عبيد الطوياوي
19-10-2020, 07:59 PM
https://www.youtube.com/watch?v=x5zH0JcrI7Y
تَوْجِيهُ الدِّينِ لِبُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ
الْحَمْدُ للهِ ، الْمُنْعِمِ الْمَنَّانِ ، ذِي الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ ، الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ السَّلَامِ ، أَحْمَدُهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِكَرِيمِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ ،} يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، مَا تَعَاقَبَتِ الْأَزْمَانُ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :
يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : }وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ { ، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ ، وَاعْلَمُوا - رَحِمَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ - بِأَنَّ نِعَمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : }وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ { ، وَلَكِنْ مِنْ هَذِهِ النِّعَمِ : نِعْمَةُ السَّكَنِ ، نِعْمَةُ وُجُودِ هَذِهِ الْبُيُوتِ ، الَّتِي نَسْتَتِرُ بِهَا عَنْ أَنْظَارِ النَّاسِ ، وَنَأْوِي إِلَيْهَا بَعْدَ الْعَنَاءِ وَالتَّعَبِ لِنَسْتَرِيحَ ، وَنَحْفَظَ بِهَا عَوْرَاتِنَا ، وَنَتَحَصَّنَ بِهَا عَنْ أَعْدَائِنَا ، فِيهَا يَهْنَأُ طَعَامُنَا وَشَرَابُنَا وَمَنَامُنَا ، فَهِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نِعْمَةٌ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ ، وَلَكِنْ لَا يُدْرِكُهَا ، وَلَا يَعْرِفُ قِيمَتَهَا ، وَلَا يَسْتَشْعِرُ أَهَمِّيَّتَهَا إِلّاَ مَنْ حُرِمَ مِنْهَا ، يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ مُذَكِّرًا لَنَا بِهَذِهِ النِّعْمَةِ : }وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا{.
فَشُكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ ؛ مِنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ ، وَمِنْ شُكْرِهَا : جَعْلُهَا كَمَا يُرِيدُ وَيُحِبُّ سُبْحَانَهُ ، وَكَمَا يُحِبُّ وَيُرِيدُ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْ تُسْتَعْمَلَ وَفْقَ تَعَالِيمِ الشَّرْعِ وَتَوْجِيهَاتِ الدِّينِ .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ أُمُورًا يَنْبَغِي أَنْ تُوجَدَ فِي كُلِّ بَيْتٍ مُسْلِمٍ ؛ لِأَنَّ فِيهَا سَعَادَةَ سَاكِنِيهِ ، وَاسْتِقْرَارَ أَهْلِهِ وَذَوِيهِ ، مِنْهَا - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وَصَلَاةُ النَّافِلَةِ ، وَخُلُوُّهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، والْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ)) . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ)) . وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ )) . وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَيْضًا ، يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلاَ تَتَّخِذُوهِا قُبُورًا)) .
تَوْجِيهَاتٌ كَرِيمَةٌ فِي أَحَادِيثَ عَظِيمَةٍ - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - يَجِبُ أَنْ تُوضَعَ فِي الْحُسْبَانِ ، هِيَ وَاللهِ أَهَمُّ مَا يُوجَدُ فِي الْبُيُوتِ ، هِيَ أَهَمُّ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحْرِصُ عَلَى وُجُودِهَا بَعْضُنَا فِي بُيُوتِهِمْ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي وُجُودِهَا إِثْمٌ وَشَرٌّ وَخَطَرٌ يُهَدِّدُ حَسَنَاتِهِمْ - وَالْعِيَاذُ بِاللهِ - .
فَذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتِلَاوَةُ كِتَابِهِ ، وَالْإِكْثَارُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي الْبُيُوتِ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ شَرْعًا ، وَفِي تَحْقِيقِهِ وَالْحِرْصِ عَلَيْهِ ؛ تَكُونُ الْبُيُوتُ مَدَارِسَ لِلْخَيْرِ ، يَتَرَبَّى بِهَا مَنْ يَسْكُنُهَا مِنَ النِّسَاءِ وَالْأَبْنَاءِ عَلَى مَحَبَّةِ اللهِ وَالرَّغْبَةِ فِي طَاعَتِهِ ، وَالْحَذَرِ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ ، بَلْ تَصِيرُ مَزَارًا لِلْمَلَائِكَةِ ، وَمَنْزِلًا لِلسَّكِينَةِ ، وَتَبْتَعِدُ عَنْهَا الشَّيَاطِينُ .
أَمَّا إِذَا خَلَتِ الْبُيُوتُ مِنْ هَذِهِ الْقُرُبَاتِ وَتِلْكَ الطَّاعَاتِ ، صَارَتْ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ قُبُورًا مُوحِشَةً ، وَأَطْلَالًا خَرِبَةً ، وَأَصْبَحَ سُكَّانُهَا مَوْتَى قُلُوبٍ ، حَتَّى وَلَوْ تَحَرَّكُوا مَعَ الْأَحْيَاءِ ، وَصَارُوا - وَالْعِيَاذُ بِاللهِ - خَدَمًا وَعَبِيدًا لِلشَّيْطَانِ ، يَأْكُلُ مَعَهُمْ إِذَا أَكَلُوا ، وَيَشْرَبُ مَعَهُمْ إِذَا شَرِبُوا ، وَيُشَارِكُهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ . وَمِمَّا يَزِيدُ الطِّينَ بِلَّةً : إِذَا وُجِدَ فِي هَذِهِ الْبُيُوتِ - الْخَالِيَةِ مِنَ الطَّاعَاتِ - بَعْضُ وَسَائِلِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ وَالِانْحِرَافِ ، مِنْ أَفْلَامٍ خَلِيعَةٍ ، وَصُوَرٍ مُحَرَّمَةٍ ، وَأَشْرِطَةِ أَغَانٍ مَاجِنَةٍ ، وَأَجْهِزَةِ بَثٍّ دَاعِرٍ ، بِجَانِبِ تَرْكِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهَا سَوْفَ تَصِيرُ بُؤَرَ فَسَادٍ وَمَرَاكِزَ إِفْسَادٍ وَمَنَابِعَ خَطَرٍ لِلْمُجْتَمَعِ ، بَلْ لِلْأُمَّةِ بِأَسْرِهَا .
فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ ، وَاحْذَرُوا أَسْبَابَ سَخَطِهِ وَغَضَبِهِ ، فَالنِّعَمُ إِذَا شُكِرَتْ قَرَّتْ وَإِذَا كُفِرَتْ فُقِدَتْ وَفَرَّتْ .
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
أَمَّا بَعْدُ ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ :
وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْبَيْتُ الْمُسْلِمُ : أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا لَا يَدْخُلُهُ أَجْنَبِيٌّ إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ، يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ { .
مِنَ الْأُمُورِ السَّيِّئَةِ وَالْخَطِيرَةِ : تَسَاهُلُ بَعْضِ النَّاسِ ، وَغَضُّ الطَّرْفِ عَنْ دُخُولِ مَنْ لَا يَجُوزُ دُخُولُهُمْ ؛ كَأَقَارِبِ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ ، أَوْ أَقَارِبِ الزَّوْجَةِ عَلَى أَخَوَاتِ الزَّوْجِ وَنَحْوِهِمْ . فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ)) ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((الْحَمْوُ : الْمَوْتُ)) ، وَالْحَمْوُ هُوَ قَرِيبُ الزَّوْجِ كَأَخِيهِ أَوِ ابْنِ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ أَوْ ابْنِ عَمِّهِ وَنَحْوِهِمْ .
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ ، وَخَاصَّةً هَذِهِ الْبُيُوتَ ، أَبْعِدُوا عَنْهَا مَا يُغْضِبُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاعْمُرُوهَا بِذِكْرِهِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ وَصَلَاةِ النَّافِلَةِ ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : }فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{ أَسْأَلُ اللهَ لِي وَلَكُمْ عِلْمًا نَافِعًا ، وَعَمَلًا لِوَجْهِهِ خَالِصًا ، وَسَلَامَةً دَائِمَةً إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى ، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ، اللَّهُمَّ أَحْيِنَا سُعَدَاءَ ، وَتَوَفَّنَا شُهَدَاءَ ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَتْقِيَاءِ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
اللَّهُمَّ ارْفَعِ عَنَّا الْوَبَاءَ ، وَادْفَعْ عَنَّا الْبَلَا وَالْغَلَا وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا وَعَنْ سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ . اللَّهُمَّ احْفَظْ لَنَا وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، وَمَتِّعْهُ بِالصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ ، وَوَفِّقْهُ لِهُدَاكَ ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُ فِي رِضَاكَ ، وَارْزُقْهُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ الْمُخْلِصَةَ ، الَّتِي تَدُلُّهُ عَلَى الْخَيْرِ وَتُعِينُهُ عَلَيْهِ . اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ . رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ .
تَوْجِيهُ الدِّينِ لِبُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ
الْحَمْدُ للهِ ، الْمُنْعِمِ الْمَنَّانِ ، ذِي الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ ، الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ السَّلَامِ ، أَحْمَدُهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِكَرِيمِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ ،} يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، مَا تَعَاقَبَتِ الْأَزْمَانُ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :
يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : }وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ { ، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ ، وَاعْلَمُوا - رَحِمَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ - بِأَنَّ نِعَمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : }وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ { ، وَلَكِنْ مِنْ هَذِهِ النِّعَمِ : نِعْمَةُ السَّكَنِ ، نِعْمَةُ وُجُودِ هَذِهِ الْبُيُوتِ ، الَّتِي نَسْتَتِرُ بِهَا عَنْ أَنْظَارِ النَّاسِ ، وَنَأْوِي إِلَيْهَا بَعْدَ الْعَنَاءِ وَالتَّعَبِ لِنَسْتَرِيحَ ، وَنَحْفَظَ بِهَا عَوْرَاتِنَا ، وَنَتَحَصَّنَ بِهَا عَنْ أَعْدَائِنَا ، فِيهَا يَهْنَأُ طَعَامُنَا وَشَرَابُنَا وَمَنَامُنَا ، فَهِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نِعْمَةٌ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ ، وَلَكِنْ لَا يُدْرِكُهَا ، وَلَا يَعْرِفُ قِيمَتَهَا ، وَلَا يَسْتَشْعِرُ أَهَمِّيَّتَهَا إِلّاَ مَنْ حُرِمَ مِنْهَا ، يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ مُذَكِّرًا لَنَا بِهَذِهِ النِّعْمَةِ : }وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا{.
فَشُكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ ؛ مِنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ ، وَمِنْ شُكْرِهَا : جَعْلُهَا كَمَا يُرِيدُ وَيُحِبُّ سُبْحَانَهُ ، وَكَمَا يُحِبُّ وَيُرِيدُ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْ تُسْتَعْمَلَ وَفْقَ تَعَالِيمِ الشَّرْعِ وَتَوْجِيهَاتِ الدِّينِ .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ أُمُورًا يَنْبَغِي أَنْ تُوجَدَ فِي كُلِّ بَيْتٍ مُسْلِمٍ ؛ لِأَنَّ فِيهَا سَعَادَةَ سَاكِنِيهِ ، وَاسْتِقْرَارَ أَهْلِهِ وَذَوِيهِ ، مِنْهَا - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وَصَلَاةُ النَّافِلَةِ ، وَخُلُوُّهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، والْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ)) . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ)) . وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ )) . وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَيْضًا ، يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلاَ تَتَّخِذُوهِا قُبُورًا)) .
تَوْجِيهَاتٌ كَرِيمَةٌ فِي أَحَادِيثَ عَظِيمَةٍ - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - يَجِبُ أَنْ تُوضَعَ فِي الْحُسْبَانِ ، هِيَ وَاللهِ أَهَمُّ مَا يُوجَدُ فِي الْبُيُوتِ ، هِيَ أَهَمُّ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحْرِصُ عَلَى وُجُودِهَا بَعْضُنَا فِي بُيُوتِهِمْ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي وُجُودِهَا إِثْمٌ وَشَرٌّ وَخَطَرٌ يُهَدِّدُ حَسَنَاتِهِمْ - وَالْعِيَاذُ بِاللهِ - .
فَذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتِلَاوَةُ كِتَابِهِ ، وَالْإِكْثَارُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي الْبُيُوتِ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ شَرْعًا ، وَفِي تَحْقِيقِهِ وَالْحِرْصِ عَلَيْهِ ؛ تَكُونُ الْبُيُوتُ مَدَارِسَ لِلْخَيْرِ ، يَتَرَبَّى بِهَا مَنْ يَسْكُنُهَا مِنَ النِّسَاءِ وَالْأَبْنَاءِ عَلَى مَحَبَّةِ اللهِ وَالرَّغْبَةِ فِي طَاعَتِهِ ، وَالْحَذَرِ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ ، بَلْ تَصِيرُ مَزَارًا لِلْمَلَائِكَةِ ، وَمَنْزِلًا لِلسَّكِينَةِ ، وَتَبْتَعِدُ عَنْهَا الشَّيَاطِينُ .
أَمَّا إِذَا خَلَتِ الْبُيُوتُ مِنْ هَذِهِ الْقُرُبَاتِ وَتِلْكَ الطَّاعَاتِ ، صَارَتْ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ قُبُورًا مُوحِشَةً ، وَأَطْلَالًا خَرِبَةً ، وَأَصْبَحَ سُكَّانُهَا مَوْتَى قُلُوبٍ ، حَتَّى وَلَوْ تَحَرَّكُوا مَعَ الْأَحْيَاءِ ، وَصَارُوا - وَالْعِيَاذُ بِاللهِ - خَدَمًا وَعَبِيدًا لِلشَّيْطَانِ ، يَأْكُلُ مَعَهُمْ إِذَا أَكَلُوا ، وَيَشْرَبُ مَعَهُمْ إِذَا شَرِبُوا ، وَيُشَارِكُهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ . وَمِمَّا يَزِيدُ الطِّينَ بِلَّةً : إِذَا وُجِدَ فِي هَذِهِ الْبُيُوتِ - الْخَالِيَةِ مِنَ الطَّاعَاتِ - بَعْضُ وَسَائِلِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ وَالِانْحِرَافِ ، مِنْ أَفْلَامٍ خَلِيعَةٍ ، وَصُوَرٍ مُحَرَّمَةٍ ، وَأَشْرِطَةِ أَغَانٍ مَاجِنَةٍ ، وَأَجْهِزَةِ بَثٍّ دَاعِرٍ ، بِجَانِبِ تَرْكِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهَا سَوْفَ تَصِيرُ بُؤَرَ فَسَادٍ وَمَرَاكِزَ إِفْسَادٍ وَمَنَابِعَ خَطَرٍ لِلْمُجْتَمَعِ ، بَلْ لِلْأُمَّةِ بِأَسْرِهَا .
فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ ، وَاحْذَرُوا أَسْبَابَ سَخَطِهِ وَغَضَبِهِ ، فَالنِّعَمُ إِذَا شُكِرَتْ قَرَّتْ وَإِذَا كُفِرَتْ فُقِدَتْ وَفَرَّتْ .
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
أَمَّا بَعْدُ ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ :
وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْبَيْتُ الْمُسْلِمُ : أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا لَا يَدْخُلُهُ أَجْنَبِيٌّ إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ، يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ { .
مِنَ الْأُمُورِ السَّيِّئَةِ وَالْخَطِيرَةِ : تَسَاهُلُ بَعْضِ النَّاسِ ، وَغَضُّ الطَّرْفِ عَنْ دُخُولِ مَنْ لَا يَجُوزُ دُخُولُهُمْ ؛ كَأَقَارِبِ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ ، أَوْ أَقَارِبِ الزَّوْجَةِ عَلَى أَخَوَاتِ الزَّوْجِ وَنَحْوِهِمْ . فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ)) ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((الْحَمْوُ : الْمَوْتُ)) ، وَالْحَمْوُ هُوَ قَرِيبُ الزَّوْجِ كَأَخِيهِ أَوِ ابْنِ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ أَوْ ابْنِ عَمِّهِ وَنَحْوِهِمْ .
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ ، وَخَاصَّةً هَذِهِ الْبُيُوتَ ، أَبْعِدُوا عَنْهَا مَا يُغْضِبُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاعْمُرُوهَا بِذِكْرِهِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ وَصَلَاةِ النَّافِلَةِ ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : }فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{ أَسْأَلُ اللهَ لِي وَلَكُمْ عِلْمًا نَافِعًا ، وَعَمَلًا لِوَجْهِهِ خَالِصًا ، وَسَلَامَةً دَائِمَةً إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى ، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ، اللَّهُمَّ أَحْيِنَا سُعَدَاءَ ، وَتَوَفَّنَا شُهَدَاءَ ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَتْقِيَاءِ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
اللَّهُمَّ ارْفَعِ عَنَّا الْوَبَاءَ ، وَادْفَعْ عَنَّا الْبَلَا وَالْغَلَا وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا وَعَنْ سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ . اللَّهُمَّ احْفَظْ لَنَا وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، وَمَتِّعْهُ بِالصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ ، وَوَفِّقْهُ لِهُدَاكَ ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُ فِي رِضَاكَ ، وَارْزُقْهُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ الْمُخْلِصَةَ ، الَّتِي تَدُلُّهُ عَلَى الْخَيْرِ وَتُعِينُهُ عَلَيْهِ . اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ . رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ .