عبيد الطوياوي
30-09-2017, 09:48 PM
https://www.youtube.com/watch?v=n8qaYo8NWbI
تَحْذِيْرُ اَلْأَخْيَاْرِ مِنْ نَقَلَةِ اَلْأَخْبَاْرِ
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَىْ كُلِّ حَاْلٍ وَفِيْ كُلِّ حَاْلٍ ، حَمْدَاً يَلِيْقُ بِذِيْ اَلْعَظَمَةِ وَاَلْجَلَاْلِ . وَأَشْهَدُ أَلَّاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدُهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ { ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، شَرِيْفُ اَلْخِصَاْلِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ خَيْرِ صَحْبٍ وَآلٍ ، وَاَلْتَّاْبِعِيْنَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْمَآلِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، وَخَيْرُ زَاْدٍ يَتَزَوَّدُ بِهِ اَلْمَرْءُ فِيْ حَيَاْتِهِ لِمَعَاْدِهِ ، يَقُوْلُ U فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، وَيَقُوْلُ أَيْضَاً : } وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى { ، فَاتَّقُوا اللَّهَ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ وَعَنْ أَبِيْهِ ـ قَاْلَ : لَمَّاْ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ قَاْلَ : أَيُّ قُرَيْشٍ أَنْقَلُ لِلْحَدِيثِ ؟ قِيلَ لَهُ : جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ ، قَالَ : فَغَدَا عَلَيْهِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَغَدَوْتُ أَتْبَعُ أَثَرَهُ أَنْظُرُ مَا يَفْعَلُ ـ وَأَنَا غُلامٌ أَعْقِلُ كُلَّمَا رَأَيْتُ ـ حَتَّى جَاءَهُ ، فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتَ يَا جَمِيلُ ، أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَدَخَلْتُ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ e ؟ قَالَ : فَوَاللَّهِ ، مَا رَاجَعَهُ حَتَّى قَامَ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ ، وَاتَّبَعَهُ عُمَرُ ، وَاتَّبَعْتُ أَبِي ، حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ـ وَهُمْ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ـ أَلا إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَاْ ، قَاْلَ : يَقُوْلُ عُمَرُ مِنْ خَلْفِهِ : كَذَبَ ، وَلَكِنْ قَدْ أَسْلَمْتُ وَشَهِدْتُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللَّهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ .
اَلْشَّاْهِدُ مِنْ هَذِهِ اَلْحَاْدِثَةِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنَّ هُنَاْكَ أُنَاْسٌ مَشْهُوْرُوْنَ بِنَقْلِ اَلْأَحَاْدِيْثِ ، وَكَاْلَاْتُ أَنْبَاْءٍ ، هَمُّهُمْ وَهِوَاْيَتُهُمْ وَشُغْلُهُمْ اَلْشَّاْغِلُ ، إِذَاْعَةُ مَاْ يَعْلَمُوْنَ مِنْ اَلْأَخْبَاْرِ ، وَنَقْلُهَاْ بَيْنَ اَلْنَّاْسِ ، دُوْنَ اَلْتَّثَبُّتِ مِنْ صِحَّتِهَاْ وَجَدْوَىْ تَرْوُيْجِهَاْ ، وَدُوْنَ إِدْرَاْكٍ لِلْنَّتَاْئِجِ اَلْمُتَرَتِّبَةِ عَلَىْ نَشْرِهَاْ فِيْ اَلْمُجْتَمَعِ ، وَلِذَلِكَ لَمَّاْ سَأَلَ عُمُرُ t ، دُلَّ عَلَىْ وَاْحِدٍ مِنْهُمْ ، وَمَاْ أَكْثَرَ اَلَّذِيْنَ يَتَّصِفُوْنَ بِهَذِهِ اَلْصِّفَةِ اَلْمَذْمُوْمَةِ اَلْسَّيِّئَةِ ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ )) ، فَاَلَّذِيْ يُحَدِّثُ بِكُلِّ شَيْءٍ يَسْمَعُهُ ، لَاْبُدَّ أَنْ يَقَعَ بِاَلْإِثْمِ وَمِنْهُ اَلْكَذَبُ ، وَاَلْكَذِبُ لَيْسَ مِنْ سِمَاْتِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، يَقُوْلُ U : } إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ { ، وَيَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلْإِمَاْمُ أَحْمَدُ فِيْ مُسْنَدِهِ : (( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ )) ، فَنَقْلُ اَلْأَحَاْدِيْثِ صِفَةٌ قَبِيْحَةٌ مَذْمُوْمَةٌ ،ـ لَاْ يَتَّصِفُ بِهَاْ مُؤْمِنٌ أَبَدَاً ، وَإِنْ كَاْنَ عُمَرُ t اِسْتَخْدَمَ جَمِيْلَاً لِنَشْرِ خَبَرِ إِسْلَاْمِهِ ، فَكَثِيْرٌ مِنْ هَؤُلَاْءِ ـ بِعِلْمِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ ـ يُسْتَخْدَمُوْنَ لِنَشْرِ اَلْأَكَاْذِيْبِ وَاَلْإِشَاْعَاْتِ اَلْمُغْرِضَةِ ، وَمَاْ يُرَوِّجُ لَهُ اَلْأَعْدَاْءُ وَاَلْمُنَاْفِقُوْنَ فِيْ اَلْمُجْتَمَعِ وَفي غَيْرِهِ .
يَقُوْلُ أَحَدُ طُلَّاْبِ اَلْعِلْمِ : قَبْلَ أَيَّاْمٍ أَرْسَلَ لِيْ أَحَدُهُمْ مَقْطَعَاً مَرْئِيَّاً ، عَبْرَ مَاْ يُسَمَّىْ بِاَلْوَاْتسَاْبِ ، يَتَسَأَلْ أَيْنَ اَلْمُفْتِيْ ؟ أَيْنَ هَيْئَةُ كِبَاْرِ اَلْعُلَمَاْءِ ، أَوْلُ آيَتِيْنَ مِنْ سُوْرَةِ اَلْفَلَقِ يُغَنِّيْهَمَاْ هَذَاْ اَلْتَّاْفِهُ ، عَلَيْهِ مِنْ اَللهِ مَاْ يَسْتَحِقُّ .
يَقُوْلُ : فَكَتَبْتُ لَهُ : هُوَ غَنَّاْهَاْ وَأَنْتُمْ نَشَرْتُمْ ذَلِكَ ، وَاَللهِ مَاْ عَلِمْنَاْهَ إِلَّاْ مِنْكُمْ . اَلْقَضَاْءُ عَلَىْ اَلْمُنْكَرِ بِعَدَمِ نَشْرِهِ .
فَيُوْجَدُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ مَنْ يُنَفِّذُ مُخَطَطَاْتٍ خَاْرِجِيَّةٍ وَدَاْخِلِيَّةٍ ، تَكِيْدُ لِهَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، لِنَزْعِ اَلْثِّقَةِ بَيْنَ اَلْمُسْلِمِ وَوُلَاْةِ أَمْرِهِ مِنْ اَلْعُلَمَاْءِ وَاَلْأُمَرَاْءِ ، يَعْمَلُوْنَ مَاْ بِوُسْعِهِمْ لِإِثَاْرَةِ اَلْأَحْقَاْدِ وَاَلْضَّغَاْئِنِ فِيْ اَلْنُّفُوْسِ ، وِلِغَرْسِ اَلْكُرْهِ وَاَلْبُغْضِ فِيْ اَلْقُلُوْبِ ، وَلَاْ يَسْتَطِيْعُوْنَ ذَلِكَ إِلَّاْ عَنْ طَرِيْقِ نَشْرِ اَلْأَكَاْذِيْبِ وَاَلْإِشَاْعَاْتِ ، وَاَلْاِصْطِيَاْدِ بِاَلْمَاْءِ اَلْعَكِرِ ، وَاِسْتِغَلَاْلِ بَعْضِ اَلْحَوَاْدِثِ اَلْفَرْدِيَّةِ اَلَّتِيْ لَاْ تُعَبِّرُ إِلَّاْ عَنْ نُفُوْسِ أَصْحَاْبِهَاْ . فَيَجِبُ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْذَرَ أَنْ يَكُوْنَ وَسِيْلَةً لِأَعْدَاْءِ اَللهِ وَأَعْدَاْءِ دِيْنِهِ وَأَعْدَاْءِ عِبَاْدِهِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، اَلَّذِيْنَ يَعْمَلُوْنَ مَاْ بِوُسْعِهِمْ ، وَمَاْ بِاِسْتِطَاْعَتِهِمْ ، مِنْ أَجْلِ تَشْكِيْكِ اَلْمُسْلِمِ بِعُلَمَاْئِهِ وَوُلَاْةِ أَمْرِهِ ، وَ وَاَللهِ اَلَّذِيْ لَاْ إِلَهَ غَيْرُهُ ، لَاْ يَسْتَهِيْنُ بِهَؤُلَاْءِ مُؤْمِنٌ يَرْجُوْ اَللهَ وَاَلْدَّاْرَ اَلْآخِرَةَ .
فِيْ صَحِيْحٍ اَلْبُخَاْرِيِّ عَنْ أَبِيْ هُرِيْرَةِ t قَاْلَ : قَاْلَ رَسُوْلُ اَللهِ e : (( إِنَّ اَللهَ تَعَاْلَىْ قَاْلَ : مَنْ عَاْدَىْ لِيْ وَلِيَّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِاَلْحَرْبِ )) ، وَنَقَلَ اَلْنَّوَوُيُّ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ عَنْ أَبِيْ حَنِيْفَةَ وَاَلْشَّاْفِعِيِّ رَحِمَهُمَاْ اَللهُ ، أَنَّهُمَاْ قَاْلَاْ : إِنْ لَمْ يَكُنْ اَلْعُلَمَاْءُ أَوْلِيَاْءُ اَللهِ فَلَيْسَ للهِ وَلِيُّ .
فَشَأْنُ اَلْعُلَمَاْءِ شَأْنٌ عَظِيْمٌ ، يَقُوْلُ اَلْحَاْفِظُ أَبُوْ اَلْقَاْسِمِ اِبْنُ عَسَاْكَرَ رَحِمَهُ اَللهِ : أَنَّ لُحُوْمَ اَلْعُلَمَاْءَ مَسْمُوْمَةٌ ، وَعَاْدَةُ اَللهِ فِيْ هَتْكِ أَسْتَاْرِ مُنْتَقِصِيْهِمْ مَعْلُوْمَةٌ ، فَإِنَّ مَنْ أَطْلَقَ لِسَاْنَهُ فِيْ اَلْعُلَمَاْءِ بِاَلْثَّلْبِ ، اِبْتَلَاْهُ اَللهُ تَعَاْلَىْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَوْتِ اَلْقَلْبِ .
فَلْنَتَّقِ اَللهَ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ، وَلْنَحْذَرْ كُلَّ أَمْرٍ مِنْ شَأْنِهِ تَفْرِيْقُ كَلِمَتِنَاْ ، أَوْ تَمْزِيْقُ وُحْدَتِنَاْ ، أَوْ تَشْتِيْتُ شَمْلِنَاْ ، وَلْنُدْرِكْ تَمَاْمَاً بِأَنَّ فِيْ أَعْنَاْقِنَاْ بَيْعَةٌ ، وَوَاْجِبَنَاْ سَمْعٌ وَطَاْعَةٌ ، لَاْ يُؤَثِّرُ فِيْهِمْ حِقْدُ خَبِيْثٍ ، وَلَاْ كَيْدُ سَفِيْهٌ ، اَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَحْفَظَ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَاْ اَلْفِتَنَ مَاْظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
غَدَاً اَلْسَّبْتُ ، يَوَاْفِقُ اَلْيَوْمَ اَلْعَاْشِرِ مِنْ شَهْرِ مُحَرَّم ، يَوْمَ عَاْشُوْرَاْء ، يَقُوْلُ عَنْهُ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ )) .
وَقَدْ صَاْمَهُ e وَأَمَرَ بِصِيَاْمِهِ ، فَفِيْ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ e يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : (( فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ )) . قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ e .
فَاَتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ، وَاَحْفَظُوْا نِعَمَهُ بِشُكْرِهِ ، وَاَلْعَمَلِ بِكِتَاْبِهِ ، وَعَظُّ بِاَلْنَّوَاْجِذِ عَلَىْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ e ، وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
تَحْذِيْرُ اَلْأَخْيَاْرِ مِنْ نَقَلَةِ اَلْأَخْبَاْرِ
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَىْ كُلِّ حَاْلٍ وَفِيْ كُلِّ حَاْلٍ ، حَمْدَاً يَلِيْقُ بِذِيْ اَلْعَظَمَةِ وَاَلْجَلَاْلِ . وَأَشْهَدُ أَلَّاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدُهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ { ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، شَرِيْفُ اَلْخِصَاْلِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ خَيْرِ صَحْبٍ وَآلٍ ، وَاَلْتَّاْبِعِيْنَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْمَآلِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، وَخَيْرُ زَاْدٍ يَتَزَوَّدُ بِهِ اَلْمَرْءُ فِيْ حَيَاْتِهِ لِمَعَاْدِهِ ، يَقُوْلُ U فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، وَيَقُوْلُ أَيْضَاً : } وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى { ، فَاتَّقُوا اللَّهَ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ وَعَنْ أَبِيْهِ ـ قَاْلَ : لَمَّاْ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ قَاْلَ : أَيُّ قُرَيْشٍ أَنْقَلُ لِلْحَدِيثِ ؟ قِيلَ لَهُ : جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ ، قَالَ : فَغَدَا عَلَيْهِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَغَدَوْتُ أَتْبَعُ أَثَرَهُ أَنْظُرُ مَا يَفْعَلُ ـ وَأَنَا غُلامٌ أَعْقِلُ كُلَّمَا رَأَيْتُ ـ حَتَّى جَاءَهُ ، فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتَ يَا جَمِيلُ ، أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَدَخَلْتُ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ e ؟ قَالَ : فَوَاللَّهِ ، مَا رَاجَعَهُ حَتَّى قَامَ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ ، وَاتَّبَعَهُ عُمَرُ ، وَاتَّبَعْتُ أَبِي ، حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ـ وَهُمْ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ـ أَلا إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَاْ ، قَاْلَ : يَقُوْلُ عُمَرُ مِنْ خَلْفِهِ : كَذَبَ ، وَلَكِنْ قَدْ أَسْلَمْتُ وَشَهِدْتُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللَّهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ .
اَلْشَّاْهِدُ مِنْ هَذِهِ اَلْحَاْدِثَةِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنَّ هُنَاْكَ أُنَاْسٌ مَشْهُوْرُوْنَ بِنَقْلِ اَلْأَحَاْدِيْثِ ، وَكَاْلَاْتُ أَنْبَاْءٍ ، هَمُّهُمْ وَهِوَاْيَتُهُمْ وَشُغْلُهُمْ اَلْشَّاْغِلُ ، إِذَاْعَةُ مَاْ يَعْلَمُوْنَ مِنْ اَلْأَخْبَاْرِ ، وَنَقْلُهَاْ بَيْنَ اَلْنَّاْسِ ، دُوْنَ اَلْتَّثَبُّتِ مِنْ صِحَّتِهَاْ وَجَدْوَىْ تَرْوُيْجِهَاْ ، وَدُوْنَ إِدْرَاْكٍ لِلْنَّتَاْئِجِ اَلْمُتَرَتِّبَةِ عَلَىْ نَشْرِهَاْ فِيْ اَلْمُجْتَمَعِ ، وَلِذَلِكَ لَمَّاْ سَأَلَ عُمُرُ t ، دُلَّ عَلَىْ وَاْحِدٍ مِنْهُمْ ، وَمَاْ أَكْثَرَ اَلَّذِيْنَ يَتَّصِفُوْنَ بِهَذِهِ اَلْصِّفَةِ اَلْمَذْمُوْمَةِ اَلْسَّيِّئَةِ ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ )) ، فَاَلَّذِيْ يُحَدِّثُ بِكُلِّ شَيْءٍ يَسْمَعُهُ ، لَاْبُدَّ أَنْ يَقَعَ بِاَلْإِثْمِ وَمِنْهُ اَلْكَذَبُ ، وَاَلْكَذِبُ لَيْسَ مِنْ سِمَاْتِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، يَقُوْلُ U : } إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ { ، وَيَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلْإِمَاْمُ أَحْمَدُ فِيْ مُسْنَدِهِ : (( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ )) ، فَنَقْلُ اَلْأَحَاْدِيْثِ صِفَةٌ قَبِيْحَةٌ مَذْمُوْمَةٌ ،ـ لَاْ يَتَّصِفُ بِهَاْ مُؤْمِنٌ أَبَدَاً ، وَإِنْ كَاْنَ عُمَرُ t اِسْتَخْدَمَ جَمِيْلَاً لِنَشْرِ خَبَرِ إِسْلَاْمِهِ ، فَكَثِيْرٌ مِنْ هَؤُلَاْءِ ـ بِعِلْمِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ ـ يُسْتَخْدَمُوْنَ لِنَشْرِ اَلْأَكَاْذِيْبِ وَاَلْإِشَاْعَاْتِ اَلْمُغْرِضَةِ ، وَمَاْ يُرَوِّجُ لَهُ اَلْأَعْدَاْءُ وَاَلْمُنَاْفِقُوْنَ فِيْ اَلْمُجْتَمَعِ وَفي غَيْرِهِ .
يَقُوْلُ أَحَدُ طُلَّاْبِ اَلْعِلْمِ : قَبْلَ أَيَّاْمٍ أَرْسَلَ لِيْ أَحَدُهُمْ مَقْطَعَاً مَرْئِيَّاً ، عَبْرَ مَاْ يُسَمَّىْ بِاَلْوَاْتسَاْبِ ، يَتَسَأَلْ أَيْنَ اَلْمُفْتِيْ ؟ أَيْنَ هَيْئَةُ كِبَاْرِ اَلْعُلَمَاْءِ ، أَوْلُ آيَتِيْنَ مِنْ سُوْرَةِ اَلْفَلَقِ يُغَنِّيْهَمَاْ هَذَاْ اَلْتَّاْفِهُ ، عَلَيْهِ مِنْ اَللهِ مَاْ يَسْتَحِقُّ .
يَقُوْلُ : فَكَتَبْتُ لَهُ : هُوَ غَنَّاْهَاْ وَأَنْتُمْ نَشَرْتُمْ ذَلِكَ ، وَاَللهِ مَاْ عَلِمْنَاْهَ إِلَّاْ مِنْكُمْ . اَلْقَضَاْءُ عَلَىْ اَلْمُنْكَرِ بِعَدَمِ نَشْرِهِ .
فَيُوْجَدُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ مَنْ يُنَفِّذُ مُخَطَطَاْتٍ خَاْرِجِيَّةٍ وَدَاْخِلِيَّةٍ ، تَكِيْدُ لِهَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، لِنَزْعِ اَلْثِّقَةِ بَيْنَ اَلْمُسْلِمِ وَوُلَاْةِ أَمْرِهِ مِنْ اَلْعُلَمَاْءِ وَاَلْأُمَرَاْءِ ، يَعْمَلُوْنَ مَاْ بِوُسْعِهِمْ لِإِثَاْرَةِ اَلْأَحْقَاْدِ وَاَلْضَّغَاْئِنِ فِيْ اَلْنُّفُوْسِ ، وِلِغَرْسِ اَلْكُرْهِ وَاَلْبُغْضِ فِيْ اَلْقُلُوْبِ ، وَلَاْ يَسْتَطِيْعُوْنَ ذَلِكَ إِلَّاْ عَنْ طَرِيْقِ نَشْرِ اَلْأَكَاْذِيْبِ وَاَلْإِشَاْعَاْتِ ، وَاَلْاِصْطِيَاْدِ بِاَلْمَاْءِ اَلْعَكِرِ ، وَاِسْتِغَلَاْلِ بَعْضِ اَلْحَوَاْدِثِ اَلْفَرْدِيَّةِ اَلَّتِيْ لَاْ تُعَبِّرُ إِلَّاْ عَنْ نُفُوْسِ أَصْحَاْبِهَاْ . فَيَجِبُ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْذَرَ أَنْ يَكُوْنَ وَسِيْلَةً لِأَعْدَاْءِ اَللهِ وَأَعْدَاْءِ دِيْنِهِ وَأَعْدَاْءِ عِبَاْدِهِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، اَلَّذِيْنَ يَعْمَلُوْنَ مَاْ بِوُسْعِهِمْ ، وَمَاْ بِاِسْتِطَاْعَتِهِمْ ، مِنْ أَجْلِ تَشْكِيْكِ اَلْمُسْلِمِ بِعُلَمَاْئِهِ وَوُلَاْةِ أَمْرِهِ ، وَ وَاَللهِ اَلَّذِيْ لَاْ إِلَهَ غَيْرُهُ ، لَاْ يَسْتَهِيْنُ بِهَؤُلَاْءِ مُؤْمِنٌ يَرْجُوْ اَللهَ وَاَلْدَّاْرَ اَلْآخِرَةَ .
فِيْ صَحِيْحٍ اَلْبُخَاْرِيِّ عَنْ أَبِيْ هُرِيْرَةِ t قَاْلَ : قَاْلَ رَسُوْلُ اَللهِ e : (( إِنَّ اَللهَ تَعَاْلَىْ قَاْلَ : مَنْ عَاْدَىْ لِيْ وَلِيَّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِاَلْحَرْبِ )) ، وَنَقَلَ اَلْنَّوَوُيُّ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ عَنْ أَبِيْ حَنِيْفَةَ وَاَلْشَّاْفِعِيِّ رَحِمَهُمَاْ اَللهُ ، أَنَّهُمَاْ قَاْلَاْ : إِنْ لَمْ يَكُنْ اَلْعُلَمَاْءُ أَوْلِيَاْءُ اَللهِ فَلَيْسَ للهِ وَلِيُّ .
فَشَأْنُ اَلْعُلَمَاْءِ شَأْنٌ عَظِيْمٌ ، يَقُوْلُ اَلْحَاْفِظُ أَبُوْ اَلْقَاْسِمِ اِبْنُ عَسَاْكَرَ رَحِمَهُ اَللهِ : أَنَّ لُحُوْمَ اَلْعُلَمَاْءَ مَسْمُوْمَةٌ ، وَعَاْدَةُ اَللهِ فِيْ هَتْكِ أَسْتَاْرِ مُنْتَقِصِيْهِمْ مَعْلُوْمَةٌ ، فَإِنَّ مَنْ أَطْلَقَ لِسَاْنَهُ فِيْ اَلْعُلَمَاْءِ بِاَلْثَّلْبِ ، اِبْتَلَاْهُ اَللهُ تَعَاْلَىْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَوْتِ اَلْقَلْبِ .
فَلْنَتَّقِ اَللهَ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ، وَلْنَحْذَرْ كُلَّ أَمْرٍ مِنْ شَأْنِهِ تَفْرِيْقُ كَلِمَتِنَاْ ، أَوْ تَمْزِيْقُ وُحْدَتِنَاْ ، أَوْ تَشْتِيْتُ شَمْلِنَاْ ، وَلْنُدْرِكْ تَمَاْمَاً بِأَنَّ فِيْ أَعْنَاْقِنَاْ بَيْعَةٌ ، وَوَاْجِبَنَاْ سَمْعٌ وَطَاْعَةٌ ، لَاْ يُؤَثِّرُ فِيْهِمْ حِقْدُ خَبِيْثٍ ، وَلَاْ كَيْدُ سَفِيْهٌ ، اَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَحْفَظَ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَاْ اَلْفِتَنَ مَاْظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
غَدَاً اَلْسَّبْتُ ، يَوَاْفِقُ اَلْيَوْمَ اَلْعَاْشِرِ مِنْ شَهْرِ مُحَرَّم ، يَوْمَ عَاْشُوْرَاْء ، يَقُوْلُ عَنْهُ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ )) .
وَقَدْ صَاْمَهُ e وَأَمَرَ بِصِيَاْمِهِ ، فَفِيْ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ e يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : (( فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ )) . قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ e .
فَاَتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ، وَاَحْفَظُوْا نِعَمَهُ بِشُكْرِهِ ، وَاَلْعَمَلِ بِكِتَاْبِهِ ، وَعَظُّ بِاَلْنَّوَاْجِذِ عَلَىْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ e ، وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .