عبيد الطوياوي
21-03-2021, 08:32 PM
شَعْبَانُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، } يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ { ، } خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ {.
أَحْمَدُهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِكَرِيمِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، } يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ {. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيلُهُ ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ ، إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : }وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ ؛ بِأَنَّ شَهْرَ شَعْبَانَ شَهْرٌ يَغْفُلُ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ! لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ ، مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ عَنْهُ النَّاسُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالمِينَ ، وَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ )). وَالْغَفْلَةُ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- صِفَةٌ سَيِّئَةٌ ، بَلْ وَدَاءٌ خَطِيرٌ ، يَكْفِي فِي التَّحْذِيرِ مِنْ اَلْغَفْلَةِ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ } : وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ { ، وَقَوْلُهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- : }وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ { ، فَشَأْنُ الْغَفْلَةِ شَأْنٌ خَطِيرٌ ، يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مَكَانٌ فِي قَامُوسِ حَيَاتِهِ. وَإِخْبَارُ النَّبِيِ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَفْلَةِ النَّاسِ عَنْ شَهْرِ شَعْبَانَ ، فَيْهِ حَثٌّ عَلَى اسْتِغْلَالِهِ ، وَالْحِرْصُ عَلَى التَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَالْبُعْدُ عَنِ الْمَعَاصِي وَالآثَامِ ، وَأَنْ لَا يُرْفَعَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَمَلٌ يَنْدَمُ عَلَيْهِ عَامِلُهُ ، وَيَكُونُ وَبَالًا وَحَسْرَةً عَلَى صَاحِبِهِ.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
إِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَهْرِ شَعْبَانَ : (( ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ عَنْهُ النَّاسُ )) فِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ عِمَارَةِ أَوْقَاتِ غَفْلَةِ النَّاسِ بِمَا يُقَرِّبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهَذَا شَأْنُ عِبَادِ اللهِ الصَّادِقِينَ ، وَدَيْدَنُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلِصِين ، وَلِذَلِكَ ثَبَتَ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ ، أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ إِحْيَاءَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ ، وَيَقُولُونَ : هِيَ سَاعَةُ غَفْلَةٍ ، وَيُكْثِرُونَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَسْوَاقِ؛ لِأَنَّهَا مَوَاطِنُ تَكْثُرُ فِيهَا الْغَفْلَةُ ، بَلْ هُمْ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ } : كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ { ، فَهُمْ فِي وَقْتِ نَوْمِ النَّاسِ وَرَاحَتِهِمْ وَغَفْلَتِهِمْ ، يَبْحَثُونَ عَمَّا يُقَرِّبُهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : }تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ { ، فَاسْتِغْلَالُ وَقْتِ غَفْلَةِ النَّاسِ بِالْعِبَادَةِ أَمْرٌ يُحِبُّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى صِدْقِ الْإِنْسَانِ وَإِيمَانِهِ ، وَبُرْهَانٌ بَيِّنٌ عَلَى تَقْوَى الْعَبْدِ وَيَقِينِهِ ، فَيَنْبَغِي لَنَا -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- أَنْ لَا نَكُونَ مِنَ الْغَافِلِينَ ، وَخَاصَّةً فِي هَذَا الشَّهْرِ ، وَلْيَكُنْ قُدْوَتُنَا فِي ذَلِكَ نَبِيَّنَا صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنَايَتُهُ بِالصِّيَامِ فِي هَذَا الشَّهْرِ ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، تَقُولُ عَائِشَةُ : كَانَ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ. وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا. وَمَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَارَةً يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، وَتَارَةً يَصُومُ أَكْثَرَهُ.
فَلْنَتَّقِ اللهَ -أَحِبَّتِي فِي اللهِ- وَلْنُحَاسِبْ أَنْفُسَنَا ، وَنَتَدَارَكْ تَقْصِيرَنَا ، وَلْنَحْذَرِ الشِّرْكَ وَالْحِقْدَ وَالشَّحْنَاءَ ، وَخَاصَّةً فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ ، فَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ ، إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ )). أَسْأَلُ اللهَ لِي وَلَكُمْ عِلْمًا نَافِعًا ، وَعَمَلًا لِوَجْهِهِ خَالِصًا ، وَسَلَامَةً دَائِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورِ الْرَّحِيمِ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
وَفِي شَهْرِ شَعْبَانَ تَشْتَهِرُ بَعْضُ الْبِدَعِ ، وَتَنْتَشِرُ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ وَالْمَكْذُوبَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنَ الْبِدَعِ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- مَا يُسَمُّونَهُ بِصَلَاةِ الْبَرَاءَةِ ، وَهِيَ تَخْصِيصُ قِيَامِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَهِيَ مِائَةُ رَكْعَةٍ. وَكَذَلِكَ : صَلَاةُ سِتِّ رَكَعَاتٍ بِنِيَّةِ دَفْعِ الْبَلَاءِ وَطُولِ الْعُمُرِ وَالْاسْتِغْنَاءِ عَنِ النَّاسِ. وَأَيْضًا قِرَاءَةُ سُورَةِ } يس { وَالدُّعَاءُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِأَدْعِيَةٍ مَخْصُوصَةٍ. وَيَعْتَمِدُ أَهْلُ الْبِدَعِ عَلَى أَحَادِيثَ لَا تَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ : لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ حَدِيثٌ يَصِحُّ ، وَقَدْ سُئِلَ سَمَاحَةُ الشَّيْخُ : عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَازٍ -رَحِمَهُ اللهُ- عَنْ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ؟ وَهَلْ لَهَا صَلَاةٌ خَاصَّةٌ؟ فَأَجَابَ : لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.. كُلُّ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهَا مَوْضُوعَةٌ وَضَعِيفَةٌ ، لَا أَصْلَ لَهَا ، وَهِيَ لَيْلَةٌ لَيْسَ لَهَا خُصُوصِيَّةٌ ، لَا قِرَاءَةٌ وَلَا صَلَاةٌ خَاصَّةٌ وَلَا جَمَاعَةٌ.. وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ لَهَا خُصُوصِيَّةً فَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُخَصَّ بَشِيءٍ. فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَاحْرِصُوا عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِنَبِيِّكُمْ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاحْذَرُوا الْبِدَعَ وَأَهْلَ الْبِدَعِ.
وَصَلُّوا عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ ، وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمًا : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، يَقُولُ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ التَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُودِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِزَّ الْإِسْلَامِ وَنَصْرَ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَانْصُرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينَ ، وَاجْعَلْ بَلَدَنَا آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ لَنَا أَمْنَنَا ، وَوُلَاةَ أَمْرِنَا ، وَعُلَمَاءَنَا وَدُعَاتَنَا ، اللَّهُمَّ احْفَظْ عَوْرَاتِنَا ، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الْفِتَنَ ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {.
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {. فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون.
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، } يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ { ، } خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ {.
أَحْمَدُهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِكَرِيمِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، } يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ {. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيلُهُ ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ ، إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : }وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ ؛ بِأَنَّ شَهْرَ شَعْبَانَ شَهْرٌ يَغْفُلُ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ! لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ ، مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ عَنْهُ النَّاسُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالمِينَ ، وَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ )). وَالْغَفْلَةُ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- صِفَةٌ سَيِّئَةٌ ، بَلْ وَدَاءٌ خَطِيرٌ ، يَكْفِي فِي التَّحْذِيرِ مِنْ اَلْغَفْلَةِ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ } : وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ { ، وَقَوْلُهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- : }وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ { ، فَشَأْنُ الْغَفْلَةِ شَأْنٌ خَطِيرٌ ، يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مَكَانٌ فِي قَامُوسِ حَيَاتِهِ. وَإِخْبَارُ النَّبِيِ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَفْلَةِ النَّاسِ عَنْ شَهْرِ شَعْبَانَ ، فَيْهِ حَثٌّ عَلَى اسْتِغْلَالِهِ ، وَالْحِرْصُ عَلَى التَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَالْبُعْدُ عَنِ الْمَعَاصِي وَالآثَامِ ، وَأَنْ لَا يُرْفَعَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَمَلٌ يَنْدَمُ عَلَيْهِ عَامِلُهُ ، وَيَكُونُ وَبَالًا وَحَسْرَةً عَلَى صَاحِبِهِ.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
إِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَهْرِ شَعْبَانَ : (( ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ عَنْهُ النَّاسُ )) فِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ عِمَارَةِ أَوْقَاتِ غَفْلَةِ النَّاسِ بِمَا يُقَرِّبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهَذَا شَأْنُ عِبَادِ اللهِ الصَّادِقِينَ ، وَدَيْدَنُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلِصِين ، وَلِذَلِكَ ثَبَتَ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ ، أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ إِحْيَاءَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ ، وَيَقُولُونَ : هِيَ سَاعَةُ غَفْلَةٍ ، وَيُكْثِرُونَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَسْوَاقِ؛ لِأَنَّهَا مَوَاطِنُ تَكْثُرُ فِيهَا الْغَفْلَةُ ، بَلْ هُمْ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ } : كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ { ، فَهُمْ فِي وَقْتِ نَوْمِ النَّاسِ وَرَاحَتِهِمْ وَغَفْلَتِهِمْ ، يَبْحَثُونَ عَمَّا يُقَرِّبُهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : }تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ { ، فَاسْتِغْلَالُ وَقْتِ غَفْلَةِ النَّاسِ بِالْعِبَادَةِ أَمْرٌ يُحِبُّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى صِدْقِ الْإِنْسَانِ وَإِيمَانِهِ ، وَبُرْهَانٌ بَيِّنٌ عَلَى تَقْوَى الْعَبْدِ وَيَقِينِهِ ، فَيَنْبَغِي لَنَا -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- أَنْ لَا نَكُونَ مِنَ الْغَافِلِينَ ، وَخَاصَّةً فِي هَذَا الشَّهْرِ ، وَلْيَكُنْ قُدْوَتُنَا فِي ذَلِكَ نَبِيَّنَا صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنَايَتُهُ بِالصِّيَامِ فِي هَذَا الشَّهْرِ ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، تَقُولُ عَائِشَةُ : كَانَ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ. وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا. وَمَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَارَةً يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، وَتَارَةً يَصُومُ أَكْثَرَهُ.
فَلْنَتَّقِ اللهَ -أَحِبَّتِي فِي اللهِ- وَلْنُحَاسِبْ أَنْفُسَنَا ، وَنَتَدَارَكْ تَقْصِيرَنَا ، وَلْنَحْذَرِ الشِّرْكَ وَالْحِقْدَ وَالشَّحْنَاءَ ، وَخَاصَّةً فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ ، فَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ ، إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ )). أَسْأَلُ اللهَ لِي وَلَكُمْ عِلْمًا نَافِعًا ، وَعَمَلًا لِوَجْهِهِ خَالِصًا ، وَسَلَامَةً دَائِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورِ الْرَّحِيمِ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
وَفِي شَهْرِ شَعْبَانَ تَشْتَهِرُ بَعْضُ الْبِدَعِ ، وَتَنْتَشِرُ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ وَالْمَكْذُوبَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنَ الْبِدَعِ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- مَا يُسَمُّونَهُ بِصَلَاةِ الْبَرَاءَةِ ، وَهِيَ تَخْصِيصُ قِيَامِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَهِيَ مِائَةُ رَكْعَةٍ. وَكَذَلِكَ : صَلَاةُ سِتِّ رَكَعَاتٍ بِنِيَّةِ دَفْعِ الْبَلَاءِ وَطُولِ الْعُمُرِ وَالْاسْتِغْنَاءِ عَنِ النَّاسِ. وَأَيْضًا قِرَاءَةُ سُورَةِ } يس { وَالدُّعَاءُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِأَدْعِيَةٍ مَخْصُوصَةٍ. وَيَعْتَمِدُ أَهْلُ الْبِدَعِ عَلَى أَحَادِيثَ لَا تَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ : لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ حَدِيثٌ يَصِحُّ ، وَقَدْ سُئِلَ سَمَاحَةُ الشَّيْخُ : عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَازٍ -رَحِمَهُ اللهُ- عَنْ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ؟ وَهَلْ لَهَا صَلَاةٌ خَاصَّةٌ؟ فَأَجَابَ : لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.. كُلُّ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهَا مَوْضُوعَةٌ وَضَعِيفَةٌ ، لَا أَصْلَ لَهَا ، وَهِيَ لَيْلَةٌ لَيْسَ لَهَا خُصُوصِيَّةٌ ، لَا قِرَاءَةٌ وَلَا صَلَاةٌ خَاصَّةٌ وَلَا جَمَاعَةٌ.. وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ لَهَا خُصُوصِيَّةً فَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُخَصَّ بَشِيءٍ. فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَاحْرِصُوا عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِنَبِيِّكُمْ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاحْذَرُوا الْبِدَعَ وَأَهْلَ الْبِدَعِ.
وَصَلُّوا عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ ، وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمًا : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، يَقُولُ صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ التَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُودِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِزَّ الْإِسْلَامِ وَنَصْرَ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَانْصُرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينَ ، وَاجْعَلْ بَلَدَنَا آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ لَنَا أَمْنَنَا ، وَوُلَاةَ أَمْرِنَا ، وَعُلَمَاءَنَا وَدُعَاتَنَا ، اللَّهُمَّ احْفَظْ عَوْرَاتِنَا ، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الْفِتَنَ ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {.
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {. فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون.