عبيد الطوياوي
25-10-2018, 11:20 PM
F
اَلْمَجْهُوْل فِيْ قَضِيَةِ اَلْمَقْتُوْلِ بِإِسْطَنْبُوْل
اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، اَلْقَاْئِلِ فِيْ كِتَاْبِهِ : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ { . أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَبِعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، إِلَهُ اَلْأَوَّلِيْنَ وَاَلْآخِرِيْنَ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، لَوْلَاْ فَضْلُهُ وَرَحْمَتُهُ لَكُنَّاْ مِنْ اَلْخَاْسِرِيْن . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخَيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ أَجْمَعِيْنَ . صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
يَقُوْلُ } : U يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ { ، فَاَتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ، جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدَهِ اَلْمُتَّقِيْن .
أَيُّهَاْ الْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
حَدِيْثُ اَلْنَّاْسِ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْم ، عَنْ قَضِيَةِ اَلْمَقْتُوْلِ فِيْ اِسْطَنْبُوْل ، وَكَمَاْ تَعْلَمُوْنَ ــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ــ هُوَ مُوَاْطِنٌ مِنْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلْمُبَاْرَكَةِ ، إِلَّاْ أَنَّهُ اِلْتَحَقَ بِرَكْبِ اَلْخَوَاْرِجِ ، عَلَىْ مَطِيَةِ اَلْإِخْوَاْنِ اَلْمُجْرِمِيْنَ . وَاَلْطَّرِيْقَةُ اَلَّتِيْ قُتِلَ فِيْهَاْ وَاَللهِ إِنَّهَاْ لِتُؤْلِمُنَاْ جَمِيْعَاً وَلَاْ يَتَمَنَّاْهَاْ عَاْقِلٌ وَإِنْ فَرِحَ بِهَاْ اَلَّذِيْنَ يَتَبَاْكَوْنَ عَلَيْهِ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْم ، وَحَدِيْثُنَاْ ــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ــ عَنْ هَذِهِ اَلْقَضِيَةِ مِنْ بَاْبِ قَوْلِ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا { ، فَاَلْقَضِيَةُ اِسْتَغَلَّهَاْ مَنْ يَصْطَاْدُوْنَ فِيْ اَلْمِيَاْهِ اَلْعَكِرَةِ ، فَسَخَّرُوْا إِعْلَاْمَهُمُ اَلْقَذِرَ لِلْنَّيْلِ مِنْ بِلَاْدِ اَلْعَقِيْدَةِ وَاَلْتَّوْحِيْدِ ، وَاَلْتَّقْلِيْلِ مِنْ شَأْنِهَاْ بَيْنَ اَلْدُّوَلِ :
كَناطِحٍ صَخْرَةٍ يَوْمَاً ليِوُهِنَهَاْ
فَلَمْ يَضُرُّهَاْ وَأَوْهَىْ قَرْنَهُ اَلْوَعِلُ
يَتَبَاْكَوْنَ عَلَىْ اَلْمَقْتُوْلِ فِيْ اِسْطَنْبُوْل وَقَدْ لُطِّخَتْ أَيْدِيْهُمُ اَلْنَّجِسَةُ بِدِمَاْءِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَظَاْهَرُوْا أَعْدَاْءَ اَلْمِلَّةِ وَاَلْدِّيْنِ عَلَىْ اَلْمُوَحِدِيْن ، وَسَاْهَمُوْا بِنَشْرِ اَلْفَسَاْدِ وَدَعْمِ اَلْمُفْسِدِيْنَ ، وَاَلْتَّاْرِيْخُ يَشْهَدُ عَلَىْ أَفْعَاْلِ اَلْرَّاْفِضَةِ فِيْ أَهْلِ اَلْسُّنَةِ فِيْ إِيْرَاْنَ ، وَاَلْحُكُوْمَةِ اَلْقَطَرِيَةِ وَدَعْمُ اَلْخَوَاْرِجِ اَلْخُوَّاْن ، وَاَلْإِمْبَرَاْطُوْرِيَةِ اَلْمَزْعُوْمَةِ فِيْ اَلْأَكْرَاْدِ ، ثَلَاْثَةٌ وَرَاْبِعُهُمْ إِخْوَاْنُ اَلْقِرَدَةِ وَاَلْخَنَاْزِيْرِ فِيْ كُلِّ مَكَاْنٍ لَاْ سِيْمَاْ فِيْ فِلِسْطِيْنَ :
وَظُلْمُ ذَوُيْ اَلْقُرْبَىْ أَشَدُّ مَضَاْضَةً
عَلَىْ اَلْمَرْءِ مِنْ وَقْعِ اَلْحُسَاْمِ اَلمُهنَّدِ
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
يَقُوْلُ U : } فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا { ، وَمِنْ اَلْخَيِرْ فِيْ قَضِيَةِ اَلْمَقْتُوْلِ بِإِسْطَنْبُوْلِ ، تَعَرِّيْ أَعْدَاْءِ اَلْحَقِّ وَاَلْتَّوُحِيْدِ ، كَمَاْ قَاْلَ اِبْنُ بَاْزٍ رَحِمَهُ اَللهُ : اَلْعَدَاْءُ لِهَذِهِ اَلْدَّوْلَةِ عَدَاْءٌ لِلْحَقِّ، عَدَاْءٌ لِلْتَّوْحِيْدِ ، وَقَدْ صَدَقَ ــ رَحِمَهُ اَللهُ ــ فَهَاْهُمْ لَاْ تَفْتُرُ أَلْسِنَتُهُمْ اَلْخَبِيْثَةُ ، وَلَاْ تَكَلُّ أَفْكَاْرُهُمْ اَلْمُنْحَرِفَةُ ، عَنْ مُحَاْوَلَةِ تَشْوُيْهِ صُوْرَتِنَاْ ، وَاَلْحَطِّ مِنْ مَكَاْنَتِنَاْ ، بَلْ وَإِلْحَاْقِ اَلْضَّرَرِ فِيْ بِلَاْدِنَاْ ، مُسْتَغِلِّيْنَ قَضِيَةَ اَلْمَقْتُوْلِ بِإِسْطَنْبُوْل ، وَاَلْدَّلِيْلُ أَيْنَ هُمْ مِنْ اَلْمُسْلِمِيْنَ اَلَّذِيْنَ يُقَتَّلُوْنَ وَيُشَرَّدُوْنَ وَتُنْهَبُ أَمْوَاْلُهُمْ وَتُهَتَّكُ أَعْرَاْضُهُمْ فِيْ مَشَاْرِقِ اَلْأَرْضِ وَمَغَاْرِبِهَاْ ، اَلْسُّوْرِيُّوْنَ بِمِئَاْتِ اَلْآلَاْفِ قُتِلُوْا ، وَاَضَعَاْفُ أَضْعَاْفِهِمْ شُرِدُوْا ، فَلَمْ يَبْكِ عَلَيْهِمْ هَؤُلَاْءِ ، وَلَمْ يُسَخِّرُوْا مِنْ أَجْلِهِمْ إِعْلَاْمَهُمْ وَلَاْ أَقْلَاْمَهُمْ ، فَاَلْقَضِيَةُ مَاْهِيَ وَاَللهِ اَلَّذِيْ لَاْ إِلَهَ غَيْرُهُ ،إِلَّاْ مَاْدَةٌ يَسْتَخْدِمُهَاْ اَلْخُبَثَاْءُ وَأَسْيَاْدُهُمْ لِإِلْحَاْقِ اَلْضَّرَرِ فِيْ بِلَاْدِ اَلْعَقِيْدَةِ وَاَلْتَّوْحِيْدِ ، وَهُوَ نَاْبِعٌ مِنْ حِقْدِهِمْ وَبُغْضِهِمْ لِلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، } وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ { ، أَمَّاْ عَدَاْوَةُ حُكُوْمَةِ جِيْرَاْنِنَاْ لَنَاْ ، فَهِيَ نَاْبِعَةٌ مِنْ أَمْرَيْنِ اِثْنِيْنِ لَاْ ثَاْلِثَ لَهُمَاْ ، اَلْأَوَّلُ : اَلْحَسَدُ اَلَّذِيْ أَكَلَ قُلُوْبَهُمْ ، وَاَلْثَّاْنِيْ : خُبْثٌ تَأَصَّلَ فِيْ طِبَاْعِهِمْ وَأَخْلَاْقِهِمْ ، } وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ { :
وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُوَاً صَدِيْقَـهُ
وَمَنْ لَمْ يُكْـرِمْ نَفْسَـهُ لَمْ يُكَـرَّمِ
وَمَهْمَاْ تَكُنْ عِنْدَ اِمْرِئٍ مَنْ خَلِيْقَـةٍ
وَإِنْ خَاْلَهَاْ تَخْفَىْ عَلَىْ اَلْنَّاْسِ تُعْلَـمِ
سُبْحَاْنَ اَللهِ ، كَيْفَ وَصَلَتْ بِهِمُ اَلْدَّنَاْءَةُ وَاَلْخِسَّةُ وَاَلْنَّذَاْلَةُ ، إِلَىْ تَجْنِيْدِ أَنْفُسِهِمْ عَبْرَ مَنَاْبِرِهِمْ ، لِلْمُطَاْلَبَةِ بِاَلْعُقُوْبَاْتِ عَلَىْ بِلَاْدٍ فِيْهَاْ مَكَّةُ حَاْضِنَةُ بَيْتِهِ ، وَفِيْهَاْ اَلْمَدِيْنَةُ ضَاْمَّةُ مَسْجِدَ رَسُوْلِهِ e ، بَلْ وَصَلَتْ بِهِمُ اَلْدَّنَاْءَةُ وَاَلْخِسَّةُ وَاَلْنَّذَاْلَةُ إِلَىْ اَلْمُطَاْلَبَةِ بِعَزْلِ وَلِيِ أَمْرٍ مُسْلِمٍ اِهْتَزَّتْ مِنْهُ عُرُوْشُ اَلْجَبَاْبِرَة ، وَقَطَعَ اَلْطَّرِيْقَ أَمَاْمَ اَلْكِلَاْبِ اَلْضَّاْرِيَةِ ، وَحَفِظَ ثَرَوَاْتِ اَلْبِلَاْدِ مِنْ اَلْفَسَاْدِ ، وَمِمَّاْ يَزِيْدُ اَلْطِّيْنَ بِلَّة ، أَنَّهُمْ يَأْتُوْنَ بِبَعْضِ مَنْ بَنَتْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدُ زُرُوْعَ كُرُوْشِهِمْ ، وَمِنْ خَيْرَاْتِهَاْ اِشْتَدَّ وَقَوُيَّ عُوْدُهُمْ ، فَيَتَكَلَّمُوْنَ عَنْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، يَنْقُمُوْنَ عَلَيْهَاْ وُجُودَ بَعْضِ اَلْمُخَاْلَفَاْتِ اَلَّتِيْ لَاْ تُبْلُغُ مِعْشَاْرَ مَاْ فِيْ اَلْبِلَاْدِ اَلَّتِيْ تَحْتَضِنُهُمْ ، وَتَسْتَعْمِلُهُمْ كَأَدَوَاْتٍ لِهَدْمِ اَلْإِسْلَاْمِ وَقِيَمِهِ وَأَخْلَاْقِهِ ، اَسْأَلُ اَللهَ أَنْ يَهْدِيْ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَأَنْ يَجْعَلَنَاْ جَمِيْعَاً هُدَاْةً مُهْتَدِيْنَ ، لَاْ ضَاْلِيْنَ وَلَاْ مُضِلِّيْنَ إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ .
أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْم .
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
إِنَّ مَاْ تَتَعَرَّضُ إِلَيْهِ بِلَاْدُنَاْ ، اَلْمَمْلَكَةُ اَلْعَرَبِيَّةُ اَلْسُّعُوْدِيَةُ مِنْ هَجْمَةٍ شَرِسَةٍ ظَاْلِمَةٍ ، مَاْهُوَ إِلَّاْ اِسْتِهْدَاْفٌ لَهَاْ فِيْ دِيْنِهَاْ وَفِيْ أَمْنِهَاْ وَفِيْ وُحْدَتِهَاْ وَمُقَدَّرَاْتِهَاْ ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ مَكَاْنَتِهَاْ ، فَهِيَ رَأْسُ اَلْعَاْلَمِ اَلْإِسْلَاْمِي ، وَتُمَثِّلُ بَيْضَةَ اَلْإِسْلَاْمِ ، فَيَجِبُ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِيْنَ عَاْمَّةً فِيْ مَشَاْرِقِ اَلْأَرْضِ وَمَغَاْرِبِهَاْ : اَلْدِّفَاْعُ عَنْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلْمُبَاْرَكَةِ ، اَلَّتِيْ فِيْهَاْ قِبْلَتُهُمْ ، وَعَلَىْ أَرْضِهَاْ يُؤَدُّوْنَ حَجَّهَمُ وَعُمْرَتَهُمْ ، وَعَلَيْنَاْ نَحْنُ خَاْصَّةً فِيْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ أَنْ نَلْتَفَّ حَوْلَ وُلَاْةِ أَمْرِنَاْ ، وَنُفَوِّتَ اَلْفُرَصَ عَلَىْ أَعْدَاْئِنَاْ ، اَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَحْفَظَ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَاْ اَلْفِتَنَ مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
فِيْ حَدِيْثٍ حَسَّنَهُ اَلْأَلْبَاْنِيُّ رَحِمَهُ اَللهُ ، رَوَاْهُ اَبُوْ دَاْوُدُ فِيْ صَحِيْحِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ .
فَاَلْلَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاِلْإِعْلَاْمِ اَلْمُعَاْدِيْ لِهَذِهِ اَلْبِلَاْد ، اَلْلَّهُمَّ عَلَيْكِ بِمُعِدِّيِهِمْ وَمُذِيْعِيْهِمْ وَمُخْرِجِيْهِمْ وَمُصَوِّرِيْهِمِ ، اَلْلَّهُمَّ اَكْفِنَاْهُمْ بِمَاْ شِئْتَ ، اَلْلَّهُمَّ اِجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِيْ نُحُوْرِهِمْ ، وَتَدْبِيْرَهُمْ سَبَبَاً لِتَدْمِيْرِهِمْ يَاْقَوُيُّ يَاْ عَزِيْزُ .
. أَلَا وَصَلُّوا عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ ، وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمًا : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، يَقُولُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ التَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُودِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِزَّ الْإِسْلَامِ وَنَصْرَ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَانْصُرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ ، وَاجْعَلْ بَلَدَنَا آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ وَأَنْتَ فِي عَلْيَائِكَ ، وَأَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ إِلَيْكَ ، أَنْ تُغِيثَ قُلُوبَنَا بِالْإِيمَانِ ، وَبِلَادَنَا بِالْأَمْطَارِ ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيعًا سَحًّا غَدَقًا مُجَلِّلًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ ، غَيْثًا تُغِيثُ بِهِ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ ، اللَّهُمَّ اسْقِ بِلَادَكَ وَعِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . }رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ:
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
اَلْمَجْهُوْل فِيْ قَضِيَةِ اَلْمَقْتُوْلِ بِإِسْطَنْبُوْل
اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، اَلْقَاْئِلِ فِيْ كِتَاْبِهِ : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ { . أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَبِعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، إِلَهُ اَلْأَوَّلِيْنَ وَاَلْآخِرِيْنَ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، لَوْلَاْ فَضْلُهُ وَرَحْمَتُهُ لَكُنَّاْ مِنْ اَلْخَاْسِرِيْن . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخَيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ أَجْمَعِيْنَ . صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
يَقُوْلُ } : U يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ { ، فَاَتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ، جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدَهِ اَلْمُتَّقِيْن .
أَيُّهَاْ الْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
حَدِيْثُ اَلْنَّاْسِ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْم ، عَنْ قَضِيَةِ اَلْمَقْتُوْلِ فِيْ اِسْطَنْبُوْل ، وَكَمَاْ تَعْلَمُوْنَ ــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ــ هُوَ مُوَاْطِنٌ مِنْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلْمُبَاْرَكَةِ ، إِلَّاْ أَنَّهُ اِلْتَحَقَ بِرَكْبِ اَلْخَوَاْرِجِ ، عَلَىْ مَطِيَةِ اَلْإِخْوَاْنِ اَلْمُجْرِمِيْنَ . وَاَلْطَّرِيْقَةُ اَلَّتِيْ قُتِلَ فِيْهَاْ وَاَللهِ إِنَّهَاْ لِتُؤْلِمُنَاْ جَمِيْعَاً وَلَاْ يَتَمَنَّاْهَاْ عَاْقِلٌ وَإِنْ فَرِحَ بِهَاْ اَلَّذِيْنَ يَتَبَاْكَوْنَ عَلَيْهِ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْم ، وَحَدِيْثُنَاْ ــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ــ عَنْ هَذِهِ اَلْقَضِيَةِ مِنْ بَاْبِ قَوْلِ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا { ، فَاَلْقَضِيَةُ اِسْتَغَلَّهَاْ مَنْ يَصْطَاْدُوْنَ فِيْ اَلْمِيَاْهِ اَلْعَكِرَةِ ، فَسَخَّرُوْا إِعْلَاْمَهُمُ اَلْقَذِرَ لِلْنَّيْلِ مِنْ بِلَاْدِ اَلْعَقِيْدَةِ وَاَلْتَّوْحِيْدِ ، وَاَلْتَّقْلِيْلِ مِنْ شَأْنِهَاْ بَيْنَ اَلْدُّوَلِ :
كَناطِحٍ صَخْرَةٍ يَوْمَاً ليِوُهِنَهَاْ
فَلَمْ يَضُرُّهَاْ وَأَوْهَىْ قَرْنَهُ اَلْوَعِلُ
يَتَبَاْكَوْنَ عَلَىْ اَلْمَقْتُوْلِ فِيْ اِسْطَنْبُوْل وَقَدْ لُطِّخَتْ أَيْدِيْهُمُ اَلْنَّجِسَةُ بِدِمَاْءِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَظَاْهَرُوْا أَعْدَاْءَ اَلْمِلَّةِ وَاَلْدِّيْنِ عَلَىْ اَلْمُوَحِدِيْن ، وَسَاْهَمُوْا بِنَشْرِ اَلْفَسَاْدِ وَدَعْمِ اَلْمُفْسِدِيْنَ ، وَاَلْتَّاْرِيْخُ يَشْهَدُ عَلَىْ أَفْعَاْلِ اَلْرَّاْفِضَةِ فِيْ أَهْلِ اَلْسُّنَةِ فِيْ إِيْرَاْنَ ، وَاَلْحُكُوْمَةِ اَلْقَطَرِيَةِ وَدَعْمُ اَلْخَوَاْرِجِ اَلْخُوَّاْن ، وَاَلْإِمْبَرَاْطُوْرِيَةِ اَلْمَزْعُوْمَةِ فِيْ اَلْأَكْرَاْدِ ، ثَلَاْثَةٌ وَرَاْبِعُهُمْ إِخْوَاْنُ اَلْقِرَدَةِ وَاَلْخَنَاْزِيْرِ فِيْ كُلِّ مَكَاْنٍ لَاْ سِيْمَاْ فِيْ فِلِسْطِيْنَ :
وَظُلْمُ ذَوُيْ اَلْقُرْبَىْ أَشَدُّ مَضَاْضَةً
عَلَىْ اَلْمَرْءِ مِنْ وَقْعِ اَلْحُسَاْمِ اَلمُهنَّدِ
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
يَقُوْلُ U : } فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا { ، وَمِنْ اَلْخَيِرْ فِيْ قَضِيَةِ اَلْمَقْتُوْلِ بِإِسْطَنْبُوْلِ ، تَعَرِّيْ أَعْدَاْءِ اَلْحَقِّ وَاَلْتَّوُحِيْدِ ، كَمَاْ قَاْلَ اِبْنُ بَاْزٍ رَحِمَهُ اَللهُ : اَلْعَدَاْءُ لِهَذِهِ اَلْدَّوْلَةِ عَدَاْءٌ لِلْحَقِّ، عَدَاْءٌ لِلْتَّوْحِيْدِ ، وَقَدْ صَدَقَ ــ رَحِمَهُ اَللهُ ــ فَهَاْهُمْ لَاْ تَفْتُرُ أَلْسِنَتُهُمْ اَلْخَبِيْثَةُ ، وَلَاْ تَكَلُّ أَفْكَاْرُهُمْ اَلْمُنْحَرِفَةُ ، عَنْ مُحَاْوَلَةِ تَشْوُيْهِ صُوْرَتِنَاْ ، وَاَلْحَطِّ مِنْ مَكَاْنَتِنَاْ ، بَلْ وَإِلْحَاْقِ اَلْضَّرَرِ فِيْ بِلَاْدِنَاْ ، مُسْتَغِلِّيْنَ قَضِيَةَ اَلْمَقْتُوْلِ بِإِسْطَنْبُوْل ، وَاَلْدَّلِيْلُ أَيْنَ هُمْ مِنْ اَلْمُسْلِمِيْنَ اَلَّذِيْنَ يُقَتَّلُوْنَ وَيُشَرَّدُوْنَ وَتُنْهَبُ أَمْوَاْلُهُمْ وَتُهَتَّكُ أَعْرَاْضُهُمْ فِيْ مَشَاْرِقِ اَلْأَرْضِ وَمَغَاْرِبِهَاْ ، اَلْسُّوْرِيُّوْنَ بِمِئَاْتِ اَلْآلَاْفِ قُتِلُوْا ، وَاَضَعَاْفُ أَضْعَاْفِهِمْ شُرِدُوْا ، فَلَمْ يَبْكِ عَلَيْهِمْ هَؤُلَاْءِ ، وَلَمْ يُسَخِّرُوْا مِنْ أَجْلِهِمْ إِعْلَاْمَهُمْ وَلَاْ أَقْلَاْمَهُمْ ، فَاَلْقَضِيَةُ مَاْهِيَ وَاَللهِ اَلَّذِيْ لَاْ إِلَهَ غَيْرُهُ ،إِلَّاْ مَاْدَةٌ يَسْتَخْدِمُهَاْ اَلْخُبَثَاْءُ وَأَسْيَاْدُهُمْ لِإِلْحَاْقِ اَلْضَّرَرِ فِيْ بِلَاْدِ اَلْعَقِيْدَةِ وَاَلْتَّوْحِيْدِ ، وَهُوَ نَاْبِعٌ مِنْ حِقْدِهِمْ وَبُغْضِهِمْ لِلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، } وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ { ، أَمَّاْ عَدَاْوَةُ حُكُوْمَةِ جِيْرَاْنِنَاْ لَنَاْ ، فَهِيَ نَاْبِعَةٌ مِنْ أَمْرَيْنِ اِثْنِيْنِ لَاْ ثَاْلِثَ لَهُمَاْ ، اَلْأَوَّلُ : اَلْحَسَدُ اَلَّذِيْ أَكَلَ قُلُوْبَهُمْ ، وَاَلْثَّاْنِيْ : خُبْثٌ تَأَصَّلَ فِيْ طِبَاْعِهِمْ وَأَخْلَاْقِهِمْ ، } وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ { :
وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُوَاً صَدِيْقَـهُ
وَمَنْ لَمْ يُكْـرِمْ نَفْسَـهُ لَمْ يُكَـرَّمِ
وَمَهْمَاْ تَكُنْ عِنْدَ اِمْرِئٍ مَنْ خَلِيْقَـةٍ
وَإِنْ خَاْلَهَاْ تَخْفَىْ عَلَىْ اَلْنَّاْسِ تُعْلَـمِ
سُبْحَاْنَ اَللهِ ، كَيْفَ وَصَلَتْ بِهِمُ اَلْدَّنَاْءَةُ وَاَلْخِسَّةُ وَاَلْنَّذَاْلَةُ ، إِلَىْ تَجْنِيْدِ أَنْفُسِهِمْ عَبْرَ مَنَاْبِرِهِمْ ، لِلْمُطَاْلَبَةِ بِاَلْعُقُوْبَاْتِ عَلَىْ بِلَاْدٍ فِيْهَاْ مَكَّةُ حَاْضِنَةُ بَيْتِهِ ، وَفِيْهَاْ اَلْمَدِيْنَةُ ضَاْمَّةُ مَسْجِدَ رَسُوْلِهِ e ، بَلْ وَصَلَتْ بِهِمُ اَلْدَّنَاْءَةُ وَاَلْخِسَّةُ وَاَلْنَّذَاْلَةُ إِلَىْ اَلْمُطَاْلَبَةِ بِعَزْلِ وَلِيِ أَمْرٍ مُسْلِمٍ اِهْتَزَّتْ مِنْهُ عُرُوْشُ اَلْجَبَاْبِرَة ، وَقَطَعَ اَلْطَّرِيْقَ أَمَاْمَ اَلْكِلَاْبِ اَلْضَّاْرِيَةِ ، وَحَفِظَ ثَرَوَاْتِ اَلْبِلَاْدِ مِنْ اَلْفَسَاْدِ ، وَمِمَّاْ يَزِيْدُ اَلْطِّيْنَ بِلَّة ، أَنَّهُمْ يَأْتُوْنَ بِبَعْضِ مَنْ بَنَتْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدُ زُرُوْعَ كُرُوْشِهِمْ ، وَمِنْ خَيْرَاْتِهَاْ اِشْتَدَّ وَقَوُيَّ عُوْدُهُمْ ، فَيَتَكَلَّمُوْنَ عَنْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، يَنْقُمُوْنَ عَلَيْهَاْ وُجُودَ بَعْضِ اَلْمُخَاْلَفَاْتِ اَلَّتِيْ لَاْ تُبْلُغُ مِعْشَاْرَ مَاْ فِيْ اَلْبِلَاْدِ اَلَّتِيْ تَحْتَضِنُهُمْ ، وَتَسْتَعْمِلُهُمْ كَأَدَوَاْتٍ لِهَدْمِ اَلْإِسْلَاْمِ وَقِيَمِهِ وَأَخْلَاْقِهِ ، اَسْأَلُ اَللهَ أَنْ يَهْدِيْ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَأَنْ يَجْعَلَنَاْ جَمِيْعَاً هُدَاْةً مُهْتَدِيْنَ ، لَاْ ضَاْلِيْنَ وَلَاْ مُضِلِّيْنَ إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ .
أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْم .
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
إِنَّ مَاْ تَتَعَرَّضُ إِلَيْهِ بِلَاْدُنَاْ ، اَلْمَمْلَكَةُ اَلْعَرَبِيَّةُ اَلْسُّعُوْدِيَةُ مِنْ هَجْمَةٍ شَرِسَةٍ ظَاْلِمَةٍ ، مَاْهُوَ إِلَّاْ اِسْتِهْدَاْفٌ لَهَاْ فِيْ دِيْنِهَاْ وَفِيْ أَمْنِهَاْ وَفِيْ وُحْدَتِهَاْ وَمُقَدَّرَاْتِهَاْ ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ مَكَاْنَتِهَاْ ، فَهِيَ رَأْسُ اَلْعَاْلَمِ اَلْإِسْلَاْمِي ، وَتُمَثِّلُ بَيْضَةَ اَلْإِسْلَاْمِ ، فَيَجِبُ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِيْنَ عَاْمَّةً فِيْ مَشَاْرِقِ اَلْأَرْضِ وَمَغَاْرِبِهَاْ : اَلْدِّفَاْعُ عَنْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلْمُبَاْرَكَةِ ، اَلَّتِيْ فِيْهَاْ قِبْلَتُهُمْ ، وَعَلَىْ أَرْضِهَاْ يُؤَدُّوْنَ حَجَّهَمُ وَعُمْرَتَهُمْ ، وَعَلَيْنَاْ نَحْنُ خَاْصَّةً فِيْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ أَنْ نَلْتَفَّ حَوْلَ وُلَاْةِ أَمْرِنَاْ ، وَنُفَوِّتَ اَلْفُرَصَ عَلَىْ أَعْدَاْئِنَاْ ، اَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَحْفَظَ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَاْ اَلْفِتَنَ مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
فِيْ حَدِيْثٍ حَسَّنَهُ اَلْأَلْبَاْنِيُّ رَحِمَهُ اَللهُ ، رَوَاْهُ اَبُوْ دَاْوُدُ فِيْ صَحِيْحِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ .
فَاَلْلَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاِلْإِعْلَاْمِ اَلْمُعَاْدِيْ لِهَذِهِ اَلْبِلَاْد ، اَلْلَّهُمَّ عَلَيْكِ بِمُعِدِّيِهِمْ وَمُذِيْعِيْهِمْ وَمُخْرِجِيْهِمْ وَمُصَوِّرِيْهِمِ ، اَلْلَّهُمَّ اَكْفِنَاْهُمْ بِمَاْ شِئْتَ ، اَلْلَّهُمَّ اِجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِيْ نُحُوْرِهِمْ ، وَتَدْبِيْرَهُمْ سَبَبَاً لِتَدْمِيْرِهِمْ يَاْقَوُيُّ يَاْ عَزِيْزُ .
. أَلَا وَصَلُّوا عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ ، وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمًا : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، يَقُولُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ التَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُودِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِزَّ الْإِسْلَامِ وَنَصْرَ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَانْصُرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ ، وَاجْعَلْ بَلَدَنَا آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ وَأَنْتَ فِي عَلْيَائِكَ ، وَأَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ إِلَيْكَ ، أَنْ تُغِيثَ قُلُوبَنَا بِالْإِيمَانِ ، وَبِلَادَنَا بِالْأَمْطَارِ ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيعًا سَحًّا غَدَقًا مُجَلِّلًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ ، غَيْثًا تُغِيثُ بِهِ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ ، اللَّهُمَّ اسْقِ بِلَادَكَ وَعِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . }رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ:
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .