عبيد الطوياوي
01-04-2018, 08:12 PM
اَلْبِدَعُ خَطَرٌ وَرَجَبُ شَهْرٌ
https://www.youtube.com/watch?v=4A-Z7wJRW3U
اَلْحَمْدُ للهِ ، اَلَّذِيْ خَضَعَتْ لِعِزَّتِهِ اَلْرِّقَاْبُ ، وَذَلَّتْ لِرُبُوْبِيَّتِهِ اَلْأَرْبَاْبُ ، مُنْزِلُ اَلْكِتَاْبِ ، وَهَاْزِمُ اَلْأَحْزَاْبِ ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، شَهِدَتْ لَهُ اَلْآيَاْتُ اَلْبَاْهِرَةُ ، وَدَلَّتْ عَلَىْ كَرَمِهِ وَجُوْدِهِ ؛ نِعَمُهُ اَلْبَاْطِنَةُ وَاَلْظَّاْهِرَةُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { . فَاتَّقُوا اللَّهَ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
اَلْاِبْتِدَاْعُ فِيْ اَلْدِّيْنِ ، ذَنْبٌ عَظِيْمٌ ، وَمَعْصِيَةٌ خَطِيْرَةٌ ، مَاْ عُصِيَ اَللهُ U ، بِمَعْصِيَةٍ بَعْدَ اَلْشِّرْكِ بِهِ ؛ أَعْظَمُ وَأَخْطَرُ مِنْ اَلْاِبْتِدَاْعِ فِيْ دِيْنِهِ ، وَلِذَلِكَ اَلْبِدْعَةُ ، هِيَ اَلْخُطْوَةُ اَلْتَّاْلِيَةُ لِلْشِّرْكِ عِنْدَ اَلْشَّيْطَاْنِ ، فَاَلْشِّيْطَاْنُ ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ لَهُ خُطُوَاْتٌ يَتَنَقَلُ بِضَحِيَّتِهِ مِنْ خِلَاْلِهَاْ ، يَتَدَرَّجُ بِهِ خُطْوَةً خُطْوَةً ، حَتَّىْ يَصِلَ بِهِ إِلَىْ أَخْطَرِهَاْ ، وَهِيَ اَلْخُطْوَةُ اَلَّتِيْ تَجْعَلُهُ مُشْرِكَاً بِاَللهِ U ، وَلِذَلِكَ يَقُوْلُ U مُحَذِّرَاً مِنْ اَلْشِّيْطَاْنِ وَخُطُوَاْتِهِ : } وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ { . فَاَلْشِّرْكُ هُوَ مُرَاْدُ اَلْشِّيْطَاْنِ وَأَمَلُهُ فِيْ إِغْوَاْئِهِ ، وَقَبْلَهُ بِخُطْوَةٍ ؛ تَكُوْنُ اَلْبِدْعَةُ ، فَلَيْسَ بَعْدَ اَلْبِدْعَةِ إِلَّاْ اَلْشِّرْكُ ؛ } وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ ، فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ ، فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ { .
فَاَلْاِبْتِدَاْعُ فِيْ اَلْدِّيْنِ ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ مِنْ اَلْخُطُوْرَةِ بِمَكَاْنٍ ، وَخُطْوَةٌ مِنْ خُطُوَاْتِ اَلْشِّيْطَاْنِ ، يَجْعَلُ اَلْخَبِيْثَ اَلْمُسْلِمَ ، يَتَعَبَّدُ للهِ U بِشَيْءٍ لَمْ يَشْرَعْهُ U لَهُ ، وَلَمْ يُكَلِّفْهُ بِهِ ، وَلَمْ يَفْرِضْهُ عَلَيْهِ ، وَلَكَ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ؛ أَنْ تَتَصَوَّرَ ؛ حَاْلَ ذَلِكَ اَلْمُسْكِيْنَ ، اَلَّذِيْ يَعْمَلُ أَعْمَاْلَاً ، يَرْجُوْ ثَوَاْبَهَاْ عِنْدَ اَللهِ U ، وَلَكِنَّهَاْ تَكُوْنُ وَبَاْلَاً عَلَيْهِ ، يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ حَدِيْثِ عَاْئِشَةَ ـــ رَضِيَ اَللهُ عَنْهَاْ ــ عِنْدَ اَلْبُخَاْرِيِّ وَمُسْلِمٍ : (( مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ )) ، وَفِيْ رِوَاْيَةٍ لِمُسْلِمٍ : (( مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )) ، وَمَعْنَىْ فَهُوَ رَدٌ : أَيْ مَرْدُوْدٌ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ اَلْقَبُوْلِ .
فَاَلْاِبْتِدَاْعُ فِيْ اَلْدِّيْنِ أَمْرُهُ خَطِيْرٌ ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَفَاْسِدُ عَظِيْمَةٌ ، وَلَهَذَاْ حَذَّرَ اَللهُ U مِنْهُ فَقَاْلَ : } وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ، وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنْ اَلْبِدَعِ اَلَّتِيْ بُلِيَتْ بِهَاْ اَلْأُمَّة ، مَاْ يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ فِيْ مِثْلَ هَذَاْ اَلْشَّهْرِ ـ شَهْرُ رَجَبَ ـ مِنْ عِبَاْدَاْتٍ بِدْعِيَةٍ ، حَيْثُ يَخُصُّوْنَهُ بِصِيَاْمِ بَعْضِ أَيَّاْمِهِ ، وَبِقِيَاْمِ بَعْضِ لَيَاْلِيْهِ ، وَبِذَبْحِ اَلْذَّبَاْئِحِ قُرْبَةً إِلَىْ اَللهِ ، وَكَذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ يَخُصُّهُ بِعُمْرَةٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخُصُّهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ .
وَشَهْرُ رَجَبَ ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ كَغِيْرِهِ مِنْ اَلْشُّهُوْرِ ، إِلَّاْ أَنَّهُ مِنْ اَلْأَشْهُرِ اَلْحُرُمِ ، لَاْ قِتَاْلَ فِيْهِ ، أَمَّاْ خَصُّهُ بِنَوْعٍ مِنْ اَلْعِبَاْدَةِ دُوْنَ غَيْرِهِ مِنْ اَلْشُّهُوْرِ ، فَلَاْ شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنْ أَشْهَرِ اَلْبِدَعِ اَلْمُحْدَثَةِ فِيْ شَهْرِ رَجَبَ ، بِدْعَةُ اَلْاِحْتِفَاْلِ بِمُنَاْسَبَةِ اَلْإِسْرَاْءِ وَاَلْمِعْرَاْجِ ، فَاَلْمُبْتَدِعَةُ يَحْتَفِلُوْنَ بِهَذِهِ اَلْمُنَاْسَبَةِ ، فِيْ لَيْلَةِ اَلْسَّاْبِعِ وَاَلْعِشْرِيْنَ .
وَلَاْ شَكَّ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ، أَنَّ اَلْإِسْرَاْءَ وَاَلْمِعْرَاْجَ ، مِنْ آيَاْتِ اَللهِ U ، ذَكَرَهُمَاْ فِيْ كِتَاْبِهِ ، وَأَوْجَبَ اَلْإِيْمَاْنَ بِهِمَاْ عَلَىْ عِبَاْدِهِ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشْرِعْ لَنَاْ أَنْ نَحْتَفِلَ بِمُنَاْسَبَتِهِمَاْ ، وَلَوْ كَاْنَ ذَلِكَ مَشْرُوْعَاً لَفَعَلَهُ نَبِيُّهُ e ، أَوْ أَصْحَاْبُ نَبِيِّهِ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُمْ .
وَلِلْعِلْمِ ــــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ــــ أَنَّ لَيْلَةَ اَلْإِسْرَاْءِ وَاَلْمِعْرَاْجِ ، اَلَّتِيْ يَحْتَفِلُوْنَ بِهَاْ ، لَمْ تَثْبُتْ أَنَّهَاْ لَيْلَةَ اَلْسَّاْبِعِ وَاَلْعِشْرِيْنَ ، بَلْ لَمْ تَثْبُتْ بِأَنَّهَاْ حَتَّىْ فِيْ شَهْرِ رَجَبَ ، وَلَاْ فِيْ غَيْرِهِ مِنْ اَلْشُّهُوْرِ ، وَتَحْدِيْدُهَاْ خِلَاْفٌ بَيْنَ اَلْمُؤَرِّخِيْنَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَاْلَ أَنَّهَاْ فِيْ شَهْرِ ذِيْ اَلْقِعْدَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَاْلَ هِيَ فِيْ رَبِيْعٍ اَلْأَوَّلِ . وَتَحْدِيْدُهَاْ مَتَىْ هِيَ وَفِيْ أَيِّ لَيْلَةٍ ، لَيْسَ مِنْ اَلْأُمُوْرِ اَلْمُهِمَّةِ ، لِأَنَّهُ لَاْ يَتَوَقَّفُ عَلَىْ تَحْدِيْدِهَاْ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ، وَلَاْ فَاْئِدَةَ فِيْ تَعْيِيْنِهَاْ . وَحَتَّىْ لَوْ عُيَّنَتْ ، وَثَبَتَ مَتَّىْ هِيَ ، لَاْ يَجُوْزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَحْتَفِيْ أَوْ يَحْتَفِلَ بِهَاْ ، وَلَاْ أَنْ يَخُصَّهَاْ بِعِبَاْدَةٍ ، وَلَاْ يُمَيُّزُهَاْ بِتَعْظِيْمٍ ، لِأَنَّ اَلْنَّبِيَّ e أَحْرَصُ اَلْنَّاْسِ وَأَتْقَاْهُمْ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئَاً مِنْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ اَلْصَّحَاْبَةُ اَلْكِرَاْمُ ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ اَلْقُرُوْنِ اَلْمُفَضَّلَةِ ، وَلَوْ كَاْنَ اَلْاِحْتِفَاْلُ بِهَاْ مَشْرُوْعَاً لَبَيَّنَهُ اَلْنَّبِيُّ e إِمَّاْ بِقَوْلِهِ وَإِمَّاْ بِفِعْلِهِ . فَاَتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ، وَاَحْذَرُوْا اَلْبِدَعَ وَأَهْلَ اَلْبِدَعِ ، تَمَسَّكُوْا بِكِتَاْبِ رَبِّكُمْ U ، وَاَعْمَلُوْا بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ e ، فَفِيْهِمِاَ اَلْنَّجَاْةُ وَاَلْفَوْزُ وَاَلْفَلَاْحُ وَاَلْنَّجَاْحُ .اَسْأَلُ اَللهَ لِيْ وَلَكْمُ عِلْمَاً نَاْفِعَاً وَعَمَلَاً خَاْلِصَاً وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبِ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمِ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ ، تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنْ اَلْأُمُوْرِ اَلْثَّاْبِتَةِ عَنْ اَلْنَّبِيِّ e ، تَحْذِيْرُهُ اَلْشَّدِيْدُ مِنْ اَلْبِدَعِ ، فَقَدْ كَاْنَ يَقُوْلُ فِيْ خُطَبِهِ : (( أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ )) ، وَاَلْحَدِيْثُ فِيْ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ .
وَكَذَلِكَ ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ أَصْحَاْبُ اَلْنَّبِيِّ e ، وَرَضِيَ اَللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِيْنَ ، اِقْتَدُوْا بِنَبِيِّهِمْ ، اَلَّذِيْ رَبَّاْهُمْ عَلَىْ بُغْضِ اَلْبِدَعِ وَأَهْلِ اَلْبِدَعِ ، فَكَاْنُوْا يَحْذَرُوْنَ مِنْ اَلْبِدَعِ غَاْيَةَ اَلْحَذَرِ ، وَلِذَلِكَ بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ t ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ فِي أَصْحَابٍ لَهُ ، بَنَوْا مَسْجِدًا بِظَهْرِ الْكُوفَةِ , فَأَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بِذَلِكَ الْمَسْجِدِ فَهُدِمَ . ثُمَّ بَلَغَهُ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ ، يُسَبِّحُونَ تَسْبِيحًا مَعْلُومًا وَيُهَلِّلُونَ وَيُكَبِّرُونَ , قَالَ : فَلَبِسَ بُرْنُسًا , ثُمَّ انْطَلَقَ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ , فَلَمَّا عَرَفَ مَا يَقُولُونَ رَفَعَ الْبُرْنُسَ عَنْ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ : أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ , ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ فَضَلْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ e عِلْمًا , أَوْ لَقَدْ جِئْتُمْ بِبِدْعَةٍ ظُلْمًا . قَالَ : فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ : نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ , ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ : وَاللَّهِ مَا فَضَلْنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عِلْمًا , وَلَا جِئْنَا بِبِدْعَةٍ ظُلْمًا , وَلَكِنَّا قَوْمٌ نَذْكُرُ رَبَّنَا , فَقَالَ : بَلَى وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِيَدِهِ , لَقَدْ فَضَلْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عِلْمًا , أَوْ جِئْتُمْ بِبِدْعَةٍ ظُلْمًا , وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِيَدِهِ ، لَئِنْ أَخَذْتُمْ آثَارَ الْقَوْمِ لَيَسْبِقُنَّكُمْ سَبْقًا بَعِيدًا , وَلَئِنْ حُرْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَتَضِلُّنَّ ضَلَالًا بَعِيدًا .
اَسْأَلُ اَللهَ أَنْ يُجَنِّبَنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ رِضَاْكَ وَاَلْجَنَّةَ ، وَنَعُوْذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَاَلْنَّاْرَ يَاْ رَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ اَلْهُدَىْ وَاَلْتُّقَىْ وَاَلْعَفَاْفَ وَاَلْغِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَحْيِنَاْ سُعَدَاْءَ وَتَوَفَّنَاْ شُهَدَاْءَ وَاَحْشُرْنَاْ فِيْ زُمْرَةِ اَلْأَتْقِيَاْءِ يَاْ رَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ .
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ اِنْصُرَ اَلْإِسْلَاْمَ وَأَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
https://www.youtube.com/watch?v=4A-Z7wJRW3U
اَلْحَمْدُ للهِ ، اَلَّذِيْ خَضَعَتْ لِعِزَّتِهِ اَلْرِّقَاْبُ ، وَذَلَّتْ لِرُبُوْبِيَّتِهِ اَلْأَرْبَاْبُ ، مُنْزِلُ اَلْكِتَاْبِ ، وَهَاْزِمُ اَلْأَحْزَاْبِ ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، شَهِدَتْ لَهُ اَلْآيَاْتُ اَلْبَاْهِرَةُ ، وَدَلَّتْ عَلَىْ كَرَمِهِ وَجُوْدِهِ ؛ نِعَمُهُ اَلْبَاْطِنَةُ وَاَلْظَّاْهِرَةُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { . فَاتَّقُوا اللَّهَ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
اَلْاِبْتِدَاْعُ فِيْ اَلْدِّيْنِ ، ذَنْبٌ عَظِيْمٌ ، وَمَعْصِيَةٌ خَطِيْرَةٌ ، مَاْ عُصِيَ اَللهُ U ، بِمَعْصِيَةٍ بَعْدَ اَلْشِّرْكِ بِهِ ؛ أَعْظَمُ وَأَخْطَرُ مِنْ اَلْاِبْتِدَاْعِ فِيْ دِيْنِهِ ، وَلِذَلِكَ اَلْبِدْعَةُ ، هِيَ اَلْخُطْوَةُ اَلْتَّاْلِيَةُ لِلْشِّرْكِ عِنْدَ اَلْشَّيْطَاْنِ ، فَاَلْشِّيْطَاْنُ ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ لَهُ خُطُوَاْتٌ يَتَنَقَلُ بِضَحِيَّتِهِ مِنْ خِلَاْلِهَاْ ، يَتَدَرَّجُ بِهِ خُطْوَةً خُطْوَةً ، حَتَّىْ يَصِلَ بِهِ إِلَىْ أَخْطَرِهَاْ ، وَهِيَ اَلْخُطْوَةُ اَلَّتِيْ تَجْعَلُهُ مُشْرِكَاً بِاَللهِ U ، وَلِذَلِكَ يَقُوْلُ U مُحَذِّرَاً مِنْ اَلْشِّيْطَاْنِ وَخُطُوَاْتِهِ : } وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ { . فَاَلْشِّرْكُ هُوَ مُرَاْدُ اَلْشِّيْطَاْنِ وَأَمَلُهُ فِيْ إِغْوَاْئِهِ ، وَقَبْلَهُ بِخُطْوَةٍ ؛ تَكُوْنُ اَلْبِدْعَةُ ، فَلَيْسَ بَعْدَ اَلْبِدْعَةِ إِلَّاْ اَلْشِّرْكُ ؛ } وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ ، فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ ، فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ { .
فَاَلْاِبْتِدَاْعُ فِيْ اَلْدِّيْنِ ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ مِنْ اَلْخُطُوْرَةِ بِمَكَاْنٍ ، وَخُطْوَةٌ مِنْ خُطُوَاْتِ اَلْشِّيْطَاْنِ ، يَجْعَلُ اَلْخَبِيْثَ اَلْمُسْلِمَ ، يَتَعَبَّدُ للهِ U بِشَيْءٍ لَمْ يَشْرَعْهُ U لَهُ ، وَلَمْ يُكَلِّفْهُ بِهِ ، وَلَمْ يَفْرِضْهُ عَلَيْهِ ، وَلَكَ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ؛ أَنْ تَتَصَوَّرَ ؛ حَاْلَ ذَلِكَ اَلْمُسْكِيْنَ ، اَلَّذِيْ يَعْمَلُ أَعْمَاْلَاً ، يَرْجُوْ ثَوَاْبَهَاْ عِنْدَ اَللهِ U ، وَلَكِنَّهَاْ تَكُوْنُ وَبَاْلَاً عَلَيْهِ ، يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ حَدِيْثِ عَاْئِشَةَ ـــ رَضِيَ اَللهُ عَنْهَاْ ــ عِنْدَ اَلْبُخَاْرِيِّ وَمُسْلِمٍ : (( مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ )) ، وَفِيْ رِوَاْيَةٍ لِمُسْلِمٍ : (( مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )) ، وَمَعْنَىْ فَهُوَ رَدٌ : أَيْ مَرْدُوْدٌ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ اَلْقَبُوْلِ .
فَاَلْاِبْتِدَاْعُ فِيْ اَلْدِّيْنِ أَمْرُهُ خَطِيْرٌ ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَفَاْسِدُ عَظِيْمَةٌ ، وَلَهَذَاْ حَذَّرَ اَللهُ U مِنْهُ فَقَاْلَ : } وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ، وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنْ اَلْبِدَعِ اَلَّتِيْ بُلِيَتْ بِهَاْ اَلْأُمَّة ، مَاْ يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ فِيْ مِثْلَ هَذَاْ اَلْشَّهْرِ ـ شَهْرُ رَجَبَ ـ مِنْ عِبَاْدَاْتٍ بِدْعِيَةٍ ، حَيْثُ يَخُصُّوْنَهُ بِصِيَاْمِ بَعْضِ أَيَّاْمِهِ ، وَبِقِيَاْمِ بَعْضِ لَيَاْلِيْهِ ، وَبِذَبْحِ اَلْذَّبَاْئِحِ قُرْبَةً إِلَىْ اَللهِ ، وَكَذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ يَخُصُّهُ بِعُمْرَةٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخُصُّهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ .
وَشَهْرُ رَجَبَ ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ كَغِيْرِهِ مِنْ اَلْشُّهُوْرِ ، إِلَّاْ أَنَّهُ مِنْ اَلْأَشْهُرِ اَلْحُرُمِ ، لَاْ قِتَاْلَ فِيْهِ ، أَمَّاْ خَصُّهُ بِنَوْعٍ مِنْ اَلْعِبَاْدَةِ دُوْنَ غَيْرِهِ مِنْ اَلْشُّهُوْرِ ، فَلَاْ شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنْ أَشْهَرِ اَلْبِدَعِ اَلْمُحْدَثَةِ فِيْ شَهْرِ رَجَبَ ، بِدْعَةُ اَلْاِحْتِفَاْلِ بِمُنَاْسَبَةِ اَلْإِسْرَاْءِ وَاَلْمِعْرَاْجِ ، فَاَلْمُبْتَدِعَةُ يَحْتَفِلُوْنَ بِهَذِهِ اَلْمُنَاْسَبَةِ ، فِيْ لَيْلَةِ اَلْسَّاْبِعِ وَاَلْعِشْرِيْنَ .
وَلَاْ شَكَّ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ، أَنَّ اَلْإِسْرَاْءَ وَاَلْمِعْرَاْجَ ، مِنْ آيَاْتِ اَللهِ U ، ذَكَرَهُمَاْ فِيْ كِتَاْبِهِ ، وَأَوْجَبَ اَلْإِيْمَاْنَ بِهِمَاْ عَلَىْ عِبَاْدِهِ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشْرِعْ لَنَاْ أَنْ نَحْتَفِلَ بِمُنَاْسَبَتِهِمَاْ ، وَلَوْ كَاْنَ ذَلِكَ مَشْرُوْعَاً لَفَعَلَهُ نَبِيُّهُ e ، أَوْ أَصْحَاْبُ نَبِيِّهِ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُمْ .
وَلِلْعِلْمِ ــــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ــــ أَنَّ لَيْلَةَ اَلْإِسْرَاْءِ وَاَلْمِعْرَاْجِ ، اَلَّتِيْ يَحْتَفِلُوْنَ بِهَاْ ، لَمْ تَثْبُتْ أَنَّهَاْ لَيْلَةَ اَلْسَّاْبِعِ وَاَلْعِشْرِيْنَ ، بَلْ لَمْ تَثْبُتْ بِأَنَّهَاْ حَتَّىْ فِيْ شَهْرِ رَجَبَ ، وَلَاْ فِيْ غَيْرِهِ مِنْ اَلْشُّهُوْرِ ، وَتَحْدِيْدُهَاْ خِلَاْفٌ بَيْنَ اَلْمُؤَرِّخِيْنَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَاْلَ أَنَّهَاْ فِيْ شَهْرِ ذِيْ اَلْقِعْدَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَاْلَ هِيَ فِيْ رَبِيْعٍ اَلْأَوَّلِ . وَتَحْدِيْدُهَاْ مَتَىْ هِيَ وَفِيْ أَيِّ لَيْلَةٍ ، لَيْسَ مِنْ اَلْأُمُوْرِ اَلْمُهِمَّةِ ، لِأَنَّهُ لَاْ يَتَوَقَّفُ عَلَىْ تَحْدِيْدِهَاْ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ، وَلَاْ فَاْئِدَةَ فِيْ تَعْيِيْنِهَاْ . وَحَتَّىْ لَوْ عُيَّنَتْ ، وَثَبَتَ مَتَّىْ هِيَ ، لَاْ يَجُوْزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَحْتَفِيْ أَوْ يَحْتَفِلَ بِهَاْ ، وَلَاْ أَنْ يَخُصَّهَاْ بِعِبَاْدَةٍ ، وَلَاْ يُمَيُّزُهَاْ بِتَعْظِيْمٍ ، لِأَنَّ اَلْنَّبِيَّ e أَحْرَصُ اَلْنَّاْسِ وَأَتْقَاْهُمْ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئَاً مِنْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ اَلْصَّحَاْبَةُ اَلْكِرَاْمُ ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ اَلْقُرُوْنِ اَلْمُفَضَّلَةِ ، وَلَوْ كَاْنَ اَلْاِحْتِفَاْلُ بِهَاْ مَشْرُوْعَاً لَبَيَّنَهُ اَلْنَّبِيُّ e إِمَّاْ بِقَوْلِهِ وَإِمَّاْ بِفِعْلِهِ . فَاَتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ، وَاَحْذَرُوْا اَلْبِدَعَ وَأَهْلَ اَلْبِدَعِ ، تَمَسَّكُوْا بِكِتَاْبِ رَبِّكُمْ U ، وَاَعْمَلُوْا بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ e ، فَفِيْهِمِاَ اَلْنَّجَاْةُ وَاَلْفَوْزُ وَاَلْفَلَاْحُ وَاَلْنَّجَاْحُ .اَسْأَلُ اَللهَ لِيْ وَلَكْمُ عِلْمَاً نَاْفِعَاً وَعَمَلَاً خَاْلِصَاً وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبِ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمِ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ ، تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنْ اَلْأُمُوْرِ اَلْثَّاْبِتَةِ عَنْ اَلْنَّبِيِّ e ، تَحْذِيْرُهُ اَلْشَّدِيْدُ مِنْ اَلْبِدَعِ ، فَقَدْ كَاْنَ يَقُوْلُ فِيْ خُطَبِهِ : (( أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ )) ، وَاَلْحَدِيْثُ فِيْ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ .
وَكَذَلِكَ ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ أَصْحَاْبُ اَلْنَّبِيِّ e ، وَرَضِيَ اَللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِيْنَ ، اِقْتَدُوْا بِنَبِيِّهِمْ ، اَلَّذِيْ رَبَّاْهُمْ عَلَىْ بُغْضِ اَلْبِدَعِ وَأَهْلِ اَلْبِدَعِ ، فَكَاْنُوْا يَحْذَرُوْنَ مِنْ اَلْبِدَعِ غَاْيَةَ اَلْحَذَرِ ، وَلِذَلِكَ بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ t ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ فِي أَصْحَابٍ لَهُ ، بَنَوْا مَسْجِدًا بِظَهْرِ الْكُوفَةِ , فَأَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بِذَلِكَ الْمَسْجِدِ فَهُدِمَ . ثُمَّ بَلَغَهُ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ ، يُسَبِّحُونَ تَسْبِيحًا مَعْلُومًا وَيُهَلِّلُونَ وَيُكَبِّرُونَ , قَالَ : فَلَبِسَ بُرْنُسًا , ثُمَّ انْطَلَقَ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ , فَلَمَّا عَرَفَ مَا يَقُولُونَ رَفَعَ الْبُرْنُسَ عَنْ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ : أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ , ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ فَضَلْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ e عِلْمًا , أَوْ لَقَدْ جِئْتُمْ بِبِدْعَةٍ ظُلْمًا . قَالَ : فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ : نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ , ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ : وَاللَّهِ مَا فَضَلْنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عِلْمًا , وَلَا جِئْنَا بِبِدْعَةٍ ظُلْمًا , وَلَكِنَّا قَوْمٌ نَذْكُرُ رَبَّنَا , فَقَالَ : بَلَى وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِيَدِهِ , لَقَدْ فَضَلْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عِلْمًا , أَوْ جِئْتُمْ بِبِدْعَةٍ ظُلْمًا , وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِيَدِهِ ، لَئِنْ أَخَذْتُمْ آثَارَ الْقَوْمِ لَيَسْبِقُنَّكُمْ سَبْقًا بَعِيدًا , وَلَئِنْ حُرْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَتَضِلُّنَّ ضَلَالًا بَعِيدًا .
اَسْأَلُ اَللهَ أَنْ يُجَنِّبَنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ رِضَاْكَ وَاَلْجَنَّةَ ، وَنَعُوْذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَاَلْنَّاْرَ يَاْ رَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ اَلْهُدَىْ وَاَلْتُّقَىْ وَاَلْعَفَاْفَ وَاَلْغِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَحْيِنَاْ سُعَدَاْءَ وَتَوَفَّنَاْ شُهَدَاْءَ وَاَحْشُرْنَاْ فِيْ زُمْرَةِ اَلْأَتْقِيَاْءِ يَاْ رَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ .
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ اِنْصُرَ اَلْإِسْلَاْمَ وَأَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .