عبيد الطوياوي
19-11-2017, 08:24 PM
https://www.youtube.com/watch?v=SRIf1k8qRLc
اَلْمُسَاْرَعَةُ حَلَّتِ اَلْقَاْرِعَةُ
اَلْحَمْدُ لله ، } الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ، لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، } يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ هُوَ سُبْحَاْنَهُ ؛ } لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُور { ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، أَرْسَلَهُ لِيُخْرِجَ اَلْنَّاْسَ مِنْ اَلْظُّلُمَاْتِ إِلَىْ اَلْنُّوْرِ ، صَلَّىْ اَللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَمَنْ سَاْرَ عَلَىْ نَهْجِهِ إِلَىْ يَوْمِ اَلْبَعْثِ وَاَلْنُّشُوْرِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، فَاتَّقُوا اللَّهَ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
إِنَّ اللهَ U ، مِنْ سِعَةِ رَحْمَتِهِ ، وَجَزِيْلِ فَضْلِهِ ، وَتَمَاْمِ كَرَمِهِ ، يَبْتَلِيْ عِبَاْدَهُ ، لِتَسْتَيْقَظَ نَفُوْسٌ غَاْفِلَةٌ ، وَتَلِيْنَ قُلُوْبٌ قَاْسِيَةٌ ، وَتَدْمَعَ عُيُوْنٌ جَاْمِدَةٌ .
اَللهُ سُبْحَاْنَهُ وَتَعَاْلَىْ يُذَكِّرُ عِبَاْدَهُ ، لِيَتَّعِظُوْا وَيَعْتَبِرُوْا لِيَسْتَيْقِظُوْا مِنْ غَفْلَتِهِمْ ، وَلِيُرَاْجِعُوْا أَنْفُسَهُمْ ؛ يَقُوْلُ U : } وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ { أَيْ لَعَلَّهُمْ يَسْتَيْقِظُوْنَ مِنْ غَفْلَتِهِمْ ، لِعَلَّهُمْ يُرَاْجِعُوْنَ أَنْفُسَهُمْ .
وَيَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ { يَقُوْلُ اَبْنُ عَبَّاْسٍ : } تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ { عَذَاْبٌ مِنْ اَلْسَّمَاْءِ يَنْزُلُ عَلَيْهِمْ ، وَفِيْ رِوَاْيَةٍ عَنْهُ أَيْضَاً ؛ قَاْلَ : نَكْبَةٌ ، أَيْ تُصِيْبُهُمْ نَكْبَةٌ .
فَاَللهُ سُبْحَاْنَهُ وَتَعَاْلَىْ ، يُذَكِّرُ عِبَاْدَهُ ، لِيَتَّعِظُوْا بِغَيْرِهِمْ ، وَاَلْسَّعِيْدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
بَنُوْ إِسْرَاْئِيْلَ ، عُرِفُوْا بِاَلْتَّمَرُّدِ واَلْعِنَاْدِ لِلْحَقِّ ، وَبِاَلْإِصْرَاْرِ عَلَىْ اَلْبَاْطِلِ ، فَمَهْمَاْ أَصَاْبَهُمْ مِنْ قَوَاْرِعَ ، وَمَهْمَاْ حَلَّ بِهِمْ مِنْ حَوَاْدِثَ ، أَوْ حَلَّ قَرِيْبَاً مِنْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ لَاْ يَتَّعِظُوْنَ وَلَاْ يَعْتَبِرُوْنَ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ، وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ ، لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ { اِبْتَلَاْهُمْ اَللهُ بِاَلْسِّنِيْنَ ، سِنِيْ اَلْجُوْعِ بِسَبَبِ قِلَّةِ اَلْزَّرْعِ ، يَقُوْلُ رَجَاْءُ اِبْنُ حَيْوَة : كَاْنَتِ اَلْنَّخْلَةُ لَاْ تَحْمِلُ إِلَّاْ ثَمَرَةً وَاْحِدَةً ، اِبْتِلَاْءً مِنْ اَللهِ ، وَاَلْهَدَفُ مِنْ هَذَاْ اَلْاِبْتِلَاْءِ ؛ } لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ { فَهَلْ تَذَكَّرُوْا ؟ يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ، أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ { أَيْ لَمَّاْ جَاْءَهُمُ اَلْخَصْبُ وَاَلْرِّزْقُ ، } قَالُوا لَنَا هَذِهِ { يَعْنِيْ هَذَاْ بِمَاْ نَسْتَحِقُّهُ ، } وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ { يَأْتِيْهِمُ اَلْجَدْبُ وَاَلْقَحْطُ ، وَيَتَوَقَّفُ عَنْهُمُ اَلْمَطَرُ : } يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ { يَقُوْلُوْنَ هَذَاْ بِسَبَبِ مُوْسَىْ وَمَنْ مَعَهُ ، فَيَجْعَلُوْنَ مُوْسَىْ هُوَ اَلْسَّبَبُ بِمَاْ أَصَاْبَهُمْ مِنْ قَحْطٍ وَجَدْبٍ .
اِبْتَلَاْهُمُ اَللهُ بِاَلْسِّنِيْنَ وَنَقْصِ اَلْثَّمَرَاْتِ ، وَكَاْنَتِ اَلْنَّتِيْجَةُ مَاْ سَمِعْتُمْ ، يَقُوْلُ اَللهُ تَعَاْلَىْ عَنْهُمْ : } وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ { ، يَعْنِيْ لَاْ تُتْعِبْ نَفْسَكَ ، فَمَهْمَا تَأْتِي بِهِ مِنْ الْآيَاتِ وَالدَّلَائِلِ ، فَإِنَّنَا لَا نَقْبَلُهُ مِنْكَ ، وَلَا نُؤْمِنُ بِكَ ، وَلَا نُصَدِّقُ بِمَا جِئْتَ بِهِ : } فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ { . يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ { أَرْسَلَ اللَّهُ U عَلَيْهِمْ الطُّوفَانَ ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : الطُّوفَانُ ؛ كَثْرَةُ الْأَمْطَارِ الْمُغْرِقَةِ . وَالْجَرَادُ : هَذَا الَّذِي يَبْحَثُ عَنْهُ بَعْضُ النَّاسِ ، وَيَشْتَرُونَهُ بِأَمْوَالِهِمْ ، عَذَّبَ اَللَّهُ بِهِ بَنِيْ إِسْرَاْئِيْلَ ، أَرْسَلَهُ عَلَيْهِمْ ؛ يَقُولُ مُجَاهِدٌ : كَانَتْ تَأْكُلُ مَسَامِيرَ أَبْوَابِهِمْ وَتَدَعُ الْخَشَبَ . وَالْقَمْلُ وَالضَّفَادِعُ ، الَّتِي نَكَّدَتْ عَيْشَهُمْ ، وَكَدَّرَتْ صَفْوَهُمْ ، ثُمَّ الدَّم ، صَارَتْ مِيَاهُهُمْ دَمًا ، لَا يَسْتَقُونَ مِنْ بِئْرٍ وَلَا نَهْرٍ ، وَلَا يَغْتَرِفُونَ مِنْ إِنَاءٍ إِلَّا عَادَ دَمًا ـــ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ ـــ وَكَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ ، فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ { لَمْ تُؤَثِّرْ بِهِمْ هَذِهِ الْآيَاتُ ، فَهْمَ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ .
أَيُّهَا الْأُخُوَّةُ :
وَمِنْ اَلْحَقَاْئِقِ اَلْثَّاْبِتَةِ : أَنَّ اَللَّهَ U ، إِذَاْ تَمَاْدَىْ اَلْنَّاْسُ بِاِلْطُّغْيَاْنِ ، وَغَرِقُوْا فِيْ اَلْمَعَاْصِيْ وَاَلْآثَاْمِ ، مَسَّهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ اَلْتَّضْيِيْقِ ، وَأَصَاْبَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ اَلْنَّقْصِ ، لَعَلَّهُمْ يَنْتَبِهُوْنَ ، وَلَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ ، يَقُوْلُ تَعَالَى : } وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ { أَخَذْنَاْهُمْ بِاِلْبَأْسَاْءِ : يَعْنِيْ بِاَلْفَقْرِ وَاَلْضَّيِقِ فِيْ اَلْعَيْشِ ، يَعْجِزُ أَحَدُهُمْ عَنْ مَعِيْشَتِهِ وَمَعِيْشَةِ أَطْفَاْلِهِ ، وَاَلْضَّرَّاءُ : يَعْنِيْ اَلْأَمْرَاْضَ وَاَلْأَسْقَاْمَ وَاَلْآلَاْمَ ، تَكْثُرُ فِيهِمْ اَلْأَمْرَاْضُ ، وَتَنْتَشِرُ بَيْنَهُمْ بِكَثْرَةٍ ، لِمَاذَا ؟ لِمَاذَا أَصَابَهُمْ الْفَقْرُ ، وَحَلَّتْ بِهِمُ الْحَاجَةُ ، وَلِمَاذَا هَذِهِ الْأَمْرَاضُ الْكَثِيرَةُ الْمُنْتَشِرَةُ ، اَلَّتِي لَاْ يَكَادُ أَنْ يَسْلَمَ مِنْهَاْ أَحَدٌ ؟ قَاْلَ تَعَالَى : } لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ { ، فُرْصَةٌ لَهُمْ ، فُرْصَةٌ لَعَلَّهُمْ يُرْجِعُونَ إِلَىْ اَللَّهِ U ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعُوْا عَنْ غَيِّهِمْ ، وَيَتُوبُوْا عَنْ إِعْرَاضِهِمْ ! أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ ، ابْتَلَاهُمْ بِالنِّعَمِ ، وَفَتْحَ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ الرِّزْقِ ، وَأَعْطَاهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ، اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ ، ثُمَّ أَخْذَهُمْ عَلَى غِرَّةٍ ، يَقُولُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( إِذَا رَأَيْتَ اللهَ يُعْطِي العَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيْهِ مَا يُحِبُّ؛ فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ )) يَعْنِي إِذَا رَأَيْتَ أَنْسَانَا عَاصِيًا مُجْرِمًا ، وَقَدْ جَاءَتْ لَهُ الدُّنْيَا ، وَتَوَفَّرَتْ لَهُ بِحُطَامِهَا ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ اِسْتِدْرَاْجٌ مِنْ اللَّهِ لَهُ ، يَقُولُ e : (( فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ )) ، ثُمَّ تَلَا قَوْلَ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ، فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ، حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوْتُوا ، أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُوْنَ { ، أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً : يَعْنِي عَلَى غَفْلَةٍ ، فِي وَقْتٍ لَمْ يَتَوَقَّعُوهُ ، قَدْ يَكُونُ هَذَا الْوَقْتِ ، وَهُمْ نَائِمُونَ ، وَقَدْ يَكُونُ ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَالَى : } أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى ، أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ ، أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى ، أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ ، أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ، فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ { . وَهَذَا الْعَذَابُ اَلَّذِي لَاْ يُعْرَفُ وَقْتُهُ ، أَيْضًا قَدْ لَاْ يُعْرَفُ نَوْعُهُ ، قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُتَوَقَّعٍ كَمَاْ قَاْلَ تَعَالَى : } أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ ، أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُون ، أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ { .
أَيُّهَا الْأُخُوَّةُ :
فَحَرِيٌّ بِاَلْمُسْلِمِ ، أَنْ يُرَاجِعَ نَفْسَهُ ، وَيَتَأَمَّلَ فِيمَاْ يَقَعُ حَوْلَهُ ، وَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ مَوْعِظَةً وَعِبْرَةً ، وَكَمَا أَسْلَفْتُ : السَّعِيدُ مَنْ وَعِظَ بِغَيْرِهِ ، وَاَلْشَّقِيُّ مَنْ كَانَ مَوْعِظَةً لِغَيْرِهِ . اَسْأَلُ اَللَّهَ لِي وَلَكُمَ عِلْمًا نَافِعًا ، وَعَمَلًا خَالِصًا ، وَسَلَامَةً دَائِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَاسْتَغْفَرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
وَمِنْ اَلْقَوَاْرِعِ اَلْعِظَامِ ، وَاَلْحَوَاْدِثِ اَلْجِسَامِ ، اَلَّتِيْ يُذَكِّرُ اَللَّهُ U بِهَاْ عِبَادَهُ ، إِمَّاْ بِإِصَاْبَتِهِمْ بِهَا مُبَاشَرَةً ، أَوْ بِوُقُوعِهَا بِالْقُرْبِ مِنْ دَارِهِمْ : هَذِهِ الزَّلَازِلُ ، اَلَّتِيْ تُصِيبُ اَلْنَّاسَ عَلَىْ غِرَّةٍ ، فِيْ وَقْتٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِالْحُسْبَانِ ، قَدْ تَأْتِي لَيْلًا وَهُمْ نَائِمُونَ ، أَوْ فِي النَّهَارِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ . وَقَدْ شَاهَدْتُمْ وَسَمِعْتُمْ ، بِالزِّلْزَالِ اَلَّتِيْ حَدَثَتْ قَبْلَ أَيَّاْمٍ .
وَهَذِهِ اَلْزَّلَاْزِلُ ، أَخْبَرَ عَنْهَا اَلْنَّبِيُّ e بِأَنَّهَاْ تَكْثُرُ فِي آخَرِ اَلْزَّمَاْنِ ، بِسَبَبِ بُعْدِ النَّاسِ عَنْ اللَّهِ ، وَتَرْكِهِمْ لِشَعَائِرِ اَلْدِّينِ ، وَتَمَرُّدِهِمْ عَلَى أَوَامِرِ رَبِّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ t قَاْلَ : قَاْلَ رَسُوْلُ اَللَّهِ e : (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ )) قَاْلُوْا : وَمَاْ اَلْهَرْجُ يَاْ رَسُوْلَ اَللهِ ؟ قَاْلَ : (( اَلْقَتْلُ .. اَلْقَتْلُ )) .
وَفِي عَهْدِ عُمْرَ بْنِ اَلْخِطَّاْبِ t ؛ حَصَلَ زِلْزَالٌ فِي الْمَدِينَةِ ، فَقَامَ t خَطِيبًا فِي أَهْلِهَا ، وَوَعْظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ بِاَللَّهِ ، وَقَاْلَ : لَئِنْ عَادَتْ لَاْ أُسَاْكِنُكُمْ فِيهَاْ . فَلْنَتَّقِ اَللَّهَ عِبَادَ اَللَّهِ ، وَلْنَتَذَكَّرَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَاْلَىْ : } قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ، أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ، وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ، وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ، قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ،لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ { اِسْأَلْ اللَّهَ U أَنْ يُجَنِّبَنِي وَإِيَّاكُمْ الْفِتَنِ ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطْنَ ، وَأَنْ يَحْفَظَ بِلَادَنَا عَنْ الزَّلَازِلِ وَالْمِحَنِ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ . أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ عِزَّ اَلْإِسْلَاْمِ وَنَصْرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ وَأَنْتَ فِيْ عَلْيَاْئِكَ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاْءُ إِلَيْكَ ، أَنْ تُغِيْثَ قُلُوْبَنَاْ بِاَلْإِيْمَاْنِ ، وَبِلَاْدَنَاْ بِاَلْأَمْطَاْرِ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَسْقِنَاْ اَلْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِنَاْ غَيْثَاً مُغِيْثَاً هَنِيْئَاً مَرِيْعَاً سَحَّاً غَدَقَاً مُجَلِّلَاً نَاْفِعَاً غَيْرَ ضَاْرٍ ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِلٍ ، غَيْثَاً تُغِيْثُ بِهِ اَلْبِلَاْدَ وَاَلْعِبَاْدَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِ بِلَاْدَكَ وَعِبَاْدَكَ وَبَهَاْئِمَكَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
اَلْمُسَاْرَعَةُ حَلَّتِ اَلْقَاْرِعَةُ
اَلْحَمْدُ لله ، } الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ، لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، } يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ هُوَ سُبْحَاْنَهُ ؛ } لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُور { ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، أَرْسَلَهُ لِيُخْرِجَ اَلْنَّاْسَ مِنْ اَلْظُّلُمَاْتِ إِلَىْ اَلْنُّوْرِ ، صَلَّىْ اَللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَمَنْ سَاْرَ عَلَىْ نَهْجِهِ إِلَىْ يَوْمِ اَلْبَعْثِ وَاَلْنُّشُوْرِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، فَاتَّقُوا اللَّهَ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
إِنَّ اللهَ U ، مِنْ سِعَةِ رَحْمَتِهِ ، وَجَزِيْلِ فَضْلِهِ ، وَتَمَاْمِ كَرَمِهِ ، يَبْتَلِيْ عِبَاْدَهُ ، لِتَسْتَيْقَظَ نَفُوْسٌ غَاْفِلَةٌ ، وَتَلِيْنَ قُلُوْبٌ قَاْسِيَةٌ ، وَتَدْمَعَ عُيُوْنٌ جَاْمِدَةٌ .
اَللهُ سُبْحَاْنَهُ وَتَعَاْلَىْ يُذَكِّرُ عِبَاْدَهُ ، لِيَتَّعِظُوْا وَيَعْتَبِرُوْا لِيَسْتَيْقِظُوْا مِنْ غَفْلَتِهِمْ ، وَلِيُرَاْجِعُوْا أَنْفُسَهُمْ ؛ يَقُوْلُ U : } وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ { أَيْ لَعَلَّهُمْ يَسْتَيْقِظُوْنَ مِنْ غَفْلَتِهِمْ ، لِعَلَّهُمْ يُرَاْجِعُوْنَ أَنْفُسَهُمْ .
وَيَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ { يَقُوْلُ اَبْنُ عَبَّاْسٍ : } تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ { عَذَاْبٌ مِنْ اَلْسَّمَاْءِ يَنْزُلُ عَلَيْهِمْ ، وَفِيْ رِوَاْيَةٍ عَنْهُ أَيْضَاً ؛ قَاْلَ : نَكْبَةٌ ، أَيْ تُصِيْبُهُمْ نَكْبَةٌ .
فَاَللهُ سُبْحَاْنَهُ وَتَعَاْلَىْ ، يُذَكِّرُ عِبَاْدَهُ ، لِيَتَّعِظُوْا بِغَيْرِهِمْ ، وَاَلْسَّعِيْدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
بَنُوْ إِسْرَاْئِيْلَ ، عُرِفُوْا بِاَلْتَّمَرُّدِ واَلْعِنَاْدِ لِلْحَقِّ ، وَبِاَلْإِصْرَاْرِ عَلَىْ اَلْبَاْطِلِ ، فَمَهْمَاْ أَصَاْبَهُمْ مِنْ قَوَاْرِعَ ، وَمَهْمَاْ حَلَّ بِهِمْ مِنْ حَوَاْدِثَ ، أَوْ حَلَّ قَرِيْبَاً مِنْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ لَاْ يَتَّعِظُوْنَ وَلَاْ يَعْتَبِرُوْنَ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ، وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ ، لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ { اِبْتَلَاْهُمْ اَللهُ بِاَلْسِّنِيْنَ ، سِنِيْ اَلْجُوْعِ بِسَبَبِ قِلَّةِ اَلْزَّرْعِ ، يَقُوْلُ رَجَاْءُ اِبْنُ حَيْوَة : كَاْنَتِ اَلْنَّخْلَةُ لَاْ تَحْمِلُ إِلَّاْ ثَمَرَةً وَاْحِدَةً ، اِبْتِلَاْءً مِنْ اَللهِ ، وَاَلْهَدَفُ مِنْ هَذَاْ اَلْاِبْتِلَاْءِ ؛ } لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ { فَهَلْ تَذَكَّرُوْا ؟ يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ، أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ { أَيْ لَمَّاْ جَاْءَهُمُ اَلْخَصْبُ وَاَلْرِّزْقُ ، } قَالُوا لَنَا هَذِهِ { يَعْنِيْ هَذَاْ بِمَاْ نَسْتَحِقُّهُ ، } وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ { يَأْتِيْهِمُ اَلْجَدْبُ وَاَلْقَحْطُ ، وَيَتَوَقَّفُ عَنْهُمُ اَلْمَطَرُ : } يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ { يَقُوْلُوْنَ هَذَاْ بِسَبَبِ مُوْسَىْ وَمَنْ مَعَهُ ، فَيَجْعَلُوْنَ مُوْسَىْ هُوَ اَلْسَّبَبُ بِمَاْ أَصَاْبَهُمْ مِنْ قَحْطٍ وَجَدْبٍ .
اِبْتَلَاْهُمُ اَللهُ بِاَلْسِّنِيْنَ وَنَقْصِ اَلْثَّمَرَاْتِ ، وَكَاْنَتِ اَلْنَّتِيْجَةُ مَاْ سَمِعْتُمْ ، يَقُوْلُ اَللهُ تَعَاْلَىْ عَنْهُمْ : } وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ { ، يَعْنِيْ لَاْ تُتْعِبْ نَفْسَكَ ، فَمَهْمَا تَأْتِي بِهِ مِنْ الْآيَاتِ وَالدَّلَائِلِ ، فَإِنَّنَا لَا نَقْبَلُهُ مِنْكَ ، وَلَا نُؤْمِنُ بِكَ ، وَلَا نُصَدِّقُ بِمَا جِئْتَ بِهِ : } فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ { . يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ { أَرْسَلَ اللَّهُ U عَلَيْهِمْ الطُّوفَانَ ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : الطُّوفَانُ ؛ كَثْرَةُ الْأَمْطَارِ الْمُغْرِقَةِ . وَالْجَرَادُ : هَذَا الَّذِي يَبْحَثُ عَنْهُ بَعْضُ النَّاسِ ، وَيَشْتَرُونَهُ بِأَمْوَالِهِمْ ، عَذَّبَ اَللَّهُ بِهِ بَنِيْ إِسْرَاْئِيْلَ ، أَرْسَلَهُ عَلَيْهِمْ ؛ يَقُولُ مُجَاهِدٌ : كَانَتْ تَأْكُلُ مَسَامِيرَ أَبْوَابِهِمْ وَتَدَعُ الْخَشَبَ . وَالْقَمْلُ وَالضَّفَادِعُ ، الَّتِي نَكَّدَتْ عَيْشَهُمْ ، وَكَدَّرَتْ صَفْوَهُمْ ، ثُمَّ الدَّم ، صَارَتْ مِيَاهُهُمْ دَمًا ، لَا يَسْتَقُونَ مِنْ بِئْرٍ وَلَا نَهْرٍ ، وَلَا يَغْتَرِفُونَ مِنْ إِنَاءٍ إِلَّا عَادَ دَمًا ـــ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ ـــ وَكَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ ، فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ { لَمْ تُؤَثِّرْ بِهِمْ هَذِهِ الْآيَاتُ ، فَهْمَ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ .
أَيُّهَا الْأُخُوَّةُ :
وَمِنْ اَلْحَقَاْئِقِ اَلْثَّاْبِتَةِ : أَنَّ اَللَّهَ U ، إِذَاْ تَمَاْدَىْ اَلْنَّاْسُ بِاِلْطُّغْيَاْنِ ، وَغَرِقُوْا فِيْ اَلْمَعَاْصِيْ وَاَلْآثَاْمِ ، مَسَّهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ اَلْتَّضْيِيْقِ ، وَأَصَاْبَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ اَلْنَّقْصِ ، لَعَلَّهُمْ يَنْتَبِهُوْنَ ، وَلَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ ، يَقُوْلُ تَعَالَى : } وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ { أَخَذْنَاْهُمْ بِاِلْبَأْسَاْءِ : يَعْنِيْ بِاَلْفَقْرِ وَاَلْضَّيِقِ فِيْ اَلْعَيْشِ ، يَعْجِزُ أَحَدُهُمْ عَنْ مَعِيْشَتِهِ وَمَعِيْشَةِ أَطْفَاْلِهِ ، وَاَلْضَّرَّاءُ : يَعْنِيْ اَلْأَمْرَاْضَ وَاَلْأَسْقَاْمَ وَاَلْآلَاْمَ ، تَكْثُرُ فِيهِمْ اَلْأَمْرَاْضُ ، وَتَنْتَشِرُ بَيْنَهُمْ بِكَثْرَةٍ ، لِمَاذَا ؟ لِمَاذَا أَصَابَهُمْ الْفَقْرُ ، وَحَلَّتْ بِهِمُ الْحَاجَةُ ، وَلِمَاذَا هَذِهِ الْأَمْرَاضُ الْكَثِيرَةُ الْمُنْتَشِرَةُ ، اَلَّتِي لَاْ يَكَادُ أَنْ يَسْلَمَ مِنْهَاْ أَحَدٌ ؟ قَاْلَ تَعَالَى : } لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ { ، فُرْصَةٌ لَهُمْ ، فُرْصَةٌ لَعَلَّهُمْ يُرْجِعُونَ إِلَىْ اَللَّهِ U ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعُوْا عَنْ غَيِّهِمْ ، وَيَتُوبُوْا عَنْ إِعْرَاضِهِمْ ! أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ ، ابْتَلَاهُمْ بِالنِّعَمِ ، وَفَتْحَ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ الرِّزْقِ ، وَأَعْطَاهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ، اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ ، ثُمَّ أَخْذَهُمْ عَلَى غِرَّةٍ ، يَقُولُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( إِذَا رَأَيْتَ اللهَ يُعْطِي العَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيْهِ مَا يُحِبُّ؛ فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ )) يَعْنِي إِذَا رَأَيْتَ أَنْسَانَا عَاصِيًا مُجْرِمًا ، وَقَدْ جَاءَتْ لَهُ الدُّنْيَا ، وَتَوَفَّرَتْ لَهُ بِحُطَامِهَا ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ اِسْتِدْرَاْجٌ مِنْ اللَّهِ لَهُ ، يَقُولُ e : (( فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ )) ، ثُمَّ تَلَا قَوْلَ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ، فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ، حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوْتُوا ، أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُوْنَ { ، أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً : يَعْنِي عَلَى غَفْلَةٍ ، فِي وَقْتٍ لَمْ يَتَوَقَّعُوهُ ، قَدْ يَكُونُ هَذَا الْوَقْتِ ، وَهُمْ نَائِمُونَ ، وَقَدْ يَكُونُ ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَالَى : } أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى ، أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ ، أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى ، أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ ، أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ، فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ { . وَهَذَا الْعَذَابُ اَلَّذِي لَاْ يُعْرَفُ وَقْتُهُ ، أَيْضًا قَدْ لَاْ يُعْرَفُ نَوْعُهُ ، قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُتَوَقَّعٍ كَمَاْ قَاْلَ تَعَالَى : } أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ ، أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُون ، أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ { .
أَيُّهَا الْأُخُوَّةُ :
فَحَرِيٌّ بِاَلْمُسْلِمِ ، أَنْ يُرَاجِعَ نَفْسَهُ ، وَيَتَأَمَّلَ فِيمَاْ يَقَعُ حَوْلَهُ ، وَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ مَوْعِظَةً وَعِبْرَةً ، وَكَمَا أَسْلَفْتُ : السَّعِيدُ مَنْ وَعِظَ بِغَيْرِهِ ، وَاَلْشَّقِيُّ مَنْ كَانَ مَوْعِظَةً لِغَيْرِهِ . اَسْأَلُ اَللَّهَ لِي وَلَكُمَ عِلْمًا نَافِعًا ، وَعَمَلًا خَالِصًا ، وَسَلَامَةً دَائِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَاسْتَغْفَرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
وَمِنْ اَلْقَوَاْرِعِ اَلْعِظَامِ ، وَاَلْحَوَاْدِثِ اَلْجِسَامِ ، اَلَّتِيْ يُذَكِّرُ اَللَّهُ U بِهَاْ عِبَادَهُ ، إِمَّاْ بِإِصَاْبَتِهِمْ بِهَا مُبَاشَرَةً ، أَوْ بِوُقُوعِهَا بِالْقُرْبِ مِنْ دَارِهِمْ : هَذِهِ الزَّلَازِلُ ، اَلَّتِيْ تُصِيبُ اَلْنَّاسَ عَلَىْ غِرَّةٍ ، فِيْ وَقْتٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِالْحُسْبَانِ ، قَدْ تَأْتِي لَيْلًا وَهُمْ نَائِمُونَ ، أَوْ فِي النَّهَارِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ . وَقَدْ شَاهَدْتُمْ وَسَمِعْتُمْ ، بِالزِّلْزَالِ اَلَّتِيْ حَدَثَتْ قَبْلَ أَيَّاْمٍ .
وَهَذِهِ اَلْزَّلَاْزِلُ ، أَخْبَرَ عَنْهَا اَلْنَّبِيُّ e بِأَنَّهَاْ تَكْثُرُ فِي آخَرِ اَلْزَّمَاْنِ ، بِسَبَبِ بُعْدِ النَّاسِ عَنْ اللَّهِ ، وَتَرْكِهِمْ لِشَعَائِرِ اَلْدِّينِ ، وَتَمَرُّدِهِمْ عَلَى أَوَامِرِ رَبِّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ t قَاْلَ : قَاْلَ رَسُوْلُ اَللَّهِ e : (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ )) قَاْلُوْا : وَمَاْ اَلْهَرْجُ يَاْ رَسُوْلَ اَللهِ ؟ قَاْلَ : (( اَلْقَتْلُ .. اَلْقَتْلُ )) .
وَفِي عَهْدِ عُمْرَ بْنِ اَلْخِطَّاْبِ t ؛ حَصَلَ زِلْزَالٌ فِي الْمَدِينَةِ ، فَقَامَ t خَطِيبًا فِي أَهْلِهَا ، وَوَعْظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ بِاَللَّهِ ، وَقَاْلَ : لَئِنْ عَادَتْ لَاْ أُسَاْكِنُكُمْ فِيهَاْ . فَلْنَتَّقِ اَللَّهَ عِبَادَ اَللَّهِ ، وَلْنَتَذَكَّرَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَاْلَىْ : } قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ، أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ، وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ، وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ، قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ،لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ { اِسْأَلْ اللَّهَ U أَنْ يُجَنِّبَنِي وَإِيَّاكُمْ الْفِتَنِ ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطْنَ ، وَأَنْ يَحْفَظَ بِلَادَنَا عَنْ الزَّلَازِلِ وَالْمِحَنِ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ . أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ عِزَّ اَلْإِسْلَاْمِ وَنَصْرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ وَأَنْتَ فِيْ عَلْيَاْئِكَ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاْءُ إِلَيْكَ ، أَنْ تُغِيْثَ قُلُوْبَنَاْ بِاَلْإِيْمَاْنِ ، وَبِلَاْدَنَاْ بِاَلْأَمْطَاْرِ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَسْقِنَاْ اَلْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِنَاْ غَيْثَاً مُغِيْثَاً هَنِيْئَاً مَرِيْعَاً سَحَّاً غَدَقَاً مُجَلِّلَاً نَاْفِعَاً غَيْرَ ضَاْرٍ ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِلٍ ، غَيْثَاً تُغِيْثُ بِهِ اَلْبِلَاْدَ وَاَلْعِبَاْدَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِ بِلَاْدَكَ وَعِبَاْدَكَ وَبَهَاْئِمَكَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .