المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لأولى النهى ؛ التي نقضت غزلها


عبيد الطوياوي
23-06-2018, 06:27 AM
https://www.youtube.com/watch?v=y1rfHFr7Y5A&feature=youtu.be
لِأُولِيْ اَلْنُّهَىْ اَلَّتِيْ نَقَضَتْ غَزْلَهَاْ
اَلْحَمْدُ للهِ ، } لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { ، } غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ، ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، } لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ } يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ، وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ { . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، اَلْبَشِيْرُ اَلْنَّذِيْرُ ، وَاَلْسِّرَاْجُ اَلْمُنِيْرُ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وأصحابه ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
اِتَّقُوْا اَللهَ U ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ رِبُّكُمْ بِذَلِكَ فَقَاْلَ : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ { ، جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
يَقُوْلُ U ، مُخَاْطِبَاً عِبَاْدَهُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ : } وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ ، وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ، وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا ، مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا { ، فَفِيْ هَذِهِ اَلْآيَاْتِ ، يَأْمُرُ U عِبَاْدَهُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ بِاَلْوَفَاْءِ بِعَهْدِهِ ، وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ نَقْضِهِ ، وَأَنْ لَاْ يَكُوْنُوْا } كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا ، مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا { وَهِيَ اِمْرَأَةٌ فِيْ مَكَّةَ ، ذُكُرَ أَنَّهَاْ كَاْنَتْ اِمْرَأَةً خَرْقَاْءَ مُخْتَلَّةَ اَلْعَقْلِ ، وَلَهَاْ جَوَاْرٍ ، فَكَاْنَتْ تَغْزِلُ هِيَ وَجَوَاْرِيْهَاْ مِنْ اَلْغَدَاْةِ إِلَىْ اَلْظُّهْرِ ، ثُمَّ تَأْمُرُهُنَّ فَتَنْقِضُ مَاْ غَزَلَتْهُ ، وَهَكَذَاْ تَفْعَلُ كُلَّ يَوْمٍ ، فَجَعَلَهَاْ اَللهُ U مَثَلَاً لِمَنْ لَاْ يَأْفِ بِعَهْدِهِ ، وَلَاْ يُنْجِزُ وَعْدَهُ ، } وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا ، مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَذِكْرُ اَللهِ U ، لِهَذِهِ اَلْمَرْأَةِ اَلَّتِيْ تَنْقُضُ غَزْلَهَاْ ، لَمْ يَأْتِيْ عَبَثَاً ، وَلَاْ سَدَّاً لِفَرَاْغٍ فِيْ كِتَاْبِ اَللهِ U ، فَكَمَاْ قَاْلَ سُبْحَاْنَهُ} : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ { ، فَمَاْ هُوَ إِلَّاْ مِنْ بَاْبِ اَلْتَّحْذِيْرِ ، لِأَنَّهُ سَوْفَ يُوْجَدُ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ، وَمَاْ أَكْثَرَ اَلَّذِيْنَ يَنْقِضُوْنَ عُهُوْدَهُمْ ، وَلَاْ يَفُوْنَ بِوُعُوْدِهِمْ دُوْنَ مُبَرِرٍ شَرْعِيٍّ ، فَذَلِكَ يُعْتَبَرُ مِنْ اَلْرُّعُوْنَةِ وَاَلْحُمْقِ ، وَصَاْحِبُهُ مُعَرَّضٌ لِلْذَّمِّ وَاَلْاِسْتِهْزَاْءِ وَاَلْاِزْدِرَاْءِ ، فَنَقْضُ اَلْأَيْمَاْنِ بَعْدَ تَوْكِيْدِهَاْ ، وَنَقْضُ اَلْعُهُوْدِ مَعَ اَللهِ U أَوْ مَعَ اَلْنَّاْسِ ، أَمْرٌ لَاْ يَصْدُرُ مِنْ عَاْقِلٍ مَهْمَاْ كَاْنَ ، فَاَلْعُهُوْدُ وَاَلْعُقُوْدُ اَلَّتِيْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اَللهِ ، أَوْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اَلْخَلْقِ ، فِيْمَاْ فِيْهِ مَصْلَحَةٌ دُنْيَوُيَّةٌ أَوْ اُخْرَوُيَّةٌ لِلْبِلَاْدِ وَاَلْعِبَاْدِ ، يُعْتَبَرُ عَمَلَاً صَاْلِحًا ، وَشَرْعًا وَدِيْنًا لَاْ يَنْبَغِيْ نَقْضُهُ وَلَاْ إِفْسَاْدُهُ ، بَعْدَ إِبْرَاْمِهِ وَإِحْكِاْمِهِ . فَإِنْ فَعَلَتَ وَنَقَضْتَ ؛ صِرْتَ مِنْ اَلْجُهَلَاْءِ وَتَشَبَّهْتَ بِاَلْسُفَهَاْءِ ، اَلَّذِيْنَ يَقُوْلُوْنَ مَاْ لَاْ يَفْعَلُوْنَ ، وَيَفْعَلُوْنَ مَاْ لَاْ يَعْقِلُوْنَ ، وَعَمَلُكَ اَلْسَّيْئُ ، كَنَقْضِ اَلْمَرْأَةِ اَلْحَمَقَاْءِ لِغَزْلِهَاْ مِنْ بَعْدِ مَاْ أَبْرَمَتْهُ وَأَتْقَنَتْهُ ، فَلَاْ هِيَ تَرَكَتْ اَلْغَزْلَ فَيُنْتَفَعُ بِهِ ، وَلَاْ هِيَ كَفَّتْ عَنْ اَلْعَمَلِ بِهِ مِنْ اَلْبِدَاْيَةِ وَاَسْتَرَاْحَتْ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ هَذَاْ اَلْعَمَلَ اَلْمَشِيْنَ ، اَلَّذِيْ حَذَّرَ اَللهُ U مِنْهُ ، وَشَنَّعَ عَنَّهُ ، وَسَفَّهَ مَنْ يَقُمْ بِهِ ، يَقَعُ بِهِ كَثِيْرٌ مِنْ اَلْنَّاْسِ ، وَمِنْ أُوْلَاْئِكَ اَلْحَمْقَاْءِ اَلْسُّفَهَاْءِ ، اَلَّذِيْنَ يَتَنَكَّرُوْنَ لِوُلَاْةِ أَمْرِهِمْ ، وَلَاْ يَفُوْنَ بِوُعُوْدِهِمْ وَعُهُوْدِهِمْ لَهُمْ ، وَعَلَىْ رَأَسِهِمْ اَلَّذِيْنَ لَاْ يَفُوْنَ بِبَيْعَتِهِمْ ، وَتَصْدُرُ مِنْهُمْ بَعْضُ اَلْأَعْمَاْلِ اَلَّتِيْ تُنَاْفِيْ صِدْقِهِمْ وَإِخْلَاْصِهِمْ لِمَنْ وَلَاْهُمُ اَللهُ أَمْرَهَمْ ، فَهَؤُلَاْءِ عَلَىْ خَطَرٍ عَظِيْمٍ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ t قَاْلَ : قَاْلَ رَسُوْلُ اَللَّهِ e : (( ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ ، يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وكَذَا ، فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهَ إِلَّا لِلدُّنْيَا ، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَىْ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ )).
وَكَذَلِكَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ مِنْ اَلَّذِيْنَ يُشْبِهُوْنَ تَلْكَ اَلْمَرَّأَةِ اَلْحَمَقَاْءِ ، اَلَّتِيْ تَنْقِضُ غَزْلَهَاْ ، وَحَذَّرَ اَللهُ مِنْ فِعْلِهَاْ ، بَعْضُ اَلْمُوَظَّفِيْنَ ، اَلَّذِيْنَ يَتَهَاْوَنُوْنَ بِوَظَاْئِفِهِمْ ، وَلَاْ يَقُوْمُوْنَ بَوَاْجِبَاْتِهِمْ ، وَيَكْثُرُ غِيَاْبُهُمْ ، وَيَتَكَرَّرُ اِسْتِئْذَاْنُهُمْ ، وَتَكْثُرُ إِجَاْزَاْتُهُمْ دُوْنَ عُذُرٍ شَرْعِيِّ ، وَيَكُوْنُ ذَلِكَ عَلَىْ حِسَاْبِ تَعْطِيْلِ مَصَاْلِحِ اَلْمُسْلِمِيْنَ وَأَعْمَاْلِهِمْ ، فَعَمَلُهُمْ مِنْ بَاْبِ عَدَمِ اَلْوَفَاْءِ بِاَلْعُهُوْدِ ، وَاَلْتَّمَلُّصِ مِنْ اَلْعُقُوْدِ ، اَلَّذِيْ حَذَّرَ اَللهُ U مِنْهُ .
وَمِنْ اَلَّذِيْنَ يَنْقُضُوْنَ غَزْلَهُمْ ، وَيَقَعُوْنَ بِهَذِهِ اَلْجَرِيْمَةِ اَلْنَّكْرَاْءِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ اَلْزَّوْجَةُ اَلَّتِيْ تَعِيْشُ مُسْتَقِرَّةً مَعَ زَوْجِهَاْ ، اَلَّذِيْ اِسْتَحَلَّ فَرْجَهَاْ فِيْ مِيْثَاْقِ اَللهِ U ، وَلَكِنَّهَاْ تَنْقِضُ ذَلِكَ بِنَكَدِهَاْ ، وَكَثْرَةِ تَشَكِّيْهَاْ ، وَخَلْقِهَاْ لِلْمَشَاْكِلِ اَلَّتِيْ تُفْضِيْ إِلَىْ طَلَاْقِهَاْ ، وَتُنْهِيْ حَيَاْتَهَاْ اَلْزَّوْجِيَّةِ ، بِسَبَبِ وَسَاْوُسِ شَيَاْطِيْنَ اَلْجِنِّ وَاَلْإِنْسِ ، أَوْ بِسَبَبِ بَعْضِ اَلْسُّلُوْكِيَاْتِ اَلَّتِيْ تَتَوَرَّطُ بِهَاْ لِضَعْفِ عَقْلِهَاْ وَقِلِّ دِيْنِهَاْ ، كَاَلْمُعَاْكَسَاْتِ ، وَاَلْعَلَاْقَاْتِ اَلْمَشْبُوْهَةِ اَلْمُحَرَّمَةِ ، اَلَّتِيْ هِيَ مِنْ بَاْبِ نَقْضِ عَهْدِ اَلْزَّوَاْجِ اَلْشَّرْعِيْ ، وَكَمَاْ قَاْلَ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة )) ، وَلَيْسَ مِنْ اَلْبَأْسِ عَدَمُ حُضُوْرِ زَوَاْجِ صَدِيْقَتِهَاْ ، وَلَاْ شِرَاْءُ أَحْدَثِ أَجْهِزَةِ اَلْجَوَّاْلِ لَهَاْ ، وَلَاْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّاْ تَقَعُ فِيْهِ بَعْضُ سَفِيْهَاْتِ اَلْعُقُوْلِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنْ اَلَّذِيْنَ يُشْبِهُوْنَ تَلْكَ اَلْمَرَّأْةِ اَلْحَمَقَاْءِ ، بِنَقْضِ غَزْلِهَاْ ، اَلَّذِيْنَ يُمْضُوْنَ عَدَدَاً مِنْ اَلْسِّنِيْنَ ، فِيْ طَلَبِ اَلْعِلْمِ ، فَيَنَاْلُوْنَ بَعْضَ اَلْشَّهَاْدَاْتِ ، وَلَكِنْ لَاْ يَكُوْنُ لِعِلْمِهِمْ اَثَرٌ فِيْ حَيَاْتِهِمْ ، حَيْثُ لَاْ فَرْقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اَلْجُهُلَاْءِ اَلْسُّفَهَاْءِ ، وَاَلْنَّبِيُّ e يَقُوْلُ فِيْ اَلْحَدِيْثِ : (( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ : عَنْ عُمُرِهِ ، فِيمَ أَفْنَاهُ ؟ وعَنْ شَبَابِهِ ، فِيمَ أَبْلَاهُ ؟ وَعَنْ مَالِهِ ، مِنْ أَيْنَ أَكْتَسَبَهُ ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ ، مَاذَا عَمِلَ فِيهِ ؟ )) فَلْنَتَّقِ اَللهَ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ، وَلْنَحْذَرْ مَاْ حَذَّرَنَاْ اَللهُ U مِنْهُ ، فَلَاْ نَكُوْنُ } كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا { ، بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنْ اَلْآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، اَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
قَبْلَ أَيَّاْمٍ ، وَدَّعْنَاْ شَهْرَ رَمَضَاْنَ ، وَدَّعْنَاْهُ بِعْدَ أَنْ أَوْدَعْنَاْهُ ، بَعْضَ اَلْأَعْمَاْلِ اَلْصَّاْلِحَةِ ، مِنْ صِيَاْمٍ وَقِيَاْمٍ وَنَفَقَةٍ وَتِلَاْوَةِ قُرَّآنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ . فَيَنْبَغِيْ لَنَاْ أَنْ نُحَاْفِظَ عَلَىْ أَجْرِ هَذِهِ اَلْأَعْمَاْلِ ، وَنَحْذَرَ كُلَّ اَلْحَذَرِ مِمَّاْ يَكُوْنُ سَبَبَاً فِيْ إِحْبَاْطِ ثَوَاْبِهَاْ ، فَنَكُوْنُ كَتِلْكَ اَلْمَرَّأْةِ اَلْحَمْقَاْءِ ، اَلَّتِيْ تَقُوْمُ بِنَقْضِ غَزْلِهَاْ بِنَفْسِهَاْ ، فَتَذْهَبُ تِلْكَ اَلْحَسَنَاْتُ ، وَتِلْكَ اَلْأُجُوْرِ هَبَاْءً مَنْثُوْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَلَكِيْ نُحَاْفِظَ عَلَىْ حَسَنَاْتِنَاْ ، يَجِبُ عَلَيْنَاْ أَوْلَاً أَنْ لَاْ نَغْتَرَّ بِمِقْدَاْرِ أَعْمَاْلِنَاْ ، وَأَنْ لَاْ يَجِدُ اَلْعُجْبُ مَدْخَلَاً إِلَىْ قُلُوْبِنَاْ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُّ e : (( لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ )) . قَالُوا : وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : (( وَلَا أَنَا ، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ )) ، وَجَاءَ سَائِلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ , فَقَالَ لابْنِهِ : أَعْطِهِ دِينَارًا , فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكَ يَا أَبَتَاهُ , فَقَالَ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي سَجْدَةً وَاحِدَةً , أَوْ صَدَقَةَ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ , لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِليَّ مِنَ الْمَوْتِ , أَتَدْرِي مِمَّنْ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ ؟ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ .
وَكَذَلِكَ ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ لِنُحَاْفِظْ عَلَىْ حَسَنَاْتِنَاْ ، عَلَيْنَاْ أَنْ نُبْعِدَ عَنْ آفَاْتِهَاْ ، وَنَحْذَرَ اَلْوُقُوْعَ بِمُحْبِطَاْتِهَاْ ، وَمِنْ ذَلِكَ : إِنْتِهَاْكُ اَلْمُحَرَّمَاْتِ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ يَقُوْلُ e : (( لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا )) قَالَ ثَوْبَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا ، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ ، قَالَ e : (( أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا )) .
وَكَذَلِكَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ لِنُحَاْفِظْ عَلَىْ حَسَنَاْتِنَاْ ، عَلَيْنَاْ أَنْ نَحْتِرَمَ حُقُوْقَ غَيْرِنَاْ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ قَاْلَ e : (( أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي : يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ )) . فَمُعَاْمَلَتُنَاْ اَلْسَّيِّئَةُ لِإِخْوَاْنِنَاْ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، تَكُوْنُ وَبَاْلَاً عَلَىْ حَسَنَاْتِنَاْ ، وَسَبَبَاً مِنْ أَسْبَاْبِ عَدَمِ اَلْاِسْتِفَاْدَةِ مِنْهَاْ وَاَلْعِيَاْذُ بِاَللهِ .
اَسْأَلُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً خَاْلِصَاً ، وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ اَلْهُدَىْ وَاَلْتُّقَىْ وَاَلْعَفَاْفَ وَاَلْغِنَىْ . اَلْلَّهُمَّ أَحْيِنَاْ سُعَدَاْءَ ، وَتَوَفَّنَاْ شُهَدَاْءَ ، وَاَحْشُرْنَاْ فِيْ زُمْرَةِ اَلْأَتْقِيَاْءِ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ ، الْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ الإِسْلَاْمِ وَعِزَّ المُسْلِمِيْنَ ، الْلَّهُمَّ احْمِيْ حَوْزَةَ الدِّيْنِ ، وَاجْعَلْ هَذَاْ الْبَلَد آمِنَاً مُطْمَئِنَّاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ المُسْلِمِيْن . الْلَّهُمَّ وَفِّقْ وِلَاْةَ أُمُورِ المُسْلِمِيْن لِهُدَاْكَ ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمْ بِرِضَاْكَ ، وَارْزُقْهُم الْبِطَاْنَةَ الْصَّاْلِحَةَ وَأَبْعِدْ عَنْهُم بِطَاْنَةَ الْسُّوءِ يَاْرَبَّ الْعَاْلَمِيْن . الْلَّهُمَّ مِنْ أَرَاْدَ الإِسْلَاْمَ وَالمُسْلِمِيْنَ بِسُوْءٍ الْلَّهُمَّ اَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ تَدْمِيْرَاً لَهُ يَاْرَبَّ الْعَاْلَمِيْن . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُوْن .

الاطرق بن بدر الهذال
26-06-2018, 02:27 AM
شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي

الله يجزاك الجنه ويجعل ماتقدمه في ميزان حسناتك

لك منا الشكر والتقدير والدعاء بظهر الغيب

ابو عبدالعزيز العنزي
26-06-2018, 02:41 AM
جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة

المهاجر
26-06-2018, 02:58 AM
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل

بنيدر العنزي
26-06-2018, 03:00 AM
الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك

خيّال نجد
26-06-2018, 04:00 AM
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك

جمال العنزي
26-06-2018, 04:35 AM
اسعدك الله وجزاك عنا خير الجزاء
موضوع رائع ونافع

حزم الضامي
26-06-2018, 10:29 PM
جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

حمدان السبيعي
27-06-2018, 12:56 AM
يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

ذيب المضايف
27-06-2018, 10:48 PM
الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

سليمان العماري
28-06-2018, 12:41 AM
طرح مميز ورائع
اسعدك الله ووفقك

كساب الطيب
28-06-2018, 11:09 PM
جزاك الله خيراً
يعطيك العافية على الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

النجديه
29-06-2018, 01:05 AM
الله يجزاك خير ويبارك فيك

النجديه مرت من هنا

بسام العمري
29-06-2018, 09:52 PM
سلمك الله وعافاك وجزاك عنا خير الجزاء

ابو رهف
30-06-2018, 12:03 AM
عافاك الله على الموضوع والطرح الموفق
تسلم يمناك

ابو ريان
30-06-2018, 01:37 AM
الشكر لك على الموضوع القيّم

تحياتي

ابو علي
01-07-2018, 02:42 AM
شكرا على الطرح الجميل والموفق

اختصار الأزمنه
02-07-2018, 05:14 AM
موضوع جميل الله يعطيك العافيه

الباتلي
02-07-2018, 05:25 AM
http://n4hr.com/up/uploads/4c3824e18b.gif

البرتقاله
02-07-2018, 05:52 AM
بارك الله فيك على طرحك وأسعدك في الدارين

الجواهر
02-07-2018, 10:07 PM
مرسي شيخنا الكريم ع الخطب النافعة
جزيت خيراً ياشيخ

الدليمي
02-07-2018, 10:40 PM
الله يبارك فيك ويطول عمرك على طاعته
الف شكر لك على الطرح

الزعيم الوايلي
03-07-2018, 02:25 AM
الله يسعد ايامك على طرحك المفيد
تحياتي

العديناني
04-07-2018, 12:37 AM
الله يجزاك الجنة ويبارك فيك ويطول عمرك على طاعته
شكراً مع التقدير

العندليب
04-07-2018, 01:30 AM
الله يعافيك على الموضوع المفيد ويجزاك عنا كل خير
الشكر والإمتنان لك

امنيات
04-07-2018, 02:26 AM
شكراً ع الموضوع ويجزاك ربنا خير الجزاء

اميرة المشاعر
04-07-2018, 06:53 AM
جزاك الله خيراً وجعل ما أفادني هنا في موازين حسناتك ان شاء الله

براءة طفوله
05-07-2018, 05:10 AM
الله يجزاك خير ويزيدك من الاجر العظيم

بنت الجنوب
06-07-2018, 05:29 AM
موضوع رائع
عافاك الله وجزاك عنا خير الجزاء

دارين
07-07-2018, 06:23 AM
الله يسعدك ويجزاك خير ويجعل الجنه مثواك
شكراً ع الموضوع النافع في الدنيا والآخره

رشا
07-07-2018, 06:30 AM
موضوع مفيد ونافع وجميل
جزاك الله خير وأثابك الأجر العظيم

سلامه عبدالرزاق
08-07-2018, 05:39 AM
عافاك المولى ورعاك
جزاك الله خير على الموضوع

شافي العنزي
08-07-2018, 05:56 AM
عافاك المولى على طرحك القيّم

شرير
09-07-2018, 03:29 AM
جزاك الله خير ياشيخ على المواضيع النافعة

شمالي حر
09-07-2018, 03:34 AM
تسلم يمناك على طرحك
الف شكر وتقدير لك

طير حوران
10-07-2018, 02:31 AM
الله يعافيك على الطرح المفيد

عبير الورد
10-07-2018, 03:03 AM
عافاك اخي وجزاك الله خير الجزاء

عنزي البحرين
11-07-2018, 05:44 PM
الله يحفظك ويعافيك وتسلم يمينك
وفقك الباري

غريب اوطان
11-07-2018, 06:04 PM
الله يطول عمرك على الموضوع الوافي
تسلم يمينك وشكراً لك

فتاة الاسلام
11-07-2018, 06:40 PM
يسعدك ربي في الدارين وجزاك الله خير

فتى الجنوب
14-07-2018, 03:17 AM
تسلم الايادي على طرحك المميز

ليالي
14-07-2018, 05:45 PM
موضوع في قمة الروعه وفيه الفائده الكبيره
شكراً لك وجزاك الله خير ع طرحك

محمد البغدادي
17-07-2018, 04:13 AM
جزاك الله خير على الموضوع النافع
شكراً لك

الذيب الأمعط
21-07-2018, 04:17 AM
الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

عفات انور
25-07-2018, 04:14 AM
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

خيّال السمرا
27-07-2018, 04:01 AM
تسلم يمناك على الموضوع
طاب لي اختيارك الموفق
جزاك الله خيراً في الدارين

عاشق الورد
06-10-2018, 03:53 PM
الله يجزاك خير على الخطبة القيّمه والنافعه
نفع الله بك وبعلمك الإسلام والمسلمين
وفقك الله ودمت بخير وعافيه

قوي العزايم
06-10-2018, 10:09 PM
الله يبارك فيك وفي طرحك
تسلم الأيادي

جدعان العنزي
07-10-2018, 04:16 PM
جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

عابر سبيل
16-10-2018, 06:44 PM
شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي وجزاك الله خير