عبيد الطوياوي
13-01-2018, 01:41 PM
اَلْنِّقَمُ بِكُفْرِ اَلْنِّعَم
https://www.youtube.com/watch?v=ytP9uJoyIdg&feature=youtu.be
} اَلْحَمْدُ لِلَّهِ ، اَلَّذِيْ لَهُ مَاْ فِيْ اَلْسَّمَاْوَاْتِ وَمَاْ فِيْ اَلْأَرْضِ ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ فِيْ اَلْآخِرَةِ ، وَهُوَ اَلْحَكِيْمُ اَلْخَبِيْرُ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، } يَقْضِي بِالْحَقِّ ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ { . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، اَلْبَشِيْرُ اَلْنَّذِيْرُ ، وَاَلْسِّرَاْجُ اَلْمُنِيْرُ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، يَقُوْلُ U فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، فَلْنَتَّقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
لَقَدْ أَنْعَمَ اَللهُ U ، عَلَيْنَاْ بِنَعَمٍ كَثِيْرَةٍ ، لَاْ تُعَدُّ وَلَاْ تُحْصَىْ ، كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللَّهِ لَاْ تُحْصُوهَا { ، فَلَاْ أَحَدٌ يَسْتَطِيْعُ إِحْصَاْءَ نِعَمِ اَللهِ U ، وَأَنَّاْ لَهُ ذَلِكَ ؛ وَاَللهُ U يَقُوْلُ : } وَمَاْ بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اَللَّهِ ، ثُمَّ إِذَاْ مَسَّكُمُ اَلْضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ { ، وَمَاْ بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ ! تَأَمَّلْ أَخِيْ ، كَمْ فِيْكَ مِنْ نِعَمِ اَللهِ U ! هَلْ تَسْتَطِيْعُ أَنْ تُحْصِيَ نِعَمَ اَللهِ عَلَيْكَ ؟ كَلَّاْ . لَنْ تَسْتَطِيْعَ ذلك . فَاَحْذَرْ أَنْ تَكُوْنَ مِنْ اَلْجَهَلَةِ اَلْأَغْبِيَاْءِ ، اَلَّذِيْنَ لَاْ يُدْرِكُوْنَ نِعَمَ اَللهِ إِلَّاْ بَعْدَ فَقْدِهَاْ ، لَيْتَكَ أَخِيْ تَسْأَلُ اَلْأَعْمَىْ عَنْ نِعْمَةِ اَلْبَصَرِ ، وَتَسْأَلُ اَلْأَصَمَّ عَنْ نِعْمَةِ اَلْسَّمْعِ ، وَاَلْمُقْعَدَ عَنْ نِعْمَةِ اَلْحَرَكَةِ وَاَلْمَشِيْ ، لِكَيْ تُدْرِكَ نِعَمَ اَللهِ U عَلَيْكَ .
مَاْ نِعْـمَةٌ فِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيْكَ إِلَّاْ اَللهُ وَاْهِـبُهَـاْ
وَأَنـْعُمُ اَللهِ مَنْ فِيْ اَلْكَوْنِ يُحْـــــصِيْهَاْ ؟
مَنْ مَرَّ عَنْ نِعَمِ اَلْرَّحْمَنِ مُنْشَغِلَاً
فَسَوُفَ يَفْقِدُهَاْ يَوْمَاً ويَبْـكِــــــــــــــــــــــــــــــــيْهَاْ
وَمَـنْ يَـمُـرُّ عَـلَـيْـهَـاْ شَــــــــــــــــــــــــاْكـِرَاً أَبَدَاً
سَـيَـشْـكُرُ اَللهُ ذَاْ شُـكْـرٍ وَيُبْقِــــــــــــــــــــــــيْهَاْ
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَهَذِهِ اَلْنِّعَمُ ، اَلَّتِيْ أَنْعَمَ اَللهُ U بِهَاْ عَلَيْنَاْ ، دَوَاْمُهَاْ وَبَقَاْؤُهَاْ وَزِيَاْدَتُهَاْ ، ثَمَنُهُ شُكْرُ اَلْمُنْعِمِ بِهَاْ وَهُوَ اَللهُ سُبْحَاْنَهُ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ ، لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ { ، فَاَلْشُّكْرُ هُوَ سَبَبُ اَلْمَزِيْدِ وَاَلْبَقَاْءِ لِهَذِهِ اَلْنِّعَمِ . أَمَّاْ إِنْ لَمْ تُشْكَرْ نِعَمَ اَللهِ ، فَإِنَّ مَصِيْرَهَاْ لِلْفَنَاْءِ ، وَمَآلَهَاْ لِلْزَّوَاْلِ ! بَلْ لِلْعَذَاْبِ اَلْشَّدِيْدِ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ { . نَعَمَ ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ اَلَّذِيْنَ يَكْفُرُوْنَ بِنِعَمِ اَللهِ ، وَيُقَاْبِلُوْنَهَاْ بِعُصْيَاْنِهِ وَعَدَمِ طَاْعَتِهِ ، فَإِنَّ عَذَاْبَ اَللهِ شَدِيْدٌ ؛ وَمِنْهُ زَوَاْلُ تِلْكَ اَلْنِّعَمِ ، وَاَسْتِبْدَاْلُهَاْ بِنَقِيْضِهَاْ ، فَإِنْ كَاْنَتْ غِنَىً ، أَصْبَحَتْ فَقْرَاً , وَإِنْ كَاْنَتْ صِحَّةً أَضْحَتْ مَرَضَاً ، وَإِنْ كَاْنَتْ أَمْنَاً صَاْرَتْ خَوْفَاً ، وَإِنْ كَاْنَتْ عِزَّةً صَاْرَتْ ذُلَاً ، وَكَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً ، قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ، يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ ، فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ { ، فَأَهْلُ هَذِهِ اَلْقَرْيَةِ ، كَاْنَ رِزْقُهُمْ يَأْتِيْهِمْ رَغَدَاً ـ يَعْنِيْ هَنِيْئَاً سَهْلَاً ـ مِنْ كُلِّ مَكَاْنٍ ؛ تَأْتِيْهِمْ أَرْزَاْقُهُمْ دُوْنَ عَنَاْءٍ .
وَاَللهِ لَيْسَ لِأَهْلِ هَذِهِ اَلْقَرْيَةِ ، مِنْ نَاْحِيَةِ إِتْيَاْنِ اَلْرِّزْقِ شَبَه ــــ فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَاْنِ ــــ إِلَّاْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، فَنَحْنُ وَللهِ اَلْحَمْدُ ، يَأْتِيْنَاْ رِزْقُنَاْ رَغَدَاً مِنْ كُلِّ مَكَاْنٍ ، فَطَعَاْمُنَاْ اَلَّذِيْ نَأْكُلُهُ ؛ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهُ يَأْتِيْ مِنْ دَوْلَةٍ . لِبَاْسُنَاْ اَلَّذِيْ نَلْبَسُهُ ؛ كُلُّ نَوْعِ مِنْهُ يَأْتِيْ مِنْ دَوْلَةٍ ؛ بُيُوْتُنَاْ اَلَّتِيْ نَسْكُنُهَاْ ، مَرَاْكِبُنَاْ اَلَّتِيْ نَرْكَبُهَاْ ، يَأْتِيْنَاْ رِزْقُنَاْ رَغَدَاً مِنْ كُلِّ مَكَاْنٍ ، اَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يُوْزِعَنَاْ شُكْرَ نِعَمِهِ .
فَتِلْكَ اَلْقَرْيَة ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ اَلَّتِيْ ضَرَبَ اَللهُ لَنَاْ مَثَلَاً ، مَاْذَاْ فَعَلَ أَهْلُهَاْ ؟ . كَفَرُوْا بِنِعَمِ اَللهِ . فَكَاْنَ عِقَاْبُهُمْ ؛ كَمَاْ جَاْءَ فِيْ اَلْآيَةِ اَلْكَرِيْمَةِ : } فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ { ، يَقُوْلُ اِبْنُ كَثِيْرٍ عِنْدَ تَفْسِيْرِهِ لِهَذِهِ اَلْآيَةِ : أَكَلُوْا اَلْعِلْهِزَ ، وَهُوَ اَلْوَبَرُ اَلْمَخْلُوْطُ بِاَلْدَّمِ . يَعْنِيْ طَعَاْمُهُمْ شَعْرٌ بِاَلْدَّمِ .
هَذَاْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ جَزَاْءُ كُفْرِ اَلْنِّعَمِ . وَيَقُوْلُ اِبْنُ عُثَيْمِيْنْ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ : إِنَّ عَذَاْبَ اَللهِ U عَلَىْ كُفَرِ اَلْنِّعَمِ ، لَيْسَ بِأَنْ تَتْلُفَ اَلْنُّفُوْسُ وَاَلْأَمْوَاْلُ ، وَلَاْ بِأَنْ تَنْقُصَ اَلْبُلْدَاْنُ وَاَلْأَسْوَاْقُ ، وَلِكَنْ مِنْ اَلْعُقُوْبَاْتِ : أَنْ تَقْسُوْا اَلْقُلُوْبُ ، وَأَلَّاْ تُبَاْلِيْ بِمَعْصِيَةِ عَلَّاْمِ اَلْغُيُوْبِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ اَلْإِعْرَاْضَ عَنْ عِبَاْدَةِ اَللهِ U ، وَعَدَمَ شُكْرِهِ بِاَلْقَوْلِ وَاَلْعَمَلِ ، سَبَبٌ مِنْ أَسْبَاْبِ زَوَاْلِ اَلْنِّعَمِ ، وَحُلُوْلِ اَلْنِّقَمِ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ؛ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ، كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ، بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ { ، سَبَأٌ فِيْ اَلْيَمَنِ ، أَنْعَمَ اَللهُ عَلَيْهِمْ بِاَلْنِّعَمِ اَلْكَثِيْرَةِ ، كَمَاْ فِيْ هَذِهِ اَلْآيَةِ : } جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ { جَنَّةٌ عَنْ يَمِيْنِ بَلْدَتِهِمْ ، وَجَنَّةٌ أُخْرَىْ عَنْ شَمَاْلِهَاْ ؛ يَقُوْلُ قَتَاْدَةُ : أَنَّ اَلْمَرْأَةَ كَاْنَتْ تَمْشِيْ تَحْتَ اَلْأَشْجَاْرِ ، وَعَلَىْ رَأْسِهَاْ مِكْتَلٌ أَوْ زَبِيْلٌ ، فَيَتَسَاْقَطُ مِنْ اَلْأَشْجَاْرِ فِيْ ذَلِكَ مَاْ يَمْلَأُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاْجَ إِلَىْ كُلْفَةٍ وَلَاْ قِطَاْفٍ لِكَثْرَتِهِ وَنُضْجِهِ وَاَسْتِوَاْئِهِ .
يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } فَأَعْرَضُوْا { ، أَيْ عَنْ تَوْحِيْدِ اَللهِ وَعِبَاْدَتِهِ وَشُكْرِهِ . وَقَدْ صَوَّرَ لَنَاْ اَلْهُدْهُدُ حَاْلَ هَؤُلَاْءِ حِيْنَمَاْ قَدِمَ إِلَىْ سُلَيْمَاْنَ عَلَيْهِ اَلْسَّلَاْمُ ، يَقُوْلُ : } وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ ، إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ، وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ، وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ { ، فَمَاْذَاْ كَاْنَ عِقَاْبُهُمْ ؟ يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ، وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ، ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ { . يَقُوْلُ اِبْنُ كَثِيْرٍ فِيْ تَفْسِيْرِهِ : هَذَاْ اَلَّذِيْ صَاْرَ أَمْرُ تَيْنَكَ اَلْجَنَتِيْنِ إِلَيْهِ ، بَعْدَ اَلْثِّمَاْرِ اَلْنَّضِيْجَةِ ، وَاَلْمَنَاْظِرِ اَلْحَسَنَةِ ، وَاَلْظِّلَاْلِ اَلْعَمِيْقَةِ ، وَاَلْأَنْهَاْرِ اَلْجَاْرِيَةِ ، تَبَدَلَتْ إِلَىْ شَجَرِ اَلْأَرَاْكَ وَاَلْطَّرْفَاْءِ ، وَاَلْسِّدْرِ ذِيْ اَلْشُّوْكِ اَلْكَثِيْرِ وَاَلْثَمَرِ اَلْقَلِيْلِ ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ وَتَكْذِيْبِهِمْ اَلْحَقَّ ، وَعُدُوْلِهِمْ عَنْهُ إِلَىْ اَلْبَاْطِلِ .
نَعَمْ يَاْ عِبَاْدَ اَللهِ : هِيَ سُنَّةُ اَللهِ فِيْ خَلْقِهِ ، إِذَاْ كَفَرَ اَلْنَّاْسُ بِنِعَمِ اَللهِ ، فَإِنَّ اَللهَ U يَغَاْرُ عَلَىْ نِعَمِهِ ، فَيَسْلُبُ تِلْكَ اَلْنِّعَمِ ، وَيُحِلُّ مَكَاْنَهَاْ اَلْنِّقَمَ .
إِذَاْ كَفَرَ اَلْنَّاْسُ بِنِعَمِ اَللهِ ، تَغَيَّرَتْ أَحْوَاْلُهُمْ ، وَتَبَدَلَتْ أَوْضَاْعُهُمْ ، وَصَدَقَ اَللهُ : } ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ { . بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنْ اَلْآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمِ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
يُخْطِأُ بَعْضُ اَلْنَّاْسِ ، بِكَيْفِيَةِ شُكْرِ اَللهِ U ، فَيَضُنُّ بَعْضُهُمْ ، أَنَّ اَلْشُّكْرَ يَكُوْنُ بِاَلْلِسَاْنِ فَقَط ، بِأَنْ يَقُوْلَ بِلِسَاْنِهِ : اَلْحَمْدُ للهِ وَاَلْشُّكْرُ ، وَلَكِنَّهُ يَعْمَلُ أَعْمَاْلَاً تُنَاْفِيْ تَمَاْمَاً اَلْشُّكْرَ اَلْمَطْلُوْبَ .
وَاَلْشُّكْرُ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ يَكُوْنُ بِاَلْقَوْلِ وَبِاَلْعَمَلِ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } اِعْمَلُوْا آلَ دَاْوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ { ، فَمَنْ أَرَاْدَ أَنْ يُحَاْفِظَ عَلَىْ نِعَمِ اَللهِ عَلَيْهِ ، فَلَيْقُمْ بِطَاْعَةِ اَللهِ U ، وَيَفْعَلْ مَاْ أَمَرَهُ اَللهُ U بِهِ ، وَيَتْرُكْ مَاْ نَهَاْهُ اَللهُ U عَنْهُ ، وَيَحْذَرْ اَلْمَعَاْصِيْ بِأَشْكَاْلِهَاْ وَأَنْوَاْعِهَاْ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنْ أَهَمِّ اَلْأَعْمَاْلِ ، اَلَّتِيْ يَعْمَلُهَاْ اَلْإِنْسَاْنُ ، لِيَشْكُرَ اَللهَ عَلَىْ نِعَمِهِ ، هَذِهِ اَلْصَّلَاْةُ ، فَاللهَ .. اَللهَ . حَاْفِظُوْا عَلَيْهَاْ فِيْ اَوْقَاْتِهَاْ ، وَفِيْ أَمَاْكِنِهَاْ اَلَّتِيْ شَرَعَ اَللهُ لَهَاْ ، وَاَحْذَرُوْا أَنْ يُثَبِّطَكُمُ اَلْشِّيْطَاْنُ عَنْهَاْ ، أَوْ يُقْعِدَكُمْ عَنْ صُفُوْفِ أَهْلِهَاْ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ عَنْ اَلْنَّبِيِّ e ، حِيْنَمَاْ سَأَلَتْهُ عَاْئِشَةُ رضي الله عنها ، عَنْ سَبَبِ كَثْرَةِ صَلَاْتِهِ ، قَاْلَ e : (( أَفَلَاْ أَكُوْنُ عَبْدَاً شَكُوْرَاً )) . اَسْأَلُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاْ خَاْلِصَاً ، وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ ، اَلْلَّهُمَّ اِجْعَلْنَاْ مِنْ عِبَاْدِكَ اَلْشَّاْكِرِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِنَّاْ عَلَىْ ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَاْدَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ اَلْفِقْهَ فِيْ اَلْدِّيْنِ ، وَاَلْتَّمَسُّكَ بِاَلْكِتَاْبِ اَلْمُبِيْنِ ، وَاَلْعَمَلَ بِسُنَّةِ خَاْتَمِ اَلْأَنْبِيَاْءِ وَإِمَاْمِ اَلْمُرْسَلِيْنَ بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَرَاْدَنَاْ أَوْ أَرَاْدَ بِلَاْدَنَاْ أَوْ شَبَاْبَنَاْ أَوْ نِسَاْءَنَاْ بِسُوْءٍ ، اَلْلَّهُمَّ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ سَبَبَاً لِتَدْمِيْرِهِ يَاْقَوُيَّ يَاْ عَزِيْز .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { .
فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
https://www.youtube.com/watch?v=ytP9uJoyIdg&feature=youtu.be
} اَلْحَمْدُ لِلَّهِ ، اَلَّذِيْ لَهُ مَاْ فِيْ اَلْسَّمَاْوَاْتِ وَمَاْ فِيْ اَلْأَرْضِ ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ فِيْ اَلْآخِرَةِ ، وَهُوَ اَلْحَكِيْمُ اَلْخَبِيْرُ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، } يَقْضِي بِالْحَقِّ ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ { . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، اَلْبَشِيْرُ اَلْنَّذِيْرُ ، وَاَلْسِّرَاْجُ اَلْمُنِيْرُ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، يَقُوْلُ U فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، فَلْنَتَّقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
لَقَدْ أَنْعَمَ اَللهُ U ، عَلَيْنَاْ بِنَعَمٍ كَثِيْرَةٍ ، لَاْ تُعَدُّ وَلَاْ تُحْصَىْ ، كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللَّهِ لَاْ تُحْصُوهَا { ، فَلَاْ أَحَدٌ يَسْتَطِيْعُ إِحْصَاْءَ نِعَمِ اَللهِ U ، وَأَنَّاْ لَهُ ذَلِكَ ؛ وَاَللهُ U يَقُوْلُ : } وَمَاْ بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اَللَّهِ ، ثُمَّ إِذَاْ مَسَّكُمُ اَلْضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ { ، وَمَاْ بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ ! تَأَمَّلْ أَخِيْ ، كَمْ فِيْكَ مِنْ نِعَمِ اَللهِ U ! هَلْ تَسْتَطِيْعُ أَنْ تُحْصِيَ نِعَمَ اَللهِ عَلَيْكَ ؟ كَلَّاْ . لَنْ تَسْتَطِيْعَ ذلك . فَاَحْذَرْ أَنْ تَكُوْنَ مِنْ اَلْجَهَلَةِ اَلْأَغْبِيَاْءِ ، اَلَّذِيْنَ لَاْ يُدْرِكُوْنَ نِعَمَ اَللهِ إِلَّاْ بَعْدَ فَقْدِهَاْ ، لَيْتَكَ أَخِيْ تَسْأَلُ اَلْأَعْمَىْ عَنْ نِعْمَةِ اَلْبَصَرِ ، وَتَسْأَلُ اَلْأَصَمَّ عَنْ نِعْمَةِ اَلْسَّمْعِ ، وَاَلْمُقْعَدَ عَنْ نِعْمَةِ اَلْحَرَكَةِ وَاَلْمَشِيْ ، لِكَيْ تُدْرِكَ نِعَمَ اَللهِ U عَلَيْكَ .
مَاْ نِعْـمَةٌ فِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيْكَ إِلَّاْ اَللهُ وَاْهِـبُهَـاْ
وَأَنـْعُمُ اَللهِ مَنْ فِيْ اَلْكَوْنِ يُحْـــــصِيْهَاْ ؟
مَنْ مَرَّ عَنْ نِعَمِ اَلْرَّحْمَنِ مُنْشَغِلَاً
فَسَوُفَ يَفْقِدُهَاْ يَوْمَاً ويَبْـكِــــــــــــــــــــــــــــــــيْهَاْ
وَمَـنْ يَـمُـرُّ عَـلَـيْـهَـاْ شَــــــــــــــــــــــــاْكـِرَاً أَبَدَاً
سَـيَـشْـكُرُ اَللهُ ذَاْ شُـكْـرٍ وَيُبْقِــــــــــــــــــــــــيْهَاْ
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَهَذِهِ اَلْنِّعَمُ ، اَلَّتِيْ أَنْعَمَ اَللهُ U بِهَاْ عَلَيْنَاْ ، دَوَاْمُهَاْ وَبَقَاْؤُهَاْ وَزِيَاْدَتُهَاْ ، ثَمَنُهُ شُكْرُ اَلْمُنْعِمِ بِهَاْ وَهُوَ اَللهُ سُبْحَاْنَهُ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ ، لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ { ، فَاَلْشُّكْرُ هُوَ سَبَبُ اَلْمَزِيْدِ وَاَلْبَقَاْءِ لِهَذِهِ اَلْنِّعَمِ . أَمَّاْ إِنْ لَمْ تُشْكَرْ نِعَمَ اَللهِ ، فَإِنَّ مَصِيْرَهَاْ لِلْفَنَاْءِ ، وَمَآلَهَاْ لِلْزَّوَاْلِ ! بَلْ لِلْعَذَاْبِ اَلْشَّدِيْدِ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ { . نَعَمَ ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ اَلَّذِيْنَ يَكْفُرُوْنَ بِنِعَمِ اَللهِ ، وَيُقَاْبِلُوْنَهَاْ بِعُصْيَاْنِهِ وَعَدَمِ طَاْعَتِهِ ، فَإِنَّ عَذَاْبَ اَللهِ شَدِيْدٌ ؛ وَمِنْهُ زَوَاْلُ تِلْكَ اَلْنِّعَمِ ، وَاَسْتِبْدَاْلُهَاْ بِنَقِيْضِهَاْ ، فَإِنْ كَاْنَتْ غِنَىً ، أَصْبَحَتْ فَقْرَاً , وَإِنْ كَاْنَتْ صِحَّةً أَضْحَتْ مَرَضَاً ، وَإِنْ كَاْنَتْ أَمْنَاً صَاْرَتْ خَوْفَاً ، وَإِنْ كَاْنَتْ عِزَّةً صَاْرَتْ ذُلَاً ، وَكَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً ، قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ، يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ ، فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ { ، فَأَهْلُ هَذِهِ اَلْقَرْيَةِ ، كَاْنَ رِزْقُهُمْ يَأْتِيْهِمْ رَغَدَاً ـ يَعْنِيْ هَنِيْئَاً سَهْلَاً ـ مِنْ كُلِّ مَكَاْنٍ ؛ تَأْتِيْهِمْ أَرْزَاْقُهُمْ دُوْنَ عَنَاْءٍ .
وَاَللهِ لَيْسَ لِأَهْلِ هَذِهِ اَلْقَرْيَةِ ، مِنْ نَاْحِيَةِ إِتْيَاْنِ اَلْرِّزْقِ شَبَه ــــ فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَاْنِ ــــ إِلَّاْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، فَنَحْنُ وَللهِ اَلْحَمْدُ ، يَأْتِيْنَاْ رِزْقُنَاْ رَغَدَاً مِنْ كُلِّ مَكَاْنٍ ، فَطَعَاْمُنَاْ اَلَّذِيْ نَأْكُلُهُ ؛ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهُ يَأْتِيْ مِنْ دَوْلَةٍ . لِبَاْسُنَاْ اَلَّذِيْ نَلْبَسُهُ ؛ كُلُّ نَوْعِ مِنْهُ يَأْتِيْ مِنْ دَوْلَةٍ ؛ بُيُوْتُنَاْ اَلَّتِيْ نَسْكُنُهَاْ ، مَرَاْكِبُنَاْ اَلَّتِيْ نَرْكَبُهَاْ ، يَأْتِيْنَاْ رِزْقُنَاْ رَغَدَاً مِنْ كُلِّ مَكَاْنٍ ، اَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يُوْزِعَنَاْ شُكْرَ نِعَمِهِ .
فَتِلْكَ اَلْقَرْيَة ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ اَلَّتِيْ ضَرَبَ اَللهُ لَنَاْ مَثَلَاً ، مَاْذَاْ فَعَلَ أَهْلُهَاْ ؟ . كَفَرُوْا بِنِعَمِ اَللهِ . فَكَاْنَ عِقَاْبُهُمْ ؛ كَمَاْ جَاْءَ فِيْ اَلْآيَةِ اَلْكَرِيْمَةِ : } فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ { ، يَقُوْلُ اِبْنُ كَثِيْرٍ عِنْدَ تَفْسِيْرِهِ لِهَذِهِ اَلْآيَةِ : أَكَلُوْا اَلْعِلْهِزَ ، وَهُوَ اَلْوَبَرُ اَلْمَخْلُوْطُ بِاَلْدَّمِ . يَعْنِيْ طَعَاْمُهُمْ شَعْرٌ بِاَلْدَّمِ .
هَذَاْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ جَزَاْءُ كُفْرِ اَلْنِّعَمِ . وَيَقُوْلُ اِبْنُ عُثَيْمِيْنْ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ : إِنَّ عَذَاْبَ اَللهِ U عَلَىْ كُفَرِ اَلْنِّعَمِ ، لَيْسَ بِأَنْ تَتْلُفَ اَلْنُّفُوْسُ وَاَلْأَمْوَاْلُ ، وَلَاْ بِأَنْ تَنْقُصَ اَلْبُلْدَاْنُ وَاَلْأَسْوَاْقُ ، وَلِكَنْ مِنْ اَلْعُقُوْبَاْتِ : أَنْ تَقْسُوْا اَلْقُلُوْبُ ، وَأَلَّاْ تُبَاْلِيْ بِمَعْصِيَةِ عَلَّاْمِ اَلْغُيُوْبِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ اَلْإِعْرَاْضَ عَنْ عِبَاْدَةِ اَللهِ U ، وَعَدَمَ شُكْرِهِ بِاَلْقَوْلِ وَاَلْعَمَلِ ، سَبَبٌ مِنْ أَسْبَاْبِ زَوَاْلِ اَلْنِّعَمِ ، وَحُلُوْلِ اَلْنِّقَمِ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ؛ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ، كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ، بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ { ، سَبَأٌ فِيْ اَلْيَمَنِ ، أَنْعَمَ اَللهُ عَلَيْهِمْ بِاَلْنِّعَمِ اَلْكَثِيْرَةِ ، كَمَاْ فِيْ هَذِهِ اَلْآيَةِ : } جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ { جَنَّةٌ عَنْ يَمِيْنِ بَلْدَتِهِمْ ، وَجَنَّةٌ أُخْرَىْ عَنْ شَمَاْلِهَاْ ؛ يَقُوْلُ قَتَاْدَةُ : أَنَّ اَلْمَرْأَةَ كَاْنَتْ تَمْشِيْ تَحْتَ اَلْأَشْجَاْرِ ، وَعَلَىْ رَأْسِهَاْ مِكْتَلٌ أَوْ زَبِيْلٌ ، فَيَتَسَاْقَطُ مِنْ اَلْأَشْجَاْرِ فِيْ ذَلِكَ مَاْ يَمْلَأُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاْجَ إِلَىْ كُلْفَةٍ وَلَاْ قِطَاْفٍ لِكَثْرَتِهِ وَنُضْجِهِ وَاَسْتِوَاْئِهِ .
يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } فَأَعْرَضُوْا { ، أَيْ عَنْ تَوْحِيْدِ اَللهِ وَعِبَاْدَتِهِ وَشُكْرِهِ . وَقَدْ صَوَّرَ لَنَاْ اَلْهُدْهُدُ حَاْلَ هَؤُلَاْءِ حِيْنَمَاْ قَدِمَ إِلَىْ سُلَيْمَاْنَ عَلَيْهِ اَلْسَّلَاْمُ ، يَقُوْلُ : } وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ ، إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ، وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ، وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ { ، فَمَاْذَاْ كَاْنَ عِقَاْبُهُمْ ؟ يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ، وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ، ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ { . يَقُوْلُ اِبْنُ كَثِيْرٍ فِيْ تَفْسِيْرِهِ : هَذَاْ اَلَّذِيْ صَاْرَ أَمْرُ تَيْنَكَ اَلْجَنَتِيْنِ إِلَيْهِ ، بَعْدَ اَلْثِّمَاْرِ اَلْنَّضِيْجَةِ ، وَاَلْمَنَاْظِرِ اَلْحَسَنَةِ ، وَاَلْظِّلَاْلِ اَلْعَمِيْقَةِ ، وَاَلْأَنْهَاْرِ اَلْجَاْرِيَةِ ، تَبَدَلَتْ إِلَىْ شَجَرِ اَلْأَرَاْكَ وَاَلْطَّرْفَاْءِ ، وَاَلْسِّدْرِ ذِيْ اَلْشُّوْكِ اَلْكَثِيْرِ وَاَلْثَمَرِ اَلْقَلِيْلِ ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ وَتَكْذِيْبِهِمْ اَلْحَقَّ ، وَعُدُوْلِهِمْ عَنْهُ إِلَىْ اَلْبَاْطِلِ .
نَعَمْ يَاْ عِبَاْدَ اَللهِ : هِيَ سُنَّةُ اَللهِ فِيْ خَلْقِهِ ، إِذَاْ كَفَرَ اَلْنَّاْسُ بِنِعَمِ اَللهِ ، فَإِنَّ اَللهَ U يَغَاْرُ عَلَىْ نِعَمِهِ ، فَيَسْلُبُ تِلْكَ اَلْنِّعَمِ ، وَيُحِلُّ مَكَاْنَهَاْ اَلْنِّقَمَ .
إِذَاْ كَفَرَ اَلْنَّاْسُ بِنِعَمِ اَللهِ ، تَغَيَّرَتْ أَحْوَاْلُهُمْ ، وَتَبَدَلَتْ أَوْضَاْعُهُمْ ، وَصَدَقَ اَللهُ : } ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ { . بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنْ اَلْآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمِ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
يُخْطِأُ بَعْضُ اَلْنَّاْسِ ، بِكَيْفِيَةِ شُكْرِ اَللهِ U ، فَيَضُنُّ بَعْضُهُمْ ، أَنَّ اَلْشُّكْرَ يَكُوْنُ بِاَلْلِسَاْنِ فَقَط ، بِأَنْ يَقُوْلَ بِلِسَاْنِهِ : اَلْحَمْدُ للهِ وَاَلْشُّكْرُ ، وَلَكِنَّهُ يَعْمَلُ أَعْمَاْلَاً تُنَاْفِيْ تَمَاْمَاً اَلْشُّكْرَ اَلْمَطْلُوْبَ .
وَاَلْشُّكْرُ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ يَكُوْنُ بِاَلْقَوْلِ وَبِاَلْعَمَلِ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } اِعْمَلُوْا آلَ دَاْوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ { ، فَمَنْ أَرَاْدَ أَنْ يُحَاْفِظَ عَلَىْ نِعَمِ اَللهِ عَلَيْهِ ، فَلَيْقُمْ بِطَاْعَةِ اَللهِ U ، وَيَفْعَلْ مَاْ أَمَرَهُ اَللهُ U بِهِ ، وَيَتْرُكْ مَاْ نَهَاْهُ اَللهُ U عَنْهُ ، وَيَحْذَرْ اَلْمَعَاْصِيْ بِأَشْكَاْلِهَاْ وَأَنْوَاْعِهَاْ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنْ أَهَمِّ اَلْأَعْمَاْلِ ، اَلَّتِيْ يَعْمَلُهَاْ اَلْإِنْسَاْنُ ، لِيَشْكُرَ اَللهَ عَلَىْ نِعَمِهِ ، هَذِهِ اَلْصَّلَاْةُ ، فَاللهَ .. اَللهَ . حَاْفِظُوْا عَلَيْهَاْ فِيْ اَوْقَاْتِهَاْ ، وَفِيْ أَمَاْكِنِهَاْ اَلَّتِيْ شَرَعَ اَللهُ لَهَاْ ، وَاَحْذَرُوْا أَنْ يُثَبِّطَكُمُ اَلْشِّيْطَاْنُ عَنْهَاْ ، أَوْ يُقْعِدَكُمْ عَنْ صُفُوْفِ أَهْلِهَاْ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ عَنْ اَلْنَّبِيِّ e ، حِيْنَمَاْ سَأَلَتْهُ عَاْئِشَةُ رضي الله عنها ، عَنْ سَبَبِ كَثْرَةِ صَلَاْتِهِ ، قَاْلَ e : (( أَفَلَاْ أَكُوْنُ عَبْدَاً شَكُوْرَاً )) . اَسْأَلُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاْ خَاْلِصَاً ، وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ ، اَلْلَّهُمَّ اِجْعَلْنَاْ مِنْ عِبَاْدِكَ اَلْشَّاْكِرِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِنَّاْ عَلَىْ ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَاْدَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ اَلْفِقْهَ فِيْ اَلْدِّيْنِ ، وَاَلْتَّمَسُّكَ بِاَلْكِتَاْبِ اَلْمُبِيْنِ ، وَاَلْعَمَلَ بِسُنَّةِ خَاْتَمِ اَلْأَنْبِيَاْءِ وَإِمَاْمِ اَلْمُرْسَلِيْنَ بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَرَاْدَنَاْ أَوْ أَرَاْدَ بِلَاْدَنَاْ أَوْ شَبَاْبَنَاْ أَوْ نِسَاْءَنَاْ بِسُوْءٍ ، اَلْلَّهُمَّ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ سَبَبَاً لِتَدْمِيْرِهِ يَاْقَوُيَّ يَاْ عَزِيْز .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { .
فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .