فَلْنَتَّقِ اَللهَ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ، وَلْنُدْرِكْ أَهَمِّيَةَ اَلْزَّوَاْجِ ، وَخَطَرَ تَأْخِيْرِهِ ، فَاَلْعُزُوْبِيَّةُ شَرٌّ وَخَطَرٌ وَبَلِيَّةٌ ، وَلَاْ يَرْضَىْ بِهَاْ ، إِلَّاْ عَاْجِزٌ أَوْ فَاْجِرٌ ، كَمَاْ قَاْلَ عُمُرُ بِنُ اَلْخَطَّاْبِ t ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِمَّاْ يَدُلُ عَلَىْ أَهَمِيَّةِ اَلْزَّوَاْجِ ، اِعْتِنَاْءُ اَلْدِّيْنِ فِيْهِ ، وَأَمْرُهُ بِهِ ، وَبَيَاْنُ آدَاْبِهِ وَأَحْكَاْمِهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ ، قَوْلُ اللهِ } : U وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ { ، يَقُوْلُ أَبُوْ بَكْرٍ اَلْصِّدِيْق t : أَطِيْعُوْا اللهَ فِيْمَاْ أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ اَلْنِّكَاْحِ ، يُنْجِزُ لَكُمْ مَاْ وَعَدَكُمْ مِنْ اَلْغِنَىْ ، وَيَقُوْلُ اِبْنُ مَسْعُوْدٍ t : إِلْتَمِسُوْا اَلْغِنَىْ فِيْ اَلْنِّكَاْحِ ، وَكَمَاْ جَاْءَ عَنْهُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْحَسَنِ : (( ثَلاَثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ U عَوْنُهُمُ : الْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ ، وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )) .
وَلِأَهَمِّيْةِ اَلْزَّوَاْجِ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ تَحْدِيْدُ شُرُوْطِ اَلْمُوَاْفَقَةِ عَلِيْهِ ، وَبَيَاْنُ اَلْمَفَاْسِدِ اَلْمُتَرَتِّبَةِ عَلَىْ عَرْقَلَتِهِ وَتَعْقِيْدِهِ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْحَسَنِ ، يَقُوْلُ e : (( إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ )) .
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَلْنُدْرِكْ أَهَمِّيَةَ اَلْزَّوَاْجِ وَنَتَعَاْوَن عَلَىْ تَيْسِيْرِهِ ، وَاَلْقَضَاْءِ عَلَىْ أَسْبَاْبِ تَعْقِيْدِهِ وَتَأْخِيْرِهِ ، يَقُوْلُ } : U وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ { . أَسْأَلُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً لِوَجْهِهِ خَاْلِصَاً ، وَرِزْقَاً وَاْسِعَاً ، وَتَوْبَةً نَصُوْحَاً إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . الْلّهُمَّ تَوْلَّنَاْ أَجْمَعِيْنَ بِحِفْظِكَ ، وَمُنَّ عَلَيْنَاْ بِعَفِّوْكَ وَعَاْفِيَتِكِ ، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَاْدَةً لَنَاْ مِنْ كُلِ خَيْرٍ ، وَالمَوْتَ رَاْحَةً لَنَاْ مِنْ كُلِ شَرٍ ، وَآتِ نُفُوْسَنَاْ تَقْوَاْهَاْ ، وَزَكِّهَاْ أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاْهَاْ ، أَنْتَ وَلِيُّهَاْ وَمُوْلَاهَاْ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ الْرَّاحِمِيْن
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ عِزَّ اَلْإِسْلَاْمِ وَنَصْرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اِحْفَظْ عَوْرَاْتِنَاْ ، وَآمِنْ رَوْعَاْتِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ بِلَاْدَنَاْ بِحِفْظِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاْسِدٍ وَحَاْقِدٍ ، اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَعَاْنَ عَدُوَاً لِبِلَاْدِنَاْ ، أَوْ آوَىْ حَاْقِدَاً عَلَىْ وُلَاْةِ أَمْرِنَاْ وَعُلَمَاْئِنَاْ وَدُعَاْتِنَاْ ،اَلْلَّهُمَّ أَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ سَبَبَاً لِتَدْمِيْرِهِ يَاْقَوُيَّ يَاْ عَزِيْز . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
اَلْعُزُوْبِيَّةُ خَطَرٌ وَبَلِيَّةُ
}الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ {، } يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ { . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
اَلْتَّقْوَىْ ، وَصِيَّةُ اَللهِ U لِعِبَاْدِهِ ، وَوَصِيَّةُ اَلْنَّبِيِّ e لِأُمَّتِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، يَقُوْلُ U فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، وَيَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْحَسَنِ اَلْصَّحِيْحِ : (( أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ )) ، فَاَتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ، بِاَلْخَوْفِ مِنْ عِقَاْبِهِ ، وَاَلْعَمَلِ بِكِتَاْبِهِ ، وَاَلْرِّضَىْ بِعَطَاْئِهِ ، وَاَلْاِسْتِعْدَاْدِ لِلِقَاْئِهِ ، جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
اَلْإِمْاَمُ أَحْمَدُ بِنُ حَنْبَلَ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ إِمَاْمُ أَهْلِ اَلْسُّنَّةِ ، يَقُوْلُ عَنْهُ اَلْشَّاْفِعِيُّ : أَحْمَدُ ، إِمَاْمٌ فِيْ ثَمَاْنِ خِصَاْلٍ : إِمَاْمٌ فِيْ اَلْحَدِيْثِ ، إِمَاْمٌ فِيْ اَلْفِقْهِ ، إِمَاْمٌ فِيْ اَلْلُّغَةِ ، إِمَاْمٌ فِيْ اَلْقُرَّآنِ ، إِمَاْمٌ فِيْ اَلْفَقْرِ ، إِمَاْمٌ فِيْ اَلْزُّهْدِ ، إِمَاْمٌ فِيْ اَلْوَرَعِ ، إِمَاْمٌ فِيْ اَلْسُّنَّةِ . وَيَقُوْلُ حَرْمَلَةُ بِنُ يَحْيَىْ : سَمِعْتُ اَلْشَّاْفِعِيَّ يَقُوْلُ : خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَاْدَ ، وَمَاْ خَلَّفْتُ بِهَاْ أَحَدَاً أَتْقَىْ وَلَاْ أَرْوَعَ وَلَاْ أَفْقَهَ وَلَاْ أَعْلَمَ مِنْ أَحْمَدَ بِنِ حَنْبَلَ . هَذَاْ اَلْإِمْاَمُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ صَبَرَ عَلَىْ اَلْتَّعْذِيْبِ وَلَسْعِ اَلْسِّيَاْطِ وَاَلْسَّجْنِ ، وَلَكِنَّهُ لَمَّاْ مَاْتَتْ زَوْجَتُهُ أَمُّ عَبْدِاَللهِ ، تَزَوَّجَ بَعْدَ وَفَاْتِهَاْ بَيْوْمٍ ، فَلَمَّاْ سَأَلُوْهُ قَاْلَ : أَكْرَهُ أَنْ أَبِيْتَ عَزَبَاً .
أَكْرَهُ أَنْ أَبِيْتَ عَزَبَاً ، إِمَاْمُ أَهْلِ اَلْسُّنَّةِ ، اَلْعَاْلِمُ اَلْعَاْبِدُ اَلْزَّاْهِدُ ، يَكْرَهُ أَنْ يَبِيْتَ عَزَبَاً ، وَهَذَاْ مِمَّاْ يَدُلُّ عَلَىْ أَهَمِّيَةِ اَلْزَّوَاْجِ ، وَضَرَرِ وَخَطَرِ اَلْبَقَاْءِ مِنْ دُوْنِهِ .
وَلَيْسَ فَقَطْ اَلْإِمَاْمُ أَحْمَدَ ، اَلَّذِيْ يَكْرَهُ اَلْحَيَاْةَ يَوْمَاً دُوْنَ زَوَاْجٍ ، اَلْعُقُلَاْءُ غَيْرُهُ كَثِيْرٌ ، بَلْ يُرْوَىْ أَنَّ شَدَّاْدَ بِنَ أَوْسٍ t ، ذَهَبَ بَصُرُهُ وَيَقُوْلُ : زَوِّجُوْنِيْ ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اَللهِ e أَوْصَاْنِيْ أَلَّاْ أَلْقَىْ اَللهَ أَعْزَبَاً .
اَلْزَّوَاْجُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاْعِ طَاْعَةِ اَللهِ U ، جَعَلَهُ U آيَةً مِنْ آيَاْتِهِ ، اَلَّتِيْ تَدُّلُ عَلَىْ عَظَمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ ، كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ { ، وَلِأَهْمِّيَتِهِ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ وَشِدَّةِ حَاْجَةِ اَلْمَرْءِ لَهُ ، وَعَدَمِ اِسْتِغْنَاْئِهِ عَنْهُ ، جَعَلَهُ اللهُ U سُنَّةً مِنْ سُنَنِ أَنْبِيَاْئِهِ وَرُسُلِهِ ، يَقُوْلُ U مُخَاْطِبَاً نَبِيَّهُ } : e وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً { وَفَيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلإِمَاْمُ أَحْمَدُ وَاَلْتِّرْمِذِيُ ، عَنْ أَبِيِ أَيُّوْبَ اَلأَنْصَاْرِيِّ t ، يَقُوْلُ e : (( أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِيْنَ : التَّعَطُّرُ ، وَالْحَيَاْءُ ، وَالْسِّوَاْكُ ، وَالْنِّكَاْحُ )) اَلْنِّكَاْحُ يَعْنِيْ اَلْزَّوَاْج ، بَلْ تَبَرَأَ اَلْنَّبِيُ e ، مِمَّنْ يَسْتَغْنِيْ عَنْهُ ، فِفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَاْلِكٍ t قَاْلَ : جَاْءَ ثَلَاْثَةُ رَهْطٍ إِلَى نِسَاْءِ الْنَّبِيِّ e يَسْأَلُوْنَ عَنْ عِبَاْدَةِ الْنَّبِيِّ e فَلَمَّاْ أُخْبِرُوْا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوْهَا . فَقَالُوْا : وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ الْنَّبِيِّ e قَدْ غُفِرَ لَهُ مَاْ تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَاْ تَأَخَّرَ؟ فَقَاْلَ أَحَدُهُمْ : أَمَّاْ أَنَاْ فَإِنِّيْ أُصَلِّيْ الْلَّيْلَ أَبَدًا ، وَقَاْلَ آخَرُ : أَنَاْ أَصُوْمُ الْدَّهْرَ , وَلَاْ أُفْطِرُ , وَقَاْلَ آخَرُ : أَنَاْ أَعْتَزِلُ الْنِّسَاْءَ , فَلَاْ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا , فَجَاْءَ رَسُوْلُ اللَّهِ e فَقَاْلَ : (( أَنْتُمُ الَّذِيْنَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ؟ أَمَاْ وَاللَّهِ إِنِّيْ لَأَخْشَاْكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاْكُمْ لَهُ ، لَكِنِّي أَصُوْمُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّيْ وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ الْنِّسَاْءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِيْ فَلَيْسَ مِنِّي )) ، أَيْ مَنْ تَرَكَ طَرِيْقَتِيْ وَأَخَذَ بِطَرِيْقَةِ غَيْرِيْ فَلَيْسَ مِنِّيْ ، يَقُوْلُ شَاْرِحُ صَحِيْحِ اَلْبُخَاْرِيِ : وَطَرِيْقَةُ اَلْنَّبِيِ e اَلْحَنِيْفِيَةُ اَلْسَّمْحَةُ ، يُفْطِرُ لِيَتَقَوَّىْ عَلَىْ اَلْصُّوْمِ ، وَيَنَاْمُ لِيَتَقَوَّىْ عَلَىْ اَلْقِيَاْمِ ، وَيَتَزَوَّجُ لِكَسْرِ اَلْشَّهْوَةِ ، وَاِعْفَاْفِ اَلْنَّفْسِ ، وَتَكْثِيْرِ اَلْنَّسْلِ .
فَشَأْنُ اَلْزَّوَاْجِ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ فِيْ اَلإِسْلَاْمِ شَأْنٌ عَظِيْمٌ ، وَلِفَوَاْئِدِهِ وَمَنَاْفِعِهِ وَحَاْجَةِ الْمُسْلِمِ لَهُ ، ذَكَرَ اَلْنَّبِيُ e أَنَّهُ مِنْ مَحْبُوْبَاْتِهِ فِيْ هَذِهِ اَلْدُّنْيَاْ ، فِفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : ((حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاْكُمْ : اَلْطِّيْبُ ؛ وَاَلْنِّسَاْءُ ؛ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِيْ فِيْ اَلْصَّلَاْةِ )) فَمَحَبَّةُ اَلْنَّبِيِ e لَهُ فِيْ هَذَاْ اَلْحَدِيْثِ ، لَيْسَتْ مِنْ بَاْبِ الْتَّرَفِ أَوْ اَلْنَّشْوَةِ وَاَلْفَرَاْغِ ، إِنَّمَاْ هِيَ لِجَعْلِهِ فِيْ أَوْلَوُيَاْتِ اَلْمُسْلِمِ ، فَلَاْ يُقَدَّمَ عَلِيْهِ شَيْئٌ مِنْ أُمُوْرِ هَذِهِ اَلْدُّنْيَاْ ، فَهُوَ أَهَّمُ مِنْ اَلْسَّيَّاْرَةِ اَلْفَاْرِهَةِ ، وَأَهَّمُ مِنْ اَلْشَّهَاْدَةِ اَلْعَاْلِيَةِ ، وَأَهَّمُ مِنْ اَلْوَظِيْفَةِ الْمُنْتَظَرَةِ ، وَاللهِ اَلَّذِيْ لَاْ إِلَهَ غَيْرُهُ ، لَأِنْ يَتَزَوْجَ اَلْمُسْلِمُ بِمُسْلِمَةٍ ، فَيُعِفَّ نَفْسَهُ ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ رُكُوْبِ سَيَّاْرَةٍ تَنْقُلُهُ ، يَصِيْرُ بِسَبَبِهَاْ أَسِيَرَاً لِبَنْكٍ أَوْ شَرِكَةٍ مِنْ شَرِكَاْتِ اَلْتَّقْسِيْطِ ، وَخَيْرٌ لَهُ مِنْ شَهَاْدَةٍ يُبَاْهِيْ بِهَاْ اَلْسُّفَهَاْءَ ،أَوْ يَتَطَاْوَلُ بِهَاْ عَلَىْ اَلْجُهَلَاْءِ ، وَلَوْ سَكَنَ فِيْ خَيْمَةٍ مَعَ زَوْجَةٍ ، يَوُدُهَاْ وَتُوِدُّهُ ، وَيَرْحَمُهَاْ وَتَرْحَمُهُ ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ عَلِيْهِ يَوْمٌ وَاْحِدٌ أَوْ لَيْلَةٌ وَاْحِدَةٌ ، عَاْزِبَاً يُصَاْرِعُ غَرِيْزَتَهُ ، وَيُعَاْنِيْ مِنْ فَرَاْغٍ يُمَثِّلُ نِصْفَ دِيْنِهِ ، كَمَاْ قَاْلَ اَلْنَّبِيُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْحَسَنِ : (( إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ فَقَدْ كَمُلَ نِصْفُ الدِّينِ ، فَلْيَتَّقِ اللهَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي )) يَقُوْلُ اَلْقُرْطُبِيُ : وَمَعْنَىْ ذَلِكَ أَنْ اَلْنِّكَاْحَ يُعِفُّ عَنْ اَلْزِّنَيْ ، وَاَلْعَفَاْفُ أَحَدِ اَلْخَصْلَتِيْنِ اَلْلَّتِيْنِ ضَمِنَ رَسُوْلُ اللهُ e عَلِيْهِمَاْ اَلْجَنَّةَ فَقَاْلَ e : (( مَنْ وَقَاْهُ اللهُ شَرَّ اَثْنَتِيْنِ وَلَجَ اَلْجَنَّةَ ، مَاْ بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَاْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ )) .اَلَّذِيْ بَيْنَ اَلْلَحْيَيْن : اَلْلِّسَاْنُ ، وَاَلَّذِيْ بَيْنَ اَلْرِّجْلَيْن : اَلْفَرْجُ .
فَقَضِيَّةُ اَلْزَّوَاْجِ ، يَنْبَغِيْ أَنْ تَكُوْنَ هِيَ اَلْقَضِيَّةُ اَلْأُوْلَىْ وَاَلْمُقَدَّمَةُ فِيْ حَيَاْةِ اَلْمُسْلِمِ ، وَخَاْصَةً فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَنِ اَلَّذِيْ نَعُوْذُ بِاْللهِ مِنْ شَرِّهِ ، لِاْمْتِلَاْئِهِ بِاَلْفِتَنِ وَاَلْمُغْرِيَاْتِ ، وَمَاْ يُثِيْرُ اَلْغَرَاْئِزَ وَاَلْشَّهَوَاْتِ ، وَاَلَّتِيْ ـ مَعَ اَلْأَسَفِ ـ لَاْ يُدْرِكْ خَطَرَهَاْ ، وَلَاْ يَسْتَشْعِرْ عَظِيْمَ ضَرَرَهَاْ ، إِلَّاْ مَنْ عَاْنَىْ وَيْلَاْتِهَاْ ، وَتَجَرَّعَ غُصَصَ تَبِعَاْتِهَاْ ، وَإِنْ تَعْجَبْ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ، فَاعْجَبْ مِنْ رَجُلٍ يَأْوِيْ إِلَىْ زَوْجَتِهِ فِيْ كُلِّ لَيْلَةٍ ، وَلَكِنَّهُ إِذَاْ جَاْءَ خَاْطِبٌ لِابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ ، أَخَذَ ـ اَلْظَّاْلِمُ ـ يَشْتَرِطُ وَيَضَعُ اَلْعَرَاْقِيْلَ ، مِنْ عُمُرٍ وَشَهَاْدَةٍ وَوَظِيْفَةٍ وَرَاْتِبٍ وَحَسَبٍ وَنَسَبٍ ، وَاعْجَبْ مِنْ إِمْرَأَةٍ تُعْلِنُ حَاْلَةَ اَلْطَّوَاْرِئِ فِيْ بَيْتِهَاْ ، عَنْدَمَاْ يَحِيْنُ مَوْعِدُ مَجِيْئِ زَوْجِهَاْ ، إِسْتِعْدَاْدَاً لَهُ ، وَتُقِيْمُ اَلْدُّنْيَاْ وَتُقْعِدُهَاْ ، لَوْ أَرَاْدَ أَنْ يَحْضَىْ زَوْجُهَاْ بِشَرِيْكَةٍ لَهَاْ ، تُشَاْرُكُهَاْ فِيْ غَرِيْزَتِهِ ، وَلَكِنَّهَاْ ـ اَلْظَّاْلِمَةُ ـ تَكُوْنُ سَبَبَاً رَئِيْسَاً ، فِيْ تَعْقِيْدِ وَتَأْخِيْرِ زَوَاْجِ اِبْنَتِهَاْ أَوْ اِبْنِهَاْ أَحْيَاْنَاً .
فَلْنَتَّقِ اَللهَ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ، وَلْنُدْرِكْ أَهَمِّيَةَ اَلْزَّوَاْجِ ، وَخَطَرَ تَأْخِيْرِهِ ، فَاَلْعُزُوْبِيَّةُ شَرٌّ وَخَطَرٌ وَبَلِيَّةٌ ، وَلَاْ يَرْضَىْ بِهَاْ ، إِلَّاْ عَاْجِزٌ أَوْ فَاْجِرٌ ، كَمَاْ قَاْلَ عُمُرُ بِنُ اَلْخَطَّاْبِ t ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِمَّاْ يَدُلُ عَلَىْ أَهَمِيَّةِ اَلْزَّوَاْجِ ، اِعْتِنَاْءُ اَلْدِّيْنِ فِيْهِ ، وَأَمْرُهُ بِهِ ، وَبَيَاْنُ آدَاْبِهِ وَأَحْكَاْمِهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ ، قَوْلُ اللهِ } : U وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ { ، يَقُوْلُ أَبُوْ بَكْرٍ اَلْصِّدِيْق t : أَطِيْعُوْا اللهَ فِيْمَاْ أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ اَلْنِّكَاْحِ ، يُنْجِزُ لَكُمْ مَاْ وَعَدَكُمْ مِنْ اَلْغِنَىْ ، وَيَقُوْلُ اِبْنُ مَسْعُوْدٍ t : إِلْتَمِسُوْا اَلْغِنَىْ فِيْ اَلْنِّكَاْحِ ، وَكَمَاْ جَاْءَ عَنْهُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْحَسَنِ : (( ثَلاَثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ U عَوْنُهُمُ : الْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ ، وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )) .
وَلِأَهَمِّيْةِ اَلْزَّوَاْجِ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ تَحْدِيْدُ شُرُوْطِ اَلْمُوَاْفَقَةِ عَلِيْهِ ، وَبَيَاْنُ اَلْمَفَاْسِدِ اَلْمُتَرَتِّبَةِ عَلَىْ عَرْقَلَتِهِ وَتَعْقِيْدِهِ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْحَسَنِ ، يَقُوْلُ e : (( إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ )) .
فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَلْنُدْرِكْ أَهَمِّيَةَ اَلْزَّوَاْجِ وَنَتَعَاْوَن عَلَىْ تَيْسِيْرِهِ ، وَاَلْقَضَاْءِ عَلَىْ أَسْبَاْبِ تَعْقِيْدِهِ وَتَأْخِيْرِهِ ، يَقُوْلُ } : U وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ { . أَسْأَلُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً لِوَجْهِهِ خَاْلِصَاً ، وَرِزْقَاً وَاْسِعَاً ، وَتَوْبَةً نَصُوْحَاً إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . الْلّهُمَّ تَوْلَّنَاْ أَجْمَعِيْنَ بِحِفْظِكَ ، وَمُنَّ عَلَيْنَاْ بِعَفِّوْكَ وَعَاْفِيَتِكِ ، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَاْدَةً لَنَاْ مِنْ كُلِ خَيْرٍ ، وَالمَوْتَ رَاْحَةً لَنَاْ مِنْ كُلِ شَرٍ ، وَآتِ نُفُوْسَنَاْ تَقْوَاْهَاْ ، وَزَكِّهَاْ أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاْهَاْ ، أَنْتَ وَلِيُّهَاْ وَمُوْلَاهَاْ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ الْرَّاحِمِيْن
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ عِزَّ اَلْإِسْلَاْمِ وَنَصْرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اِحْفَظْ عَوْرَاْتِنَاْ ، وَآمِنْ رَوْعَاْتِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ بِلَاْدَنَاْ بِحِفْظِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاْسِدٍ وَحَاْقِدٍ ، اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَعَاْنَ عَدُوَاً لِبِلَاْدِنَاْ ، أَوْ آوَىْ حَاْقِدَاً عَلَىْ وُلَاْةِ أَمْرِنَاْ وَعُلَمَاْئِنَاْ وَدُعَاْتِنَاْ ،اَلْلَّهُمَّ أَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ سَبَبَاً لِتَدْمِيْرِهِ يَاْقَوُيَّ يَاْ عَزِيْز . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .