عبيد الطوياوي
05-08-2020, 01:31 PM
https://www.youtube.com/watch?v=MyshQw_mrTU
عِيْدُ اَلْأَضْحَىْ 1441هـ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَسَيئاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّىْ اللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً : اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ، لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ اَلْحَمْدُ.
أَيُّهَاْ اَلْمُسْلِمُوْنَ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، يَقُوْلُ U فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، فَاَتَّقُوْا اَللهَ ـ عِبَاْدَ اَللهِ ـ وَخَاْصَةً فِيْ هَذَاْ اَلْيَوْمِ اَلْمُبَاْرَكِ ، أَفْضَلِ اَلْأَيَّاْمِ عَنْدَ اَللهِ U ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ )) ، فَيَوْمُكُمْ هَذَاْ يَوْمٌ عَظِيْمٌ ، وَمِنْ نِعَمِ اَللهِ U ، أَنْ وَاْفَقَ خَيْرَ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ اَلْشَّمْسُ ، يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ ، يَوْمَ عَيْدٍ أَيْضَاً لِلْمُسْلِمِيْنَ ، فَاَقْدُرْوُا ـ يَاْ عِبَاْدَ اَللهِ ـ لِهَذَاْ اَلْيَوْمِ قَدْرَهُ ، وَتَقَرَّبُوْا إِلَىْ اَللهِ U بِمَاْ شَرَعَ لَكُمْ فِيْ مِثْلِ هَذَاْ اَلْيَوْمِ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْمَرْفُوْعِ عَنْ أُمِّ اَلْمُؤْمِنِيْنَ عَاْئِشَةَ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهَاْ ـ أَنَّ النَّبِيَّ e قَالَ : (( مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ ، يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا ، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ ، قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا )) ، فَاَلْأُضْحِيَةُ فِيْ هَذَاْ اَلْيَوْمِ مِمَّاْ يُحِبُّهُ رَبُّكُمْ U ، وَفِيْهَاْ إِتِّبَاْعٌ لِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ e ، فَقَدْ رَوَىْ اَلْإِمَاْمُ أَحْمَدُ وَاَلْتِّرْمِذِيُّ وَاَبْنُ مَاْجَه ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ t قَالَ : قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ e يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ ؟ قَالَ : (( سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ )) ، قَالُوا : فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : (( بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ )) ، قَالُوا : فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : (( بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ )) . فَشَأْنُ اَلْأُضْحِيَةِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ شَأْنٌ عَظِيْمٌ ، مَنْ تَرَكَهَاْ وَهُوَ قَاْدِرٌ عَلَيْهَاْ ، فَقَدْ تَرَكَ مَاْ يُحِبُّهُ اَللهُ U ، وَفَرَّطَ بِمَاْ ثَبَتَ عَنْ نَبِيِّهِ e ، وَأَهْمَلَ مَاْ حَرِصَ عَلَيْهِ عِبَاْدُ اَللهِ اَلْمُؤْمِنُوْنَ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ اَلْنَّبِيِّ e قَوْلُهُ : (( مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا )) . اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَاللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ اَلْحَمْدُ .
أَيُّهَاْ اَلْمُسْلِمُوْنَ :
اَلْيَوْمُ يَوْمُ عِيْدٍ وَاْفَقَ يَوْمَ عِيْدٍ ، وَكُلُّ يَوْمٍ يَمْضِيْ وَنَحْنُ آمِنُوْنَ فِيْ دُوْرِنَاْ ، لَاْ نَخَاْفُ عَلَىْ أَعْرَاْضِنَاْ ، وَلَاْ عَلَىْ دِمَاْئِنَاْ ، وَلاْ عَلَىْ أَنْفُسِنَاْ ، نُحْكَمُ بِشَرْعِ رَبِّنَاْ ، وَيُعْمَلُ بَيْنَنَاْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَاْ e ، فَهُوَ بِمَثَاْبَةِ يَوْمِ اَلْعِيْدِ ، وَهَذَاْ مَاْ مَنَّ اَللهُ U بِهِ عَلَيْنَاْ فِيْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلْمُبَاْرَكَةِ ، آمِنُوْنَ وَيُتَخَطَّفُ اَلْنَّاْسُ مِنْ حَوْلِنَاْ ، } أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ، أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ {نَعُوْذُ بِاَللهِ أَنْ نَكُوْنَ مِنْ اَلَّذِيْنَ يَكْفُرُوْنَ بِنِعَمِهِ ، فَتَحُلُّ بِهِمْ نِقَمُهُ ؛ } وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ، يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ ، فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ { ،فَلْنَتَّقِ اَللهَ ـ عِبَاْدَ اَللهِ ـ فِيْ أَنْفُسِنَاْ وَفِيْ أُمَّتِنَاْ وَفِيْ بِلَاْدِنَاْ ، وَلَنْزَدَاْدُ قُرْبَاً إِلَىْ رَبِّنَاْ ، وَتَمَسُّكَاً بِدِيْنِنَاْ ، وَعَمَلَاً بِسُنَّةِ نَبِيِّنَاْ ، لَاْ تَأْخُذُنَاْ فِيْ اَللهِ لَوْمَةُ لَاْئِمٍ ، فَوَاللهِ اَلَّذِيْ لَاْ إِلَهَ غَيْرُهُ ، إِنَّنَاْ لَمَحْسُوْدُوْنَ وَمُسْتَهْدَفُوْنَ ، وَمَنْ لِلْإِسْلَاْمِ غَيْرُنَاْ ـ هَلْ يَنْصُرُ اَلْإِسْلَاْمَ مَنْ تُرَقِّصُهُ اَلْأَغَاْنِيُّ وَاَلْأَنَاْشِيْدُ واَلْشَّيْلَاْتُ ، وَتُبْكِيْهِ اَلْمُسَلْسَلَاْتُ وَاَلْأَفْلَاْمُ وَاَلْمَسْرَحِيَاْتُ ، وَتُثِيْرُ أَحْقَاْدَهُ اَلْمُبَاْرَيَاْتُ وَاَلْمُسَاْبَقَاْتُ ، لَاْ وَاَلَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ ، فَأَنْتُمْ حُمَاْةُ اَلْدِّيْنِ وَحُرَّاْسُ اَلْعَقِيْدَةِ ، فَاَتَّقُوْا اَللهَ يَاْ عِبَاْدَ اَللهِ ، وَتَمَسَّكُوْا بِكِتَاْبِ رَبِّكُمْ ، وَعَضُّوْا بِاَلْنَّوَاْجِذِ عَلَىْ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ، أَطِيْعُوْا مَنْ وَلَّاْهُ اَللهُ أَمْرَكُمْ ، كُوْنُوْا يَدَاً وَاْحِدَةً وَاَحْذَرُوْا اَلْتَّفَرُّقَ وَاَلْتَّشَرُّذُمَ ، مُرُوْا بِاَلْمَعْرُوْفِ وَاَنْهُوْا عَنْ اَلْمُنْكَرِ ، أَقِيْمُوْا اَلْصَّلَاْةَ وَآتُوْا اَلْزَّكَاْةَ ، صُلُوْا أَرْحَاْمَكُمْ ، وَاَحْذَرُوْا اَلْمَعَاْصِيْ وَاَلْمُنْكَرَاْتِ } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {. اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ، لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ اَلْحَمْدُ . أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحْمَدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْمُسْلِمُوْنَ :
اَلْأُضْحِيَةُ فِيْ هَذَاْ اَلْيَوْمِ مِمَّاْ يُحِبُّهُ رَبُّكُمْ U ، وَفِيْهَاْ إِتِّبَاْعٌ لِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ e ، وَمِنْ يُسْرِ اَلْإِسْلَاْمِ وَسَمَاْحَتِهِ ، أَنَّ اَلْشَّاةَ اَلْوَاْحِدَةَ ، تُجْزِئُ عَنْ اَلْرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ اَلْأَحْيَاْءِ وَاَلْأَمْوَاْتِ ، وَكَذَلِكَ اَلْسُّبْعُ مِنْ اَلْإِبِلِ أَوْ اَلْبَقَرِ ، يُجْزِئُ عَمَّاْ تُجْزِئُ عَنْهُ اَلْوَاْحِدَةُ مِنْ اَلْغَنَمِ ، وَاَلْذَّبْحُ عِبَاْدَةٌ ، يَجِبُ أَنْ تَكُوْنَ وُفْقَ مَاْ جَاْءَ عَنِ الْرَّسُوْلِ e ،فِيْ وَقْتِهِ وَكَيْفِيَتِهِ ،وَمَعْرِفَةِ مَاْ يُذْبَحُ مِنْ بَهِيْمَةِ اَلْأَنْعَاْمِ ،فَمِنِ اَلْإِبِلِ مَاْ تَمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِيْنَ ،وَمِنْ اَلْبَقَرِ مَاْ لَهُ سَنَتَاْنِ ،وَمِنْ اَلْمَعِزِ مَاْ لَهُ سَنَةٌ ،وَمِنْ اَلْضَّأْنِ مَاْ لَهُ نِصْفُ سَنَةٍ . وَتَجِبُ اَلْسَّلَاْمَةُ مِنْ اَلْعُيُوْبِ اَلْظَّاْهِرَةِ اَلْبَيِّنَةِ ،وَهِيَ : اَلْعَوَرُ اَلْبَيِّنُ ،وَاَلْعَرَجُ اَلْبَيِّنُ ،وَاَلْمَرَضُ اَلْبَيِّنُ ،وَاَلْهُزَاْلُ . وَكَذَلِكَ مَاْ كَاْنَ مُشَاْبِهَاً لِهَذِهِ اَلْعُيُوْبِ أَوْ أَشَّد ،فَإِنَّهُ يَمْنَعُ اَلْإِجْزَاْءَ .
اللهُ أَكبرُ ، اللهُ أَكبرُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، وَاللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ ، اللهُ أَكبرُ وَللهِ الحَمدُ .
مَعْشَرَ اَلْنِّسَاْءِ ، أَيُّهَاْ اَلْأَخَوَاْت :
} ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ {} وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ { فَقِيْمَةُ اَلْمَرْأَةِ بِصَلَاْحِهَاْ ، وَمَكَاْنَتُهَاْ بِعَمَلِهَاْ بِأَمْرِ رَبِّهَاْ ، وَجَمَاْلُهَاْ بِعِفَّتِهَاْ وَاَسْتِقَاْمِتِهَاْ ، وَاَلْسَّعَاْدَةُ لَاْ يَمْلُكُهَاْ إِلَّاْ اَللهُ U ، وَلَاْ يُعْطِيْهَاْ إِلَّاْ لِعِبِاْدِهِ : } وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ { ، أَحْصَنَتْ فَرْجَهَاْ فَنَفَخَ اَللهُ فِيْهِ مِنْ رُوْحِهِ ، اللهُ أَكبرُ ، اللهُ أَكبرُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، وَاللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ ، اللهُ أَكبرُ وَللهِ الحَمدُ
أَيُّهَاْ اَلْمُسْلِمُوْنَ :
بِمُنَاْسَبَةِ مُوَاْفَقَةِ يَوْمُ اَلْعِيْدِ لِلْجُمُعَةِ ، أَنُبِّهُ أَنْ مَنْ حَضَرَ صَلَاْةَ اَلْعِيْدِ ، فَإِنَّهُ يُرَخَّصُ لَهُ فِيْ عَدَمِ حُضُوْرِ صَلَاْةِ اَلْجُمُعَةِ ، وَيُصَلِّيْهَاْ ظُهْرَاً فِيْ وَقْتِ اَلْظُّهْرِ ، وَإِنْ صَلَّىْ مَعَ اَلْنَّاْسِ اَلْجُمُعَةَ فَهُوَ أَفْضَلُ ، أَمَّاْ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ صَلَاْةَ اَلْعِيْدِ فَإِنَّهُ لَاْ رُخْصَةَ لَهُ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ اَلْسَّعْيُ إِلَىْ اَلْمَسْجِدِ لِصَلَاْةِ اَلْجُمُعَةِ . أَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا وَمِنْكُمْ صَالِحَ أَعْمَالِنَا، وَأَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْ زَلَلِنَا وَإِجْرَامِنَا، وَأَنْ يَغْفِرَ لَنَا ذُنُوبَنَا وَآثَامَنَا إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكِ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَإِحْسَانِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِينَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِينَ ، اللَّهُمَّ ارْفَعِ عَنَّاْ اَلْوَبَاءِ ، وَادْفَعْ عَنَّا الْبَلَا وَالْغَلَا وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا وَعَنْ سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفِظْ لَنَاْ وَلِيَّ أَمْرِنَاْ خَاْدِمَ اَلْحَرَمَيْنِ اَلْشَّرِيْفِيْنِ ، وَمَتِّعْهُ بِاَلْصِّحْةِ وَاَلْعَاْفِيَةِ ، وَوَفِّقْهُ لِهُدَاْكَ ، وَاَجْعَلْ عَمَلَهُ فِيْ رِضَاْكَ ، وَاَرْزِقْهُ اَلْبِطَاْنَةَ اَلْصَّاْلِحَةَ اَلْمُخْلِصَةَ ، اَلَّتِيْ تَدُلُّهُ عَلَىْ اَلْخِيْرِ وَتُعِيْنُهُ عَلَيْهِ .اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ. رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَآتِنَا ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ المُحْسِنِينَ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
عِيْدُ اَلْأَضْحَىْ 1441هـ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَسَيئاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّىْ اللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً : اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ، لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ اَلْحَمْدُ.
أَيُّهَاْ اَلْمُسْلِمُوْنَ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، يَقُوْلُ U فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، فَاَتَّقُوْا اَللهَ ـ عِبَاْدَ اَللهِ ـ وَخَاْصَةً فِيْ هَذَاْ اَلْيَوْمِ اَلْمُبَاْرَكِ ، أَفْضَلِ اَلْأَيَّاْمِ عَنْدَ اَللهِ U ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ )) ، فَيَوْمُكُمْ هَذَاْ يَوْمٌ عَظِيْمٌ ، وَمِنْ نِعَمِ اَللهِ U ، أَنْ وَاْفَقَ خَيْرَ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ اَلْشَّمْسُ ، يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ ، يَوْمَ عَيْدٍ أَيْضَاً لِلْمُسْلِمِيْنَ ، فَاَقْدُرْوُا ـ يَاْ عِبَاْدَ اَللهِ ـ لِهَذَاْ اَلْيَوْمِ قَدْرَهُ ، وَتَقَرَّبُوْا إِلَىْ اَللهِ U بِمَاْ شَرَعَ لَكُمْ فِيْ مِثْلِ هَذَاْ اَلْيَوْمِ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْمَرْفُوْعِ عَنْ أُمِّ اَلْمُؤْمِنِيْنَ عَاْئِشَةَ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهَاْ ـ أَنَّ النَّبِيَّ e قَالَ : (( مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ ، يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا ، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ ، قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا )) ، فَاَلْأُضْحِيَةُ فِيْ هَذَاْ اَلْيَوْمِ مِمَّاْ يُحِبُّهُ رَبُّكُمْ U ، وَفِيْهَاْ إِتِّبَاْعٌ لِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ e ، فَقَدْ رَوَىْ اَلْإِمَاْمُ أَحْمَدُ وَاَلْتِّرْمِذِيُّ وَاَبْنُ مَاْجَه ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ t قَالَ : قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ e يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ ؟ قَالَ : (( سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ )) ، قَالُوا : فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : (( بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ )) ، قَالُوا : فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : (( بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ )) . فَشَأْنُ اَلْأُضْحِيَةِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ شَأْنٌ عَظِيْمٌ ، مَنْ تَرَكَهَاْ وَهُوَ قَاْدِرٌ عَلَيْهَاْ ، فَقَدْ تَرَكَ مَاْ يُحِبُّهُ اَللهُ U ، وَفَرَّطَ بِمَاْ ثَبَتَ عَنْ نَبِيِّهِ e ، وَأَهْمَلَ مَاْ حَرِصَ عَلَيْهِ عِبَاْدُ اَللهِ اَلْمُؤْمِنُوْنَ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ اَلْنَّبِيِّ e قَوْلُهُ : (( مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا )) . اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَاللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ اَلْحَمْدُ .
أَيُّهَاْ اَلْمُسْلِمُوْنَ :
اَلْيَوْمُ يَوْمُ عِيْدٍ وَاْفَقَ يَوْمَ عِيْدٍ ، وَكُلُّ يَوْمٍ يَمْضِيْ وَنَحْنُ آمِنُوْنَ فِيْ دُوْرِنَاْ ، لَاْ نَخَاْفُ عَلَىْ أَعْرَاْضِنَاْ ، وَلَاْ عَلَىْ دِمَاْئِنَاْ ، وَلاْ عَلَىْ أَنْفُسِنَاْ ، نُحْكَمُ بِشَرْعِ رَبِّنَاْ ، وَيُعْمَلُ بَيْنَنَاْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَاْ e ، فَهُوَ بِمَثَاْبَةِ يَوْمِ اَلْعِيْدِ ، وَهَذَاْ مَاْ مَنَّ اَللهُ U بِهِ عَلَيْنَاْ فِيْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلْمُبَاْرَكَةِ ، آمِنُوْنَ وَيُتَخَطَّفُ اَلْنَّاْسُ مِنْ حَوْلِنَاْ ، } أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ، أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ {نَعُوْذُ بِاَللهِ أَنْ نَكُوْنَ مِنْ اَلَّذِيْنَ يَكْفُرُوْنَ بِنِعَمِهِ ، فَتَحُلُّ بِهِمْ نِقَمُهُ ؛ } وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ، يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ ، فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ { ،فَلْنَتَّقِ اَللهَ ـ عِبَاْدَ اَللهِ ـ فِيْ أَنْفُسِنَاْ وَفِيْ أُمَّتِنَاْ وَفِيْ بِلَاْدِنَاْ ، وَلَنْزَدَاْدُ قُرْبَاً إِلَىْ رَبِّنَاْ ، وَتَمَسُّكَاً بِدِيْنِنَاْ ، وَعَمَلَاً بِسُنَّةِ نَبِيِّنَاْ ، لَاْ تَأْخُذُنَاْ فِيْ اَللهِ لَوْمَةُ لَاْئِمٍ ، فَوَاللهِ اَلَّذِيْ لَاْ إِلَهَ غَيْرُهُ ، إِنَّنَاْ لَمَحْسُوْدُوْنَ وَمُسْتَهْدَفُوْنَ ، وَمَنْ لِلْإِسْلَاْمِ غَيْرُنَاْ ـ هَلْ يَنْصُرُ اَلْإِسْلَاْمَ مَنْ تُرَقِّصُهُ اَلْأَغَاْنِيُّ وَاَلْأَنَاْشِيْدُ واَلْشَّيْلَاْتُ ، وَتُبْكِيْهِ اَلْمُسَلْسَلَاْتُ وَاَلْأَفْلَاْمُ وَاَلْمَسْرَحِيَاْتُ ، وَتُثِيْرُ أَحْقَاْدَهُ اَلْمُبَاْرَيَاْتُ وَاَلْمُسَاْبَقَاْتُ ، لَاْ وَاَلَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ ، فَأَنْتُمْ حُمَاْةُ اَلْدِّيْنِ وَحُرَّاْسُ اَلْعَقِيْدَةِ ، فَاَتَّقُوْا اَللهَ يَاْ عِبَاْدَ اَللهِ ، وَتَمَسَّكُوْا بِكِتَاْبِ رَبِّكُمْ ، وَعَضُّوْا بِاَلْنَّوَاْجِذِ عَلَىْ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ، أَطِيْعُوْا مَنْ وَلَّاْهُ اَللهُ أَمْرَكُمْ ، كُوْنُوْا يَدَاً وَاْحِدَةً وَاَحْذَرُوْا اَلْتَّفَرُّقَ وَاَلْتَّشَرُّذُمَ ، مُرُوْا بِاَلْمَعْرُوْفِ وَاَنْهُوْا عَنْ اَلْمُنْكَرِ ، أَقِيْمُوْا اَلْصَّلَاْةَ وَآتُوْا اَلْزَّكَاْةَ ، صُلُوْا أَرْحَاْمَكُمْ ، وَاَحْذَرُوْا اَلْمَعَاْصِيْ وَاَلْمُنْكَرَاْتِ } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {. اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ، لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ اَلْحَمْدُ . أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحْمَدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْمُسْلِمُوْنَ :
اَلْأُضْحِيَةُ فِيْ هَذَاْ اَلْيَوْمِ مِمَّاْ يُحِبُّهُ رَبُّكُمْ U ، وَفِيْهَاْ إِتِّبَاْعٌ لِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ e ، وَمِنْ يُسْرِ اَلْإِسْلَاْمِ وَسَمَاْحَتِهِ ، أَنَّ اَلْشَّاةَ اَلْوَاْحِدَةَ ، تُجْزِئُ عَنْ اَلْرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ اَلْأَحْيَاْءِ وَاَلْأَمْوَاْتِ ، وَكَذَلِكَ اَلْسُّبْعُ مِنْ اَلْإِبِلِ أَوْ اَلْبَقَرِ ، يُجْزِئُ عَمَّاْ تُجْزِئُ عَنْهُ اَلْوَاْحِدَةُ مِنْ اَلْغَنَمِ ، وَاَلْذَّبْحُ عِبَاْدَةٌ ، يَجِبُ أَنْ تَكُوْنَ وُفْقَ مَاْ جَاْءَ عَنِ الْرَّسُوْلِ e ،فِيْ وَقْتِهِ وَكَيْفِيَتِهِ ،وَمَعْرِفَةِ مَاْ يُذْبَحُ مِنْ بَهِيْمَةِ اَلْأَنْعَاْمِ ،فَمِنِ اَلْإِبِلِ مَاْ تَمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِيْنَ ،وَمِنْ اَلْبَقَرِ مَاْ لَهُ سَنَتَاْنِ ،وَمِنْ اَلْمَعِزِ مَاْ لَهُ سَنَةٌ ،وَمِنْ اَلْضَّأْنِ مَاْ لَهُ نِصْفُ سَنَةٍ . وَتَجِبُ اَلْسَّلَاْمَةُ مِنْ اَلْعُيُوْبِ اَلْظَّاْهِرَةِ اَلْبَيِّنَةِ ،وَهِيَ : اَلْعَوَرُ اَلْبَيِّنُ ،وَاَلْعَرَجُ اَلْبَيِّنُ ،وَاَلْمَرَضُ اَلْبَيِّنُ ،وَاَلْهُزَاْلُ . وَكَذَلِكَ مَاْ كَاْنَ مُشَاْبِهَاً لِهَذِهِ اَلْعُيُوْبِ أَوْ أَشَّد ،فَإِنَّهُ يَمْنَعُ اَلْإِجْزَاْءَ .
اللهُ أَكبرُ ، اللهُ أَكبرُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، وَاللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ ، اللهُ أَكبرُ وَللهِ الحَمدُ .
مَعْشَرَ اَلْنِّسَاْءِ ، أَيُّهَاْ اَلْأَخَوَاْت :
} ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ {} وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ { فَقِيْمَةُ اَلْمَرْأَةِ بِصَلَاْحِهَاْ ، وَمَكَاْنَتُهَاْ بِعَمَلِهَاْ بِأَمْرِ رَبِّهَاْ ، وَجَمَاْلُهَاْ بِعِفَّتِهَاْ وَاَسْتِقَاْمِتِهَاْ ، وَاَلْسَّعَاْدَةُ لَاْ يَمْلُكُهَاْ إِلَّاْ اَللهُ U ، وَلَاْ يُعْطِيْهَاْ إِلَّاْ لِعِبِاْدِهِ : } وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ { ، أَحْصَنَتْ فَرْجَهَاْ فَنَفَخَ اَللهُ فِيْهِ مِنْ رُوْحِهِ ، اللهُ أَكبرُ ، اللهُ أَكبرُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، وَاللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ ، اللهُ أَكبرُ وَللهِ الحَمدُ
أَيُّهَاْ اَلْمُسْلِمُوْنَ :
بِمُنَاْسَبَةِ مُوَاْفَقَةِ يَوْمُ اَلْعِيْدِ لِلْجُمُعَةِ ، أَنُبِّهُ أَنْ مَنْ حَضَرَ صَلَاْةَ اَلْعِيْدِ ، فَإِنَّهُ يُرَخَّصُ لَهُ فِيْ عَدَمِ حُضُوْرِ صَلَاْةِ اَلْجُمُعَةِ ، وَيُصَلِّيْهَاْ ظُهْرَاً فِيْ وَقْتِ اَلْظُّهْرِ ، وَإِنْ صَلَّىْ مَعَ اَلْنَّاْسِ اَلْجُمُعَةَ فَهُوَ أَفْضَلُ ، أَمَّاْ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ صَلَاْةَ اَلْعِيْدِ فَإِنَّهُ لَاْ رُخْصَةَ لَهُ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ اَلْسَّعْيُ إِلَىْ اَلْمَسْجِدِ لِصَلَاْةِ اَلْجُمُعَةِ . أَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا وَمِنْكُمْ صَالِحَ أَعْمَالِنَا، وَأَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْ زَلَلِنَا وَإِجْرَامِنَا، وَأَنْ يَغْفِرَ لَنَا ذُنُوبَنَا وَآثَامَنَا إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكِ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَإِحْسَانِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِينَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِينَ ، اللَّهُمَّ ارْفَعِ عَنَّاْ اَلْوَبَاءِ ، وَادْفَعْ عَنَّا الْبَلَا وَالْغَلَا وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا وَعَنْ سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفِظْ لَنَاْ وَلِيَّ أَمْرِنَاْ خَاْدِمَ اَلْحَرَمَيْنِ اَلْشَّرِيْفِيْنِ ، وَمَتِّعْهُ بِاَلْصِّحْةِ وَاَلْعَاْفِيَةِ ، وَوَفِّقْهُ لِهُدَاْكَ ، وَاَجْعَلْ عَمَلَهُ فِيْ رِضَاْكَ ، وَاَرْزِقْهُ اَلْبِطَاْنَةَ اَلْصَّاْلِحَةَ اَلْمُخْلِصَةَ ، اَلَّتِيْ تَدُلُّهُ عَلَىْ اَلْخِيْرِ وَتُعِيْنُهُ عَلَيْهِ .اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ. رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَآتِنَا ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ المُحْسِنِينَ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.