عبيد الطوياوي
24-07-2020, 07:44 PM
https://www.youtube.com/watch?v=bjX9tqztzrA
الْمُفِيدُ لِلْأُضْحِيَةِ وَعَرَفَةَ وَالْعِيدِ
(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا )) ، أَحْمَدُهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِكَرِيمِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلطَانِهِ : (( يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا )) ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، ((خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا))، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ : (( شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا . وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا )) ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا . .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ :
تَقْوَى اللهِ عز وجل وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : (( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ )) ، فَاَتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ، وَاَعْلَمُوْا رَحِمَكُمُ اَللهُ ، بِأَنَّ اَلْأُضْحِيَةَ مِنَ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، يَقُولُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه : (( ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا )) ، وَفِي حَدِيثٍ حَسَنٍ ، يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- : (( أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّى )) .
فَاَلْأُضْحِيَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَمِنْ اَلْعُلَمَاْءِ مَنْ يَرَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، يَأْثَمُ مَنْ تَرَكَهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ اللهَ عز وجل ذَكَرَهَا مَقْرُونَةً بِالصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ : (( فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ )) ، وَفِي قَوْلِهِ : (( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )) .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
بَعْضُ النَّاسِ ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ ، يَجْعَلُونَ الْأُضْحِيَةَ لِأَمْوَاتِهِمْ ، وَيَتْرُكُونَ أَنْفُسَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ ، بِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْأُضْحِيَةَ عَنِ الْأَمْوَاتِ فَقَطْ ، وَهَذَا لَا شَكَّ مِنَ الْجَهْلِ فِي أَحْكَامِ الدِّينِ عَامَّةً ، وَالْأُضْحِيَةِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَةَ مَشْرُوعَةٌ عَنِ الْأَحْيَاءِ ، يَقُولُ ابْنُ عُثَيْمِينَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : لَمْ يَرِدْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَنِ الصَّحَابَةِ فِيمَا أَعْلَمُ ، أَنَّهُمْ ضَحُّوا عَنِ الْأَمْوَاتِ اسْتِقْلَالًا ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَاتَ لَهُ أَوْلَادٌ مِنْ بِنِينَ أَوْ بَنَاتٍ فِي حَيَاتِهِ ، وَمَاتَ لَهُ زَوْجَاتٌ وَأَقَارِبُ يُحِبُّهُمْ ، وَلَمْ يُضَحِّ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، فَلَمْ يُضَحِّ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ ، وَلَا عَنْ زَوْجَتِهِ خَدِيجَةَ ، وَلَا عَنْ زَوْجَتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ خُزَيْمَةَ ، وَلَا عَنْ بَنَاتِهِ الثَّلَاثِ ، وَلَا عَنْ أَوْلَادِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنَ الْأُمُورِ الْمَشْرُوعَةِ لَبَيَّنَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم فِي سُنَّتِهِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا ، وَإِنَّمَا يُضَحِّي الْإِنْسَانُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ . وَأَمَّا إِدْخَالُ الْمَيِّتِ تَبَعًا فَهَذَا قَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، ضَحَّى عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَشْمَلُ زَوْجَاتِهِ اللَّاتِي مِتْنَ وَاللَّاتِي عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
وَالْأُضْحِيَةُ لَا تَجُوزُ إِلَّا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ؛ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ((وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ))، وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ السِّنُّ؛ فَلَا يُجْزِئُ مِنَ الْإِبِلِ إِلَّا مَا بَلَغَ خَمْسَ سَنَوَاتٍ ، وَمِنَ الْبَقَرِ إِلَّا مَا بَلَغَ سَنَتَيْنِ ، وَمِنَ الْغَنَمِ مَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنَ الضَّأْنِ وَسَنَةً مِنَ الْمَعِزِ ، أَمَّا مَا قَلَّ عُمْرُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَا يُجْزِئُ كَأُضْحِيَةٍ ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ لَحْمُهُ أَطْيَبَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ . وَمِنَ الشُّرُوطِ الْمُهِمَّةِ فِي الْأُضْحِيَةِ : سَلَامَتُهَا مِنَ الْعُيُوبِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال : (( أَرْبَعٌ لا تَجُوزُ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلَعُهَا ، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِى لا تُنْقِى )) .
وَأَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي دُونَ ذَلِكَ ، فَيَقُولُ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : لَا تَمْنَعُ مِنَ الْإِجْزَاءِ ، فَتُجْزِئُ الْأُضْحِيَةُ بِمَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ ، وَبِمَشْقُوقَةِ الْأُذُنِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَتُجْزِئُ الْأُضْحِيَةُ بِمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَكُلَّمَا كَانَتِ الْأُضْحِيَةُ أَكْمَلَ فِي ذَاتِهَا وَصِفَاتِهَا ، وَأَحْسَنَ مَنْظَرًا فَهِيَ أَفْضَلُ . فَاَتَّقُوْا اَللهَ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ، وَاَسْتَعِدُّوْا لِهَذِهِ اَلْشَّعِيْرَةِ اَلْعَظِيْمَةِ ، فِيْ هَذِهِ اَلْعَشْرِ اَلْكَرِيْمَةِ ، اَلَّتِيْ يُحِبُّ اَللهُ عَزَّ وَجَلَّ اَلْعَمَلَ فِيْهَاْ ، كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ شُعَيْبُ الأَرْنَاؤُوطُّ : (( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ ، وَلاَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ ، مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ؛ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ )) .أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْمُؤْمِنُونَ :
يَوْمُ اَلْخَمِيْسِ اَلْقَاْدِمِ ، يُوَافِقُ الْيَوْمَ التَّاسِعَ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ ، صِيَامُهُ لِغَيْرِ الْحَاجِّ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يُفَرِّطَ فِيهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ بِأَنَّ صِيَامَهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ : السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ؛ فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ t قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ، فقَالَ : (( يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ )) . وَيَوْمُ اَلْجُمُعَةِ الْقَادِمُ سَيَكُونُ بِإِذْنِ اللهِ يَوْمَ عِيدِ الْأَضْحَى ، يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُدَ : (( إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ )) ، فَعَلَيْكَ -أَخِي الْمُسْلِمُ- أَنْ تَحْرِصَ عَلَى صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَحُضُورِهَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَدْ رَجَّحَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَمِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ، بِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَاجِبَةٌ ، وَاسْتَدَلُّوا بِقُولِهِ تَعَالَى : ((فَصَلّ لِرَبّكَ وَٱنْحَرْ )).
أَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكُمْ لِهُدَاهُ ، وَأَنْ يَجْعَلَ عَمَلَنَا فِي رِضَاهُ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ اَلْفِقْهَ فِي اَلْدِّينِ ، وَالتَّمَسُّكَ بِالْكِتَابِ الْمُبِينِ ، وَالِاقْتِدَاءَ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ، وَالسَّيْرَ عَلَى نَهْجِ أَسْلَافِنَا الصَّالِحِينَ . اللَّهُمَّ انْصُرِ الْإِسْلَامَ وَأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ احْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ ، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا ، وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا خِيَارَنَا ، وَاجْعَلْ وِلَايَتَنَا فِي عَهْدِ مَنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ أَحْيِنَا سُعَدَاءَ ، وَتَوَفَّنَا شُهَدَاءَ وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَتْقِيَاءِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ ارْفَعِ عَنَّاْ اَلْوَبَاءِ ، وَادْفَعْ عَنَّا الْبَلَا وَالْغَلَا وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا وَعَنْ سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ .
}رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{ .
عِبَادَ اللهِ : }إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{ فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ .
الْمُفِيدُ لِلْأُضْحِيَةِ وَعَرَفَةَ وَالْعِيدِ
(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا )) ، أَحْمَدُهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِكَرِيمِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلطَانِهِ : (( يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا )) ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، ((خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا))، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ : (( شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا . وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا )) ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا . .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ :
تَقْوَى اللهِ عز وجل وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : (( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ )) ، فَاَتَّقُوْا اَللهَ عِبَاْدَ اَللهِ ، وَاَعْلَمُوْا رَحِمَكُمُ اَللهُ ، بِأَنَّ اَلْأُضْحِيَةَ مِنَ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، يَقُولُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه : (( ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا )) ، وَفِي حَدِيثٍ حَسَنٍ ، يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- : (( أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّى )) .
فَاَلْأُضْحِيَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَمِنْ اَلْعُلَمَاْءِ مَنْ يَرَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، يَأْثَمُ مَنْ تَرَكَهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ اللهَ عز وجل ذَكَرَهَا مَقْرُونَةً بِالصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ : (( فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ )) ، وَفِي قَوْلِهِ : (( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )) .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
بَعْضُ النَّاسِ ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ ، يَجْعَلُونَ الْأُضْحِيَةَ لِأَمْوَاتِهِمْ ، وَيَتْرُكُونَ أَنْفُسَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ ، بِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْأُضْحِيَةَ عَنِ الْأَمْوَاتِ فَقَطْ ، وَهَذَا لَا شَكَّ مِنَ الْجَهْلِ فِي أَحْكَامِ الدِّينِ عَامَّةً ، وَالْأُضْحِيَةِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَةَ مَشْرُوعَةٌ عَنِ الْأَحْيَاءِ ، يَقُولُ ابْنُ عُثَيْمِينَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : لَمْ يَرِدْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَنِ الصَّحَابَةِ فِيمَا أَعْلَمُ ، أَنَّهُمْ ضَحُّوا عَنِ الْأَمْوَاتِ اسْتِقْلَالًا ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَاتَ لَهُ أَوْلَادٌ مِنْ بِنِينَ أَوْ بَنَاتٍ فِي حَيَاتِهِ ، وَمَاتَ لَهُ زَوْجَاتٌ وَأَقَارِبُ يُحِبُّهُمْ ، وَلَمْ يُضَحِّ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، فَلَمْ يُضَحِّ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ ، وَلَا عَنْ زَوْجَتِهِ خَدِيجَةَ ، وَلَا عَنْ زَوْجَتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ خُزَيْمَةَ ، وَلَا عَنْ بَنَاتِهِ الثَّلَاثِ ، وَلَا عَنْ أَوْلَادِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنَ الْأُمُورِ الْمَشْرُوعَةِ لَبَيَّنَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم فِي سُنَّتِهِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا ، وَإِنَّمَا يُضَحِّي الْإِنْسَانُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ . وَأَمَّا إِدْخَالُ الْمَيِّتِ تَبَعًا فَهَذَا قَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، ضَحَّى عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَشْمَلُ زَوْجَاتِهِ اللَّاتِي مِتْنَ وَاللَّاتِي عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
وَالْأُضْحِيَةُ لَا تَجُوزُ إِلَّا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ؛ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ((وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ))، وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ السِّنُّ؛ فَلَا يُجْزِئُ مِنَ الْإِبِلِ إِلَّا مَا بَلَغَ خَمْسَ سَنَوَاتٍ ، وَمِنَ الْبَقَرِ إِلَّا مَا بَلَغَ سَنَتَيْنِ ، وَمِنَ الْغَنَمِ مَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنَ الضَّأْنِ وَسَنَةً مِنَ الْمَعِزِ ، أَمَّا مَا قَلَّ عُمْرُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَا يُجْزِئُ كَأُضْحِيَةٍ ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ لَحْمُهُ أَطْيَبَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ . وَمِنَ الشُّرُوطِ الْمُهِمَّةِ فِي الْأُضْحِيَةِ : سَلَامَتُهَا مِنَ الْعُيُوبِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال : (( أَرْبَعٌ لا تَجُوزُ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلَعُهَا ، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِى لا تُنْقِى )) .
وَأَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي دُونَ ذَلِكَ ، فَيَقُولُ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : لَا تَمْنَعُ مِنَ الْإِجْزَاءِ ، فَتُجْزِئُ الْأُضْحِيَةُ بِمَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ ، وَبِمَشْقُوقَةِ الْأُذُنِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَتُجْزِئُ الْأُضْحِيَةُ بِمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَكُلَّمَا كَانَتِ الْأُضْحِيَةُ أَكْمَلَ فِي ذَاتِهَا وَصِفَاتِهَا ، وَأَحْسَنَ مَنْظَرًا فَهِيَ أَفْضَلُ . فَاَتَّقُوْا اَللهَ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ، وَاَسْتَعِدُّوْا لِهَذِهِ اَلْشَّعِيْرَةِ اَلْعَظِيْمَةِ ، فِيْ هَذِهِ اَلْعَشْرِ اَلْكَرِيْمَةِ ، اَلَّتِيْ يُحِبُّ اَللهُ عَزَّ وَجَلَّ اَلْعَمَلَ فِيْهَاْ ، كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ شُعَيْبُ الأَرْنَاؤُوطُّ : (( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ ، وَلاَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ ، مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ؛ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ )) .أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْمُؤْمِنُونَ :
يَوْمُ اَلْخَمِيْسِ اَلْقَاْدِمِ ، يُوَافِقُ الْيَوْمَ التَّاسِعَ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ ، صِيَامُهُ لِغَيْرِ الْحَاجِّ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يُفَرِّطَ فِيهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ بِأَنَّ صِيَامَهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ : السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ؛ فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ t قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ، فقَالَ : (( يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ )) . وَيَوْمُ اَلْجُمُعَةِ الْقَادِمُ سَيَكُونُ بِإِذْنِ اللهِ يَوْمَ عِيدِ الْأَضْحَى ، يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُدَ : (( إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ )) ، فَعَلَيْكَ -أَخِي الْمُسْلِمُ- أَنْ تَحْرِصَ عَلَى صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَحُضُورِهَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَدْ رَجَّحَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَمِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ، بِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَاجِبَةٌ ، وَاسْتَدَلُّوا بِقُولِهِ تَعَالَى : ((فَصَلّ لِرَبّكَ وَٱنْحَرْ )).
أَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكُمْ لِهُدَاهُ ، وَأَنْ يَجْعَلَ عَمَلَنَا فِي رِضَاهُ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ اَلْفِقْهَ فِي اَلْدِّينِ ، وَالتَّمَسُّكَ بِالْكِتَابِ الْمُبِينِ ، وَالِاقْتِدَاءَ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ، وَالسَّيْرَ عَلَى نَهْجِ أَسْلَافِنَا الصَّالِحِينَ . اللَّهُمَّ انْصُرِ الْإِسْلَامَ وَأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ احْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ ، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا ، وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا خِيَارَنَا ، وَاجْعَلْ وِلَايَتَنَا فِي عَهْدِ مَنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ أَحْيِنَا سُعَدَاءَ ، وَتَوَفَّنَا شُهَدَاءَ وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَتْقِيَاءِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ ارْفَعِ عَنَّاْ اَلْوَبَاءِ ، وَادْفَعْ عَنَّا الْبَلَا وَالْغَلَا وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا وَعَنْ سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ .
}رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{ .
عِبَادَ اللهِ : }إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{ فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ .