عبيد الطوياوي
08-06-2018, 05:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
23 رَمَضَاْنَ عَاْم 1439هـ
اَلْحَمْدُ للهِ اَلْقَاْئِلِ : } وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيْهَاْ فَاَسْتَبِقُوْا اَلْخَيْرَاْتِ { . أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، أَمَرَ بِاِغْتِنَاْمِ اَلْأَوْقَاْتِ قَبْلَ اَلْفَوَاْتِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَمَنْ سَاْرَ عَلَىْ نَهْجِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { . فَاتَّقُوا اللَّهَ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
كَمَاْ تَعْلَمُوْنَ ـ رَحِمَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ ـ بِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَاْنَ قَدْ دَنَىْ رَحِيْلُهُ ، وَقَرُبَتْ نِهَاْيَتُهُ ، وَأَوْشَكَتْ أَنْ تَكْتَمِلَ عِدَّتُهُ ، فَمَاْهِيَ إِلَّاْ أَيَّاْمٌ ، وَتَنْقَضَيْ اَلْمَعْدُوْدَاْتُ اَلَّتِيْ ذَكَرَ اَللهُ U بِقَوْلِهِ : } كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ { ، فَاَلْأَيَّاْمُ اَلْمَعْدُوْدَاْتُ ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ أَوْشَكَتْ عَلَىْ اَلْاِنْتِهَاْءِ ، مَضَتْ وَبِسُرْعَةٍ ، وَمَنْ مِنَّاْ مَنْ يَتَذَكَّرْ مَاْ مَرَّ عَلَيْهِ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ ؟ ، فَاَلَّذِيْنَ عَمَرُوْهَاْ بِاَلْصِّيَاْمِ وَاَلْقِيَاْمِ وَتِلَاْوَةِ اَلْقُرَّآنِ ، وَأَحْسَنُوْا فِيْهَاْ إِلَىْ أَنْفُسِهِمْ بِطَاْعَةِ اَلْرَّحْمَنِ ، لَاْ يَحُسُّوْنَ بِتَعِبِ طَاْعَتِهِمْ وَإِحْسَاْنِهِمْ . وَكَذَلِكَ اَلْمُفَرِّطُوْنَ ، اَلَّذِيْنَ أَلْهَتْهُمْ شَهَوَاْتُهُمْ وَشَغَلَتْهُمْ مَلَذَّاْتُهُمْ ؛ أَيْضَاً لَاْ يَحُسُّوْنَ اَلْآنَ فِيْ لِذَّةِ شَهَوَاْتِهِمْ وَمُتْعَةِ مَلَذَّاْتِهِمْ . اِنْتَهَتْ مَشَقَّةُ اَلْطَّاْعَاْتِ ، وَذَهَبَتْ لِذَّةُ اَلْشَّهَوَاْتِ ، وَلَمْ يَبَقَ إِلَّاْ اَلْحَسَنَاْتُ وَاَلْسَّيِّئَاْتُ :
تَفْنَىْ اَلْلَّذَاْذَاْتُ مِمَّنْ نَاْلَ صَفْوَتَهَاْ
مِنْ اَلْحَرَاْمِ وَيَبْقَىْ اَلْإِثْمُ وَاَلْعَاْرُ
تَبْقَىْ عَوَاْقِبُ سُــــــــــــــــــــــــــــوْءٍ فِيْ مَغَبَّتِهَاْ
لَاْ خَيْرَ فِيْ لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَاْ اَلْنَّاْرُ
وَاَللهِ لَاْ خَيْرَ فِيْ لَذَّةٍ تُسَبِّبُ غَضَبَ اَللهِ U ، وَتُشْغِلُ عَنْ مَرْضَاْتِهِ وَطَاْعَاْتِهِ ، وَتَجْعَلُ اَلْمُسْلِمَ يُفَرِّطُ فِيْ عُمُرِهِ وَأَثْمَنِ أَوْقَاْتِهِ ، وَلَكِنْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ حَتَّىْ وَإِنْ مَضَىْ مِنْ رَمَضَاْنَ أَكْثَرُهُ ، وَلَمْ يَتَبَقَ مِنْهُ إِلَّاْ اَلْقَلِيْلُ ، فَإِنَّ اَلْأَيَّاْمَ اَلْقَلِيْلَةَ اَلْقَاْدِمَةَ اَلْبَاْقِيَةَ ، هِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّاْمِ شَهْرِ رَمَضَاْنَ ، وَاَلْعَمَلُ عَلَىْ اِسْتِغْلَاْلِهَاْ ، وَمُضَاْعَفَةُ اَلْجُهُوْدِ فِيْ مَاْ يُقَرِّبُ إِلَىْ اَللهِ U فِيْهَاْ ، مِنْ أَهَمِ مَهَمَّاْتِ اَلْمُسْلِمِ ، وَاَلْقُدْوَةُ فِيْ ذَلِكَ هُوَ اَلْنَّبِيُّ e ، } لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا { .
إِذَاْ كَاْنَ أَكْثَرُ اَلْنَّاْسِ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ تُشْغِلُهُمْ اَلْأَسْوَاْقُ ، وَقَضَاْءُ اَلْأَوْقَاْتِ اَلْثَّمِيْنَةِ فِيْ اَلْبَيْعِ وَاَلْشِّرَاْءِ ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَىْ اَلْاِقْتِدَاْءِ بِمَنْ جَعَلَهُ اَللهُ U قُدْوَةً لَهُ ، وَهُوَ اَلْنَّبِيُّ e ، فَإِنَّهُ ـ صَلَوَاْتُ رَبِيْ وَسَلَاْمُهُ عَلَيْهِ ـ يَجْتَهِدُ فِيْ رَمَضَاْنَ مُنْذَ دُخُوْلِهِ ، وَلَكِنَّهُ إِذَاْ دَخَلَتِ اَلْعَشْرُ اَلْأَخِيْرَةُ مِنْهُ ، اِجْتَهَدَ أَكْثَرَ ؛ كَمَاْ قَاْلَتْ عَاْئِشَةُ ـ رضي الله عنها ـ : (( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ )) ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ تَقُوْلُ : (( إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ )) . فَاَلْاِجْتِهَاْدُ فِيْ آخِرِ اَلْشَّهْرِ ، أَمْرٌ ثَاْبِتٌ عَنْهُ e ، فَيَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ اَلَّذِيْ يُرِيْدُ وَجْهَ اَللهِ وَاَلْدَّاْرَ اَلْآخِرَةَ ، أَنْ يَقْتَدِيَ بِنَبِيِّهِ e ، وَيَسْتَغِلَّ مَاْ تَبَقَّىْ مِنْ شَهْرِهِ ، وَيَحْذَرَ اَلْتَّفْرِيْطَ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ اَلْمُتَبَقِّيَةِ اَلْقَلِيْلَةِ ، اَلَّتِيْ أَخْبَرَ اَلْنَّبِيُّ e بِأَنَّ لَيْلَةَ اَلْقَدْرِ فِيْهَاْ ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلْبُخَاْرِيُّ عَنْ عُبَاْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ : (( إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَإِنَّهُ تَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ فَرُفِعَتْ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ ، اِلْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ )) ، وَفِيْ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : (( الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ــــ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ ــــ فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي )) ، وَلَيْلَةُ اَلْقَدْرِ ــــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ خَيْرٌ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ ثَمَاْنِيْنَ سَنَةٍ ، كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ { ، وَمِنْ خَيْرِهَاْ أَنَّ مِنْ قَاْمَهَاْ إِيْمَاْنَاً وَاحْتِسَاْبَاً ، غُفِرَ لَهُ مَاْ تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ـ كَمَاْ فِيْ الْحَدِيْثِ الْصَّحِيْحِ ـ وَلَاْ يُحْرَمُ خَيْرُهَاْ إِلَّاْ مَحْرُوْم . فَا اللهَ ... اللهَ . فِيْ مُضَاْعَفَةِ الْجُهُوْدِ ، وَبَذْلِ الْطَّاْقَاْتِ ، فِيْمَاْ بَقِيَ مِنْ أَيَّاْمٍ وَلَيَاْلٍ مُبَاْرَكَةٍ ، وَالْحَذَرُ مِنْ الْتَّفْرِيْطِ أَوْ الْكَسَلِ وَالْفُتُوْرِ فَالأَيَّاْمُ ثَمِيْنَةٌ ، وَسَوْفَ تَنْقَضِيْ كَغِيْرِهَاْ مِنْ الأَيَّاْمِ بِسُرْعَةٍ ، وَمَنْ يَدْرِي ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ فَرُبَّمَاْ يَكُوْنُ هَذَاْ الْشَّهْرُ ، هُوَ آخِرُ شَهْرٍ يَصُوْمُهُ بَعْضُنَاْ ، بَلْ رُبَّمَاْ ، يُدْرِكُ بَعْضَنَاْ الأَجَلُ ، قَبْلَ إِتْمَاْمِه . اَسْأَلُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً لِوَجْهِهِ خَاْلِصَاً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَأَنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلْرَّحِيمِ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
اِعْلَمُوْا رَحِمَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ ، بِأَنَّهُ يُشْرَعُ لَكُمْ فِيْ خِتَاْمِ شَهْرِكُمْ ، زَكَاْةَ اَلْفِطْرِ ، وَهِيَ فَرِيْضَةٌ فَرَضَهَاْ رَسُوْلُ اَللهِ e عَلَىْ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، صَغِيْرِهِمْ وَكَبِيْرِهِمْ ، ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاْهُمْ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ يَقُوْلُ عَبْدُ اَللهِ بِنُ عُمَرَ ـ رضي الله عنهما ـ : (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e فَرَضَ عَلَى النَّاسِ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ )) . وَزَكَاْةُ اَلْفِطْرِ ـ أُخْوَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ طُهْرَةٌ لِلْصَّاْئِمِ مِمَّاْ وَقَعَ فِيْهِ مِنْ لَغْوٍ وَرَفَثٍ وَنَحْوِهِ ، وَنَحْنُ وَاللهِ بِحَاْجَةٍ لِمِثْلِ هَذِهِ اَلْزَّكَاْةِ ، قَلِيْلَةُ اَلْمِقْدَاْرِ عَظِيْمَةُ اَلْفَاْئِدَةِ . نَحْنُ أُخْوَتِيْ فِيْ اَللهِ ، أَشَدُّ حَاْجَةٍ لِهَذِهِ اَلْزَّكَاْةِ ، مِنْ حَاْجَةِ اَلْمَسَاْكِيْنِ لَهَاْ ، وَإِنْ كَاْنَ اَلْمَسَاْكِيْنُ يَحْتَاْجُوْنَهَاْ لِتَسُدَّ جَوْعَتَهُمْ يَوْمَ اَلْعِيْدِ ، فَنَحْنُ نَحْتَاْجُهَاْ لِتَكُوْنَ طُهْرَةً لَنَاْ مِمَّاْ يُنْقِصُ أَجْرَ صَوْمِنَاْ ، كَمَاْ فِيْ حَدِيْثِ اِبْنِ عَبَّاْسٍ اَلْحَسَنِ : (( فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ e زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِىَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِىَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ )) . اَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ لَاْ يَجْعَلَ اَلْدُّنْيَاْ أَكْبَرَ هَمِّنَاْ ، وَلَاْ مَبْلَغَ عِلْمِنَاْ ، وَاَنْ يَرْحَمَنَاْ بِرَحْمَتِهِ فَهُوَ أَرْحَمُ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .اَلْلَّهُمَّ اِكْفِنَاْ بِحَلَاْلِكَ عَنْ حَرَاْمِكَ وَاَغْنِنَاْ بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاْكَ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ اَلْهُدَىْ وَاَلْتُّقَىْ وَاَلْعَفَاْفَ وَاَلْغِنَىْ .
الْلَّهُمَّ فِيْ هَذَاْ الْشَّهْرِ الْكَرِيْمِ ، نَسْأَلُكَ أَنْ تُعْتِقَ رِقَاْبَنَاْ مِنْ الْنَّاْرِ ، وَرَقَاْبَ آبَاْئِنَاْ وَأُمَّهَاْتِنَاْ ، الْلَّهُمَّ لَاْ تَرُدَّنَاْ خَاْئِبِيْنَ وَلَاْ خَاْسِرِيْنَ ، وَاجْعَلْنَاْ مِنْ عِبَاْدِكَ المَقْبُوْلِيْنَ الْفَاْئِزِيْن .
الْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ الإِسْلَاْمِ وَعِزَّ المُسْلِمِيْنَ ، الْلَّهُمَّ احْمِيْ حَوْزَةَ الدِّيْنِ ، وَاجْعَلْ هَذَاْ الْبَلَد آمِنَاً مُطْمَئِنَّاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ المُسْلِمِيْن . الْلَّهُمَّ وَفِّقْ وِلَاْةَ أُمُورِ المُسْلِمِيْن لِهُدَاْكَ ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمْ بِرِضَاْكَ ، وَارْزُقْهُم الْبِطَاْنَةَ الْصَّاْلِحَةَ وَأَبْعِدْ عَنْهُم بِطَاْنَةَ الْسُّوءِ يَاْرَبَّ الْعَاْلَمِيْن .
الْلَّهُمَّ مِنْ أَرَاْدَ الإِسْلَاْمَ وَالمُسْلِمِيْنَ بِسُوْءٍ الْلَّهُمَّ اَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ تَدْمِيْرَاً لَهُ يَاْرَبَّ الْعَاْلَمِيْن . الْلَّهُمَّ إِنَّ لِلْصَّاْئِمِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَاْبَةٌ ، فَالْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ ذُنُوْبَنَاْ ، وَتَسْتُرَ عُيُوْبَنَاْ ، وَتَهْدِيْ قُلُوْبَنَاْ ، وَتَشْفِيْ مَرْضَاْنَاْ ، وَتَرْحَمْ مَوْتَاْنَاْ ، وَتُسَدِدْ دُيُوْنَنَاْ ، وَتَعَاْفِيْ مَنِ ابْتَلَيْتَهُ مِنَّاْ بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ الْرَّاْحِمِيْن .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُوْن .
23 رَمَضَاْنَ عَاْم 1439هـ
اَلْحَمْدُ للهِ اَلْقَاْئِلِ : } وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيْهَاْ فَاَسْتَبِقُوْا اَلْخَيْرَاْتِ { . أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، أَمَرَ بِاِغْتِنَاْمِ اَلْأَوْقَاْتِ قَبْلَ اَلْفَوَاْتِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَمَنْ سَاْرَ عَلَىْ نَهْجِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { . فَاتَّقُوا اللَّهَ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
كَمَاْ تَعْلَمُوْنَ ـ رَحِمَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ ـ بِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَاْنَ قَدْ دَنَىْ رَحِيْلُهُ ، وَقَرُبَتْ نِهَاْيَتُهُ ، وَأَوْشَكَتْ أَنْ تَكْتَمِلَ عِدَّتُهُ ، فَمَاْهِيَ إِلَّاْ أَيَّاْمٌ ، وَتَنْقَضَيْ اَلْمَعْدُوْدَاْتُ اَلَّتِيْ ذَكَرَ اَللهُ U بِقَوْلِهِ : } كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ { ، فَاَلْأَيَّاْمُ اَلْمَعْدُوْدَاْتُ ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ أَوْشَكَتْ عَلَىْ اَلْاِنْتِهَاْءِ ، مَضَتْ وَبِسُرْعَةٍ ، وَمَنْ مِنَّاْ مَنْ يَتَذَكَّرْ مَاْ مَرَّ عَلَيْهِ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ ؟ ، فَاَلَّذِيْنَ عَمَرُوْهَاْ بِاَلْصِّيَاْمِ وَاَلْقِيَاْمِ وَتِلَاْوَةِ اَلْقُرَّآنِ ، وَأَحْسَنُوْا فِيْهَاْ إِلَىْ أَنْفُسِهِمْ بِطَاْعَةِ اَلْرَّحْمَنِ ، لَاْ يَحُسُّوْنَ بِتَعِبِ طَاْعَتِهِمْ وَإِحْسَاْنِهِمْ . وَكَذَلِكَ اَلْمُفَرِّطُوْنَ ، اَلَّذِيْنَ أَلْهَتْهُمْ شَهَوَاْتُهُمْ وَشَغَلَتْهُمْ مَلَذَّاْتُهُمْ ؛ أَيْضَاً لَاْ يَحُسُّوْنَ اَلْآنَ فِيْ لِذَّةِ شَهَوَاْتِهِمْ وَمُتْعَةِ مَلَذَّاْتِهِمْ . اِنْتَهَتْ مَشَقَّةُ اَلْطَّاْعَاْتِ ، وَذَهَبَتْ لِذَّةُ اَلْشَّهَوَاْتِ ، وَلَمْ يَبَقَ إِلَّاْ اَلْحَسَنَاْتُ وَاَلْسَّيِّئَاْتُ :
تَفْنَىْ اَلْلَّذَاْذَاْتُ مِمَّنْ نَاْلَ صَفْوَتَهَاْ
مِنْ اَلْحَرَاْمِ وَيَبْقَىْ اَلْإِثْمُ وَاَلْعَاْرُ
تَبْقَىْ عَوَاْقِبُ سُــــــــــــــــــــــــــــوْءٍ فِيْ مَغَبَّتِهَاْ
لَاْ خَيْرَ فِيْ لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَاْ اَلْنَّاْرُ
وَاَللهِ لَاْ خَيْرَ فِيْ لَذَّةٍ تُسَبِّبُ غَضَبَ اَللهِ U ، وَتُشْغِلُ عَنْ مَرْضَاْتِهِ وَطَاْعَاْتِهِ ، وَتَجْعَلُ اَلْمُسْلِمَ يُفَرِّطُ فِيْ عُمُرِهِ وَأَثْمَنِ أَوْقَاْتِهِ ، وَلَكِنْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ حَتَّىْ وَإِنْ مَضَىْ مِنْ رَمَضَاْنَ أَكْثَرُهُ ، وَلَمْ يَتَبَقَ مِنْهُ إِلَّاْ اَلْقَلِيْلُ ، فَإِنَّ اَلْأَيَّاْمَ اَلْقَلِيْلَةَ اَلْقَاْدِمَةَ اَلْبَاْقِيَةَ ، هِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّاْمِ شَهْرِ رَمَضَاْنَ ، وَاَلْعَمَلُ عَلَىْ اِسْتِغْلَاْلِهَاْ ، وَمُضَاْعَفَةُ اَلْجُهُوْدِ فِيْ مَاْ يُقَرِّبُ إِلَىْ اَللهِ U فِيْهَاْ ، مِنْ أَهَمِ مَهَمَّاْتِ اَلْمُسْلِمِ ، وَاَلْقُدْوَةُ فِيْ ذَلِكَ هُوَ اَلْنَّبِيُّ e ، } لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا { .
إِذَاْ كَاْنَ أَكْثَرُ اَلْنَّاْسِ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ تُشْغِلُهُمْ اَلْأَسْوَاْقُ ، وَقَضَاْءُ اَلْأَوْقَاْتِ اَلْثَّمِيْنَةِ فِيْ اَلْبَيْعِ وَاَلْشِّرَاْءِ ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَىْ اَلْاِقْتِدَاْءِ بِمَنْ جَعَلَهُ اَللهُ U قُدْوَةً لَهُ ، وَهُوَ اَلْنَّبِيُّ e ، فَإِنَّهُ ـ صَلَوَاْتُ رَبِيْ وَسَلَاْمُهُ عَلَيْهِ ـ يَجْتَهِدُ فِيْ رَمَضَاْنَ مُنْذَ دُخُوْلِهِ ، وَلَكِنَّهُ إِذَاْ دَخَلَتِ اَلْعَشْرُ اَلْأَخِيْرَةُ مِنْهُ ، اِجْتَهَدَ أَكْثَرَ ؛ كَمَاْ قَاْلَتْ عَاْئِشَةُ ـ رضي الله عنها ـ : (( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ )) ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ تَقُوْلُ : (( إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ )) . فَاَلْاِجْتِهَاْدُ فِيْ آخِرِ اَلْشَّهْرِ ، أَمْرٌ ثَاْبِتٌ عَنْهُ e ، فَيَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ اَلَّذِيْ يُرِيْدُ وَجْهَ اَللهِ وَاَلْدَّاْرَ اَلْآخِرَةَ ، أَنْ يَقْتَدِيَ بِنَبِيِّهِ e ، وَيَسْتَغِلَّ مَاْ تَبَقَّىْ مِنْ شَهْرِهِ ، وَيَحْذَرَ اَلْتَّفْرِيْطَ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ اَلْمُتَبَقِّيَةِ اَلْقَلِيْلَةِ ، اَلَّتِيْ أَخْبَرَ اَلْنَّبِيُّ e بِأَنَّ لَيْلَةَ اَلْقَدْرِ فِيْهَاْ ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلْبُخَاْرِيُّ عَنْ عُبَاْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ : (( إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَإِنَّهُ تَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ فَرُفِعَتْ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ ، اِلْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ )) ، وَفِيْ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : (( الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ــــ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ ــــ فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي )) ، وَلَيْلَةُ اَلْقَدْرِ ــــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ خَيْرٌ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ ثَمَاْنِيْنَ سَنَةٍ ، كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ { ، وَمِنْ خَيْرِهَاْ أَنَّ مِنْ قَاْمَهَاْ إِيْمَاْنَاً وَاحْتِسَاْبَاً ، غُفِرَ لَهُ مَاْ تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ـ كَمَاْ فِيْ الْحَدِيْثِ الْصَّحِيْحِ ـ وَلَاْ يُحْرَمُ خَيْرُهَاْ إِلَّاْ مَحْرُوْم . فَا اللهَ ... اللهَ . فِيْ مُضَاْعَفَةِ الْجُهُوْدِ ، وَبَذْلِ الْطَّاْقَاْتِ ، فِيْمَاْ بَقِيَ مِنْ أَيَّاْمٍ وَلَيَاْلٍ مُبَاْرَكَةٍ ، وَالْحَذَرُ مِنْ الْتَّفْرِيْطِ أَوْ الْكَسَلِ وَالْفُتُوْرِ فَالأَيَّاْمُ ثَمِيْنَةٌ ، وَسَوْفَ تَنْقَضِيْ كَغِيْرِهَاْ مِنْ الأَيَّاْمِ بِسُرْعَةٍ ، وَمَنْ يَدْرِي ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ فَرُبَّمَاْ يَكُوْنُ هَذَاْ الْشَّهْرُ ، هُوَ آخِرُ شَهْرٍ يَصُوْمُهُ بَعْضُنَاْ ، بَلْ رُبَّمَاْ ، يُدْرِكُ بَعْضَنَاْ الأَجَلُ ، قَبْلَ إِتْمَاْمِه . اَسْأَلُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً لِوَجْهِهِ خَاْلِصَاً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَأَنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلْرَّحِيمِ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
اِعْلَمُوْا رَحِمَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ ، بِأَنَّهُ يُشْرَعُ لَكُمْ فِيْ خِتَاْمِ شَهْرِكُمْ ، زَكَاْةَ اَلْفِطْرِ ، وَهِيَ فَرِيْضَةٌ فَرَضَهَاْ رَسُوْلُ اَللهِ e عَلَىْ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، صَغِيْرِهِمْ وَكَبِيْرِهِمْ ، ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاْهُمْ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ يَقُوْلُ عَبْدُ اَللهِ بِنُ عُمَرَ ـ رضي الله عنهما ـ : (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e فَرَضَ عَلَى النَّاسِ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ )) . وَزَكَاْةُ اَلْفِطْرِ ـ أُخْوَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ طُهْرَةٌ لِلْصَّاْئِمِ مِمَّاْ وَقَعَ فِيْهِ مِنْ لَغْوٍ وَرَفَثٍ وَنَحْوِهِ ، وَنَحْنُ وَاللهِ بِحَاْجَةٍ لِمِثْلِ هَذِهِ اَلْزَّكَاْةِ ، قَلِيْلَةُ اَلْمِقْدَاْرِ عَظِيْمَةُ اَلْفَاْئِدَةِ . نَحْنُ أُخْوَتِيْ فِيْ اَللهِ ، أَشَدُّ حَاْجَةٍ لِهَذِهِ اَلْزَّكَاْةِ ، مِنْ حَاْجَةِ اَلْمَسَاْكِيْنِ لَهَاْ ، وَإِنْ كَاْنَ اَلْمَسَاْكِيْنُ يَحْتَاْجُوْنَهَاْ لِتَسُدَّ جَوْعَتَهُمْ يَوْمَ اَلْعِيْدِ ، فَنَحْنُ نَحْتَاْجُهَاْ لِتَكُوْنَ طُهْرَةً لَنَاْ مِمَّاْ يُنْقِصُ أَجْرَ صَوْمِنَاْ ، كَمَاْ فِيْ حَدِيْثِ اِبْنِ عَبَّاْسٍ اَلْحَسَنِ : (( فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ e زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِىَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِىَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ )) . اَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ لَاْ يَجْعَلَ اَلْدُّنْيَاْ أَكْبَرَ هَمِّنَاْ ، وَلَاْ مَبْلَغَ عِلْمِنَاْ ، وَاَنْ يَرْحَمَنَاْ بِرَحْمَتِهِ فَهُوَ أَرْحَمُ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .اَلْلَّهُمَّ اِكْفِنَاْ بِحَلَاْلِكَ عَنْ حَرَاْمِكَ وَاَغْنِنَاْ بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاْكَ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ اَلْهُدَىْ وَاَلْتُّقَىْ وَاَلْعَفَاْفَ وَاَلْغِنَىْ .
الْلَّهُمَّ فِيْ هَذَاْ الْشَّهْرِ الْكَرِيْمِ ، نَسْأَلُكَ أَنْ تُعْتِقَ رِقَاْبَنَاْ مِنْ الْنَّاْرِ ، وَرَقَاْبَ آبَاْئِنَاْ وَأُمَّهَاْتِنَاْ ، الْلَّهُمَّ لَاْ تَرُدَّنَاْ خَاْئِبِيْنَ وَلَاْ خَاْسِرِيْنَ ، وَاجْعَلْنَاْ مِنْ عِبَاْدِكَ المَقْبُوْلِيْنَ الْفَاْئِزِيْن .
الْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ الإِسْلَاْمِ وَعِزَّ المُسْلِمِيْنَ ، الْلَّهُمَّ احْمِيْ حَوْزَةَ الدِّيْنِ ، وَاجْعَلْ هَذَاْ الْبَلَد آمِنَاً مُطْمَئِنَّاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ المُسْلِمِيْن . الْلَّهُمَّ وَفِّقْ وِلَاْةَ أُمُورِ المُسْلِمِيْن لِهُدَاْكَ ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمْ بِرِضَاْكَ ، وَارْزُقْهُم الْبِطَاْنَةَ الْصَّاْلِحَةَ وَأَبْعِدْ عَنْهُم بِطَاْنَةَ الْسُّوءِ يَاْرَبَّ الْعَاْلَمِيْن .
الْلَّهُمَّ مِنْ أَرَاْدَ الإِسْلَاْمَ وَالمُسْلِمِيْنَ بِسُوْءٍ الْلَّهُمَّ اَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ تَدْمِيْرَاً لَهُ يَاْرَبَّ الْعَاْلَمِيْن . الْلَّهُمَّ إِنَّ لِلْصَّاْئِمِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَاْبَةٌ ، فَالْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ ذُنُوْبَنَاْ ، وَتَسْتُرَ عُيُوْبَنَاْ ، وَتَهْدِيْ قُلُوْبَنَاْ ، وَتَشْفِيْ مَرْضَاْنَاْ ، وَتَرْحَمْ مَوْتَاْنَاْ ، وَتُسَدِدْ دُيُوْنَنَاْ ، وَتَعَاْفِيْ مَنِ ابْتَلَيْتَهُ مِنَّاْ بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ الْرَّاْحِمِيْن .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُوْن .