عبيد الطوياوي
23-08-2020, 08:11 PM
https://www.youtube.com/watch?v=T7RvrSVyfdc
المهمات في إعداد الآباء والأمهات
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي }لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى { ، أَحْمَدُهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِكَرِيمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ }يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى{، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى ، وَالرَّسُولُ الْمُجْتَبَى ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :
يَقُولُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ{ فَاتَّقُوا اللهُ عِبَادَ اللهِ ، وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ بِأَنَّهُ حَسَبُ إِحْصَائِيَّةٍ لِلطَّلَاقِ حَدِيثَةٍ ؛ فِي كُلِّ سَاعَةٍ تَقَعُ سَبْعُ حَالَاتِ طَلَاقٍ ، وَثَلَاثُ حَالَاتِ طَلَاقٍ مِنْ بَيْنِ كُلِّ عَشَرَةِ زِيجَاتٍ ؛ أَيْ أَنَّ الْفَشَلَ مَصِيرُ ثُلُثِ حَالَاتِ الزَّوَاجِ ، وَهَذَا مُؤَشِّرٌ خَطِيرٌ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ، يَسْتَوْجِبُ الْعِنَايَةَ وَالِاهْتِمَامَ .
وَلَا شَكَّ - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - أَنَّ عَدَمَ اسْتِقْرَارِ بَعْضِ الْأُسَرِ ، وَكَثْرَةَ الطَّلَاقِ فِي الْمُجْتَمَعِ ؛ لَهُ أَسْبَابٌ كَثِيرَةٌ ، مِنْ أَهَمِّهَا : عَدَمُ الْإِعْدَادِ اَلْصَّحِيْحِ لِلزَّوَاجِ قَبْلَ الزَّوَاجِ .
يَتَزَوَّجُ الشَّابُّ وَالشَّابَّةُ ، وَهُمَا يَجْهَلَانِ أَحْكَامَ وَمَهَارَاتِ وَآدَابَ الزَّوَاجِ ، فَلَا الْبِنْتُ تَعَلَّمَتْ مِنْ أُمِّهَا ، وَلَا الِابْنُ عَرَفَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ ، فَتُهْمَلُ الْحُقُوقُ وَتُتْرَكُ الْوَاجِبَاتُ ، وَتَنْشَأُ الْخِلَافَاتُ وَتَقَعُ الْمَشَاكِلُ ، وَمِنْ ثَمَّ الطَّلَاقُ وَالْفِرَاقُ . اسْأَلِ الزَّوْجَةَ الْمُطَلَّقَةَ عَنْ حُقُوقِ زَوْجِهَا ، وَاسْأَلِ الزَّوْجَ الْمُطَلِّقَ عَنْ حُقُوقِ زَوْجَتِهِ ، تَجِدِ الْجَهْلَ التَّامَّ فِي ذَلِكَ ، فَكَيْفَ تَنْشَأُ أُسْرَةٌ بِاسْتِقْرَارٍ وَسَلَامٍ وَوِئَامٍ وَأَفْرَادُهَا يَجْهَلُ بَعْضُهُمْ حُقُوقَ بَعْضٍ ؟! فَاقِدُ الشَّيْءِ لَا يُعْطِيهِ ، وَلَا يُجْنَى مِنَ الشَّوْكِ الْعِنَبُ .
فَالْحُقُوقُ الزَّوْجِيَّةُ لَا بُدَّ أَنْ تُعَلَّمَ لِلْأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ مُنْذُ لَحْظَةِ إِدْرَاكِهِمْ ، لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَجِبُ لَهُ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، } وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ{ ، يَقُولُ ابْنُ سَعْدِيٍّ فِي تَفْسِيرِهِ : أَيْ: وَلِلنِّسَاءِ عَلَى بُعُولَتِهِنَّ مِنَ الْحُقُوقِ وَاللَّوَازِمِ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
وَمِنَ الْمُهِمَّاتِ فِي إِعْدَادِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ : تَرْبِيَتُهُمْ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِمْ عَلَى الصَّبْرِ وَالتَّحَمُّلِ ، وَتَأَمُّلِ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ ، وَمَا تَؤُولُ إِلَيْهِ الْأَشْيَاءُ ، وَهَذَا أَمْرٌ يَفْتَقِدُهُ كَثِيرٌ مِمَّنْ سَاءَتْ حَيَاتُهُمُ الزَّوْجِيَّةُ وَوَقَعُوا فِي الطَّلَاقِ ؛ فَقَدْ يَكُونُ طَلَاقُهُمْ بِسَبَبِ زِيَارَةِ الزَّوْجَةِ لِأَهْلِهَا ، أَوْ تَأَخُّرِ الزَّوْجِ فِي اسْتِرَاحَتِهِ ، أَوْ يَكُونُ الطَّلَاقُ بِسَبَبِ مَبْلَغٍ مِنَ الْمَالِ لَا يَسْتَطِيعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَتِ الزَّوْجَةُ بِحَاجَتِهِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ التَّافِهَةِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى الطَّلَاقِ ، وَتُحَقِّقُ مُرَادَ الشَّيْطَانِ ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ )).
وَمِنَ الْمُهِمَّاتِ فِي إِعْدَادِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ : تَعْوِيدُهُمْ عَلَى تَحَمُّلِ الْمَسْؤُولِيَّاتِ ، الشَّابُّ يُعَوَّدُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى تَحَمُّلِ مَا يُنَاسِبُهُ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّاتِ ، يُعَدُّ لِيَكُونَ رَجُلًا فِي بَيْتِهِ ، وَالشَّابَّةُ تُعَلَّمُ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهَا لِمَا يَحْتَاجُهُ زَوْجُهَا فِي بَيْتِهَا .
أَلْقَاهُ فِي الْيَمِّ مَكْتُوفًا وَقَالَ لَهُ
إِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَبْتَلَّ بِالْمَــــــــــــــــــــــــــاءِ
يَتَزَوَّجُ بَعْضُ الشَّبَابِ ، وَوَالِدُهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ خيشةَ بَصَلٍ لِبَيْتِهِ ، وَتَتَزَوَّجُ بَعْضُ الْفَتَيَاتِ ، وَوَالِدَتُهَا لَا تَطْمَئِنُّ أَنْ تُعِدَّ ثِيَابَ إِخْوَتِهَا ، فَكَيْفَ بِهِمَا كَزَوْجَيْنِ فِي بَيْتٍ مُسْتَقِلٍّ ؟!
فَإِعْدَادُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ لِمَا بَعْدَ الزَّوَاجِ وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ وَمَطْلَبٌ اجْتِمَاعِيٌّ ، وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : (( أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ )) ، فَأَطْفَالُ الْيَوْمِ هُمُ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ ، وَالْأَبُ والْأُمُّ ، وَصَاحِبُ الْقِوَامَةُ وَرَبَّةُ الْبَيْتِ غَدًا ، وَإِهْمَالُ إِعْدَادِهِمْ وَعَدَمُ تَهْيِئَتِهِمْ لِذَلِكَ لَهُ عَوَاقِبُ وَخِيمَةٌ ، وَأَضْرَارٌ جَسِيمَةٌ عَلَى الْفَرْدِ وَالْأُمَّةِ وَالْمُجْتَمَعِ .
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَاد اللهِ- ، وَاحْرِصُوا عَلَى مَا يَنْفَعُكُمْ وَيَنْفَعُ أَبْنَاءَكُمْ . أَسْأَلُ اللهَ لِي وَلَكُمْ عِلْمًا نَافِعًا ، وَعَمَلًا لِوَجْهِهِ خَالِصًا ، وَسَلَامَةً دَائِمَةً .
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الْرَّحِيمُ .
&&&&&&&&&&&&&&&&&
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُونَ :
وَمِنَ الْمُهِمَّاتِ فِي إِعْدَادِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ : تَجَنُّبُ الدَّلَالِ الزَّائِدِ ، وَخَاصَّةً فِي الصَّرْفِ وَالْمَعِيشَةِ وَالتَّرْفِيهِ ، يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : }وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا{ ، الْمُبَالَغَةُ فِي دَلَالِ الْأَبْنَاءِ لَهُ عَوَاقِبُ وَخِيمَةٌ ، مِنْ أَخْطَرِهَا : عَدَمُ اعْتِمَادِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَاعْتِمَادُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي أَكْثَرِ شُئُونِ حَيَاتِهِمْ ، فَتَجَنُّبُ الدَّلَالِ الزَّائِدِ لِلْأَبْنَاءِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا مَطْلَبٌ ، وَمَنْعُهُمْ بَعْضَ احْتِيَاجَاتِهِمْ لَا يْعَنِي حِرْمَانُهُمْ ، بَلِ الْعَكْسُ مِنْ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ فِي حِرْمَانِهِمْ مِنْ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ تَرْبِيَةً لَهُمْ عَلَى التَّحَمُّلِ وَالصَّبْرِ ، حَتَّى يَخْرُجَ الطِّفْلُ قَادِرًا عَلَى مُوَاجَهَةِ أَعْبَاءِ الْحَيَاةِ ، عَالِمًا أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ مُيَسَّرًا بِالصُّورَةِ الَّتِي يَظُنُّهَا ، وَلَيْسَتْ كُلُّ الرَّغَبَاتِ مُتَاحَةً بِالْبَسَاطَةِ الَّتِي يَتَخَيَّلُهَا .
وَأَخِيرًا - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - مِنَ الْمُهِمَّاتِ فِي إِعْدَادِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ : تَحْذِيرُهُمْ مِنْ إِدْمَانِ أَجْهِزَةِ الِاتِّصَالِ ، وَخَاصَّةً مَا يُعْرَفُ بِالْجَوَّالِ ؛ فَقَدْ تَسَبَّبَ الْجَوَّالُ فِي تَنَامِي حَالَاتِ الشَّكِّ وَالِاتِّهَامِ وَالرِّيبَةِ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَزْوَاجِ .
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَاحْرِصُوا عَلَى تَرْبِيَةِ أَبْنَائِكُمْ ، أَعِدُّوهُمْ لِمُسْتَقْبَلِ حَيَاتِهِمْ ، عَلِّمُوهُمْ حُقُوقَهُمْ وَوَاجِبَاتِهِمْ :
قَدْ يَنْفَعُ الْأَدَبُ الْأَوْلَادَ فِي صِـــــــــــــــــــغَرٍ
وَلَيْسَ يَنْفَعُهُمْ مِنْ بَعْـدِهِ أَدَبُ
تَرَى الْغُصُـونَ إِذَا عَـدَّلْتَهَا اعْتَدَلَتْ
وَلَا يَلِينُ وَلَوْ لَيَّنْتَـهُ الْخَشَـــــــــــــــــــبُ
أَسْأَلُ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يَهْدِيَ ضَالَّ الْمُسْلِمِينَ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
مَا زَالَ وَبَاءُ كُورُونَا يَفْتِكُ بالنَّاسِ ، وَالسَّبَبُ عَدَمُ مُبَالَاةِ بَعْضِهِمْ بِالاِحْتِرَازَاتِ ، وَتَرْكُ الْأَسْبَابِ الْمَشْرُوعَةِ لِلْوِقَايَةِ مِنْهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ اخْتِلَاطُ مَنْ بُلِيَ بِهَذَا الْوَبَاءِ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَصِحَّاءِ ، وَقَدْ صَدَرَتْ فَتْوَى مِنْ هَيْئَةِ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُصَابِ شُهُودُ الْجُمُعَةِ والْجَمَاعَةِ ، واسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ : (( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ )) وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَيْضًا : (( إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ فِيهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا )) .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ، اللَّهُمَّ أَحْيِنَا سُعَدَاءَ وَأَمِتْنَا شُهَدَاءَ وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَتْقِيَاءِ وَالْأَنْبِيَاءِ ، اللَّهُمَّ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، أَكْرِمْنَا بِكَرَمٍ مِنْ عِنْدِكَ ، وَاكْفِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ ، وَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْوَبَاءَ ، وَادْفَعْ عَنَّا الْبَلَاءَ وَالْغَلَاءَ وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا خَاصَّةً وَعَنْ سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ .
اللَّهُمَّ احْفَظْ لَنَا وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، اللَّهُمَّ مَتِّعْهُ بِالصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ ، وَارْزُقْهُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ ، وَوَفِّقْهُ لِهُدَاكَ وَاجْعَلْ عَمَلَهُ فِي رِضَاكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
المهمات في إعداد الآباء والأمهات
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي }لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى { ، أَحْمَدُهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِكَرِيمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ }يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى{، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى ، وَالرَّسُولُ الْمُجْتَبَى ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :
يَقُولُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ{ فَاتَّقُوا اللهُ عِبَادَ اللهِ ، وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ بِأَنَّهُ حَسَبُ إِحْصَائِيَّةٍ لِلطَّلَاقِ حَدِيثَةٍ ؛ فِي كُلِّ سَاعَةٍ تَقَعُ سَبْعُ حَالَاتِ طَلَاقٍ ، وَثَلَاثُ حَالَاتِ طَلَاقٍ مِنْ بَيْنِ كُلِّ عَشَرَةِ زِيجَاتٍ ؛ أَيْ أَنَّ الْفَشَلَ مَصِيرُ ثُلُثِ حَالَاتِ الزَّوَاجِ ، وَهَذَا مُؤَشِّرٌ خَطِيرٌ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ، يَسْتَوْجِبُ الْعِنَايَةَ وَالِاهْتِمَامَ .
وَلَا شَكَّ - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - أَنَّ عَدَمَ اسْتِقْرَارِ بَعْضِ الْأُسَرِ ، وَكَثْرَةَ الطَّلَاقِ فِي الْمُجْتَمَعِ ؛ لَهُ أَسْبَابٌ كَثِيرَةٌ ، مِنْ أَهَمِّهَا : عَدَمُ الْإِعْدَادِ اَلْصَّحِيْحِ لِلزَّوَاجِ قَبْلَ الزَّوَاجِ .
يَتَزَوَّجُ الشَّابُّ وَالشَّابَّةُ ، وَهُمَا يَجْهَلَانِ أَحْكَامَ وَمَهَارَاتِ وَآدَابَ الزَّوَاجِ ، فَلَا الْبِنْتُ تَعَلَّمَتْ مِنْ أُمِّهَا ، وَلَا الِابْنُ عَرَفَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ ، فَتُهْمَلُ الْحُقُوقُ وَتُتْرَكُ الْوَاجِبَاتُ ، وَتَنْشَأُ الْخِلَافَاتُ وَتَقَعُ الْمَشَاكِلُ ، وَمِنْ ثَمَّ الطَّلَاقُ وَالْفِرَاقُ . اسْأَلِ الزَّوْجَةَ الْمُطَلَّقَةَ عَنْ حُقُوقِ زَوْجِهَا ، وَاسْأَلِ الزَّوْجَ الْمُطَلِّقَ عَنْ حُقُوقِ زَوْجَتِهِ ، تَجِدِ الْجَهْلَ التَّامَّ فِي ذَلِكَ ، فَكَيْفَ تَنْشَأُ أُسْرَةٌ بِاسْتِقْرَارٍ وَسَلَامٍ وَوِئَامٍ وَأَفْرَادُهَا يَجْهَلُ بَعْضُهُمْ حُقُوقَ بَعْضٍ ؟! فَاقِدُ الشَّيْءِ لَا يُعْطِيهِ ، وَلَا يُجْنَى مِنَ الشَّوْكِ الْعِنَبُ .
فَالْحُقُوقُ الزَّوْجِيَّةُ لَا بُدَّ أَنْ تُعَلَّمَ لِلْأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ مُنْذُ لَحْظَةِ إِدْرَاكِهِمْ ، لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَجِبُ لَهُ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، } وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ{ ، يَقُولُ ابْنُ سَعْدِيٍّ فِي تَفْسِيرِهِ : أَيْ: وَلِلنِّسَاءِ عَلَى بُعُولَتِهِنَّ مِنَ الْحُقُوقِ وَاللَّوَازِمِ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
وَمِنَ الْمُهِمَّاتِ فِي إِعْدَادِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ : تَرْبِيَتُهُمْ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِمْ عَلَى الصَّبْرِ وَالتَّحَمُّلِ ، وَتَأَمُّلِ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ ، وَمَا تَؤُولُ إِلَيْهِ الْأَشْيَاءُ ، وَهَذَا أَمْرٌ يَفْتَقِدُهُ كَثِيرٌ مِمَّنْ سَاءَتْ حَيَاتُهُمُ الزَّوْجِيَّةُ وَوَقَعُوا فِي الطَّلَاقِ ؛ فَقَدْ يَكُونُ طَلَاقُهُمْ بِسَبَبِ زِيَارَةِ الزَّوْجَةِ لِأَهْلِهَا ، أَوْ تَأَخُّرِ الزَّوْجِ فِي اسْتِرَاحَتِهِ ، أَوْ يَكُونُ الطَّلَاقُ بِسَبَبِ مَبْلَغٍ مِنَ الْمَالِ لَا يَسْتَطِيعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَتِ الزَّوْجَةُ بِحَاجَتِهِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ التَّافِهَةِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى الطَّلَاقِ ، وَتُحَقِّقُ مُرَادَ الشَّيْطَانِ ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ )).
وَمِنَ الْمُهِمَّاتِ فِي إِعْدَادِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ : تَعْوِيدُهُمْ عَلَى تَحَمُّلِ الْمَسْؤُولِيَّاتِ ، الشَّابُّ يُعَوَّدُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى تَحَمُّلِ مَا يُنَاسِبُهُ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّاتِ ، يُعَدُّ لِيَكُونَ رَجُلًا فِي بَيْتِهِ ، وَالشَّابَّةُ تُعَلَّمُ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهَا لِمَا يَحْتَاجُهُ زَوْجُهَا فِي بَيْتِهَا .
أَلْقَاهُ فِي الْيَمِّ مَكْتُوفًا وَقَالَ لَهُ
إِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَبْتَلَّ بِالْمَــــــــــــــــــــــــــاءِ
يَتَزَوَّجُ بَعْضُ الشَّبَابِ ، وَوَالِدُهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ خيشةَ بَصَلٍ لِبَيْتِهِ ، وَتَتَزَوَّجُ بَعْضُ الْفَتَيَاتِ ، وَوَالِدَتُهَا لَا تَطْمَئِنُّ أَنْ تُعِدَّ ثِيَابَ إِخْوَتِهَا ، فَكَيْفَ بِهِمَا كَزَوْجَيْنِ فِي بَيْتٍ مُسْتَقِلٍّ ؟!
فَإِعْدَادُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ لِمَا بَعْدَ الزَّوَاجِ وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ وَمَطْلَبٌ اجْتِمَاعِيٌّ ، وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : (( أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ )) ، فَأَطْفَالُ الْيَوْمِ هُمُ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ ، وَالْأَبُ والْأُمُّ ، وَصَاحِبُ الْقِوَامَةُ وَرَبَّةُ الْبَيْتِ غَدًا ، وَإِهْمَالُ إِعْدَادِهِمْ وَعَدَمُ تَهْيِئَتِهِمْ لِذَلِكَ لَهُ عَوَاقِبُ وَخِيمَةٌ ، وَأَضْرَارٌ جَسِيمَةٌ عَلَى الْفَرْدِ وَالْأُمَّةِ وَالْمُجْتَمَعِ .
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَاد اللهِ- ، وَاحْرِصُوا عَلَى مَا يَنْفَعُكُمْ وَيَنْفَعُ أَبْنَاءَكُمْ . أَسْأَلُ اللهَ لِي وَلَكُمْ عِلْمًا نَافِعًا ، وَعَمَلًا لِوَجْهِهِ خَالِصًا ، وَسَلَامَةً دَائِمَةً .
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الْرَّحِيمُ .
&&&&&&&&&&&&&&&&&
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُونَ :
وَمِنَ الْمُهِمَّاتِ فِي إِعْدَادِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ : تَجَنُّبُ الدَّلَالِ الزَّائِدِ ، وَخَاصَّةً فِي الصَّرْفِ وَالْمَعِيشَةِ وَالتَّرْفِيهِ ، يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : }وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا{ ، الْمُبَالَغَةُ فِي دَلَالِ الْأَبْنَاءِ لَهُ عَوَاقِبُ وَخِيمَةٌ ، مِنْ أَخْطَرِهَا : عَدَمُ اعْتِمَادِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَاعْتِمَادُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي أَكْثَرِ شُئُونِ حَيَاتِهِمْ ، فَتَجَنُّبُ الدَّلَالِ الزَّائِدِ لِلْأَبْنَاءِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا مَطْلَبٌ ، وَمَنْعُهُمْ بَعْضَ احْتِيَاجَاتِهِمْ لَا يْعَنِي حِرْمَانُهُمْ ، بَلِ الْعَكْسُ مِنْ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ فِي حِرْمَانِهِمْ مِنْ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ تَرْبِيَةً لَهُمْ عَلَى التَّحَمُّلِ وَالصَّبْرِ ، حَتَّى يَخْرُجَ الطِّفْلُ قَادِرًا عَلَى مُوَاجَهَةِ أَعْبَاءِ الْحَيَاةِ ، عَالِمًا أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ مُيَسَّرًا بِالصُّورَةِ الَّتِي يَظُنُّهَا ، وَلَيْسَتْ كُلُّ الرَّغَبَاتِ مُتَاحَةً بِالْبَسَاطَةِ الَّتِي يَتَخَيَّلُهَا .
وَأَخِيرًا - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - مِنَ الْمُهِمَّاتِ فِي إِعْدَادِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ : تَحْذِيرُهُمْ مِنْ إِدْمَانِ أَجْهِزَةِ الِاتِّصَالِ ، وَخَاصَّةً مَا يُعْرَفُ بِالْجَوَّالِ ؛ فَقَدْ تَسَبَّبَ الْجَوَّالُ فِي تَنَامِي حَالَاتِ الشَّكِّ وَالِاتِّهَامِ وَالرِّيبَةِ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَزْوَاجِ .
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَاحْرِصُوا عَلَى تَرْبِيَةِ أَبْنَائِكُمْ ، أَعِدُّوهُمْ لِمُسْتَقْبَلِ حَيَاتِهِمْ ، عَلِّمُوهُمْ حُقُوقَهُمْ وَوَاجِبَاتِهِمْ :
قَدْ يَنْفَعُ الْأَدَبُ الْأَوْلَادَ فِي صِـــــــــــــــــــغَرٍ
وَلَيْسَ يَنْفَعُهُمْ مِنْ بَعْـدِهِ أَدَبُ
تَرَى الْغُصُـونَ إِذَا عَـدَّلْتَهَا اعْتَدَلَتْ
وَلَا يَلِينُ وَلَوْ لَيَّنْتَـهُ الْخَشَـــــــــــــــــــبُ
أَسْأَلُ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يَهْدِيَ ضَالَّ الْمُسْلِمِينَ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
مَا زَالَ وَبَاءُ كُورُونَا يَفْتِكُ بالنَّاسِ ، وَالسَّبَبُ عَدَمُ مُبَالَاةِ بَعْضِهِمْ بِالاِحْتِرَازَاتِ ، وَتَرْكُ الْأَسْبَابِ الْمَشْرُوعَةِ لِلْوِقَايَةِ مِنْهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ اخْتِلَاطُ مَنْ بُلِيَ بِهَذَا الْوَبَاءِ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَصِحَّاءِ ، وَقَدْ صَدَرَتْ فَتْوَى مِنْ هَيْئَةِ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُصَابِ شُهُودُ الْجُمُعَةِ والْجَمَاعَةِ ، واسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ : (( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ )) وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَيْضًا : (( إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ فِيهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا )) .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ، اللَّهُمَّ أَحْيِنَا سُعَدَاءَ وَأَمِتْنَا شُهَدَاءَ وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَتْقِيَاءِ وَالْأَنْبِيَاءِ ، اللَّهُمَّ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، أَكْرِمْنَا بِكَرَمٍ مِنْ عِنْدِكَ ، وَاكْفِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ ، وَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْوَبَاءَ ، وَادْفَعْ عَنَّا الْبَلَاءَ وَالْغَلَاءَ وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا خَاصَّةً وَعَنْ سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ .
اللَّهُمَّ احْفَظْ لَنَا وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، اللَّهُمَّ مَتِّعْهُ بِالصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ ، وَارْزُقْهُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ ، وَوَفِّقْهُ لِهُدَاكَ وَاجْعَلْ عَمَلَهُ فِي رِضَاكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .