عبيد الطوياوي
26-09-2020, 12:22 PM
https://www.youtube.com/watch?v=WXu_TldC8BQ
الْوَطَنُ وَالْحَذَرُ مِنْ دُعَاةِ الْفِتَنِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ، } الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ{. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَلَا ضِدَّ وَلَا نِدَّ وَلَا ظَهِيرَ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ ، وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّين .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِيَّتُهُ لِعِبَادِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ ، وَاعْلَمُوْا رَحِمَكُمُ اَللهُ ، بِأَنَّ اَللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُوْلُ : } مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ {، وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ : } وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ { ، فَبِالشُّكْرِ تَدُومُ النِّعَمُ ، وَبِعَدَمِهِ تَحُلُّ -وَالْعِيَاذُ بِاللهِ- الْمَصَائِبُ وَالنِّقَمُ :
الشُّكْرُ يَفْتَحُ أَبْوَابًا مُغَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلَّ قَةً
للهِ فِيهَا عَلَى مَنْ رَامَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــهُ نِعَمُ
فَبَادِرِ الشُّكْرَ وَاسْتَغْــــــــــــــــلِقْ وَثَائِقَهُ
وَاسْتَدْفِعِ اللهَ مَا تَجْـــــرِي بِهِ النِّقَمُ
وَمِمَّا يَسْتَحِقُّ الشُّكْرُ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- مَا نَنْعَمُ بِهِ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ مِنْ أَمْنٍ وَوَحْدَةٍ وَاجْتِمَاعِ كَلِمَةٍ ، وَسَمْعٍ وَطَاعَةٍ ، وَصِحَّةِ عَقِيدَةٍ ، وَسَلَامَةِ مَنْهَجٍ ، وَذَلِكَ هُوَ ثَرْوَتُنَا الْحَقِيقِيَّةُ ، وَرَصِيدُنَا الصَّحِيحُ لِمُجَابَهَةِ الْقَلَاقِلِ وَالْفِتَنِ ، وَهُوَ السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ لِسَلَامَتِنَا مِمَّا بُلِيَ بِهِ غَيْرُنَا ، مِنْ تَفَرُّقٍ وَتَمَزُّقٍ وَاخْتِلَافٍ ، }وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ { .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
إِنَّ هَذِهِ الْبِلَادَ -الْمَمْلَكَةَ الْعَرَبِيَّةَ السُّعُودِيَّةَ- هِيَ الْبِلَادُ الَّتِي تُمَثِّلُ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَمَأْرِزُ الدِّينِ ، وَقِبْلَةُ الْمُوَحِّدِينَ ، فِيهَا يُحْكَمُ بِشَرْعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَفِيهَا بَيْتُهُ الْحَرَامُ ، الَّذِي يَهْوِيْ إِلَيْهِ فُؤَادُ كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَفِيهَا مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يُوجَدُ فِيهَا أَضْرِحَةٌ وَلَا مَزَارَاتٌ ، وَلَا مَرَاقِصُ وَلَا خَمَّارَاتٌ ، فِيهَا يَأْمَنُ الْمُسْلِمُ عَلَى دِينِهِ وَدَمِهِ وَعَقْلِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ . وَهَذِهِ النِّعَمُ ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلِيهَا مُسْؤُولِيَّةُ كُلِّ مَنْ وَفَّقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ ، بَلْ -وَاللهِ- مَسْؤُولِيَّةُ كُلِّ مُسْلِمٍ مُوَحِّدٍ ، سَالِمٍ مِنْ بِدَعِ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ ، وَكُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الإِسْلامِ ، فَاللَّهَ لَا يُؤْتَى الْإِسْلَامُ مِنْ قِبَلِكَ أَخِي الْمُسْلِمَ ، وَلَيْكُنْ لَكَ فِي غَيْرِكَ مَوْعِظَةٌ وَعِبْرَةٌ ، وَالْسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ ، والشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، فَمِنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ : الْمُحَافَظَةُ عَلَى نِعَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْبِلَادِ مِنْ أَمْنٍ وَاسْتِقْرَارٍ وَاجْتِمَاعِ كَلِمَةٍ ، تَحْتَ رَايَةِ هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْمُبَارَكَةِ ، الْقَائِمَةِ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ وَالْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
يُوجَدُ مَنْ يَكِيدُ لِهَذِهِ الْبِلَادِ ، وَيَعْمَلُ مَا بِوُسْعِهِ وَاسْتِطَاعَتِهِ لِإِشْعَالِ نِيرَانِ الْفِتَنِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى هَتْكِ الْأَعْرَاضِ ، وَسَفْكِ الدِّمَاءِ ، وَالسَّلْبِ وَالنَّهْبِ وَخَرَابِ الدِّيَارِ ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ ، أَنْ يُحَافِظَ عَلَى نِعَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ، وَمِنْهَا هَذَا الْوَطَنُ الْفَرِيدُ مِنْ نَوْعِهِ ، الَّذِي مِنْ وَاجِبِهِ : أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهُ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ ، وَسَمْعُهُ وَطَاعَتُهُ لِوُلَاةِ أَمْرِهِ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ نَجَاتُهُ وَسَلَامَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ :}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ {، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُذَيْفَةَ ، عِنْدَمَا سَأَلَهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ : وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( نَعَمْ ، وَفِيهِ دَخَنٌ )) ، يَقُولُ حُذَيْفَةُ : قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ : (( قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ )) ، يَقُولُ حُذَيْفَةُ : قُلْتُ : فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((نَعَمْ : دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا )) ، يَقُولُ حُذَيْفَةُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! صِفْهُمْ لَنَا . قَالَ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا )) ، يَقُولُ حُذَيْفَةُ ، قُلْتُ : فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ )) ، فَالمطْلُوبُ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- لُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامِهِمْ ، وَالْحَذَرُ مِنْ دُعَاةِ الْفِتَنِ ، وَخَاصَّةً الَّذِينَ يَأْكُلُونَ خَيْرَاتِ بِلَادِهِمْ ، وَيَتَآمَرُونَ مَعَ الْخَوَنَةِ وَالْمُجْرِمِينَ عَلَى بِلَادِ الَحَرَمَيْنِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْعَقِيدَةِ ، حَالُهُمْ كَحَالِ مَنْ يَهْدِمُ بَيْتَهُ بِيَدِهِ ، لِيَفْتَرِشَ الْغَبْرَاءَ ، وَيَلْتَحِفَ السَّمَاءَ ، وَمَنْ يُرِيقُ مَاءَهُ وَيُتْلِفُ طَعَامَهُ ، لِيَمُوتَ جُوعًا وَعَطَشًا ، وَمَنْ يُمَزِّقُ ثِيَابَهُ وَزِينَتَهُ لِيَبْرُزَ عَارِيًا يَرَى النَّاسُ سَوْءَتَهُ ؟ أسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَحْفَظَ لَنَا أَمْنَنَا ، وَوُلَاةَ أَمْرِنَا ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ .أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُونَ :
إِنَّنَا فِي هَذِهِ الْبِلَادِ الْآمِنَةِ الْمُطْمَئِنَّةِ نَنْعَمُ بِنِعَمٍ كَثِيرَةٍ ، مِنْ أَهَمِّهَا وَأَبْرَزِهَا : نِعْمَةُ الْأَمْنِ وَالْاِسْتِقْرَارِ ، وَنَحْمَدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَكِنْ عَلَيْنَا -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- أَنْ نُحَافِظَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ بِالْحَذَرِ مِنْ دُعَاةِ الثَّوْرَاتِ وَالْخُرُوجِ عَلَى الْوُلَاةِ ، بَلِ التَّعَاوُنُ عَلَى أَنْ نَكُونَ سَدًّا مَنِيعًا ، وَحِصْنًا حَصِينًا فِي وُجُوهِهِمْ ، لِكَيْ لَا يَصِلُوا إِلَى مَآرِبِهِمْ ، بِتَبْلِيغِ الْجِهَاتِ الْمُخْتَصَّةِ عَنْهُمْ ، بَلْ عَنْ كُلِّ مَنْ تَأَثَّرَ بِهِمْ أَوْ أَيَّدَهُمْ أَوْ دَافَعَ عَنْهُمْ ، وَذلِكَ مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عِلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، وَهَلْ هُنَاكَ بِرٌّ أَعْظَمُ مِنْ الْحِفَاظِ عَلَى دِمَاءِ وَأَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ . فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ ، وَاحْفَظُوا نِعَمَهُ بِشُكْرِهِ ، وَالْعَمَلِ بِكِتَابِهِ ، وَعَضُّوا بِالنَّوَاجِذِ عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَلُّوا عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ ، وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمًا : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا {وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، يَقُولُ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ التَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُودِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ نَصْرَ الْإِسْلَامِ وَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَانْصُرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ ، وَاجْعَلْ بَلَدَنَا آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ . اللَّهُمَّ احْفَظْ لَنَا أَمْنَنَا ، وَوُلَاةَ أَمْرِنَا ، وَعُلَمَاءَنَا وَدُعَاتَنَا ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
الْوَطَنُ وَالْحَذَرُ مِنْ دُعَاةِ الْفِتَنِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ، } الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ{. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَلَا ضِدَّ وَلَا نِدَّ وَلَا ظَهِيرَ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ ، وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّين .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِيَّتُهُ لِعِبَادِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ ، وَاعْلَمُوْا رَحِمَكُمُ اَللهُ ، بِأَنَّ اَللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُوْلُ : } مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ {، وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ : } وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ { ، فَبِالشُّكْرِ تَدُومُ النِّعَمُ ، وَبِعَدَمِهِ تَحُلُّ -وَالْعِيَاذُ بِاللهِ- الْمَصَائِبُ وَالنِّقَمُ :
الشُّكْرُ يَفْتَحُ أَبْوَابًا مُغَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلَّ قَةً
للهِ فِيهَا عَلَى مَنْ رَامَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــهُ نِعَمُ
فَبَادِرِ الشُّكْرَ وَاسْتَغْــــــــــــــــلِقْ وَثَائِقَهُ
وَاسْتَدْفِعِ اللهَ مَا تَجْـــــرِي بِهِ النِّقَمُ
وَمِمَّا يَسْتَحِقُّ الشُّكْرُ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- مَا نَنْعَمُ بِهِ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ مِنْ أَمْنٍ وَوَحْدَةٍ وَاجْتِمَاعِ كَلِمَةٍ ، وَسَمْعٍ وَطَاعَةٍ ، وَصِحَّةِ عَقِيدَةٍ ، وَسَلَامَةِ مَنْهَجٍ ، وَذَلِكَ هُوَ ثَرْوَتُنَا الْحَقِيقِيَّةُ ، وَرَصِيدُنَا الصَّحِيحُ لِمُجَابَهَةِ الْقَلَاقِلِ وَالْفِتَنِ ، وَهُوَ السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ لِسَلَامَتِنَا مِمَّا بُلِيَ بِهِ غَيْرُنَا ، مِنْ تَفَرُّقٍ وَتَمَزُّقٍ وَاخْتِلَافٍ ، }وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ { .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
إِنَّ هَذِهِ الْبِلَادَ -الْمَمْلَكَةَ الْعَرَبِيَّةَ السُّعُودِيَّةَ- هِيَ الْبِلَادُ الَّتِي تُمَثِّلُ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَمَأْرِزُ الدِّينِ ، وَقِبْلَةُ الْمُوَحِّدِينَ ، فِيهَا يُحْكَمُ بِشَرْعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَفِيهَا بَيْتُهُ الْحَرَامُ ، الَّذِي يَهْوِيْ إِلَيْهِ فُؤَادُ كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَفِيهَا مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يُوجَدُ فِيهَا أَضْرِحَةٌ وَلَا مَزَارَاتٌ ، وَلَا مَرَاقِصُ وَلَا خَمَّارَاتٌ ، فِيهَا يَأْمَنُ الْمُسْلِمُ عَلَى دِينِهِ وَدَمِهِ وَعَقْلِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ . وَهَذِهِ النِّعَمُ ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلِيهَا مُسْؤُولِيَّةُ كُلِّ مَنْ وَفَّقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ ، بَلْ -وَاللهِ- مَسْؤُولِيَّةُ كُلِّ مُسْلِمٍ مُوَحِّدٍ ، سَالِمٍ مِنْ بِدَعِ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ ، وَكُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الإِسْلامِ ، فَاللَّهَ لَا يُؤْتَى الْإِسْلَامُ مِنْ قِبَلِكَ أَخِي الْمُسْلِمَ ، وَلَيْكُنْ لَكَ فِي غَيْرِكَ مَوْعِظَةٌ وَعِبْرَةٌ ، وَالْسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ ، والشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، فَمِنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ : الْمُحَافَظَةُ عَلَى نِعَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْبِلَادِ مِنْ أَمْنٍ وَاسْتِقْرَارٍ وَاجْتِمَاعِ كَلِمَةٍ ، تَحْتَ رَايَةِ هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْمُبَارَكَةِ ، الْقَائِمَةِ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ وَالْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
يُوجَدُ مَنْ يَكِيدُ لِهَذِهِ الْبِلَادِ ، وَيَعْمَلُ مَا بِوُسْعِهِ وَاسْتِطَاعَتِهِ لِإِشْعَالِ نِيرَانِ الْفِتَنِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى هَتْكِ الْأَعْرَاضِ ، وَسَفْكِ الدِّمَاءِ ، وَالسَّلْبِ وَالنَّهْبِ وَخَرَابِ الدِّيَارِ ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ ، أَنْ يُحَافِظَ عَلَى نِعَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ، وَمِنْهَا هَذَا الْوَطَنُ الْفَرِيدُ مِنْ نَوْعِهِ ، الَّذِي مِنْ وَاجِبِهِ : أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهُ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ ، وَسَمْعُهُ وَطَاعَتُهُ لِوُلَاةِ أَمْرِهِ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ نَجَاتُهُ وَسَلَامَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ :}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ {، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُذَيْفَةَ ، عِنْدَمَا سَأَلَهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ : وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( نَعَمْ ، وَفِيهِ دَخَنٌ )) ، يَقُولُ حُذَيْفَةُ : قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ : (( قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ )) ، يَقُولُ حُذَيْفَةُ : قُلْتُ : فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((نَعَمْ : دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا )) ، يَقُولُ حُذَيْفَةُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! صِفْهُمْ لَنَا . قَالَ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا )) ، يَقُولُ حُذَيْفَةُ ، قُلْتُ : فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ )) ، فَالمطْلُوبُ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- لُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامِهِمْ ، وَالْحَذَرُ مِنْ دُعَاةِ الْفِتَنِ ، وَخَاصَّةً الَّذِينَ يَأْكُلُونَ خَيْرَاتِ بِلَادِهِمْ ، وَيَتَآمَرُونَ مَعَ الْخَوَنَةِ وَالْمُجْرِمِينَ عَلَى بِلَادِ الَحَرَمَيْنِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْعَقِيدَةِ ، حَالُهُمْ كَحَالِ مَنْ يَهْدِمُ بَيْتَهُ بِيَدِهِ ، لِيَفْتَرِشَ الْغَبْرَاءَ ، وَيَلْتَحِفَ السَّمَاءَ ، وَمَنْ يُرِيقُ مَاءَهُ وَيُتْلِفُ طَعَامَهُ ، لِيَمُوتَ جُوعًا وَعَطَشًا ، وَمَنْ يُمَزِّقُ ثِيَابَهُ وَزِينَتَهُ لِيَبْرُزَ عَارِيًا يَرَى النَّاسُ سَوْءَتَهُ ؟ أسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَحْفَظَ لَنَا أَمْنَنَا ، وَوُلَاةَ أَمْرِنَا ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ .أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُونَ :
إِنَّنَا فِي هَذِهِ الْبِلَادِ الْآمِنَةِ الْمُطْمَئِنَّةِ نَنْعَمُ بِنِعَمٍ كَثِيرَةٍ ، مِنْ أَهَمِّهَا وَأَبْرَزِهَا : نِعْمَةُ الْأَمْنِ وَالْاِسْتِقْرَارِ ، وَنَحْمَدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَكِنْ عَلَيْنَا -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- أَنْ نُحَافِظَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ بِالْحَذَرِ مِنْ دُعَاةِ الثَّوْرَاتِ وَالْخُرُوجِ عَلَى الْوُلَاةِ ، بَلِ التَّعَاوُنُ عَلَى أَنْ نَكُونَ سَدًّا مَنِيعًا ، وَحِصْنًا حَصِينًا فِي وُجُوهِهِمْ ، لِكَيْ لَا يَصِلُوا إِلَى مَآرِبِهِمْ ، بِتَبْلِيغِ الْجِهَاتِ الْمُخْتَصَّةِ عَنْهُمْ ، بَلْ عَنْ كُلِّ مَنْ تَأَثَّرَ بِهِمْ أَوْ أَيَّدَهُمْ أَوْ دَافَعَ عَنْهُمْ ، وَذلِكَ مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عِلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، وَهَلْ هُنَاكَ بِرٌّ أَعْظَمُ مِنْ الْحِفَاظِ عَلَى دِمَاءِ وَأَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ . فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ ، وَاحْفَظُوا نِعَمَهُ بِشُكْرِهِ ، وَالْعَمَلِ بِكِتَابِهِ ، وَعَضُّوا بِالنَّوَاجِذِ عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَلُّوا عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ ، وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمًا : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا {وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، يَقُولُ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ التَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُودِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ نَصْرَ الْإِسْلَامِ وَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَانْصُرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ ، وَاجْعَلْ بَلَدَنَا آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ . اللَّهُمَّ احْفَظْ لَنَا أَمْنَنَا ، وَوُلَاةَ أَمْرِنَا ، وَعُلَمَاءَنَا وَدُعَاتَنَا ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .