المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجود في شهر الجود 39 هـ


عبيد الطوياوي
24-05-2018, 11:07 PM
f
اَلْجُوْدُ فِيْ شَهْرِ اَلْجُوْدِ 39هـ
اَلْحَمْدُ للهِ ، وَاْسِعِ اَلْفَضْلِ وَاَلْإِحْسَاْنِ ، اَلْكَرِيْمِ اَلْمَنَّاْنِ ، يُضَاْعِفُ اَلْحَسَنَاْتِ لِأَهْلِ اَلْإِيْمَاْنِ ، وَيَغْفِرُ اَلْذُّنُوْبَ لِلْتَّاْئِبِيْنَ مِنَ اَلْعُصْيَاْنِ ، أَحْمَدُهُ مِنْ إِلَهٍ ، أَمَرَ بِاَلْإِنْفَاْقِ ، وَوَعَدَ بِاَلْمَزِيْدِ وَاَلْخُلْفِ لِذَوُيْ اَلْشُّكْرَاْنِ .
قَرِيْبٌ مَجِيْبٌ يَسْتَجِيْبُ لِمَـــــــــــــــــــــــــــــنْ دَعَاْ
جَوَاْدٌ إِذَاْ أَعْطَىْ اَلْعَـــــــــــــــــــــــــــــــــطَاْ يَتَجَزَّلُ
يَسُحُّ مِنَ اَلْإِحْسَاْنِ سَحَّاً عَلَىْ اَلْوَرَىْ
وَهُوْبٌ جَوَاْدٌ مُحْسِنٌ مُتَفَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــضِّلُ
اَسَأَلُهُ  ، فِيْ هَذَاْ اَلْشَّهْرِ اَلْعَظِيمِ ، أَنْ يُعَتِّقَ رِقَابَنَا مِنْ النَّارِ ، وَأَنْ يَجْعَلَنِيْ وَإِيَّاكُمْ جَمِيعًا مِنْ الْمَقْبُولِينَ الْفَائِزِينَ . وَأَشْهَدَ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، دَائِمُ الْمُلْكِ وَاَلْسُّلْطَانِ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ إِلَى الْإِنْسِ وَالْجَانِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْجُودِ وَالْوَفَاءِ وَالْإِحْسَانِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
لِنَتَّقِ اَللهَ  ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ  مِنْ قَاْئِلٍ :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ  . اَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ ، أَنْ يَجْعَلَنِي وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
رَوَىْ الْبُخَارِيُّ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ فِي صَحِيحِهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ ـ رضي الله عنهما ـ قَاْلَ : (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ  ، أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ  ، أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ ، مِنَ اَلْرِّيحِ اَلْمُرْسَلَةِ )) . فَالْجُودُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ـ أَيُّهَا اَلْإِخْوَةُ ـ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ نَبِيِّكُمْ  ، وَسُنَّةٌ مِنْ سُنَنِهِ ، وَعَادَةٌ مِنْ عَاْدَاْتِهِ صَلَوَاْتُ رَبِّيْ وَسَلَاْمُهُ عَلَيْهِ ، وَلَاْ عِزَّةَ وَلَاْ كَرَاْمَةَ وَلَاْ مَكَانَةَ إِلَّاْ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِهِ ، وَسَاْرَ عَلَىْ طَرِيقَتِهِ وَمَنْهَجِهِ ، كَمَاْ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى :  هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ، يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ، وَيُزَكِّيهِمْ ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ  ، فَاَلْضَّلَاْلُ اَلْمُبِيْنُ ، مَصِيْرُ مَنْ اِقْتَدَىْ بِغَيْرِهِ ، وَسَاْرَ عَلَىْ مَنْهَجٍ يُخَاْلِفُ مَنْهَجَهُ  ، وَمَصِيْرُ مَنْ جَعَلَ طَاْعَتَهُ لِبَشَرٍ يَتَحَكَّمُ فِيْهِ هَوَاْهُ وَشَيْطَاْنُهُ ، يَأْمُرُهُ حَسَبَ رَغْبَتِهِ وَشَهْوَتِهِ ، وَحَاجَةٍ فِي نَفْسِهِ ، يَقُولُ  :  وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ ، إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا ، أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا  ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ يَقُوْلُ  : (( لَاْ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ )) .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنْ الْجُودِ الَّذِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ ، أَنْ يُعَوِّدَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ ، وَيَقْتَدِيَ مِنْ خِلَاْلِهِ بِنَبِيِّهِ  : اَلْإِنْفَاْقُ فِيْ سَبِيْلِ اَللَّهِ تَعَالَى ، بَذْلُ اَلْمَاْلِ مِنْ أَجْلِ اَللهِ تَعَاْلَىْ .
اَلْإِنْفَاْقُ ، اَلْعِبَاْدَةُ اَلْعَظِيْمَةُ ، اَلَّتِيْ صَاْرَتْ تَتَلَاْشَ مِنْ بَعْضِ مُجْتَمَعَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، حَتَّىْ صَاْرَ اَلْمُنْفِقُ ، يُشَاْرُ إِلَيْهِ بِاَلْبَنَاْنِ ، وَيُتَحَدَّثُ عَنْهُ عَلَىْ كُلِّ لِسَاْنٍ ، وَذَلِكَ مِنْ قَلَّةِ اَلَّذِيْنَ يُنْفِقُوْنَ أَمْوَاْلَهُمْ فِيْ سَبِيْلِ اَللهِ ! صَارَ الْإِنْفَاقُ مِنْ اَلْأُمُوْرِ اَلْنَّاْدِرَةِ ، فِيْ وَقْتٍ كَثُرَتْ فِيهِ اَلْأَمْوَاْلُ ، وَتَنَوَّعَتْ فِيهِ مَجَالَاْتُ اَلْإِنْفَاْقِ ، وَتَعَدَّدَتْ الْحَاْجَةُ إِلَيْهِ .
صَارَ الْمُسْلِمُ عَلَىْ اِسْتِعْدَاْدٍ بِأَنْ يُنْفِقَ آلَافَ الرِّيَالَاتِ ، لَاْ نَقُولُ مِئَاتِ ، بَلْ عَشَرَاتِ الْآلَافِ ، يُنْفِقُهَا مِنْ أَجْلِ شَهْوَةٍ فِي نَفْسِهِ ، يُنْفِقُهَاْ إِمَّاْ مِنْ أَجْلِ جَوَّاْلٍ أَوْ سَفْرَةٍ أَوْ حَفْلَةٍ أَوْ سَيَّاْرَةٍ ، أَوْ نَاْقَةٍ أَوْ طَيْرٍ أَوْ عَنْزٍ أَوْ تَيْسٍ ! وَلَكِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْفِقَ مَبْلَغًا بَسِيطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ، قَدْ يَكُونُ بِسَبَبِهِ ، دُخُوْلُ اَلْجَنَّةِ وَاَلْنَّجَاْةُ مِنَ اَلْنَّاْرِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
فَالْإِنْفَاقُ مِنْ الْأُمُورِ اَلَّتِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعَوِّدَ نَفْسَهُ عَلَيْهَاْ وَخَاْصَةً فِيْ رَمَضَاْنَ ، وَهُوَ أَمْرٌ حَثَّ اَللَّهُ  عَلَيْهِ ، وَأَمَرَ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَيْهِ ، وَحَذَّرَ مِنْ تَأْخِيرِهِ وَتَأْجِيلِهِ ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ  وَيَقُوْلُ أَيْضَاً :  فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
إِنَّ اَلْتَّأَخُّرَ عَنْ اَلْإِنْفَاْقِ ، لَهُ عَلَاقَةٌ وَطِيدَةٌ بِالْإِيمَانِ ، وَلِذَلِكَ أَهْلُ الْإِيمَانِ ، هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ إِنْفَاقًا ، هَمْ كَمَا وَصَفَهُمْ اَللَّهُ  بِقَوْلِهِ :  يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً  هَؤُلَاْءِ ، مَاْهُوَ جَزَاْؤُهُمْ عِنْدَ اَللهِ ؟ قَاْلَ تَعَاْلَىْ :  فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ  .
أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ! عَبْدَ اللَّهِ ! عِنْدَمَاْ تَجِدُ فِيْ نَفْسِكَ عُزُوفًا وَصُدُودًا عَنْ الْإِنْفَاقِ ؛ بَادَرْ وَسَارَعْ إِلَىْ مَاْ يَزِيدُ فِيْ إِيمَانِكَ ! فَاَلْمُؤْمِنُونَ اَلْكُمَّلُ ، لَاْ يَتَأَخَّرُوْنَ عَنْ الْإِنْفَاقِ ، بَلْ هُمْ كَمَا وَصَفَهُمْ اللَّهُ  بِقَوْلِهِ :  يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ  وَهُمْ أَغْنِيَاءُ يُنْفِقُونَ ، بَلْ حَتَّى فِي حَالِ الْحَاجَةِ يُنْفِقُونَ ، صَارَ الْإِنْفَاقُ لَهُمْ عَادَةً ، مَهْمَا صَارَتْ أَحْوَالُهُمْ فَهُمْ يُنْفِقُونَ .
وَقَدْ ذَكَرَ اَللَّهُ  لَنَاْ فِي كِتَاْبِهِ ، صِنْفًا مِنْ النَّاسِ ، لِنَحْذَرَ مِنْ سُلُوكِ سَبِيلِهِمْ ، وَمِنْ اَلْتَّعَوُّدِ بِعَاْدَاْتِهِمْ اَلْسَّيِّئَةِ ، وَمِنْهَا : عَدَمُ الْإِنْفَاقِ ، فَقَالَ  عَنْ الْمُنَافِقِينَ :  الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ ، بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ، وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ، نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ  اَلْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ ، رِجَالٌ وَنِسَاءٌ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، ماهي صِفَاتِهِمْ ؟
قَاْلَ تَعَاْلَىْ :  يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ، وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ  يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ عَنْ الْإِنْفَاقِ ، لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَرُدَّ يَدَهُ إِلَى جَيْبِهِ ، تَعْجِزُ يَدُهُ عَنْ فَتْحِ مَحْفَظَتِهِ ، لِيَخْرُجَ مَبْلَغًا مِنْ الْمَالِ لِيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَىْ مِسْكِيْنٍ أَوْ مُحْتَاْجٍ يَنْفَعُهُمَاْ وَلَاْ يَضُرُّهُ .
أَتَدْرُوْنَ لِمَاْذَاْ يَقْبِضُوْنَ أَيْدِيَهُمْ وَلَاْ يُنْفِقُوْنَ فِيْ سَبِيْلِ اَللهِ ؟ لِأَنَّهُمْ يَخَافُوْنَ اَلْفَقْرَ ! لَيْسَ عِنْدَهُمْ إِيمَانٌ يَدْفَعُهُمْ لِلْإِنْفَاقِ ! لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَصْدِيقٌ جَازِمٌ ، بِأَنَّ مَا أَنْفَقُوا سَوْفَ يُخْلَفُ عَلَيْهِمْ ، وَيُضَاْعَفُ لَهُمْ . يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى :  الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ، وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً ، وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ .
فَهِيَ دَعْوَةٌ صَادِقَةٌ ، لِنُعَوِّدْ أَنْفُسَنَا عَلَى الْإِنْفَاقِ ، فَهَذَا شَهْرُ الْإِنْفَاقِ ، وَلِنُعَوِّدْ أَنْفُسَنَا عَلَى الْجُودِ ، فَهَاْ هُوَ شَهْرُ الْجُودِ ، وَلْنَكْنْ عَلَىْ يَقِينٍ بِأَنَّنَا إِذَا أَنْفَقْنَا فَإِنَّمَا نُنْفِقُ لِأَنْفُسِنَا . هَذَا اَلَّذِي تَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَىْ فَقِيْرٍ أَوْ صَاْحِبِ حَاْجَةٍ ، هُوَـ وَاَللهِ ـ لَكَ . وَأَنْتَ اَلْمُسْتَفِيْدُ مِنْهُ ، قَبْلَ أَنْ يَسْتَفِيْدَ مِنْهُ مَنْ تَضَعُهُ بِيَدِهِ ، وَإِنْ كُنْتَ فِيْ شَكٍّ مِنْ ذَلِكَ ، فَاَسْمَعْ لِقَوْلِ اَللهِ تَعَاْلَىْ :  وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ، وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ، وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ، وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ  . بَارَكَ اَللَّهُ لِي وَلَكَمَ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنْ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكَمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ .


الخطبة الثانية
اَلْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاٍ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
وَمِنْ بَابِ الذِّكْرَى ، وَالذِّكْرَى كَمَا قَالَ  :  تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ  ، وَنَحْنُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ ، أَنْ يَحْذَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُخِلُّ بِصَوْمِهِ ، أَوْ يُنْقِصُ مِنْ ثَوَابِهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُفْطِّرَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ ، كَالْغَيْبَةِ وَالنَّمِيمَةِ ، وَقَوْلِ الزُّورِ ، وَالشَّتْمِ وَالسَّبِّ ، وَالنَّظَرِ إِلَى الْحَرَامِ وَاسْتِمَاعِهِ . يَقُولُ النَّبِيُّ  فِي الْحَدِيثِ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ : (( إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ ، فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَصْخَبْ ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ ، أَوْ قَاتَلَهُ أَحَدٌ ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ )) . وَفِيْ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ آخِرٍ ، يَقُولُ  : (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ اَلْزُّوْرِ ، وَاَلْعَمَلَ بِهِ ، فَلَيْسَ للهِ حَاْجَةٌ فِيْ أَنْ يَدَعَ طَعَاْمَهُ وَشَرَاْبَهُ )) . فَاللَّهَ . . . اَللَّهَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ اِحْفَظُوْا صَوْمَكُمْ ، وَاَعْمَلُوْا عَلَىْ تَمَاْمِهِ وَكَمَاْلِهِ ، وَاَحْذَرُوْا شَيَاْطِيْنَ اَلْإِنْسِ ، اَلَّذِيْنَ يُفْسِدُوْنَ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِيْنَ صِيَاْمَهُمْ ، عَبْرَ مُجَاْلَسَتِهِمْ وَأَجْهِزَتِهِمْ وَقَنَوَاْتِهِمْ وَمُنْتَدَيَاْتِهِمْ ، اَسْأَلُ اَللَّهِ  ، أَنْ يَرْزُقَنِي وَإِيَّاكُمْ الْإِخْلَاصَ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، وَأَنْ يُجَنِّبَنِيْ وَإِيَّاكُمْ اَلْضَّلَاْلَ وَاَلْزَّلَلَ ، وَأَنْ يَجْعَلَنِي وَإِيَّاكُمْ فِي هَذَا اَلْشَّهْرِ اَلْعَظِيْمِ مِنْ اَلْمَقْبُولِيْنَ ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ .
اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ وَأَنْتَ فِي عَلْيَائِكَ ، أَنْ تُعْتِقَ رِقَابَنَا مِنْ النَّارِ ، وَرِقَاْبَ آبَاْئِنَاْ وَأُمَّهَاْتِنَاْ ، اللَّهُمَّ أَعْتِقْ رِقَابَنَا مِنْ النَّارِ ، اللَّهُمَّ وَفِّقْنَاْ لِقِيَاْمِ وَصِيَاْمِ رَمَضَاْنَ إِيْمَاْنَاً وَاَحْتِسَاْبَاً ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِيْ شَهْرِ رَمَضَاْنَ مِنْ اَلْفَائِزِينَ .
اَللَّهُمَّ اَقِنَاْ شُحَّ أَنْفُسِنَا ، وَوَفِّقْنَا لِهُدَاكَ ، وَاجْعَلْ عَمَلَنَا فِي رِضَاكَ ، وَجَنِّبْنَا اَلْفِتَنَ ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطْنٍ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اَللَّهُمَّ آمِنَّاْ فِيْ أَوْطَانِنَا ، وَوَفِّقْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَاْ ، وَرِجَاْلَ أَمْنِنَاْ ، اَللَّهُمَّ لَنَا إِخْوَةٌ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا ، يَذُودُونَ عَنْ عَقِيدَتِنَا وَمُقَدَّسَاتِنَا ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ عَوْنًا وَنَصِيرًا ، اللَّهُمَّ ارْبُطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ ، اللَّهُمَّ احْفَظْ أَرْوَاحَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ ، اللَّهُمَّ مِنْ أَرَادَهُمْ بِسُوءٍ اللَّهُمَّ أَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيَدَهُ فِي نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ سَبَبًا لِتَدْمِيرِهِ ، يَاْ قَوُيَ يَاْ عَزِيْزَ .
 رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ 
عِبَاْدَ اَللهِ :
 إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ ، وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ، وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ  .

حمامة
24-05-2018, 11:19 PM
عافاك الله ع اطروحاتك النافعة

دارين
25-05-2018, 12:27 AM
الله يسعدك ويجزاك خير ويجعل الجنه مثواك
شكراً ع الموضوع النافع في الدنيا والآخره

رشا
25-05-2018, 01:29 AM
موضوع مفيد ونافع وجميل
جزاك الله خير وأثابك الأجر العظيم

رقاب الضرابين
25-05-2018, 01:43 AM
الله يعطيك العافية ويبارك فيك
الف شكر لك

الاطرق بن بدر الهذال
25-05-2018, 03:03 AM
شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي

عوداً حميداً ومبروك عليك الشهر الفضيل

كل عام وانت بخير

الله يجزاك عنا خير الجزاء على الخطبة القيّمه والنافعه

جزيل الشكر وفائق التقدير

سلامه عبدالرزاق
25-05-2018, 10:42 PM
عافاك المولى ورعاك
جزاك الله خير على الموضوع

شافي العنزي
25-05-2018, 11:16 PM
عافاك المولى على طرحك القيّم

خيّال نجد
26-05-2018, 12:56 AM
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك

عبير الورد
26-05-2018, 01:18 AM
عافاك اخي وجزاك الله خير الجزاء

عندليب الشمال
26-05-2018, 01:26 AM
الله يعافيك وتسلم يمناك على الموضوع المفيد
كل الود والشكر لك

كساب الطيب
26-05-2018, 02:14 AM
جزاك الله خيراً
يعطيك العافية على الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

عبيد الطوياوي
27-05-2018, 08:45 PM
وأنتم كذلك
تقبل الله منا ومنكم

عنزي البحرين
28-05-2018, 10:46 PM
الله يحفظك ويعافيك وتسلم يمينك
وفقك الباري

غريب اوطان
28-05-2018, 11:12 PM
الله يطول عمرك على الموضوع الوافي
تسلم يمينك وشكراً لك

غريب اوطان
28-05-2018, 11:12 PM
الله يطول عمرك على الموضوع الوافي
تسلم يمينك وشكراً لك

فاطمة
28-05-2018, 11:57 PM
اسعد الله اوقاتك وعمّر حياتك بالطاعه والأيمان
الف شكر على جمال الطرح النافع
وردة بنفسج لروحك الطاهرة

فيلسوف عنزه
30-05-2018, 12:43 AM
جزاك الله خير اخي على الخطبه
اللهم اجز الشيخ عنا خير الجزاء

لاتوصي حريص
30-05-2018, 01:02 AM
عوافي على الطرح الجميل

محمد البغدادي
30-05-2018, 04:11 AM
جزاك الله خير على الموضوع النافع
شكراً لك

مشاعر انثى
30-05-2018, 11:11 PM
الله يجزاك خير ويبارك فيك وفي ماتسطره اناملك
تحياتي

منار احمد
31-05-2018, 12:37 AM
رزقك الله الجنة ونحن معك وجميع المسلمين
شكراً ع الموضوع القيم

هنادي
31-05-2018, 11:09 PM
جزيت خيراً ولا حرمك الله الأجر

الذيب الأمعط
01-06-2018, 10:53 PM
الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

المهاجر
03-06-2018, 05:28 AM
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل

ابو علي
04-06-2018, 05:17 AM
شكرا على الطرح الجميل والموفق

الجواهر
04-06-2018, 05:22 AM
مرسي شيخنا الكريم ع الخطب النافعة
جزيت خيراً ياشيخ

بنيدر العنزي
04-06-2018, 05:31 AM
الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك

قوي العزايم
04-06-2018, 11:01 PM
الله يبارك فيك وفي طرحك
تسلم الأيادي

جدعان العنزي
05-06-2018, 03:19 AM
جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

فارس عنزه
05-06-2018, 11:36 PM
الله يعافيك على الطرح الراقي ,,
كل الشكر لك
تحياتي

هبوب الريح
06-06-2018, 01:25 AM
الله يجزاك خير وتسلم يمينك

جمال العنزي
06-06-2018, 02:49 AM
اسعدك الله وجزاك عنا خير الجزاء
موضوع رائع ونافع

حزم الضامي
06-06-2018, 11:58 PM
جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

حمدان السبيعي
07-06-2018, 11:28 PM
يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

حبيبة امي
08-06-2018, 12:41 AM
الله يجازيك بالخير ويجعل ما أفادنا في موازين حسناتك

عفات انور
08-06-2018, 02:09 AM
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

خيّال السمرا
08-06-2018, 03:43 AM
تسلم يمناك على الموضوع
طاب لي اختيارك الموفق
جزاك الله خيراً في الدارين

عبدالرحمن الوايلي
08-06-2018, 10:41 PM
جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك
الف شكر على الموضوع المفيد

ودي

عابر سبيل
08-06-2018, 11:10 PM
شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي وجزاك الله خير

فوق القمر
09-06-2018, 06:40 AM
شكراً لك ووفقك الله لما يحب ويرضى

سليمان العماري
10-06-2018, 05:04 AM
طرح مميز ورائع
اسعدك الله ووفقك

بسام العمري
11-06-2018, 06:09 AM
سلمك الله وعافاك وجزاك عنا خير الجزاء

ذيب المضايف
27-06-2018, 10:23 PM
الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

العديناني
07-08-2018, 01:16 PM
الله يجزاك الجنة ويبارك فيك ويطول عمرك على طاعته
شكراً مع التقدير

العندليب
08-08-2018, 12:16 PM
الله يعافيك على الموضوع المفيد ويجزاك عنا كل خير
الشكر والإمتنان لك

ليالي
19-08-2018, 12:54 PM
موضوع في قمة الروعه وفيه الفائده الكبيره
شكراً لك وجزاك الله خير ع طرحك

ابو عبدالعزيز العنزي
23-08-2018, 12:30 AM
جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة