محمدالمهوس
02-06-2019, 02:56 AM
الْخُطْبَةُ الْأُولَى
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيِكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقْوَى, وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى; وَالَّتِي مِنْهَا إِدْرَاكُ شَهْرِ رَمَضَانَ, وَإِكْمَالُهُ وَإِتْمَامُهُ, وَالتَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ بِأَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ فِيِهِ, فَاشْكُرُوا اللّهَ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ, وَاسْأَلُوهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْكُمْ, وَأَنْ يَغْفِرَ لَكُمْ مَا بَدَرَ مِنْكُمْ, فَلَحَظَاتُ الْعُمُرِ -عِبَادَ اللهِ- مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ؛ إِذْ هِيَ فُرْصَةٌ لِلْعَمَلِ، وَنِعْمَةٌ تَسْتَوْجِبُ الشُّكْرَ، وَكَمَا قَالَ رَسُولُنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.
فَأَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ؛ فَهُوَ يَسْتَفِيدُ بِطُولِ عُمُرِهِ فِي الزِّيَادَةِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَبِحُسْنِ الْعَمَلِ مِنَ الطَّاعَاتِ واتِّبَاعِ أَوَامِرِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى سَعَادَةِ الدَّارَيْنِ وَالْفَوْزِ بِالْحُسْنَيَيْنِ؛ فَالزِّيَادَةُ فِي عُمُرِ الْمُسْلِمِ الصَّالِحِ عَلاَمَةُ خَيْرٍ، وَالزِّيَادَةُ فِي عُمُرِ الْمُسِيءِ عَلاَمَةُ شَرٍّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: تَأَمَّلُوا سُرْعَةَ مُرُورِ الأَيَّامِ! فَبِالأَمْسِ نَسْتَقْبِلُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَالْيَوْمَ نُوَدِّعُهُ، وَهَكَذَا الأَعْوَامُ وَالشُّهُورُ تَمْضِي وَالأَيَّامُ وَالسَّاعَاتُ تَنْقَضِي وَهِيَ رَأْسُ مَالِ الإِنْسَانِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الْفَانِيَةِ، فَالسَّعِيدُ مَنِ اغْتَنَمَهَا فِي الطَّاعَاتِ وَشَغَلَهَا فِي إِرْضَاءِ رَبِّ الْبَرِيَّاتِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ ضَيَّعَهَا فِي الْمُنْكَرَاتِ وَأَهْدَرَهَا فِي الْمَعَاصِي وَالْمُحَرَّمَاتِ. يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: «السَّنَةُ شَجَرَةٌ، وَالشُّهُورُ فُرُوعُهَا، وَالأَيَّامُ أَغْصَانُهَا، وَالسَّاعَاتُ أَوْرَاقُهَا، وَالأَنْفَاسُ ثَمَرُهَا، فَمَنْ كَانَتْ أَنْفَاسُهُ فِي طَاعَةٍ فَثَمَرَةُ شَجَرَتِهِ طَيِّبَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ فِي مَعْصِيَةٍ فَثَمَرَتُهُ حَنْظَلٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْجَدَادُ -أَوَانُ قَطْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ- يَوْمَ الْمَعَادِ فَعِنْدَ الْجَدَادِ يُتَبَيَّنُ حُلْوُ الثِّمَارِ مِنْ مُرِّهَا، وَالإِخْلاَصُ وَالتَّوْحِيدُ شَجَرَةٌ فِي الْقَلْبِ فُرُوعُهَا الأَعْمَالُ وَثَمَرُهَا طِيبُ الْحَيَاةِ فِي الدُّنْيَا وَالنَّعِيمُ الْمُقِيمُ فِي الآخِرَةِ، وَكَمَا أَنَّ ثِمَارَ الْجَنَّةِ لاَ مَقْطُوعَةٌ وَلاَ مَمْنُوعَةٌ، فَثَمَرَةُ التَّوْحِيدِ وَالإِخْلاَصِ فِي الدُّنْيَا كَذَلِكَ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}، نَفْرَحُ بِالْعِيدِ وَحُقَّ لَنَا أَنْ نَفْرَحَ؛ لِأَنَّنَا بِفَضْلِ رَبِّنَا أَدْرَكْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ فَصُمْنَاهُ وَقُمْنَاهُ, وَعَلَا تَكْبِيرُنَا الْـمَسَاجِدَ وَالدُّورَ وَالأَسْوَاقَ فَرَحًا بِهِ، وَاسْتِجَابَةً لِقَوْلِ رَبِّنَا جَلَّ وَعَلَا: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أَخْرَجْنَا زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَنَسْأَلُ اللهَ قَبُولَهَا، وَالْفَوْزَ بِوَافِرِ الأَجْرِ, لَبِسْنَا الجَدِيدَ لِنَشْهَدَ صَلَاةَ الْعِيدِ, وَدَعْوَةَ الْـمُسْلِمِينَ.
نَفْرَحُ بِالْعِيدِ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي فَيُفْرِحُ الصَّغِيرَ وَالكَبِيرَ, وَالغَنِيَّ وَالفَقِيرَ, وَيُسَاوِي بَيْنَ أَفْرَادِ الْـمُجْتَمَعِ كُلِّهِمْ، فَالصَّغِيرُ يَحْتَرِمُ الْكَبِيرَ, وَالْكَبِيرُ يَتَوَاضَعُ وَيَعْطِفُ عَلَى الصَّغِيرِ, وَالْـمُوسِرُونَ يَبْسُطُونَ أَيْدِيَهُمْ لِأَصْحَابِ الْحَاجَةِ وَالْفَاقَةِ بِالْجُودِ وَالسَّخَاءِ, وَتَتَحَرَّكُ نُفُوسُهُمْ بِالشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْإِخَاءِ، وَتَسْرِي فِي قُلُوبِهِمْ رُوحُ الْـمَحَبَّةِ وَالتَّآخِي, فَتَذْهَبُ عَنْهُمُ الضَّغَائِنُ، وَتُسُودُهُمُ الْـمَحَبَّةُ وَالْـمَوَدَّةُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اشْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ خَلَقَكُمْ مُسْلِمِينَ مِنْ أَصْلَابٍ مُؤْمِنَةٍ مُوَحِّدَةٍ، قَدْ خَلَقَكُمْ لِطَاعَتِهِ، وَاسْتَعْمَلَكُمْ فِي عِبَادَتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} وَمِنْ فَضْلِهِ وَمِنَّتِهِ وَكَرَمِهِ وَرَحْمَتِهِ، أَنْ أَرْسَلَ إِلَيْكُمْ رَسُولًا مِنْ أنْفُسِكُمْ وَيَتَكَلَّمُ بِلُغَتِكُمْ يُعَلِّمُكُمُ الطَّرِيقَ الصَّحِيحَ، وَالْـمَسْلَكَ الْبَيِّنَ الْوَاضِحَ لِعِبَادَةِ رَبِّنَا، كَما قَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}.
وَوَعَدَ مَنْ أَطَاعَهُ وَأَطَاعَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَوْزَ وَالْفَلَاحَ بِالدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}.
وَقَدْ أَمرَنَا اللهُ تَعاَلى أَنْ نَكُونَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أُمَّةً وَاحِدَةً نَعْتَصِمُ بِكِتَابِهِ، وَنَتَّبِعُ سُنَّةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَـحْذَرُ التَّفَرُّقَ وَالاخْتِلاَفَ فِي الْعَقِيدَةِ وَالتَّوجُّهِ، كَمَا قالَ تَعَالَى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ...} الآيَة.
وَلاَ يَرْتَفِعُ شَأْنُ الأُمَّةِ الإِسْلاَمِيَّةِ، وَلَا تَقْوى شَوْكَتُهَا، وَلَا يَدُومُ عِزُّهَا وَيَتَحَقَّقُ نَصْرُها، إِلَّا إِذَا كَانَتْ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْحَابُهُ فِيِ الْعَقِيِدَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالتَّوَجُّهِ وَالسُّلُوكِ، وَابْتـَعَدَتْ عَنِ السُّبُلِ الشَّيْطَانِيَّةِ الَّتِي تُفَرِّقُهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فَانْظُرُوا في حَالِكُمْ، وَحَاسِبُوا أنفُسَكُمْ، واتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ، واهْنَئُوا بِعِيدِكُمْ، والْزَمُوا الصَّلاَحَ وَأَصْلِحُوا، جَعَلَ اللهُ عِيدَكُمْ مُبَارَكًا، وَأَيَّامَكُمْ أَيَّامَ سَعَادَةٍ وَهَنَاءٍ وَفضْلٍ وَإحْسَانٍ وعَمَلٍ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِيِنَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ للهِ مُعِيدِ الْجُمَعِ وَالأَعْيادِ، ومُبِيدِ الْأُمَمِ والْأَجْنادِ، وَجَامِعِ النَّاسَ إِلَى يَوْمَ الْحَشْرِ وَالتَّنَادِ، والصَّلاةُ والسَّلَامُ عَلى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ الْمُفَضَّلِ عَلَى جَميعِ الْعِبَادِ، صَلّى اللهُ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .. أَمَّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ: اشْكُرُوا اللهَ تَعَالَى أَنْ مَنَّ عَلَيْكُمْ بِإِدْرَاكِ شَهْرِ الصَّوْمِ فَصُمْتُمْ أَيَّامَهُ وَقُمْتُمْ لَيَالِيَهُ، وَمِنْ شُكْرِ اللهِ تَعَالَى مُوَاصَلَةُ أَعْمَالِ الْـخَيْرِ، وَالاسْتِمْرَارُ عَلَى الطَّاعَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ صِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرِ شَوَّالٍ، فَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» رَواهُ مُسْلِم.
أَيَّتُهَا الأُخْتُ الْمُسْلِمَةُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ فِيكِ سُوَرًا وَآيَاتٍ تُتْلَى إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ، فَاسْتَمْسِكِي بِشَرْعِ اللهِ، وَكُونِيِ مِنَ الصَّالِحَاتِ، تَذَكَّرِي نِعْمَةَ اللهِ عَليْكِ إذْ جَعَلَكِ مِنْ أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كُونِي قُدْوةً، وَدَاعِيَةً إِلَى اللهِ تَعَالَى، صُونِي بَيْتَكِ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ، وَاعْتَنِي بِتَرْبِيَةِ أَوْلاَدِكِ؛ فَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا.
اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مُؤْمِنِينَ وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ مَفْتُونِينَ، تَقَبَّلْ تَوْبَتَنَا، وَاغْسِلْ حَوْبَتَنَا، وَاشْفِ صُدُورَنا، وَطَهِّرْ قُلُوبَنَا، وَحَصِّنْ فُرُوجَنَا، وَارْحَمْ أَمْوَاتَنَا، واشْفِ مَرْضَانَا، وَاقْضِ دُيونَنَا وَاهْدِ ضَالَّنَا، وَأَدِمْ أَمْنَنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَوَفِّقْ وُلاةَ أُمُورِنا، وَأَصْلِحْ أَحْوالَ أُمَّتِنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِيِن.
{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيِكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقْوَى, وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى; وَالَّتِي مِنْهَا إِدْرَاكُ شَهْرِ رَمَضَانَ, وَإِكْمَالُهُ وَإِتْمَامُهُ, وَالتَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ بِأَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ فِيِهِ, فَاشْكُرُوا اللّهَ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ, وَاسْأَلُوهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْكُمْ, وَأَنْ يَغْفِرَ لَكُمْ مَا بَدَرَ مِنْكُمْ, فَلَحَظَاتُ الْعُمُرِ -عِبَادَ اللهِ- مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ؛ إِذْ هِيَ فُرْصَةٌ لِلْعَمَلِ، وَنِعْمَةٌ تَسْتَوْجِبُ الشُّكْرَ، وَكَمَا قَالَ رَسُولُنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.
فَأَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ؛ فَهُوَ يَسْتَفِيدُ بِطُولِ عُمُرِهِ فِي الزِّيَادَةِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَبِحُسْنِ الْعَمَلِ مِنَ الطَّاعَاتِ واتِّبَاعِ أَوَامِرِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى سَعَادَةِ الدَّارَيْنِ وَالْفَوْزِ بِالْحُسْنَيَيْنِ؛ فَالزِّيَادَةُ فِي عُمُرِ الْمُسْلِمِ الصَّالِحِ عَلاَمَةُ خَيْرٍ، وَالزِّيَادَةُ فِي عُمُرِ الْمُسِيءِ عَلاَمَةُ شَرٍّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: تَأَمَّلُوا سُرْعَةَ مُرُورِ الأَيَّامِ! فَبِالأَمْسِ نَسْتَقْبِلُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَالْيَوْمَ نُوَدِّعُهُ، وَهَكَذَا الأَعْوَامُ وَالشُّهُورُ تَمْضِي وَالأَيَّامُ وَالسَّاعَاتُ تَنْقَضِي وَهِيَ رَأْسُ مَالِ الإِنْسَانِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الْفَانِيَةِ، فَالسَّعِيدُ مَنِ اغْتَنَمَهَا فِي الطَّاعَاتِ وَشَغَلَهَا فِي إِرْضَاءِ رَبِّ الْبَرِيَّاتِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ ضَيَّعَهَا فِي الْمُنْكَرَاتِ وَأَهْدَرَهَا فِي الْمَعَاصِي وَالْمُحَرَّمَاتِ. يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: «السَّنَةُ شَجَرَةٌ، وَالشُّهُورُ فُرُوعُهَا، وَالأَيَّامُ أَغْصَانُهَا، وَالسَّاعَاتُ أَوْرَاقُهَا، وَالأَنْفَاسُ ثَمَرُهَا، فَمَنْ كَانَتْ أَنْفَاسُهُ فِي طَاعَةٍ فَثَمَرَةُ شَجَرَتِهِ طَيِّبَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ فِي مَعْصِيَةٍ فَثَمَرَتُهُ حَنْظَلٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْجَدَادُ -أَوَانُ قَطْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ- يَوْمَ الْمَعَادِ فَعِنْدَ الْجَدَادِ يُتَبَيَّنُ حُلْوُ الثِّمَارِ مِنْ مُرِّهَا، وَالإِخْلاَصُ وَالتَّوْحِيدُ شَجَرَةٌ فِي الْقَلْبِ فُرُوعُهَا الأَعْمَالُ وَثَمَرُهَا طِيبُ الْحَيَاةِ فِي الدُّنْيَا وَالنَّعِيمُ الْمُقِيمُ فِي الآخِرَةِ، وَكَمَا أَنَّ ثِمَارَ الْجَنَّةِ لاَ مَقْطُوعَةٌ وَلاَ مَمْنُوعَةٌ، فَثَمَرَةُ التَّوْحِيدِ وَالإِخْلاَصِ فِي الدُّنْيَا كَذَلِكَ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}، نَفْرَحُ بِالْعِيدِ وَحُقَّ لَنَا أَنْ نَفْرَحَ؛ لِأَنَّنَا بِفَضْلِ رَبِّنَا أَدْرَكْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ فَصُمْنَاهُ وَقُمْنَاهُ, وَعَلَا تَكْبِيرُنَا الْـمَسَاجِدَ وَالدُّورَ وَالأَسْوَاقَ فَرَحًا بِهِ، وَاسْتِجَابَةً لِقَوْلِ رَبِّنَا جَلَّ وَعَلَا: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أَخْرَجْنَا زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَنَسْأَلُ اللهَ قَبُولَهَا، وَالْفَوْزَ بِوَافِرِ الأَجْرِ, لَبِسْنَا الجَدِيدَ لِنَشْهَدَ صَلَاةَ الْعِيدِ, وَدَعْوَةَ الْـمُسْلِمِينَ.
نَفْرَحُ بِالْعِيدِ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي فَيُفْرِحُ الصَّغِيرَ وَالكَبِيرَ, وَالغَنِيَّ وَالفَقِيرَ, وَيُسَاوِي بَيْنَ أَفْرَادِ الْـمُجْتَمَعِ كُلِّهِمْ، فَالصَّغِيرُ يَحْتَرِمُ الْكَبِيرَ, وَالْكَبِيرُ يَتَوَاضَعُ وَيَعْطِفُ عَلَى الصَّغِيرِ, وَالْـمُوسِرُونَ يَبْسُطُونَ أَيْدِيَهُمْ لِأَصْحَابِ الْحَاجَةِ وَالْفَاقَةِ بِالْجُودِ وَالسَّخَاءِ, وَتَتَحَرَّكُ نُفُوسُهُمْ بِالشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْإِخَاءِ، وَتَسْرِي فِي قُلُوبِهِمْ رُوحُ الْـمَحَبَّةِ وَالتَّآخِي, فَتَذْهَبُ عَنْهُمُ الضَّغَائِنُ، وَتُسُودُهُمُ الْـمَحَبَّةُ وَالْـمَوَدَّةُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اشْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ خَلَقَكُمْ مُسْلِمِينَ مِنْ أَصْلَابٍ مُؤْمِنَةٍ مُوَحِّدَةٍ، قَدْ خَلَقَكُمْ لِطَاعَتِهِ، وَاسْتَعْمَلَكُمْ فِي عِبَادَتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} وَمِنْ فَضْلِهِ وَمِنَّتِهِ وَكَرَمِهِ وَرَحْمَتِهِ، أَنْ أَرْسَلَ إِلَيْكُمْ رَسُولًا مِنْ أنْفُسِكُمْ وَيَتَكَلَّمُ بِلُغَتِكُمْ يُعَلِّمُكُمُ الطَّرِيقَ الصَّحِيحَ، وَالْـمَسْلَكَ الْبَيِّنَ الْوَاضِحَ لِعِبَادَةِ رَبِّنَا، كَما قَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}.
وَوَعَدَ مَنْ أَطَاعَهُ وَأَطَاعَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَوْزَ وَالْفَلَاحَ بِالدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}.
وَقَدْ أَمرَنَا اللهُ تَعاَلى أَنْ نَكُونَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أُمَّةً وَاحِدَةً نَعْتَصِمُ بِكِتَابِهِ، وَنَتَّبِعُ سُنَّةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَـحْذَرُ التَّفَرُّقَ وَالاخْتِلاَفَ فِي الْعَقِيدَةِ وَالتَّوجُّهِ، كَمَا قالَ تَعَالَى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ...} الآيَة.
وَلاَ يَرْتَفِعُ شَأْنُ الأُمَّةِ الإِسْلاَمِيَّةِ، وَلَا تَقْوى شَوْكَتُهَا، وَلَا يَدُومُ عِزُّهَا وَيَتَحَقَّقُ نَصْرُها، إِلَّا إِذَا كَانَتْ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْحَابُهُ فِيِ الْعَقِيِدَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالتَّوَجُّهِ وَالسُّلُوكِ، وَابْتـَعَدَتْ عَنِ السُّبُلِ الشَّيْطَانِيَّةِ الَّتِي تُفَرِّقُهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فَانْظُرُوا في حَالِكُمْ، وَحَاسِبُوا أنفُسَكُمْ، واتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ، واهْنَئُوا بِعِيدِكُمْ، والْزَمُوا الصَّلاَحَ وَأَصْلِحُوا، جَعَلَ اللهُ عِيدَكُمْ مُبَارَكًا، وَأَيَّامَكُمْ أَيَّامَ سَعَادَةٍ وَهَنَاءٍ وَفضْلٍ وَإحْسَانٍ وعَمَلٍ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِيِنَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ للهِ مُعِيدِ الْجُمَعِ وَالأَعْيادِ، ومُبِيدِ الْأُمَمِ والْأَجْنادِ، وَجَامِعِ النَّاسَ إِلَى يَوْمَ الْحَشْرِ وَالتَّنَادِ، والصَّلاةُ والسَّلَامُ عَلى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ الْمُفَضَّلِ عَلَى جَميعِ الْعِبَادِ، صَلّى اللهُ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .. أَمَّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ: اشْكُرُوا اللهَ تَعَالَى أَنْ مَنَّ عَلَيْكُمْ بِإِدْرَاكِ شَهْرِ الصَّوْمِ فَصُمْتُمْ أَيَّامَهُ وَقُمْتُمْ لَيَالِيَهُ، وَمِنْ شُكْرِ اللهِ تَعَالَى مُوَاصَلَةُ أَعْمَالِ الْـخَيْرِ، وَالاسْتِمْرَارُ عَلَى الطَّاعَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ صِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرِ شَوَّالٍ، فَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» رَواهُ مُسْلِم.
أَيَّتُهَا الأُخْتُ الْمُسْلِمَةُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ فِيكِ سُوَرًا وَآيَاتٍ تُتْلَى إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ، فَاسْتَمْسِكِي بِشَرْعِ اللهِ، وَكُونِيِ مِنَ الصَّالِحَاتِ، تَذَكَّرِي نِعْمَةَ اللهِ عَليْكِ إذْ جَعَلَكِ مِنْ أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كُونِي قُدْوةً، وَدَاعِيَةً إِلَى اللهِ تَعَالَى، صُونِي بَيْتَكِ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ، وَاعْتَنِي بِتَرْبِيَةِ أَوْلاَدِكِ؛ فَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا.
اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مُؤْمِنِينَ وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ مَفْتُونِينَ، تَقَبَّلْ تَوْبَتَنَا، وَاغْسِلْ حَوْبَتَنَا، وَاشْفِ صُدُورَنا، وَطَهِّرْ قُلُوبَنَا، وَحَصِّنْ فُرُوجَنَا، وَارْحَمْ أَمْوَاتَنَا، واشْفِ مَرْضَانَا، وَاقْضِ دُيونَنَا وَاهْدِ ضَالَّنَا، وَأَدِمْ أَمْنَنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَوَفِّقْ وُلاةَ أُمُورِنا، وَأَصْلِحْ أَحْوالَ أُمَّتِنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِيِن.
{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.