عبيد الطوياوي
18-07-2020, 12:43 PM
https://www.youtube.com/watch?v=agrbDZVZ8GE
للأنام ؛ أفضل الأيام
المقدمة
الْحَمْدُ للهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ السَّلَامِ ، أَنْزَلَ الْقُرْآنَ؛ يَهْدِي بِهِ }مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ {. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، }وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
التوصية بتقوى الله
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَى اللهِ U وَصِيَّةُ اللهِ سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ{ فَاتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ،
أفضل أيام الدنيا
وَاَعْلَمُوْا رَحِمَكُمُ اَللهُ ، بِأَنَّنَاْ نَسْتَقْبِلُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ؛ أَيَّامًا لَا يُوجَدُ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا ، يَقُولُ عَنْهَاْ e : (( أَفْضَلُ أَيَّامِ اَلْدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ )) ، أَيْ : عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ . فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي سَنَسْتَقْبِلُهَا ؛ أَيَّامٌ فَاضِلَةٌ وَلَهَا مَكَانَةٌ سَامِيَةٌ ، وَلِفَضْلِهَا وَمَكَانَتِهَا أَقْسَمَ اللهُ U بِهَا فَقَالَ} : وَالْفَجْرِ . وَلَيَالٍ عَشْرٍ { . وَعَظَمَةُ هَذِهِ الْأَيَّامِ ، وَعُلُوُّ مَكَانَتِهَا ، وَسُمُوُّ مَنْزِلَتِهَا بَيْنَ الْأَيَّامِ ، لَيْسَ مِنْ أَجْلِ بُرُودَتِهَا أَوْ حَرَارَتِهَا ، وَلَيْسَ لِطُولِ نَهَارِهَا أَوْ بَيَاضِهِ ، أَوْ لِقِصَرِ لَيْلِهَا وَسَوَادِهِ ، أَوْ لِأَنَّهَا إِجَازَةٌ تُقْضَى بِاَلْسَّفَرِ أَوْ اَلْسَّهَرِ أَوِ النَّوْمِ! إِنَّمَا لِأَنَّهَا مَوْسِمٌ مِنْ مَوَاسِمِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَمِيقَاتٌ لِمَا يُحِبُّهُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ ، فَفِيْ اَلْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- يَقُولُ النَّبِيُّ r : (( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ )) . قَاْلُوْا : وَلَاْ اَلْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ r : (( وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ )) . أَيْ أَنْفَقَ أَمْوَاْلَهُ كُلَّهَاْ للهِ ، وَقُتِلَ فِيْ سَبِيْلِ اَللهِ ، لَمْ يَرْجِعْ إِلَىْ أَهْلِهِ إِلَّاْ خَبَرُهُ .
الحج حكمه وفضله
فَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ يُحِبُّهَا اللهُ U فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ، وَفِي مُقَدِّمَتِهَا ؛ الْحَجُّ ، الَّذِي هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، جَعَلَهُ اللهُ U فَرِيضَةً عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : } وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ { ، وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، يَقُولُ r : (( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَحَجِّ الْبَيْتِ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ )) . فَالْحَجُّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، وَحُكْمُهُ : الْوُجُوبُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمْرِ؛ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ مُسْتَطِيعٍ ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ U عَدَمَ الْقِيَامِ بِهِ مِمَّنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ بِمَثَابَةِ الْكُفْرِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : }وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ { .
الحج وجائحة كورونا
فَيَنْبَغِي لِلْمُسْتَطِيعِ أَنْ يُبَادِرَ لِتَأْدِيَةِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ ، وَحَيْثُ وَاْفَقَ اَلْحَجُّ اِنْتِشَاْرَ هَذَاْ اَلْوَبَاْءِ اَلْخَطِيْرِ ، مِمَّاْ جَعَلَ هَذِهِ الدَّوْلَةَ الْمُبَارَكَةَ ؛ تُقَرِّرُ بِأَنْ يَكُونَ حَجُّ هَذَا الْعَامِ لَيْسَ كَغِيْرِهِ مِنْ اَلْأَعْوَاْمِ ؛ حِفَاظًا عَلَى صِحَّةِ الْحُجَّاجِ وَسَلاَمَتِهِمْ ، وَمُحَافَظَةً عَلَى هَذِهِ الشَّعِيرَةِ الْعَظِيمَةِ ، وَتَحْقِيقًا لِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ ، فَمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ لِحَجِّ هَذَا الْعَامِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَضَعَ فِيْ اِعْتِبَاْرِهِ اَلْأَنْظِمَةَ وَاَلْتَّعْلِيْمَاْتِ ، وَيَتَقَيَّدَ بِاَلْأَوَاْمِرِ وَاَلْتَّوْجِيْهَاْتِ ، وَيَلْتَزِمَ بِجَمِيْعِ اَلْاِحْتِرَاْزَاْتِ ، وَيَتَقَرَّبَ إِلَىْ اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ اَلْعِبَاْدَاْتِ .
التكبير والتهليل والتحميد
وَمِنَ الأَعْمَالِ اَلْصَّاْلِحَةِ ، اَلَّتِيْ يُحِبُّهَاْ اَللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ؛ ذِكْرُ اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمِنْهُ اَلْتَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ : يَقُوْلُ اَلْبُخَاْرِيُّ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ ؛ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا . وَصِفَةُ اَلْتَّكْبِيْرِ : اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ . فَاَتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ، وَاَحْرُصُوْا عَلَىْ مَاْ يَنْفَعُكُم غَدَاً بَيْنَ يَدِيِّ اَللهِ ؛ } وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ { .
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
الصيام في العشر
أَيُّهَا الْإِخْوَةُالْمُؤْمِنُونَ :
وَمِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ؛ الصِّيَامُ ، فَمَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ النَّارَ عَنْهُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ، وَلِلْمُسْلِمِ فِي رَسُولِ اللهِ r أُسْوَةٌ ، فَقَدْ كَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ ، وَلَمَّا سُئِلَ قَالَ r : (( إِنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللهِ كُلَّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ )) وَمَنْ غَلَبَتْهُ نَفْسُهُ عَلَى الصِّيَامِ ، فَفَرَّطَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى صِيَامِ الْيَوْمِ التَّاسِعِ ، يَوْمِ عَرَفَةَ ، فَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَيَّامِ وَهُوَ مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ ، فَفِي الْحَدِيثِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ r قَالَ : (( أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ )) ، وَأَمَّا تَكْفِيرُهُ لِلذُّنُوبِ ، فَفِي الْحَدِيثِ يَقُولُ r : (( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ )) وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
الأضحية
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
وَمِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللهُ U ، وَخَاصَّةً فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ ، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعِيدِ : الْأُضْحِيَةُ ، الَّتِي هِيَ شَعِيرَةٌ مِنْ أَهَمِّ شَعَائِرِ الدِّينِ ، وَمَشْرُوعَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، فَعَلَهَا النَّبِيُّ r ، وَحَثَّ أُمَّتَهُ عَلَى فِعْلِهَا ، وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي وَقْتِهَا مِنَ الْحَيِّ عَنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلَهُ أَنْ يُشْرِكَ فِي ثَوَابِهَا مَنْ شَاءَ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ . وَعَلَىْ مَنْ أَرَاْدَ أَنْ يُضَحِّيَ ، أَنْ يَعْمَلَ بِقَوْلِ اَلْنَّبِيِّ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : ((إِذَاْ دَخَلَ شَهْرُ ذِيْ اَلْحِجَّةِ وَأَرَاْدَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَاْ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَاْ مِنْ أَظْفَاْرِهِ شَيْئًا(( ، وَفِيْ اَلْلَّفَظِ اَلْآخَرِ: (( وَلَاْ مِنْ بَشَرَتِهِ شَيْئًا )) .
أدعية
أَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكُمْ لِهُدَاهُ ، وَأَنْ يَجْعَلَ عَمَلَنَا فِي رِضَاهُ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ اَلْفِقْهَ فِي اَلْدِّينِ ، وَالتَّمَسُّكَ بِالْكِتَابِ الْمُبِينِ ، وَالِاقْتِدَاءَ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ، وَالسَّيْرَ عَلَى نَهْجِ أَسْلَافِنَا الصَّالِحِينَ . اللَّهُمَّ انْصُرِ الْإِسْلَامَ وَأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ احْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ ، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا ، وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا خِيَارَنَا ، وَاجْعَلْ وِلَايَتَنَا فِي عَهْدِ مَنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ أَحْيِنَا سُعَدَاءَ ، وَتَوَفَّنَا شُهَدَاءَ وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَتْقِيَاءِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ ارْفَعِ عَنَّاْ اَلْوَبَاءِ ، وَادْفَعْ عَنَّا الْبَلَا وَالْغَلَا وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا وَعَنْ سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ .
}رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{ .
عِبَادَ اللهِ : }إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{ فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ .
للأنام ؛ أفضل الأيام
المقدمة
الْحَمْدُ للهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ السَّلَامِ ، أَنْزَلَ الْقُرْآنَ؛ يَهْدِي بِهِ }مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ {. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، }وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
التوصية بتقوى الله
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَى اللهِ U وَصِيَّةُ اللهِ سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ{ فَاتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ،
أفضل أيام الدنيا
وَاَعْلَمُوْا رَحِمَكُمُ اَللهُ ، بِأَنَّنَاْ نَسْتَقْبِلُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ؛ أَيَّامًا لَا يُوجَدُ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا ، يَقُولُ عَنْهَاْ e : (( أَفْضَلُ أَيَّامِ اَلْدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ )) ، أَيْ : عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ . فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي سَنَسْتَقْبِلُهَا ؛ أَيَّامٌ فَاضِلَةٌ وَلَهَا مَكَانَةٌ سَامِيَةٌ ، وَلِفَضْلِهَا وَمَكَانَتِهَا أَقْسَمَ اللهُ U بِهَا فَقَالَ} : وَالْفَجْرِ . وَلَيَالٍ عَشْرٍ { . وَعَظَمَةُ هَذِهِ الْأَيَّامِ ، وَعُلُوُّ مَكَانَتِهَا ، وَسُمُوُّ مَنْزِلَتِهَا بَيْنَ الْأَيَّامِ ، لَيْسَ مِنْ أَجْلِ بُرُودَتِهَا أَوْ حَرَارَتِهَا ، وَلَيْسَ لِطُولِ نَهَارِهَا أَوْ بَيَاضِهِ ، أَوْ لِقِصَرِ لَيْلِهَا وَسَوَادِهِ ، أَوْ لِأَنَّهَا إِجَازَةٌ تُقْضَى بِاَلْسَّفَرِ أَوْ اَلْسَّهَرِ أَوِ النَّوْمِ! إِنَّمَا لِأَنَّهَا مَوْسِمٌ مِنْ مَوَاسِمِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَمِيقَاتٌ لِمَا يُحِبُّهُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ ، فَفِيْ اَلْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- يَقُولُ النَّبِيُّ r : (( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ )) . قَاْلُوْا : وَلَاْ اَلْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ r : (( وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ )) . أَيْ أَنْفَقَ أَمْوَاْلَهُ كُلَّهَاْ للهِ ، وَقُتِلَ فِيْ سَبِيْلِ اَللهِ ، لَمْ يَرْجِعْ إِلَىْ أَهْلِهِ إِلَّاْ خَبَرُهُ .
الحج حكمه وفضله
فَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ يُحِبُّهَا اللهُ U فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ، وَفِي مُقَدِّمَتِهَا ؛ الْحَجُّ ، الَّذِي هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، جَعَلَهُ اللهُ U فَرِيضَةً عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : } وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ { ، وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، يَقُولُ r : (( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَحَجِّ الْبَيْتِ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ )) . فَالْحَجُّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، وَحُكْمُهُ : الْوُجُوبُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمْرِ؛ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ مُسْتَطِيعٍ ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ U عَدَمَ الْقِيَامِ بِهِ مِمَّنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ بِمَثَابَةِ الْكُفْرِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : }وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ { .
الحج وجائحة كورونا
فَيَنْبَغِي لِلْمُسْتَطِيعِ أَنْ يُبَادِرَ لِتَأْدِيَةِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ ، وَحَيْثُ وَاْفَقَ اَلْحَجُّ اِنْتِشَاْرَ هَذَاْ اَلْوَبَاْءِ اَلْخَطِيْرِ ، مِمَّاْ جَعَلَ هَذِهِ الدَّوْلَةَ الْمُبَارَكَةَ ؛ تُقَرِّرُ بِأَنْ يَكُونَ حَجُّ هَذَا الْعَامِ لَيْسَ كَغِيْرِهِ مِنْ اَلْأَعْوَاْمِ ؛ حِفَاظًا عَلَى صِحَّةِ الْحُجَّاجِ وَسَلاَمَتِهِمْ ، وَمُحَافَظَةً عَلَى هَذِهِ الشَّعِيرَةِ الْعَظِيمَةِ ، وَتَحْقِيقًا لِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ ، فَمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ لِحَجِّ هَذَا الْعَامِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَضَعَ فِيْ اِعْتِبَاْرِهِ اَلْأَنْظِمَةَ وَاَلْتَّعْلِيْمَاْتِ ، وَيَتَقَيَّدَ بِاَلْأَوَاْمِرِ وَاَلْتَّوْجِيْهَاْتِ ، وَيَلْتَزِمَ بِجَمِيْعِ اَلْاِحْتِرَاْزَاْتِ ، وَيَتَقَرَّبَ إِلَىْ اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ اَلْعِبَاْدَاْتِ .
التكبير والتهليل والتحميد
وَمِنَ الأَعْمَالِ اَلْصَّاْلِحَةِ ، اَلَّتِيْ يُحِبُّهَاْ اَللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ؛ ذِكْرُ اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمِنْهُ اَلْتَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ : يَقُوْلُ اَلْبُخَاْرِيُّ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ ؛ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا . وَصِفَةُ اَلْتَّكْبِيْرِ : اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ . فَاَتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ، وَاَحْرُصُوْا عَلَىْ مَاْ يَنْفَعُكُم غَدَاً بَيْنَ يَدِيِّ اَللهِ ؛ } وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ { .
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
الصيام في العشر
أَيُّهَا الْإِخْوَةُالْمُؤْمِنُونَ :
وَمِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ؛ الصِّيَامُ ، فَمَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ النَّارَ عَنْهُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ، وَلِلْمُسْلِمِ فِي رَسُولِ اللهِ r أُسْوَةٌ ، فَقَدْ كَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ ، وَلَمَّا سُئِلَ قَالَ r : (( إِنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللهِ كُلَّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ )) وَمَنْ غَلَبَتْهُ نَفْسُهُ عَلَى الصِّيَامِ ، فَفَرَّطَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى صِيَامِ الْيَوْمِ التَّاسِعِ ، يَوْمِ عَرَفَةَ ، فَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَيَّامِ وَهُوَ مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ ، فَفِي الْحَدِيثِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ r قَالَ : (( أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ )) ، وَأَمَّا تَكْفِيرُهُ لِلذُّنُوبِ ، فَفِي الْحَدِيثِ يَقُولُ r : (( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ )) وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
الأضحية
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
وَمِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللهُ U ، وَخَاصَّةً فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ ، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعِيدِ : الْأُضْحِيَةُ ، الَّتِي هِيَ شَعِيرَةٌ مِنْ أَهَمِّ شَعَائِرِ الدِّينِ ، وَمَشْرُوعَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، فَعَلَهَا النَّبِيُّ r ، وَحَثَّ أُمَّتَهُ عَلَى فِعْلِهَا ، وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي وَقْتِهَا مِنَ الْحَيِّ عَنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلَهُ أَنْ يُشْرِكَ فِي ثَوَابِهَا مَنْ شَاءَ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ . وَعَلَىْ مَنْ أَرَاْدَ أَنْ يُضَحِّيَ ، أَنْ يَعْمَلَ بِقَوْلِ اَلْنَّبِيِّ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : ((إِذَاْ دَخَلَ شَهْرُ ذِيْ اَلْحِجَّةِ وَأَرَاْدَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَاْ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَاْ مِنْ أَظْفَاْرِهِ شَيْئًا(( ، وَفِيْ اَلْلَّفَظِ اَلْآخَرِ: (( وَلَاْ مِنْ بَشَرَتِهِ شَيْئًا )) .
أدعية
أَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكُمْ لِهُدَاهُ ، وَأَنْ يَجْعَلَ عَمَلَنَا فِي رِضَاهُ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ اَلْفِقْهَ فِي اَلْدِّينِ ، وَالتَّمَسُّكَ بِالْكِتَابِ الْمُبِينِ ، وَالِاقْتِدَاءَ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ، وَالسَّيْرَ عَلَى نَهْجِ أَسْلَافِنَا الصَّالِحِينَ . اللَّهُمَّ انْصُرِ الْإِسْلَامَ وَأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ احْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ ، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا ، وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا خِيَارَنَا ، وَاجْعَلْ وِلَايَتَنَا فِي عَهْدِ مَنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ أَحْيِنَا سُعَدَاءَ ، وَتَوَفَّنَا شُهَدَاءَ وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَتْقِيَاءِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ ارْفَعِ عَنَّاْ اَلْوَبَاءِ ، وَادْفَعْ عَنَّا الْبَلَا وَالْغَلَا وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا وَعَنْ سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ .
}رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{ .
عِبَادَ اللهِ : }إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{ فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ .