المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مهلا يارمضان


محمد جزاع الطويلعي
22-05-2019, 05:19 PM
بالأمس القريب كنا نعد العدة لاستقبال شهر رمضان المبارك ونحن نردد: (أهلاً رمضان)، وها هو شطر رمضان قد انصرم في لمح البصر ليتركنا نردد: (مهلاً رمضان!). إن انقضاء هذه الأيام الفاضلة دون أن يشعر بها أحد يذكرنا بقول الله جل وعلا ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 184]، الذي يذكِّر فيه المسلمين بأن هذه الأيام التي سيحرمون فيها أنفسهم من الطعام والشراب والجماع إنما هي أيام قليلة، و"كل ما يُعَدُّ يُدرَك" كما يقولون، وأيضاً في قول الله جل وعلا ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 184] دليل على أنها أيام سرعان ما تنقضي، ليُهَنَّأ المغتنمون والمستثمرون لها، ويُعزَّى المفرطون والمضيعون لها.(مضى نصف الزمن) عبارةٌ عادةً ما يقولها المراقبون لامتحانات الطلاب؛ يقولونها في حزم تنبيهاً لهم حتى لا تدركهم الغفلة؛ فيمضي الزمن كله لتجمع أوراق امتحاناتهم دون أن يجيبوا عن الأسئلة، أو على الأقل دون أن يحرزوا من الدرجات ما يضمن لهم النجاح. وهنا يتبين وجه الشبه؛ إذ إن شهر رمضان هو امتحان واختبار، يتبين فيه المتفوقون من الراسبين، والفائزون من الخاسرين، والمجتهدون من المهملين، ويحصل فيه البعض على الجوائز والمنح والعطايا القيمة، بينما يحصل البعض الآخر على رصيد وافر من الذنوب والسيئات؛ لذا قال النبي عليه الصلاة والسلام منبهاً المسلمين، ومحذراً من تضييع الفرصة الثمينة: (وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ)[1]. (مضى نصف الزمن) عبارة تُقال أيضاً لتدلل على أن الفرصة ما زالت سانحة لتعويض ما فات من وقت دون استثمار أمثل، وجبر التقصير الذي حصل في النصف الأول؛ فالأعمال بالخواتيم، والعبرة بالنهايات. قال ابن تيمية رحمه الله: (العبرة بكمال النهايات، لا بنقص البدايات)، وقال الحسن البصري رحمه الله: (أحسن فيما بقي؛ يُغفر لك ما مضى)، وقال بعضهم: (إذا لم تحسن الاستقبال، لعلك تحسن الوداع). وقد رُوي أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه اجْتَهَدَ قَبْلَ مَوْتِهِ اجْتِهَادًا شَدِيدًا، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ أَمْسَكْتَ أَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ بَعْضَ الرِّفْقِ؟ فَقَالَ: (إِنَّ الْخَيْلَ إِذَا أُرْسِلَتْ فَقَارَبَتْ رَأْسَ مُجْرَاهَا، أَخْرَجَتْ جَمِيعَ مَا عِنْدَهَا، وَالَّذِي بَقِيَ مِنْ أَجْلِي أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ)، قَالَ الراوي: فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ)[2].
إنَّ كلَّ أيام رمضان أيام مباركة تُهيأ فيها الأجواء للخير، بفتح أبواب الجنان، حتى لا يُوصد منها باب، وإغلاق أبواب النيران، حتى لا يُفتح منها باب، وتصفيد مردة الشياطين، كما في الحديث: (إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ. وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ)[3]، ولكنّ النصف الثاني من رمضان هو بلا شك أهم وأغلى من النصف الأول؛ إذ فُضِّل عليه بليلة القدر التي تُعد العبادة فيها خيراً من عبادة ألف شهر (83 سنة و4 أشهر)، والمحروم هو من حُرم خيرها، كما أخبر بذلك النبي عيه الصلاة والسلام. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في النصف المتبقي من رمضان، ولا سيما العشر الأواخر منه؛ فقد كان عليه الصلاة والسلام (إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله)[4]، وهذا دليل على كمال الاستعداد النفسي والروحي والبدني لمقبل الأيام الفاضلة؛ أعاننا الله جميعاً على اغتنامها، وتقبلها منا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم وباركَ وأنعم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين

جدعان العنزي
22-05-2019, 11:52 PM
جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

عبير الورد
23-05-2019, 12:16 AM
عافاك اخي وجزاك الله خير الجزاء

عندليب الشمال
23-05-2019, 04:54 AM
الله يعافيك وتسلم يمناك على الطرح المفيد
كل الود والشكر لك

حزم الضامي
23-05-2019, 05:03 AM
جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

ليالي
23-05-2019, 09:30 PM
موضوع في قمة الروعه وفيه الفائده الكبيره
شكراً لك وجزاك الله خير ع طرحك

عنزي البحرين
23-05-2019, 09:47 PM
الله يحفظك ويعافيك وتسلم يمينك
وفقك الباري

خيّال نجد
23-05-2019, 10:09 PM
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك

البرتقاله
23-05-2019, 10:16 PM
بارك الله فيك على طرحك وأسعدك في الدارين

كساب الطيب
23-05-2019, 10:19 PM
جزاك الله خيراً
يعطيك العافية على الطرح القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

الاطرق بن بدر الهذال
24-05-2019, 02:27 AM
الله يجزاك خير ابا هيثم على الطرح النافع

فائق التقدير

عفات انور
24-05-2019, 05:50 AM
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

فوق القمر
24-05-2019, 04:17 PM
شكراً لك ووفقك الله لما يحب ويرضى

طير حوران
24-05-2019, 04:23 PM
الله يعافيك على الطرح المفيد

حبيبة امي
25-05-2019, 02:57 AM
الله يجازيك بالخير ويجعل ما أفادنا في موازين حسناتك

عابر سبيل
25-05-2019, 03:14 AM
شكراً من الأعماق على الطرح الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي وجزاك الله خير

الحلم الجميل
25-05-2019, 10:08 PM
سلمت الأنامل على طرحك الجميل والمميز

فتى الجنوب
27-05-2019, 04:54 AM
تسلم الايادي على طرحك المميز

الزعيم الوايلي
28-05-2019, 04:46 AM
الله يسعد ايامك على طرحك المميز
تحياتي

مصلح العنزي
28-05-2019, 04:54 AM
وفقك الله ورعاك على المواضيع المفيده
بارك الله فيك

قوي العزايم
29-05-2019, 04:43 AM
الله يبارك فيك وفي طرحك
تسلم الأيادي

جمال العنزي
09-06-2019, 01:22 AM
اسعدك الله وجزاك عنا خير الجزاء
موضوع رائع ونافع

هبوب الريح
10-06-2019, 02:05 AM
الله يجزاك خير وتسلم يمينك

دارين
11-06-2019, 01:38 AM
الله يسعدك ويجزاك خير ويجعل الجنه مثواك
شكراً ع الموضوع النافع في الدنيا والآخره

رشا
13-06-2019, 12:46 AM
موضوع مفيد ونافع وجميل
جزاك الله خير وأثابك الأجر العظيم

حمدان السبيعي
16-06-2019, 01:02 AM
يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

حمدان السبيعي
16-06-2019, 01:03 AM
يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

الباتلي
16-06-2019, 09:22 AM
http://n4hr.com/up/uploads/4c3824e18b.gif

ليليان
19-06-2019, 07:47 AM
الله يجزاك الأجر العظيم ويبارك فيك

الذيب الأمعط
20-06-2019, 02:19 AM
الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير